بسبب "مجلس السلام" في غزة، ترامب يهدد ماكرون ب"سلاح الخمور"    طلاب الشهادة الإعدادية بالغربية يؤدون اليوم امتحان اللغة الأجنبية والهندسة    شديد البرودة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس اليوم    موعد ومكان تشييع جثمان والدة رضا البحراوي    بعد موافقة مجلس الشيوخ.. تفاصيل التعديلات الكاملة على قانون الضريبة العقارية    أخبار فاتتك وأنت نائم | تعديلات الضريبة العقارية.. تطورات الحرب الأوكرانية.. تصريحات ترامب    ترامب: سنتحدث عن جزيرة جرينلاند في منتدى دافوس    تشييع جنازة والدة رضا البحراوى ظهر اليوم ودفنها بمسقط رأسها فى طنطا    أطعمة يومية تعزز مناعتك طبيعيًا.. أبرزها الخضروات والفواكه    147 ألف طالب بالشهادة الإعدادية بالشرقية يؤدون اليوم امتحان العلوم    ترتيب الدوري الإنجليزي بعد الجولة ال 22 بعد تعثر الكبار    صندوق النقد الدولي يخفض توقعات نمو الاقتصاد الروسي في 2026    نزوح أكثر من 300 ألف شخص جراء الفيضانات في موزمبيق    روسيا خفضت إنفاقها في نهاية العام الماضي    خبير يكشف كيف تؤثر "الوجبات الخفيفة" في صحتك وطول العمر    ارتفاع أسعار النفط وسط بيانات اقتصادية قوية في الصين وتهديدات ترامب بسبب جرينلاند    انطلاق فعاليات مهرجان ماكس أوفولس السينمائي بمشاركة 146 فيلما    متحدث الصحة: مصر بحاجة لتطوير التبرع بالأعضاء من المتوفين عبر منظومة متكاملة    جدول اجتماعات البنك المركزي المصري.. مواعيد انعقاد لجنة السياسة النقدية 2026    مؤسس «مصر العقارية» ينفي الأعطال ويؤكد نجاح أول طرح للوحدات السكنية    تضحك بدون سبب وتترنح أثناء الكلمة، نانسي بيلوسي "سكرانة" في حفل تأبين (فيديو)    أدعية الفجر.. مفتاح التيسير والرزق    الجمعية المصرية للتكييف: جميع أجهزة التبريد ستصبح صديقة للبيئة بحلول 2028    انتحار ربة منزل بسبب خلافات أسرية بطامية في الفيوم    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    الصحة: ارتفاع حالات التوحد ودخول الحضانات بسبب الولادة القيصرية.. ومصر الأولى عالميًا    ضبط رئيس مجلس مدينة سابق ونجله بعد مصرع شابين أثناء التنقيب عن الآثار بالفيوم    عبدالغفار: الرئيس وجه بتحسين أوضاع الأطباء ماديًا وتوفير بيئة عمل آمنة    الداخلية السورية: القبض على 81 عنصرا من تنظيم داعش فروا من سجن الشدادي فى سوريا    نقيب الأطباء: قانون المسؤولية الطبية الجديد يحقق التوازن بين حقوق المرضى وحماية الأطباء    أدعية استقبال شهر شعبان 2026.. شهر ترفع فيه الأعمال ويستعد فيه المسلمون لرمضان    ضياء السيد عن ملف مزدوجي الجنسية: بيرفضوا يلعبوا للمنتخب وبعضهم بيطلب فلوس    الخطيب يهنئ رجال طائرة الأهلي بعد التتويج بكأس السوبر    بعد 48 من المشاركة ضد مصر.. أكور آدامز يسجل هدفين في تعادل إشبيلية مع إلتشي    رومانو: مفاوضات برشلونة مع الأهلي تعود لضم حمزة عبد الكريم.. والصفقة تقترب    الصين تفعل استجابة طوارئ لزلزال بقوة 5.1 درجات فى مقاطعة يوننان    حسن الخاتمة.. وفاة شاب أثناء صلاة العصر داخل مسجد بشبرا الخيمة    ايه اللي هيحصل لو كيفين نجم فيلم home alone قضى يناير في مصر؟    106 سنوات على ميلاد الصوت الباكى.. أبرز معلومات عن الشيخ محمد صديق المنشاوى    د.حماد عبدالله يكتب: لماذا اختفت الإبتسامة !!    تهجير قسرى ل20 أسرة فلسطينية شمال أريحا والاحتلال يواصل عدوانه على جنوب الخليل    اشتباكات قوات الدعم السريع مع الجيش التشادي.. أخطاء حدودية وتوتر إقليمي متصاعد    النائب إيهاب منصور: حالات عقر الكلاب الضالة وصلت 1.4 مليون حالة.. والعلاج يكلف 2 مليار جنيه سنويا    وزير الزراعة يشارك في جلسة نقاشية لتعزيز التعاونيات الزراعية بين مصر وألمانيا    إسلام عادل: التعاقد مع كهربا غير مطروح بالاتحاد السكندرى.. وناصر منسى ضمن المرشحين    غلق مقر معانا لإنقاذ إنسان بعد 15 عاما من خدمة المشردين    أحمد حسام: سأعود إلى الملاعب فى أبريل.. والزمالك لم يتأخر معى    نجاح عملية زرع قرنية لسيدة ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل بالأقصر    حسن الخاتمة.. وفاة شاب أثناء أدائه الصلاة داخل مسجد بشبرا الخيمة    إصابة شابين في حادث تصادم دراجتين بخاريتين بقنا    نقيب المحامين: نتائج انتخابات الفرعيات عكست وعي الجمعية العمومية    وزير الخارجية يطمئن هاتفيًا على صحة البابا تواضروس.. ويهنئه بنجاح العملية الجراحية    السيسي يهنئ نظيره الأوغندي هاتفيًا لإعادة انتخابه لولاية رئاسية جديدة    شراكة جديدة بين محافظة القليوبية وجامعة بنها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة    رمضان عبد المعز: جبر الخواطر أعظم عبادة والصراحة ليست مبرراً لإهانة الناس    علماء الشريعة: وضع النبي صلى الله عليه وسلم دستورا للعمل يربط الدنيا بالآخرة    وكيل الأزهر: الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الضمير والرحمة ويجب أن يظل أداة لخدمة الإنسان    بث مباشر | المغرب والسنغال في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025.. صراع النجوم على اللقب القاري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صاحب «مشاغبات الكتب» يهدي قراءه مفاتيح عالم السحر!
نشر في محيط يوم 09 - 03 - 2015

اكتشف إيهاب أن الكتب بشرٌ مكتوبون، فكان شغوفا بهم منذ نعومة أظافره، حتى بعد أن صار ناقدا أكاديميا وصحفيا متقنا، قرر أن يمنح الآخرين مفاتيح أبواب العالم الساحر إلى "متعة القراءة" .. إنه الدور العظيم الذي قام به معظم رواد التنوير في القرن العشرين، العقاد وطه حسين وسلامة موسى، لولا هؤلاء ما ظهر نجيب محفوظ ويوسف إدريس ونعمان عاشور وسعد الدين وهبة وألفريد فرج.
هكذا تقرأ بتقديم الناقد البارز محمود عبدالشكور، لأحدث كتب إيهاب الملاح باسم "مشاغبات مع الكتب" والصادر عن دار سلامة في 167 صفحة من القطع المتوسط . وقد دارت حوله مناقشة ثرية مساء أمس بمكتبة "ديوان" بتقديم الناشر شريف بكر ومشاركة المؤلف والناقد صاحب تقديم الكتاب، وعدد كبير من الكتاب والناشرين الشباب والقراء .
وفي سبيله لكشف حقيقة الخريطة المفتاحية التي صنعها المؤلف، يكتب الناقد محمود عبدالشكور في تقديمه أن "الثقافة ليست فقط أن نعرف، الثقافة هي أن نصبح أفضل لأننا نعرف، أن نتفاعل مع الأفكار لا أن نحفظها، الكمبيوتر يحفظ ملايين المعلومات، ولكنه سيبقى جهازًا نصنعه نحن، استمتعوا بهذه المقالات الجميلة، تأملوا الزهور التي صنعها الإنسان، يُسمّونها "كتبًا" وأسميها "زهورًا"، تفاعلوا معها، اقتنوا تلك الكتب المدهشة، التي يتحدثُ عنها إيهاب، لو نجح هذا الكتاب في أن يزيدَ العشاقُ واحدًا، فقد حقّق أمرًا جليلًا، لو أقنع واحدًا فقط أن يتأمل نفسه والعالم بشكلٍ جديد وعميق، فقد أفلح في تحقيق هدفه، لو أقنعك أن الروايات ليست الشخصيات ولا الأماكن ولا الأزمنة ولا العقدة ولا الحبكة، ولكنها الأفكار التي صُنعت من أجلها كل هذه الأشياء، فسيكون قد أهداكَ جوهرَ القراءة الصحيحة للأعمال الأدبية، وأحسب أن جهد الملاّح لن يضيع سُدى، وأن كتابه سيفعل ذلك بامتياز".
ثم يتذكر "عبدالشكور" فيقول : في جيلنا، كنا ننتظر كتابات أنيس منصور؛ لأنه يعرفنا لأول مرة على أسماء وكتابات لفلاسفة وأدباء، يحدثنا عن ديكاميرون "بوكاشيو"، وشخصيات "بيرانديللو" التي تبحث عن مؤلف، وكانديد "فولتير" الباحث دوما عن شعاع نور وسط الظلام، وأشعار "رامبو" المتمردة، رحلات "جاليفر" العجيبة، وعبثية "يونيسكو"، ومساخر "دون كيشوت"، يمنحنا المفتاح، ينقل إليها فيروس العشق والفضول، ثم يقول لنا: "اقرأوا واستمتعوا"
أسوأ إساءة للقراءة هي أن تكتب بصورةٍ غامضة أو متعالية، وأسوأ إساءة للنقد أن تجعله أداة تحجب الرؤية بدلا من أن تضيء الصورة، وأسوأ إساءة لمن تحب أن تتكلم عنه بطريقة تجعل الآخرين يكرهونه.
وبالطبع تطرق النقاش لتجربة ثرية كان مؤلف هذا الكتاب احد روادها، وهي ورش "القراءة الثانية" للأعمال الروائية، والتي كانت إحدى بنات أفكار الروائي حسن كمال صاحب رواية "المرحوم" ، وبالفعل يجتمع الشباب كل شهر بمجموعة من الروائيين، يتساءلون أسئلة حقيقية – غير مفتعلة – عن أعمال كبرى وأسرار فهمها ، يسالونك عن معنى الصراع والحبكة ، ولماذا تصف هذا بالملحمي ومعنى الرواية التاريخية والفلسفية ونماذج لذلك وأشياء من هذا القبيل .. جيل من الشغوفين بالقراءة يبحثون عن بوصلة تساعدهم على تنظيم معارفهم واجتياز المنغصات لتحصيل المعارف في مجالات الأدب والتاريخ والسياسة والسينما ، بحماسة منقطعة النظير .. هنا يشعر إيهاب الملاح بأنه يؤدي بعض واجبه حين يتشارك التفكير مع جيل محروم من فرص التعلم الحقيقية وممن يحملون شعلات التنوير للناس العاديين .
لكن الملاح يعمل بروح فنان هاو، يحترف هوايته ، ويستعرض فكرة ظهور الكتاب للنور حين اقترحت عليه الناشرة هبة سلامة وعدد من الناشرين الأصدقاء دفع العديد من مقالاته التي تفاعل خلالها مع روائع الكتب ولاقت صدى كبيرا عند القراء، لتخرج بشكل كتاب، كان الوقت ضيقا جدا قبل معرض القاهرة الدولي للكتاب، ومع ذلك تم إنجاز العمل ، بدون خطة مسبقة، وربما نبتت فصول في وقت الكتابة ،كتلك التي كانت عن محمد ناجي ، الراحل مؤخرا، والذي يعتبره المؤلف نجيب محفوظ الثاني ، وكذلك عادل كامل صاحب رواية "مليم أكبر" وكان ممن يعتبرهم أديب نوبل من اهم منافسيه، والغريب أنه قرر فجأة ترك الكتابة !
ثم يستعرض الكتاب تجارب "القراءة" في الثقافة العربية كما عرضها كبار مثقفينا ومفكرينا؛ طه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم وحسين فوزي، تحدثوا عنها في الكتاب العظيم «لماذا نقرأ؟» جاء الفصل الأول، وعن خبرة "القراءة" وتاريخها ومباشرتها باعتبارها "فنا" عالجها الفصل الثاني من خلال قراءة لبعض ما كتب الأرجنتيني الشهير ألبرتو مانغويل.
فيما عالج الفصلان الثالث والرابع موضوعات تتصل بالتاريخ، والخامس والسادس عن جانب من الثقافة العلمية واتصالها بالإبداع الأدبي، والسابع عن أسرار الكتابة الإبداعية كما كشف عنها الكاتب والروائي المعروف إبراهيم عبد المجيد في كتابه «ما وراء الكتابة.. تجربتي مع الإبداع».
وأخيرا، جاءت الفصول الثلاثة الأخيرة لترصد أهم ما صدر من كتب ودراسات وأعمال أدبية عن ثورة 25 يناير، في الأعوام الأربعة الماضية، محاولة للرصد والتوثيق كي لا ننسى!
ولا ينسى المؤلف التفاعل مع أهم الأعمال المرشحة لجوائز الرواية الكبرى عالميا وعربيا ك«ساق البامبو» لسعود السنعوسي، و«شريد المنازل» للروائي اللبناني المتميز جبور الدويهي، و«مولانا» لإبراهيم عيسى، و«جبل الزمرد» لمنصورة عز الدين، وأعمال من روائع الأدب العالمي كرواية اليوناني كازانتزاكيس الخالدة «زوربا» ، والملحمة الروائية المدهشة «الظلال المحترقة» للباكستانية كاميلا شمسي، وأخيرا رواية «نهاية السيد واي» للبريطانية سكارليت توماس.
من الوقائع الكوميدية التي صاحبت ظهور الكتاب أن الكاتب سقط منه فصل سهوا عند تقديم المسودة للناشرة، وقد كان عن رائعة عز الدين شكري "عناق على جسر بروكلين"
يعتبر الملاح أن أشرف علاقة بين ناقد ومؤلف هي أن يلتقيا أولا حول النص، وهكذا يحاول أن يفعل ، ويتذكر سعود السنعوسي الذي سعد كثيرا بما كتبه عن روايته "ساق البامبو" وهو الذي منعت روايته الأخيرة "فئران أمي حصة" بدعوى "تحريضها على الطائفية" بالكويت! . والملاح يتذكر نقده لرواية "شريد المنازل" لجبور الدويهي والتي ترجمها مؤلفها للغتين ، ولا ينسى الناقد عادل الميري الذي دفع إليه مسودة الكتاب فعدل بعض الملاحظات الدقيقة ثم كتب أنه في طريقه لشراء اعمال وردت بالكتاب ، وهذا بحد ذاته قمة النجاح لأي ناقد .
الناقد المفتاح
يرى الناقد محمود عبدالشكور أننا بحاجة دائما لهذا النمط من النقاد الذين لا يتعالون على القراء ويعرضون عليهم صنوف الإبداع بلغة سهلة محببة، وربما ساهمت شبكات التواصل الإجتماعي "فيس بوك" بصورة كبيرة في ترويج هذا الشكل من الكتابات وسرعة تلقيه والاحتفاء به ، وهو ما يذكر بما كان يفعله الكاتب الفذ لويس عوض حين يجوب أوروبا بمكتباتها ومسارحها ويعود ليكتب بملحق "الأهرام" فيهافت القراء على ما ينجزه ، وهو ما تقوم به الصحف العالمية الآن حين تقدم ملاحق بأهم الكتب وعروض رائعة لها.
الجميل أن أعظم نقاد الأدب في الخمسينات والستينات درسوا في جامعات أوروبية، وكانوا "أكاديميين" إذا أرادوا، ولكنهم ظلوا حريصين على لغة سهلة محببة للقراء، وتنشر بالصحف السيارة، إلى جانب كتاباتهم العلمية العميقة بالصحف الرصينة . هكذا فعل طه حسين وتوفيق الحكيم وعباس العقاد وغيرهم . واللغة الصحفية كانت إحدى إبداعاتهم حين استطاعت أن تقدم نمطا رائعا يمزج الفصحى باللغة العصرية وتسد الثغرة بينهما.
أما الناشر شريف بكر فهو يعتبر "الجود ريدز" موقع القراءة العالمي، أحد أهم مستشاري الكتاب للشباب، يعرفون قيمة الكتاب من خلاله ، قبل وبعد شرائه، إلى جانب ملاحق الكتب العالمية كما تفعل "نيويورك تايمز" وكتابات بعض النقاد الذين يحظون بمصداقية عند القراء ، ولا يهوون المجاملة. وللأسف يغيب عن العالم العربي فكرة المحرر الأدبي الذي يعين المؤلف . واعتبر "بكر" أن الناقدين المشاركين له بالمنصة من هذا النوع ، فكثيرا ما أتحفوا قراءهم بتغريدات ومنشورات على فيس بوك عن أهم الكتب التي اقتنوها ويومياتهم معها وأفلام أحبوها وتحدثوا بشكل بديع عن جمالياتها ، ومن هنا تتشكل ذائقة الجمهور معهم .
ستجد محمود عبدالشكور الذي يعتقد أن الناقد لا يقل أهمية عن المبدع، لأنه "البوصلة" الحقيقية، ومستشار المؤلف والقاريء معا، ومهنته تفكيك العمل لعناصره، واستكشاف جمالياته أو عناصر قبحه أيضا والتي يشعر بها الناس ولكنهم لا يجيدون التعبير عنها أو فهم أسبابها. ولو أضاف الناقد قارئا واحدا للكتاب فهو منجز عظيم ، والكاتب يشعر بدهشة حزينة حين يقول : هل عقم إعلامنا عن تقديم برنامج واحد يهتم بالكتب ، على غرار مثلا ما كانت تقدمه نادية صالح بالإذاعة "زيارة لمكتبة فلان" والذي فرغ شرائطه في الجريدة على شكل حلقات لقيمته الفريدة ، وقد فعلها الكاتب البارع بلال فضل في برنامجه "عصير الكتب" ولكن سرعان ما توقف لظروف خارج إرادته ، وبقي لنا إعلام "فرد الملاءة ووصلات الردح" وكل ما كان على شاكلة "العكش"!
سر السعادة ..
وحين جاء دور مؤلف الكتاب ليبوح كان أكثر شجنا، فهو رئيس قسم ثقافي "افتراضي" لأن الجريدة لا تريد تخصيص أبواب لغير السياسة ومجرياتها، وكأن الثقافة شيء ثانوي في الأحداث! وقال ل"محيط" : كنت الثاني على دفعتي بكلية الآداب، ومع ذلك لم يكتب لي أن أكون من أعضاء هيئة التدريس، فخرجت للعمل كمدرس لغة عربية، وهذه كانت أهم تجارب حياتي. لقد احتتكت بالطلاب في سن صغيرة واستطعت ممارسة كل ما كنت أحلم به معهم وتقديم صورة للمعلم الإنسان ، كنت أحثهم على القراءة ونتناقش فيما نقرأه وجماليات الأدب، ولا زال العشرات منهم أصدقاء لي ويشعرون أن ما فعلناه أثر بمجرى حياتهم وأفكارهم، وهذا قمة الإنجاز بالنسبة لي.
سألته عن إمكانية تعميق تجربته مع القراء – خارج المؤسسة الثقافية الرسمية – واعتبر أن ذلك أحد مشروعاته فعلا، وقال عن فكرة تقديم برنامج تليفزيوني للكتاب بأن المشروع قائم ولكن ينقصه تحمس أصحاب الفضائيات فمعظمهم يميل لبرامج المشاهدة العالية وليس الثقافة !
واستطرد في معرض رده بأنه يسير على خطى العظماء الذين أضاءوا العقل المصري بلا تكلف ولم يمارسوا دور الكهنوت في الدوائر الثقافية المغلقة، في منتصف القرن الماضي، فقد اكتشف روعة الشعر الجاهلي العربي في كتاب "حديث الأربعاء" لطه حسين ، وفي كتابه "ألوان " سنجد كتابة مغايرة وحداثية إن شئنا التعبير .
سألناه عن جدل "البوكر" ومدى أهلية الأعمال المرشحة، فراوغ خاصة حين تذكر ملابسات الجائزة هذا العام، ولكنه استدعى أزمة واجهته حين كتب عن "ساق البامبو" وكانت لا تزال مرشحة للبوكر، وكان يكتب بصحيفة يرأس تحريرها ابراهيم عيسى صاحب رواية "مولانا" والمرشحة ايضا للجائزة، ولكنه فضل الكتابة عن الأفضل برأيه، حتى لو غضب الرئيس!
يذكر أن مؤلف الكتاب : كاتب وصحفي وناقد أدبي، هو رئيس القسم الثقافي بمجلة أكتوبر ، والمسئول عن النسخة العربية من موقع "تقاطعات" الإلكتروني والذي تطلقه مؤسسة الثقافة السويسرية "بروهيلفتسيا" ، وله قيد النشر : "كيف تقرأ الرواية" ، "نصوص خارج دائرة التصنيف" و"صناع الثقافة المصرية المجهولين" .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.