غداً.. بدء الاكتتاب في «سند المواطن» بجميع مكاتب البريد بعائد شهري ثابت    هيئة التنمية السياحية تعيد طرح 18 فرصة باستثمارات تتجاوز 2.4 مليار دولار بالبحر الأحمر    مؤسسة Euromoney العالمية: البنك الأهلى يحصل على جائزة أفضل صفقة مصرفية مستدامة فى مصر لعام 2025    غارات صهيونية على خانيونس وانتشال 700 جثمان في قطاع غزة منذ أكتوبر الماضي    مصر تدين تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل وتؤكد ثوابت موقفها من القضية الفلسطينية    مائدة رمضانية ووجبات ساخنة من الهلال الأحمر المصري للأسر المعيلة بشمال سيناء    عضو مجلس الزمالك يكشف عن أسباب طفرة فريق الكرة    بونو يكشف تفاصيل فشل انتقاله لبايرن ميونخ قبل الانضمام للهلال    يوفنتوس يستعد للتحرك من أجل ضم لاعب ريال مدريد    شبورة مائية ونشاط رياح.. الأرصاد تكشف حالة الطقس غدا الأحد    ضبط شخصين عرضوا بيع طائرات درون بدون ترخيص على مواقع التواصل الاجتماعي    «كان ياما كان» الحلقة 3 .. يسرا اللوزي تحاول إستعادة نفسها بعد الطلاق    تعرف على ضيف رامز ليفل الوحش الحلقة الثالثة    تطورات صادمة في الحلقتين الثانية والثالثة من «إفراج»    أمين عمر يخوض اختبارات الترشح لكأس العالم 2026    وزير الشباب والرياضة يناقش برامج إعداد أولمبياد لوس أنجلوس 2028    تفاصيل جريمة مأساوية بالمنيب... قاصر يقتل طفلة    دون إعلان عن تجديد.. انتهاء عقد محمد رمضان مع روتانا موسيقى منذ 6 أشهر    آدم ماجد المصري يقدم أغنية ضمن أحداث مسلسل أولاد الراعي    من «مائدة الأزل» إلى «سفرة رمضان».. كيف صاغت مصر القديمة فن الضيافة؟    بعد أزمة الطبيب ضياء العوضي، أستاذ يجامعة هارفارد يكشف خرافات نظام "الطيبات"    مقتل ثلاثة أشخاص في غارة أمريكية على زورق شرق المحيط الهادئ    تأجيل محاكمة عصام صاصا و15 آخرين في واقعة مشاجرة الملهى الليلي بالمعادي ل14 مارس    في ثالث أيام رمضان.. مواقيت الصلاة في الاسكندرية    الصحة: بدء تكليف خريجي العلاج الطبيعي دفعة 2023 من مارس 2026    المحافظ ورئيس جامعة الإسكندرية يبحثان توفير أماكن استراحة لمرافقي مرضى مستشفى الشاطبي    الصحة: مبادرة دواؤك لحد باب بيتك بدون أي رسوم    السعودية تحتفل بيوم التأسيس غدا.. 299 عامًا على انطلاق الدولة السعودية الأولى    انتهاء تنفيذ 2520 وحدة ضمن مشروع «سكن مصر» بمدينة الشروق    السفير اليوناني بالقاهرة: الثقافة والفن جسور دائمة تربط مصر باليونان    محاضرات « قطار الخير» لنشر رسائل رمضان الإيمانية بالبحيرة    كم رمضان صامه النبي صلى الله عليه وسلم؟.. إجماع العلماء يحسم الأمر    النائب العام يوفد 90 من أعضاء النيابة لأمريكا وعدد من الدول العربية والأوروبية    الرئيس السيسي يوجه بمواصلة تعزيز السياسات الداعمة للاستقرار المالي والحد من التضخم    بدء تشغيل محطة الربط الكهربائي المصري - السعودي بمدينة بدر خلال أسابيع    «الصحة»: فحص 16 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية    «الصحة» تعزز التعاون المصري الإسباني في طب العيون بتوقيع مذكرة مع مركز باراكير العالمي    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    كلية الهندسة بجامعة المنصورة تحقق إنجازًا دوليًا بمشروع مبتكر لتحلية المياه بالطاقة المتجددة    حبس سائق ميكروباص بتهمة التحرش بطالبة في أكتوبر    محافظ أسيوط يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية للتهنئة بتوليه مهام منصبه الجديد    كلاسيكو السعودية - ثيو هيرنانديز جاهز لقيادة الهلال أمام الاتحاد    يوفنتوس وكومو في مواجهة مثيرة بالدوري الإيطالي    محمد إبراهيم: الزمالك صاحب فضل كبير على مسيرتي الكروية.. واللعب للقطبين مختلف    رابط الاستعلام عن الأسماء الجدد في تكافل وكرامة 2026 بالرقم القومي وخطوات معرفة النتيجة    ترامب يواجه عقبات متتالية قبل أيام من إلقائه خطاب حال الاتحاد    رمضان 29 ولا 30 يوم.. الحسابات الفلكية ترد وتكشف موعد عيد الفطر 2026    إصابة 11 شخصا في قصف أوكراني لجمهورية أودمورتيا الروسية    تفاصيل اجتماع وزيري الشباب والرياضة والاستثمار والتجارة الخارجية    التزموا بالملابس الشتوية.. الأرصاد تحذر المواطنين بسبب طقس الأيام المقبلة    القبض على سائق ميكروباص اتهمته فتاة بالتحرش بها في مدينة 6 أكتوبر    المرور يضبط 96 ألف مخالفة و33 سائقا مسطولا في 24 ساعة    قرار ضد عاطل قتل عاملا في مشاجرة بالمرج    زلزال يضرب جيلان بقوة 4.4 درجة.. سكان شمال إيران يشعرون بالاهتزازات    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    تحالف مفاجئ وزواج بالإجبار.. مفاجآت في الحلقه 3 من مسلسل «الكينج»    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    صيام "الجوارح الرقمية".. تحديات الخصوصية الروحية للمرأة المعاصرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا أخفى الساحر الأمريكي في خطابه للمسلمين ؟ .. رؤية كتاب عرب
نشر في محيط يوم 08 - 06 - 2009


ماذا أخفى الساحر الأمريكي في خطابه للمسلمين ؟
باراك اوباما الرئيس الامريكى
محيط – شيماء عيسى
بدا الرئيس الأمريكي أوباما في خطابه للعالم الإسلامي وكأنه المخلص الذي أتى في لحظة فارقة ، جاء لشعوب شاب شبابها من ويلات الحروب التي شنها الرئيس المنقضية ولايته جورج بوش الابن ضدهم ؛ قرع بوش طبول الحرب وحذر دول العالم من العزوف عن المشاركة في الحرب ضد "الإرهاب" حينما قال " من ليس معنا فهو ضدنا " .
هذا الإرهاب كان يعني به الإسلام ومعتنقيه ، وبزعم "تحرير الشعوب من النظم الدكتاتورية " استباح العالم الإسلامي. وكانت النتيجة حياة أشبه بالجحيم مهداة للعراقيين والأفغان والفلسطينيين وغيرهم ، شعوب تضطر للموت والإعاقة والتشرد والفقر وغيرها من ترتبات الحرب على المدنيين.
أما خطاب خليفته في البيت الأبيض باراك أوباما للعالم الإسلامي فكان مغايرا وتاريخيا بحق ، أعلن أن بلاده لن تكون في حرب مع الإسلام ولكن مع "متطرفي العنف من أي دين وعلى رأسهم تنظيم القاعدة "، تحدث أوباما ببلاغة مذهلة واستشهاد بآيات القرآن الكريم عن سبع مناطق للتوتر بين أمريكا والمسلمين ، هي " الحرب على الإرهاب ، الصراع العربي الإسرائيلي ، نبذ التسلح النووي ، حق الشعوب والأمم ، الحريات الدينية ، حقوق المرأة ، التنمية الاقتصادية والشراكة التكنولوجية مع المسلمين ".
حوى الخطاب العديد من البادرات الإيجابية كاحترام إدارة أوباما الأمريكية للدين الاسلامي كأصل للحضارة العالمية وكذا احترامها لحقوق الإنسان ، وتأكيده على حق الدول في ألا تمس سيادتها وتأكيده على أنه يمقت العنصرية .. إلا أنه اعلن "متانة الأواصر التي تربط امريكا وإسرائيل وأنها لن تنكسر " وتضامن مع إسرائيل مبررا شرعية وجودها باضطهاد اليهود حول العالم لقرون عدة وخاصة في معسكرات النازي الألماني هتلر " .
أكد أوباما بخطابه على حق الإسرائيليين بدولة يهودية ، مشددا أنه لن يقبل بتهديد استقرار إسرائيل ، في حين تعمد إغفال الاعتداءات الإسرائيلية المتوالية والجدار العازل في فلسطين ، حتى قتل آلاف الفلسطينيين في مجزرة غزة الأخيرة لم تأت بخطابه ! ، وعلى العكس فقد ناشد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بعدم اللجوء للعنف قائلا : " إن إطلاق الصواريخ على أطفال إسرائيل في مضاجعهم أو تفجير حافلة على متنها سيدات مسنات لا يعبر عن الشجاعة "!! معلنا تبنيه لحل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية ، ووقف بناء المستوطنات الإسرائيلية، وجعل مدينة القدس وطنا للديانات السماوية الثلاث .
وحول الخطاب التاريخي الأمريكي توجهت شبكة الإعلام العربية "محيط " لعدد من الكتاب والمثقفين ، ودارت التساؤلات حول : هل اوباما رئيس نفعي يسعى لإنقاذ بلاده من كبوتها ، أم هو رجل حقوق الإنسان وإحلال لغة الحوار محل القوة ؟ ، وما انطباعهم بشأن الخطاب التاريخي الذي ألقاه ، هل يصب بصالح الشعوب الإسلامية حقا ؟ وما الذي يتوقعونه ردا عمليا إسلاميا في المقابل ؟
كتاب يتحدثون ل محيط
خطاب تحايلي
د. عمار علي حسن مدير مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط يرى أن أوباما رئيس براجماتي "نفعي" ، وخطابه لم يكن ليجيء بهذه الصورة لولا فشل بوش وتورط أمريكا في العراق ، وفشل إسرائيل في الإنتصار على حزب الله بلبنان والمقاومة في غزة ، وتعسر المشروع الامريكي بأفغانستان .
ويضاف لما سبق الأزمة المالية العالمية التي أصبحت أمريكا ضلع بها ، كل الملفات السابقة استنزفت أمريكا عسكريا وماليا ، ومن هنا كانت أهمية مجيء خطاب تصالحي يفرغ أوباما للداخل الأمريكي ولصياغة مصالحها ، إذن من الخطأ اعتبار أن " أوباما رسول الحرية أو صاحب رسالة إنسانية" .
أما خطابه فكان تحايليا ، يحاول اقناع الطرف الآخر – وهو العالم الإسلامي – بأنني أتبنى رؤاك وأتفهم هواجسك ، ولكنه انتهى بتدقيق النظر لنفس السياسة الأمريكية ولم يغيرها .
وردا على سؤال بشأن الشعوب المسلمة وهل تجاوبها مع الخطاب جاء لأسباب عاطفية وليست منطقية ، رأى د. عمار أن هذا صحيح إلى حد كبير ؛ فمن رئيس يرسل جيوشه لغزو المنطقة فوجيء المسلمون برجل يتحدث معهم عن فضل الإسلام على الغرب ، كما أنهم معجبون بثقافته ولون بشرته التي تشبههم ، هي نفس الدوافع التي تجعلنا نشجع فريق "الكاميرون" لكرة القدم حينما يتبارى في دوري كأس العالم مع " إنجلترا " مثلا ، فكرة الأسمر ضد الأبيض .
أما عن الصراع العربي الإسرائيلي ، فيرى د. عمار أن المشكلة ليست في حديث أوباما عن حق إسرائيل في الوجود ، ولكنه تناقض تماما مع دعوته لحوار الحضارات وتكاتف أبناء أبوالأنبياء ابراهيم - عليه السلام - حينما تحدث عن "دولة لليهود" ، وهي فكرة عنصرية بحتة ، حتى أنه تغافل عن أن دولة لليهود وحدهم تعني طرد مليون عربي يعيشون بإسرائيل.
خيار الدولة الواحدة
أما مبادرة حل الدولتين فهي ليست جديدة وتم تبنيها دوليا منذ دخول عرفات للأمم المتحدة عام 1988 . ويرى د. عمار أنه حل غير عملي ، وإذا طبق سنفاجأ أن الفلسطينيين لا تتوافر لهم أركان الدولة ، وكلنا يعلم أن إسرائيل حولت الضفة الغربية لكانتونات صغيرة ، وبنت جدارا عازلا وهو ما تعمد اوباما عدم التطرق له بخطابه ، كما ان الفلسطينيين يعيشون في رقعة ضيقة في الضفة وغزة ، وفي كل الاحوال لن تمنحهم إسرائيل السيادة على أرضهم ولا حق تكوين جيش . ندرك أن اوباما إنما يتحدث إذن عن حكم ذاتي للفلسطينيين وليس دولة متكاملة ، وفكرة الدولة الفلسطينية ترفضها إسرائيل تماما لأنها خطر عليها .
ويبدو أن الحل الوحيد هو الدعوة لدولة واحدة ، في البداية ستكون الغلبة فيها في الحكومة والبرلمان لإسرائيل ولكن مع التطور الزمني سينقلب الحال ، ستصير دولة تضم العرب واليهود في أرض فلسطين التاريخية ، وهو حل بالمناسبة ترفضه إسرائيل لعلمها أنه يعني سيادة العرب على اليهود يوما بعد يوم . وبعدها سيذوب اليهود تماما في نسيج دولة عربية حقيقية ، حتى أن الكفاح لن يكون لتكوين دولة فلسطينية وإنما لأن يحصل السكان العرب في الدولة على حقوقهم السياسية كاملة في الحكومة والبرلمان والجيش وغيرها .
فرصة ذهبية
وعلى النقيض يرى الناقد الأدبي والروائي فتحي امبابي أن ما يميز أوباما عن أي رئيس أمريكي آخر هو أنه شخص يتسق مع ذاته ، وهو يتحدث عما يؤمن به بحق .
ويرى امبابي أننا لا يجب أن نتوقف عند مدى صدق الخطاب ، يكفي أننا أمام لحظة تاريخية ربما نضمن بها حقوقنا المهدرة ، هذه الحقوق كنا نحن العرب نجد من يدافع عنها في الماضي وفي الحاضر لا يحدث هذا .
ورأى أن حديث أوباما عن إسرائيل مفروض عليه بلغة السياسة ، ولا يجب أن ننسى أن المشروع الإسرائيلي نهم ويعلن أنه إقامة دولة من النيل للفرات وخطاب أوباما يؤكد سعي امريكا لكبح جماح إسرائيل ؛ فهناك فرصة لحل الدولتين وتدويل القدس ووقف بناء المستوطنات ، كما أنه تحدث عن وقف سباق التسلح النووي على جميع الدول .
ودعا لأن نكون عقلانيين ، فجميعنا كان لا يحب أن يرى دولة لإسرائيل ولكن هذا هو الواقع ومن هنا فحل الدولتين هو خيار منطقي للسلام . ويجب على العرب أن يتعاونوا مع البادرة الأمريكية بدون أن ينسوا أن إسرائيل دولة خطرة .
أمريكا بحاجة لنا
المفكر الفلسطيني والكاتب عدنان الصباح أكد أن أوباما يتعامل بمنطق جفرسون " القوة الحقيقية بالتقليل من استخدام القوة" ، وهو حدد تاريخ انسحابه من العراق بنهاية ولايته ، وركز على ضرورة الحرب في أفغانستان ، وبذا فهو لم ينسحب وإنما ترك الباب مفتوحا في العراق حتى يحين التاريخ المحدد .
ويعتقد أن اوباما بحاجة للعالم الإسلامي لإسناده في أزمة بلاده المالية ، والتحالف معه ضد إيران وسوريا المناهضان لمشروع بلاده ، كما أن العالم الإسلامي يشكل السوق الاستهلاكي النشط للسلع الأمريكية والتي تسعى أمريكا مجددا لدفع عجلة إنتاجها .
انتقد الصباح لغة أوباما التي اتسمت بالدقة فيما يخص الإسرائيليين واليهود ومعاناتهم ودولتهم ، واتسمت بالضبابية حول معاناة الفلسطينيين ستين عاما ، ورأى أنها لغة لم ترق بعد للفعل السياسي وخاصة فيما يتعلق بالدولة الفلسطينية . كما أنه استخدم لغة الأديان ليمرر قوله بأن لليهود الحق في وطن لهم وحدهم وهو ما تسعى إليه إسرائيل وهنا يكون قد قدم مشروع بوش الصهيوني بلغة جميلة .
وذكر الصباح بما أعلنه باراك أوباما أمام اللوبي الصهيوني في منظمة "إيباك" قائلا : "القدس موحدة عاصمة أبدية لإسرائيل" ، ورأى أن أوباما سيكون أكبر معاون لقضايا الإمبريالية والصهيونية في التاريخ المعاصر .
يهود وأمريكيون
بروتستانت ويهود
من جانبه اعتبر أستاذ التاريخ وعميد الآداب السابق د. عاصم الدسوقي أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قدم للمسلمين مشروب قديم في قارورة جديدة ، ورأى أنه تميز بمكاشفته وصراحته حينما أكد على عمق الروابط مع إسرائيل وباعتبارها لن تنكسر .
وقدم د. عاصم تأصيلا تاريخيا للروابط الأمريكية الإسرائيلية قائلا بأن عقيدة معظم الامريكيين هي المسيحية البروتستانتية وليس الكاثوليكية . كان المذهب البروتستاتني هو السائد في الشمال الاوروبي ، وقد دخل فيه العديد من اليهود الذين كانوا يشعرون بأنهم مضطهدون ، واختاروه بدلا من الكاثوليكي لأنه يحوي بعض نصوص من العهد القديم " توراة اليهود" ، ومن المشاهير في هذا الصدد عائلة المفكر الاجتماعي الألماني الشهير كارل ماركس فقد تحول أبوه من اليهودية للمسيحية البروتستانتية .
حينما خرج الأوروبيون من قارتهم لاحتلال القارة الأمريكية الجديدة ، كانوا من المذهب البروتستانتي وقد وطأت أقدامهم الشاطيء الامريكي الشرقي في 1510 م ، ثم تأسست أمريكا كدولة في عام 1776م . وكانت المستعمرات الاوروبية بأمريكا قد نالت استقلالها عن التاج البريطاني في 1610م وفي هذا العام تأسست جامعة هارفارد الشهيرة ، وكانت لغة التدريس بها هي العبرية ، أما أول كتاب طبعته فكان "مزامير داوود" ، ثم "اللغة الأم" ويقصد بها العبرية . ثم بنشوء الدولة الأمريكية فرضت الإنجليزية كلغة رسمية للبلاد .
من هنا ندرك أن صلات المسيحية البروتستانتية باليهودية عميقة بالفعل ومتجذرة ، ودائما ما يختار الرئيس الأمريكي من هذا المذهب وباستثناء وحيد هو الرئيس جون كنيدي والذي كان معارضا لسياسات إسرائيل ، كان كنيدي كاثوليكيا وتم اغتياله بعدها .
واستنكر د. عاصم عدم إشارة أوباما لجريمة الهجوم على غزة وما أسفرت عنه في معرض حديثه عن العنف الذي تقوم به المقاومة الفلسطينية ! وعلى العكس أكد أن من ينكر محرقة اليهود جاهل ومخطيء !
وقال أنه من دواعي الأسف أن تطبق الحكومات العربية الأجندة الأمريكية بالمنطقة ، ويصبح عداء إيران طبيعيا ، رغم أن إيران أقرب لنا من أمريكا وإسرائيل في الرؤى والدين وغيرها .
وأرجع الدسوقي هذا الانصياع الحكومي العربي للقرارات الأمريكية لاستمراء المعونات المقدمة من هذه الدولة العظمى ، فعلى سبيل المثال إنتاج مصر من القمح لا يكفي غير 30% من استهلاكها ، وتستورد باقي الكمية من الخارج وأمريكا بالأخص .
ماذا تعني دولة فلسطين ؟
أما بخصوص حل الدولتين ، فيتفق د. عاصم مع الرأي القائل بأنها خدعة جديدة ؛ فقد ذكر الرئيس الأمريكي السابق بوش أنه مع " دولة فلسطينية متصلة الأرض" ، ومعروف أن الفلسطينيين يعيشون جزء في قطاع غزة وجزء في الضفة الغربية ، فكيف تتصل الأرض بينهما ، وقد أراد بوش تخيير الفلسطينيين بين الضفة او قطاع غزة . وإسرائيل لن تترك قطاع غزة لأن به حقل غاز ويطل على البحر ، ومن هنا نعود لما ذكره بيجن عام 1977 وفرضه على الرئيس السادات 1979 أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية وإنما منطقة ذات حكم ذاتي بدولة إسرائيل ، وهكذا وقعت اتفاقية كامب ديفيد .
وخطورة أن يتواجد الفلسطينيون بدولة في الضفة أنه مع تلاحم الضفة مع الأردن يمكن أن تطالب إسرائيل بضم الأردن لهم وهي الدولة التي احتضنت ملايين الفلسطينيين على أرضها ، وبذا تتكون دولة خالصة لإسرائيل على أرض فلسطين التاريخية وعاصمتها القدس .
واختتم د. عاصم حديثه قائلا : الرئيس الأمريكي مجرد ممثل لقرارات المؤسسات الأمريكية وخاصة المخابرات والأمن القومي والمجلس الاقتصادي ، فإن اختلف الرؤساء فهو تغير في الأسلوب وليس في الأهداف .
أما د. محمود خليل الكاتب وأستاذ الصحافة بجامعة القاهرة فيرى أن كل ما فعله أوباما أنه طبطب جرح العلاقات الإسلامية الأمريكية ولم يسع لعلاجها ، ورأى أن اختيار العالم العربي لمخاطبة المسلمين راجع لأنه الحلقة الأضعف فيه ، فأين نحن من تركيا أو إيران أو إندونيسيا أو ماليزيا ؟ ففي هذه الدول تعيش شعوب وتعمل حكومات بلا احتفاء بالكلام ، ولأن أوباما قرر ألا يعطي المسلمين سوى "الكلام" فقد كان اختياره صائبا ، وتابع : اختار أوباما مصر من قلب العالم العربي ليضرب على وتر "الزعامة الوهمية للمنطقة " .
محرقة غزة
تنصل للوعود
النائب البرلماني والكاتب الصحفي مصطفى بكري عبر عن عدم تصديقه لوعود أوباما المعسولة ، وهي لغة يستهل بها أي رئيس أمريكي خطابه للعالم مزيد من الوعود وقليل من الفعل . بل إن أوباما حينما سافر من مصر لألمانيا تراجع عن وعوده بوقف المستوطنات وألقى باللائمة على العرب الذين ركزوا على تجميد المستوطنات الإسرائيلية ، مضيفا أن الكرة في ملعب العرب حاليا .
اهمل أوباما محرقة غزة وركز على الهولوكوست ، كما لم يعتذر لجرائم امريكا التي قتلت مليون وربع عراقي ، بل على العكس رأى أن إسقاط نظام صدام حسين كان طبيعيا .
وقال : " في حين ذبحنا بوش بعنجهيته ، سيذبحنا أوباما عبر كلمات رقيقة وآيات من الذكر الحكيم " ، ودعا لأن نضغط على الإدارة الأمريكية لتفعيل الأقوال لأفعال ، ومعاونة المجتمع الدولي في إعادة الحقوق المشروعة للفلسطينيين ، وعدم التدخل بشأن الدول الإسلامية الداخلي ، والضغط على إسرائيل لوقف العدوان الممنهج .
موعد المبادرة الإسلامية
د. كمال حبيب الخبير بشؤون الجماعات الإسلامية والكاتب الصحفي ، اعتبر أن خطاب أوباما هام للغاية في سياق العلاقة بين المسلمين والغرب . وأنه قام على فكرة الاحترام المتبادل والمصالح بل والقيم المشتركة وهي سابقة تاريخية ، كما اعتمد على المصير المشترك للإنسان المعاصر .
ومن منطق دراسة طبائع الرؤساء وهي فرع لدراسة العلاقات الدولية ، رأى د. كمال أن أوباما ليس متحيزا ولا عنصريا ضد العالم الإسلامي ولكنه منفتح ومتفهم لقضايا الشرق الأوسط وهو جزء من حلها ، بعكس سابقه بوش الذي كان وإدارته من المحافظين الذين يعملون بمنهج ايدولوجي ديني .
وأوضح د. كمال أن خطاب أوباما من الخطأ النظر له على أنه سيحل علاقات المسلمين بأمريكا ، ولكن على النخب المثقفة لدينا وصانعي القرار ومنظمات المجتمع الأهلي أن تعمل في سياق جديد بناء على المبادرات الواردة بالخطاب . ودعا لألا نشغل أنفسنا كمسلمين بنقد الخطاب الزائد ، وفي الوقت ذاته لا يشترط أن نتفق مع كل ما جاء فيه ، وإلا كان نوعا من الكسل الفكري للنخبة.
والخطاب برأي د. كمال جزء من حملة كبرى لتغيير الصورة السلبية لأمريكا لدى العالم ، ويؤكد أن السياسات الأمريكية التي استهانت بالأمة الإسلامية قد ثبت فشلها .
وقال د. كمال أن تركيز أوباما على ضحايا الهولوكوست وحدهم جزء من الثقافة الغربية ، وليس الرغبة في التحيز لإسرائيل ، فاليهود أقرب لهم وأعلى صوتا منا وخاصة إعلاميا . والدليل على أنه لم يكن متحيزا لإسرائيل أن اليمين ببلاده يشن حملة قوية ضده بقيادة ديك تشيني ..
وعن أبرز المطالبات التي يمكن أن يجتمع العالم الإسلامي عليها وتوجه للإدارة الأمريكية الجديدة ، فيحددها د. كمال في المجازر الدائرة اليوم في «وادي سوات» في باكستان لأن هذه المجازر ستضاعف كراهية الناس لأمريكا ولن تحل مشكلة طالبان هناك ، كما نطالب بإيقاف المعركة العبثية في افغانستان والتي هي تعبير عن استمرار للسياسات القديمة المحافظة، ونطالب بتحرك امريكي حقيقي نحو إرغام الكيان الصهيوني لتنفيذ التزاماته فيما يتصل بوقف الاستيطان وحق الفلسطيينين بأن تكون لهم دولتهم الحقيقية علي كامل أراضي ما قبل 67 بما في ذلك القدس الشرقية كاملة، وأن يلتزم بحق العودة ، نحن لا نريد من أمريكا تدخلاً في شئوننا، وقضايا الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، نحن قادرون علي النضال من أجل تحقيقها بالانتزاع من نظمنا دون انتظار ضغوط امريكية لمساعدتنا في تحقيقها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.