البرلمان الأوروبي: سنواصل الضغط على إيران    الدوري الفرنسي، موناكو يتقدم على نانت 3-1 في الشوط الأول    سبورتنج يهزم الزمالك فى انطلاق سوبر سيدات الطائرة    كما كشف في الجول - أهلي طرابلس يتعاقد مع إسحاق يعقوب    فتاة واقعة بنها أمام النيابة: "لم أختطف وهربت لأني رفضت الارتباط بشخص لا أريده"    بالتزامن مع عيد الحب، عرض فيلم "مرتفعات ويذرينج" في 33 دار عرض بمصر    علا الشافعى ل معكم: هنشوف مصر بكل طبقاتها فى دراما 2026    وزير الصحة يتلقى تقريرًا بإنجاز 33 زيارة ميدانية ل58 مستشفى و62 وحدة صحية ب12 محافظة    ترامب يعتزم زيارة فنزويلا    وزير الخارجية العراقي: الأزمة الإيرانية لم تعد نووية فقط.. وخطر حرب إقليمية يلوح في الأفق    نائب أمين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: لسنا رديفا لحركة حماس    محافظ قنا يلتقي أهالي دندرة لبحث آليات تحويلها إلى وجهة عالمية للسياحة الريفية والبيئية    أسعار الذهب تواصل الصعود ومكاسب الجرام تصل ل 130 جنيهًا    احذرى من تقديم البسكويت لطفلك قبل إتمام عامه الأول    مدير أوقاف الإسماعيلية يفتتح مسجد صبري الكبير.. رسالة دعوية جديدة من القصاصين    رئيس قطاع التجارة الداخلية السابق: مفيش "فرارجي" في مصر معاه ترخيص    الحلقة ال27 من برنامج دولة التلاوة بمشاركة كبار القراء.. بث مباشر    محمود بسيونى يكتب: حكومة البدائل والحلول    هال سيتي ضد تشيلسي.. إستيفاو يتصدر تشكيل البلوز في كأس الاتحاد الإنجليزي    أستاذ تغذية يوضح السن المناسب لصيام الأطفال: البلوغ المعيار الديني والتشاور الطبي ضرورة    إيقاف ثنائي الأهلي وتغريم المصري.. عقوبات المباريات المؤجلة من الجولتين 12 و 14 بالدوري    خبراء: تحقيق نمو اقتصادى مستدام يتطلب قاعدة صناعية تحويلية قوية    جامعة الدلتا التكنولوجية تحقق إنجازًا عالميًا في الأمن السيبراني    مشاركة متميزة لجامعة قناة السويس في مسابقة الطالبة المثالية    عضو الشيوخ: تكليف الرئيس باستكمال المجالس المحلية يستكمل مثلث التنمية    د. آمال عثمان تكتب: صراع الرواية والتاريخ من «صحاب الأرض» إلى «فلسطين 36»    بعد زيارة رسمية إلى ليبيا ..الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة يعود إلى أرض الوطن    منتخب ألعاب القوى البارالمبى يحصد 5 ميداليات متنوعة فى بطولة فزاع بالإمارات    الأهلي يفوز على طلائع الجيش في دوري كرة اليد    تأثير الإفراط في الحلويات على السكري.. نصائح مهمة لخبراء الصحة    وزير الخارجية يجدد التزام مصر بدعم استرداد التراث الإفريقي خلال حلقة نقاشية لليونسكو والمفوضية الأفريقي    شريهان أبو الحسن تحذر: كبت المشاعر السلبية ضريبة يدفعها الجسد من صحته    موعد بداية شهر رمضان.. الأربعاء أم الخميس؟.. الحسابات الفلكية تحسم الجدل    زوج ينهي حياة زوجته بالمحلة الكبرى    طلب إحاطة لإلغاء إضافة العربي والتاريخ لمجموع طلاب المدارس الدولية    جميل مزهر ل سمير عمر: محاولات إسرائيل لنزع سلاح المقاومة لم تؤتِ ثمارها    حقيقة الهجوم على قطعة أرض والتعدي على سيدة وابنتها بالإسكندرية    ميرز بمؤتمر ميونيخ للأمن: النظام العالمي القائم على القواعد لم يعد موجودا    استشارة طبية.. الحياة بلا خضراوات    عبدالعليم داود: التشكيك فى انتخابات حزب الوفد يسئ للمشهد السياسي    القبض على المتهم بقتل شاب لخلافات مالية فى الجيزة    وزير الأوقاف ومحافظ المنوفية يفتتحان مسجدا قباء والعمري الكبير بقويسنا البلد    تلف 4 سيارات ملاكي إثر سقوط تندة حديد بسبب سوء الأحوال الجوية بالعاشر من رمضان    عاجل- إسرائيل تتهيأ لسيناريو هجوم أمريكي على إيران مع توقع إطلاق رشقات صاروخية مكثفة    الداخلية تمنح نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل زيارتين استثنائيتين احتفالا بشهر رمضان    مستوطنون إسرائيليون يجرفون أراض يملكها فلسطينيون.. واختناقات خلال مواجهات    طارق يحيى: الزمالك سيتوج بلقب الدوري هذا الموسم    أذكار مساء الجمعة.. كلمات من نور تحفظ القلب وتغمر النفس بالسكينة والطمأنينة    بعد إجبار شاب على ارتداء «بدلة رقص» .. ماذا يقول الإسلام عن ترويع الناس وإهانتهم؟    وزارة النقل تعلن مواعيد تشغيل الأتوبيس الترددي خلال شهر رمضان لتيسير تنقل المواطنين    الغرفة التجارية ببورسعيد: تراجع التضخم واستقرار الصرف يمنحان المركزي مساحة لبدء دورة تيسير نقدي    في احتفالية مهيبة بجامعة القاهرة.. تخريج الدفعة ال192 بطب قصر العيني    ننشر أسماء ضحايا ومصابي حادث ميكروباص الطريق الصحراوي الشرقي جنوب ملوي بالمنيا    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لصلاه الجمعه الأخيرة من شهر شعبان    عبدالفضيل: كامويش يفتقد للشراسة الهجومية    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأهلي يستعيد «عاشور».. وجيش الاحتلال يستهدف عنصر من حزب الله    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    مشاجرة على الهواء بين ضيوف "خط أحمر" بسبب الخيانة الزوجية.. فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إلغاء العودة يعني تصفية القضية
نشر في محيط يوم 16 - 01 - 2008


إلغاء العودة يعني تصفية القضية
توفيق المديني
يعتبر الرئيس جورج بوش رابع رئيس أمريكي يزور “إسرائيل" بعد ريتشارد نيكسون عام ،1974 وجيمي كارتر عام ،1979 وبيل كلينتون عام 1998. ويؤكد بوش المتهم بأنه أهمل الصراع الفلسطيني “الإسرائيلي" أنه يريد مساعدة رئيس الوزراء “الإسرائيلي" والرئيس الفلسطيني على احترام وعد قطعاه برعايته خلال مؤتمر أنابولس بالتوصل إلى اتفاق بحلول نهاية عام 2008 يسمح بقيام دولة فلسطينية تعيش بسلام إلى جانب “إسرائيل"، وذلك رغم الشكوك في إمكان تحقيق ذلك في هذه الفترة الزمنية.
واقترح بوش آلية جديدة لتعويض اللاجئين الفلسطينيين، وهو طرح يشطب حق العودة الذي نص عليه قرار الأمم المتحدة ،194 وبهذا الموقف الأمريكي الصريح بإسقاط حق العودة، يكون موقف الرئيس بوش متطابقاً كلياً مع موقف “إسرائيل" التي لا تعترف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، مع أنها هي المتسبب الرئيس والأساس في عملية اقتلاع شعب من أرضه وتشريده.
بيد أن الشعب الفلسطيني حتى إن أقر بقبول تسوية للقضية الفلسطينية، فإنه يرى وجوب أن تفضي هذه التسوية إلى تطبيق قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194 الذي كان يجري تأكيده سنويا منذ العام ،1948 والذي ينص صراحة وبالتحديد “على السماح لمن يرغب من اللاجئين بالعودة إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن والعيش بسلام مع جيرانهم".
لكن ماذا يبقى لو تم التخلي عن حق العودة؟ في الواقع ستتحول القضية الفلسطينية، الذي يمثل هذا الحق جوهرها، إلى مجرد قضية إنسانية تعنى بها المنظمات غير الحكومية، لا كقضية وطنية لشعب شُردَ من أرضه.
وترتكز الرؤية الصهيونية لمسألة اللاجئين الفلسطينيين طوال أعوام الاحتلال للأرض الفلسطينية حتى الآن على تحميل مسؤولية حل هذه المسألة للأطراف العربية، بدليل ما صرح به إسحق رابين قبل توقيع اتفاق القاهرة يوم 4-5-1994 عندما سأله الصحافيون: هل “إسرائيل"مستعدة للسماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين؟ أجاب بكل صفاقة ووقاحة “إن مسؤولية اللاجئين يتحملها أولئك الذين شنوا حرباً عام 1948 منذ وجود “إسرائيل"، هناك مشكلة لاجئي اليهود من البلاد العربية والإسلامية حيث استوعبتهم “إسرائيل"، وهم حوالي 600 ألف يهودي تركوا ممتلكاتهم وراءهم وأنه يمكن بحث قضية اللاجئين بعد التوصل إلى حل للصراع العربي “الإسرائيلي" يقوم على شطب حق العودة المنصوص عليه في قرار 194 الصادر في 11-12-1948".
وتتلخص الرؤية الصهيونية لحل قضية اللاجئين من خلال رفض عودة اللاجئين إلا بأعداد بسيطة، ومن خلال لمّ الشمل، وعبر تعويض اللاجئين بمبالغ ضئيلة ويمول هذا المشروع من قبل الدول الغربية والدول العربية، ولكن يظل جوهر الموقف الصهيوني من حق العودة يقوم على توطين اللاجئين الفلسطينيين في البلدان العربية التي يقيمون فيها.
وهنا نرى أن الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي طالب بتعويض اللاجئين الفلسطينيين، إنما أكد على مشروعه الذي أعلنه في 14 ابريل/ نيسان 2004 ونص على توطين اللاجئين وبقاء الكتل الاستيطانية، وتأييد بقاء أراض من عام 67 بيد “الإسرائيليين". وهو في هذا الموقف لا يختلف عن الرؤساء الأمريكيين الذين سبقوه، وقدموا مشاريع للتوطين، لعل أهمها:
1- مشروع أيزنهاور: ويدعو إلى إعادة جزء من اللاجئين (100) ألف لاجئ وذلك يعتبر بمنزلة الحل (العادل) للمشكلة وإقامة السلام في المنطقة. وارتكز هذا المشروع على دراسة بحثية وضعها الباحثان ريتشاردكرافت وجاك هيمر من دائرة الشرق الأدنى في الخارجية الأمريكية وملخصه: مجموع اللاجئين مليون ونصف المليون يشكلون (150) ألف أسرة، تعيش في مخيمات في الأردن، ولبنان، وسوريا، وغزة والضفة. إعادة (100) ألف لاجئ في المرحلة الأولى عام 56-57 وعودة (100) الف عام 59-60. أما أصحاب الأملاك الذين لا يرغبون بالعودة فيأخذون تعويضاً عن أملاكهم. وتوطين (160) ألفاً في سوريا و(125) ألفاً في الأردن. ويتم إنشاء صندوق بإشراف الأمم المتحدة لتوطين اللاجئين في مستوطنات ويخصص لكل أسرة منزل مع قطعة أرض زراعية.
2- مشروع جونسون: إن هذا المشروع جاء لتمرير محاولات التوطين للاجئين في أماكن وجودهم. وقد طرح المشروع على وزير خارجية لبنان فيليب تقلا بحضور أمين عام الوزارة فؤاد عمون بتاريخ 9-9-1961.
وأشار جونسون إلى توصية الجمعية العامة في 11-12-1948 أي قرار الشرعية الدولية (194) الذي ينص على حق العودة والتعويض فرد عليه فيليب تقلا: إذا كنا نريد النقاش يجب مناقشة القضية برمتها وليس موضوع اللاجئين فقط. وإن القرار ينص على حق العودة. لكن جونسون رد عليه بلغة المنتقد المصحح إن جاز التعبير، أن القرار ينص على العودة أو التعويض أوالاستيطان في البلاد التي يوجدون فيها استناداً إلى كلمة Resettlement الواردة في النص، فاعترضه فيليب لأن القرار يؤكد حق العودة إلى أرضهم وممتلكاتهم مع العلم أن “إسرائيل" تبني مستوطنات لاستيعاب اليهود المهاجرين إليها.
3- مشروع فانس عام 1969: وينص على إنشاء صندوق دولي برأسمال قدره ثلاثة مليارات دولار لتوطين (700) ألف في الأردن وخمسمائة ألف في سوريا وتفريغ لبنان من اللاجئين الفلسطينيين كما تدفع تعويضات لأصحاب الأملاك وفق الجداول التي وضعتها لجنة التقديرات عام 1950. وتسهم في هذا الصندوق الولايات المتحدة وأوروبا. وفي عام 73 أدخل كيسنجر وزير خارجية إدارة نيكسون تعديلاً يقول بتوطين ثلثي اللاجئين في الأردن والثلث الباقي في سوريا مع دفع التعويضات لأصحاب الأملاك.
وفي عام 1987 وضعت إدارة ريغان مشروعاً لحل قضية اللاجئين لإنشاء صندوق دولي لتوطين اللاجئين في الأردن وسوريا حيث تقام لهم مستوطنات حديثة تدفع تكاليفها من الصندوق الدولي بإشراف لجنة من الأمم المتحدة أما أصحاب الأملاك فتدفع لهم تعويضات عن أملاكهم تحدد قيمتها لجنة دولية من الخبراء.
الأمريكيون والصهاينة يعرّفون السلام على أنه تسوية تنهي المطالبة العربية بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني في استرداد أرضه السليبة، ولاسيما حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم. ويعتبر اللاجئون الفلسطينيون اليوم أكبر وأقدم مجموعة سكانية لاجئة في العالم، إذ يشكلون ثلث عدد اللاجئين في العالم، وقد نشأت حول محنتهم مجموعة معقدة من القواعد والظروف، التي أهمها، أن لهم حقاً في العودة الى وطنهم، لا يمكن إنكاره، وهو متضمن في القانون الدولي، ولاسيما في قرار الأمم المتحدة رقم 194.
إن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين هوالأساس الجوهري للقضية الفلسطينية، بيد أن هذا الحق لا تريد الامبراطورية الأمريكية التي تمتلك الثروة الهائلة والقوة العسكرية الجبارة، وتنفق على “إسرائيل" بسخاء قلّ نظيره للحفاظ على الاحتلال الصهيوني في فلسطين، أن تمارس أية ضغوطات على الكيان الصهيوني لكي يطبق القرار الدولي الخاص باللاجئين الفلسطينيين.
عن صحيفة الخليج الاماراتية
16/1/2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.