«رمانة الميزان».. إشادة دولية بدور مصر المحوري في تعزيز الأمن الإقليمي    قبرص تدعو لتعزيز التعاون وتهدئة الأوضاع بغزة    موعد مباراة الأهلي والزمالك في نهائي كأس السوبر المصري للكرة الطائرة    محاولات في الزمالك لتجهيز عمر جابر للقاء المصري بعد إصابة الركبة    «الأرصاد» تحذر من سقوط الأمطار على السواحل الشمالية والوجه البحري    سيدة تلقي الحجارة على سيارة وتثير الرعب بالشارع| فيديو    طلاب الأزهر يحققون مراكز متقدمة في مبادرة «الأسبوع العربي للبرمجة»    فتوى وتحذير من دار الإفتاء بشأن «اختبار الصداقة»| التفاصيل الكاملة    «الرعاية الصحية» تنظم مبادرات صحية وتوعوية متكاملة بالسويس    استقرار في أسعار الحديد وهبوط الأسمنت اليوم الأحد 18 يناير    وزير الدفاع يشهد حفل تخرج دورة التمثيل الدبلوماسي العسكري المصري بالخارج    خلال حملة بالإسكندرية.. تحرير 53 محضرًا وإنذارًا وتحصيل 173 ألف جنيه غرامات    ضبط 3 سيدات لممارستهن الأعمال المنافية للآداب بالإسكندرية    إصابة شخصين اثر انقلاب دراجة نارية بأكتوبر    محافظ أسوان يشدد على الاستعداد المبكر لمواجهة السيول والأمطار    سعر الريال السعودى اليوم الأحد 18 يناير في البنوك    أحمد عبد المجيد: توجيهات الرئيس السيسي لتعزيز الاستفادة من تجربة اليابان فرصة للنهوض بالتعليم    التأمين الصحي ببني سويف ينظم برنامجًا تدريبيًا لتنمية مهارات أطباء الأسنان    أطباء مستشفى جامعة القاهرة ينجحون في أول عملية زراعة قوقعة| صور    كلية الطب بجامعة أسيوط تنظم اليوم البيئي المجتمعي العاشرة للكلية    صلاة الجنازة على جثامين الأشقاء ال5 ضحايا تسرب الغاز فى بنها.. فيديو وصور    الجامعة العربية تنظم ورشة عمل حول تصنيف الإعاقة فى الدول العربية    دار الشروق تصدر رواية «أجمل من نجلاء» للروائي والإعلامي شريف سعيد    قبل رمضان.. أسعار الياميش مستقرة والزبيب المصري ينافس الإيراني    التوازن الغذائي اليومي.. دليل عملي لتوزيع البروتين والكربوهيدرات والدهون    الداخلية تضرب بقوة: ضبط 17 شخصًا لاستغلال الأطفال فى التسول بالجيزة    التشكيل المتوقع للمنتخب المغربي أمام السنغال في نهائي أمم أفريقيا    الرئيس السيسى يؤكد على ضرورة تلبية احتياجات الموانئ من القاطرات البحرية والوحدات البحرية بأسطول هيئة قناة السويس.. وتطوير أسطول الصيد.. ومواصلة تطوير قناة السويس ومجراها الملاحي و مرافقها وبنيتها التحتية    «خبير» يكشف استغلال سياحة المؤتمرات للترويج والدعايا للمدن في مصر    مسؤول روسي ينصح وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي ب«عدم شرب الكحول قبل التصريحات»    التخطيط: فوز مشروع «أبيدوس 2» للطاقة الشمسية بجائزة الصفقة الأفريقية    المتهم بهتك عرض أطفال دار أيتام مصر الجديدة: كله برضاهم وعملت معاهم صفقة    حقيقة استبعاد محمد رمضان من الغناء في نهائي أمم أفريقيا بسبب كونه مصريًا    لم يستخدم سوي قدمه ويداه.. محامي أسرة ضحيه المنوفية يوضح كيفية انهاء حياة العروس    لقاء لافت يجمع باسم يوسف وعمرو أديب وعمرو مصطفى في Joy Awards 2026    مد غزة ب7 آلاف طن مساعدات غذائية وبترولية ضمن قافلة زاد العزة ال 118    دار الإفتاء: إيذاء النفس باسم اختبار الصداقة محرم    وزير السياحة والآثار ل الشروق: ندرس تطوير المتحف المصري بالتحرير دون إغلاقه أمام الجمهور    أوكرانيا: ارتفاع عدد قتلى وجرحى الجيش الروسي إلى نحو مليون و226 ألفا و420 فردا منذ بداية الحرب    سول تسعى لحماية الشركات الكورية الجنوبية من توسع الرسوم الأمريكية على الرقائق الإلكترونية    القاهرة تحتضن الدورة ال5 من الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة    موعد صلاة الجنازة على رجل الأعمال طاهر القويرى صاحب بسكويت الشمعدان    إصدار قرارات علاج على نفقة الدولة بتكلفة 30.8 مليار جنيه خلال 2025    تفاصيل مبادرة بناء الكوادر البشرية بالإدارات المحلية بالتعاون مع الجامعات الحكومية والخاصة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 18يناير 2026 فى محافظه المنيا    محافظ أسيوط يوقع بروتوكولًا مع «الأهلي ومصر» لاستغلال أرض مصنع الغزل وتعظيم موارد الدولة    جامعتا المنصورة تفوزان بمشروع EUSEEDS الممول من الاتحاد الأوروبي    لاعب الزمالك بعد تجديد تعاقده: حلم تحقق    الشيبي: لدي شعور مختلف مع المغرب.. ونريد إسعاد الشعب    الصين: السيطرة على حريق غابات استمر لما يقرب من يومين بمقاطعة يوننان    تشكيل الهلال المتوقع أمام نيوم في الدوري السعودي    الخريطة الكاملة لمعرض القاهرة الدولى للكتاب 2026    لا تهدموا المعبد ..ودعوا العلم مرفوعًا من إفريقيا إلى كأس العالم: كيف نبدأ التصحيح؟    ماذا نُريد من البرلمان الجديد؟!    الأكاديمية العسكرية.. كيف تبنى الدولة القوية نخبتها؟    دار الإفتاء تستطلع هلال شعبان اليوم.. حسم موعد غرة الشهر بعد صلاة المغرب    إلهام شاهين تتصدر مشهد «جوي أوردز» بإطلالة ذهبية راقية تؤكد أنها سيدة السجادة البنفسجية    وفاة رجل الأعمال طاهر القويري الملقب بملك الشمعدان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رحلة ماركيز العجيبة إلى أراكاتاكا
نشر في محيط يوم 18 - 10 - 2007

كما لو كان مشهداً سحرياً آسراً مستلاً من رواياته العجيبة كان حدث وصول الكاتب الكولومبي الأشهر غابرييل غارسيا ماركيز إلى مسقط رأسه مدينة أراكاتاكا مزيلاً مئة عام وأكثر من العزلة عن المنطقة شبه المعزولة، تلك المدينة التي استلها برشاقة فادحة من الواقع المرير إلى الخيال المطلق، فأحب سكانها صورتهم في الخيال لدرجة إنهم قرروا تغيير اسمها من أراكاتاكا إلى ماكوندو وأجروا تصويتاً جماهيرياً من أجل ذلك، وعلى الرغم من أن الاستفتاء لم يعتمد رسمياً إلا ان الجميع صار يطلق عليها ماكوندو، حتى ان اللافتات التي تشير إلى مدينة أراكاتاكا - ماكوندو تشاهد على طول الطريق الساحلي بين سانتا مارتا أراكاتاكا ، أو ماكوندو حالياً.
كان القطار محملاً بعشرات الموسيقيين والمغنيين وعدد كبير من أصدقاء الكاتب وأقاربه وعدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، يتوسطهم غابريل غاريسيا ماركيز، أو غابو كما يحلو للكولومبيين أن يطلقوا عليه تحبباً.إنها العودة الأولى للأديب الكولومبي حامل جائزة نوبل إلى مسقط رأسه بعد ربع قرن من الزمان، لتكون منطلقه الجديد لتحقيق آمال بلده كولومبيا وأحلام مواطنيه الذين يأملون أن تساعدهم تلك الزيارة في تسليط الضوء على مدينتهم ووضعها على الخارطة السياحية، سيما أن الحكومة المحلية تنوي تحويل رحلة القطار العجيبة هذه إلى تقليد سياحي يحمل الحجيج والسواح الباحثين عن التقاليد الكولومبية العريقة والثقافات الشعبية إلى موطن قصص ماركيز الأولى ومهد آماله المتبرعمة آنذاك، بعد أن صرفت الحكومة المركزية أكثر من نصف مليون دولار لتجديد منزل آل ماركيز وتحويله إلى متحف يحوي الكثير من أدوات الكاتب الأولى ومخطوطاته وكتبه القديمة.
وعلى طريقة سكان أميركا اللاتينية في التعبير عن مشاعرهم وفرحهم بصخب ملون وفوضى موسيقية متداخلة، فقد كان ماركيز خلال تلك الرحلة العجيبة مطارداً من المعجبين الباحثين عن توقيعه على نسخهم الخاصّة من كتبه أو التقاط صورة معه.
في حين كان ماركيز يتنقل من عربة إلى أخرى مرحباً بمرافقيه في الرحلة، وهو يلوح بين الفينة والأخرى للأطفال الحفاة الذين يتراكضون عبر النافذة محاولين اللحاق بالقطار وهم يحملون لافتات موشاة برمز الفراشات الصفراء ترحب بباني بيوتهم ومدارسهم وهم يشرأبون برقابهم الطويلة علهم يلمحونه في عربة ما، بينما انتشر العشرات من ضباط الشرطة محاولين إبعاد الجماهير عن القطار.
«انظروا إلى هذا.. ويقولون إنني أخترع ماكوندو، انني أخترع الواقعية السحرية » يهتف ماركيز وهو ينظر من النافذة، فيرد جايمي أبيلو، أحد أصدقاء الكاتب ومرافقيه في الرحلة، إنه عالم ملون في قطار قديم.
مئة عام من العزلة، أفضل أعمال الكاتب المشهورة تدور أحداثها في ماكوندو، أو أراكاتاكا في الواقع، حيث سقوف البيوت من الصفيح والثلوج الى تغطي قمم الجبال البعيدة، تلك المدينة الموغلة في الواقعية السحرية التي أظهرها ماركيز نهباً لأمطار لا تنتهي وانتشار وباء الأرق الذي يفتك بسكانها، هي التي أدخلت العالم الى الواقعية السحرية، أن تتمكن من وصف أشياء عادية تحدث يومياً بطريقة سحرية فذة وبأسلوب أدبي تحتذي به أجيال من كتاب أميركا اللتينية لهي واقعية موغلة في السحر، يقول جايمي أبيلو، لكنه نادراً ما يضاهى.
غابريل غارسيا ماركيز يقيم حالياً في مدينة مكسيكو سيتي، على مسافة آمنة من الحروب الأهلية في بلاده، حيث يحظى هناك بمشهد بانورامي رائع من قصره المطل على الساحل الكاريبي، ونادراً ما يعود إلى كولومبيا، كهذه المرة الاستثنائية، لكنه غالبا ما يظهر في المهرجانات الشعبية التي تنظم في العاصمة المكسيكية الصاخبة التي لا تنتهي على مدار العام.
وكان ماركيز معروفاً في كولومبيا كصحافي حوادث مدة طويلة، قبل أن ينشر أول أعماله الأدبية ويحظى بشهرة منقطعة النظير في بلده ومن ثم في العالم كله بعد فوزه بجائزة نوبل في العام 1983، وهو يتمتع بحب الجماهير في اميركا اللاتينية أينما حل.
كما يحظى بثقة وتقدير الجماعات اليسارية المنتشرة في القارة بالإضافة إلى كونه الصديق الشخصي للزعيم الكوبي الأسطوري فيدل كاسترو، ونظراً لاحترام الحكومة الكولومبية له ولجهة كونه يساريا سابق قبل أن يتحول إلى ارستقراطي رث، كما يقول عن نفسه، فإنه في الواقع الوسيط الموثوق حالياً بين الحكومة والمجموعات اليسارية التي تخوض حرب عصابات مريرة ودموية ضدها.
** منشور بجريدة "البيان" الإماراتية بتاريخ 18 اكتوبر 2007


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.