الأعلى للجامعات يناقش ترشيد الطاقة وتعزيز الابتكار برئاسة وزير التعليم العالي    من ترشيد الوقود إلى العمل عن بُعد.. الحكومة تعلن حزمة قرارات لمواجهة تحديات الطاقة وتداعيات الحرب    محافظ بورسعيد: تطوير 168 عمارة بحي الزهور بتكلفة 270 مليون جنيه    محافظ الفيوم يعاقب رئيس وحدة سنرو لضعف النظافة وتراكم الإشغالات    النائب حازم الجندي: بيان مجلسي النواب والشيوخ يؤكد ريادة مصر للدفاع عن استقرار المنطقة    رسميا.. تعديل موعد مباراة الزمالك والمصري في الدوري    محمد صلاح يستعرض دولاب بطولاته مع ليفربول    الفنان نبيل نور الدين يتعرض لحادث سير| تفاصيل    محافظ الجيزة يتفقد حملات النظافة بنفق الفكهانية وأسفل محور عمرو بن العاص وجنوب الجيزة    مدير تعليم إهناسيا ببني سويف يحيل إدارتي مدرستين للتحقيق بعد جولة مفاجئة    حيثيات براءة متهم "فتاة أتوبيس المقطم" من تهمة التحرش    محافظ الإسكندرية يتفقد كوبري العوايد لفرض الانضباط ومواجهة الإشغالات والتعديات    تحركات في لبنان ودعوات لمحاكمة المتورطين في الحرب    ماجي جيلينهال: أقدم رؤية معاصرة لرواية ماري شيلي في The Bride    محافظ الجيزة يتابع انتظام سير العمل بمستشفى أم المصريين    مشروع قانون شامل لتنظيم الإعلانات الطبية وحماية المرضى    قطر تعلن توقيع اتفاقية دفاعية مع أوكرانيا تتضمن تبادل خبرات مواجهة الصواريخ والمسيرات    للعام العاشر.. "مسرح الجنوب" يواصل مشروع تنمية القرية    تأجيل محاكمة المتهم بقتل طليقته "صابرين".. واستعلام عن مكالمات قبل الجريمة    الرعاية الصحية تستعرض إنجازاتها وأنشطتها ب فيديو "الرعاية الصحية في أسبوع"    اليوم.. ثاني مواجهات ربع نهائي دوري السوبر لسيدات السلة    وزير خارجية المغرب: ما يجري بمنطقة الخليج لا يجب أن ينسينا الوضع فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية    تداول 81 ألف طن بضائع خلال 24 ساعة بميناء دمياط    دعوى مستعجلة لإلغائه…قرار حرمان الممتنعين عن سداد النفقة من الخدمات الحكومية غير دستورى    السفير الألماني يزور العريش ومعبر رفح ويشيد بجهود مصر في دعم غزة    «الصحة» تكشف حقيقة انتشار الدرن وتؤكد: رفع الاستعداد بالمستشفيات إجراء لمواجهة تقلبات الطقس    «الصحة» تطلق قوافل طبية مجانية ب 7 محافظات ضمن مبادرة «حياة كريمة»    إنتر ميامي يطلق اسم ميسي على مدرج ملعبه الجديد    سعر الدرهم الإماراتي في البنوك المصرية اليوم    وكيل زراعة الغربية: نسعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول بنجر السكر    لجنة الحكام تسلم الشارة للحكام الدوليين    وزيرة الثقافة تترأس اجتماع لجنة إدارة الأزمات وتناقش آليات ترشيد الاستهلاك    سعر الروبل الروسي أمام الجنيه السبت 28 مارس 2026    تجديد حبس عاملين بتهمة الشروع في قتل عاطل وإضرام النار فيه بالمطرية    البابا لاون الرابع عشر يؤكد مركزية المسيح ودور الكنيسة في الدفاع عن الإنسان    ضربة قوية للسوق السوداء.. ضبط قضايا ب 24 مليون جنيه    طلب برلماني لمناقشة قصور رعاية مرضى «دوشين».. ومطالب بتوفير العلاج للأطفال    غارات جوية تستهدف جامعة العلوم والتكنولوجيا الإيرانية ومحطة بوشهر النووية    فرص عمل جديدة في 10 محافظات.. "العمل" تعلن نشرة توظيف بتخصصات متنوعة ورواتب مجزية    تجديد حبس المتهمين بالتعدي على عامل ونجله بسبب معاكسة ابنته في أكتوبر    بعد قليل.. نظر دعوى تعليق تنفيذ أحكام الإعدام بعد تعديلات الإجراءات الجنائية    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    عمار حسن يحصد برونزية بطولة العالم للووشو كونغ فو للناشئين بالصين    حبس ابن لاعب سابق في منتخب مصر بتهمة حيازة مخدر الحشيش بالتجمع    سعر الليرة أمام الدولار في مصرف سوريا المركزي (تحديث لحظي)    محافظ أسوان يشارك في مائدة مستديرة حول دور الإعلام في صناعة السلام المجتمعي    «سيدات سلة الأهلي» يواجه البنك الأهلي في ربع نهائي الدوري    حريق يضرب جراج سيارات في باغوص بالفيوم.. تفحم 7 دراجات وسيارتين وتروسيكل    "التضامن" توضح تفاصيل جهود فرق التدخل السريع للتعامل مع تداعيات الطقس السيء    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    سبيل وكتّاب عبدالرحمن كتخدا.. لؤلؤة معمارية تزين شارع المعز    الدفاع الإماراتية: نتعامل حاليًّا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    خبيرة اجتماعية: النزوة قد تصدم الزوجة.. لكنها لا تعني نهاية العلاقة    أصعب لحظة في «المداح».. فتحي عبد الوهاب يكشف كواليس الجزء الأخير    منتخب ألمانيا يهزم سويسرا 4-3 وديا    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا تكن كالشمعة !! / عبد القادر مصطفى عبد القادر
نشر في محيط يوم 15 - 11 - 2008


لا تكن كالشمعة !!


* عبد القادر مصطفى عبد القادر

يقولون: إن الشموع تحرق نفسها لتضيء للآخرين، وهى لم تفعل.. أي لم تحرق نفسها كما يزعمون، إذ لا قدرة لها على الفعل كونها لا تحوز إرادة لذلك، لكنها أُجْبرَتْ على الاحتراق بواسطة فعل من كائن يملك تلك الإرادة!!.. وإلا فمن أشعل النار في فتيلك يا شمعة؟!..

لو أجابت لقالت: إنه ذاك الإنسان الذي يهوى الاحتراق، وهو يدعى بحثه عن الضياء!!. وبذا فالشمعة لا تدرك معنى التضحية لتتلاشى في حب من تضحى من أجله، بل هي لا تملك قلباً لتحب.. إنما هي مُسخرة لتؤدى غرض الإضاءة ثم تذوب وتنتهي، ولا تدرى إن كانت قد أضاءت لخائف، أو لطالب، أو لسارق، أو لسواهم!!.

فلئن كانت الشمعة تستخدم كرمز للتضحية، في إشارة إلى صنف نادر من البشر يحيا من أجل الآخرين، فلا يجب أن نقول " كن كالشمعة التي تحترق من أجل الآخرين "، لأن الشمعة لا تملك عقلاً كي تفكر في معنى التضحية، كما لا تملك إرادة لتنفيذ التضحية على أرض الواقع!!.

المغزى الذي أقصده هو أن إيثار الآخرين لا يعنى في الحقيقة نوعاً من الهزيمة النفسية كما يحلو للبعض أن يقول، وإنما يعنى إعلاء لصوت الإرادة في مواجهة شح النفس وأنانيتها، ومن ثم فهو ثورة على مسلك شيطاني ارتبط بخْلق الإنسان ووجوده، حينما قال الشيطان " أنا " فطُرد من رحمة الله. فإذا كنت تملك وأعطيت فهذه درجة، وإن كنت تملك وتحوطك حالة عوز شديد لما تملك ثم تمنحه إلى غيرك فهذه درجة أرقى وأعلى.. تسمى " إيثار " وهى ضد " الأثرة "، والأولى مكتسبة عبر تعليم وتثقيف، والثانية طبع مغروس في قرار النفس البشرية، وبين الطبع والتطبع تدور معركة في عالم الضمير لا تقل ضراوة عن معارك الأضداد في عالم الواقع!!.

وهنا توضع إرادة المرء على أحد المحكات العملية لتمحيصها وكشف حقيقتها، فإن تحرر من حب النفس والأنانية وانطلق في رحاب العطاء والتضحية فقد ظفر بجولة مهمة في طريق بناء أخلاقه وإرادته، وإن تخاذل بقى في سجن نفسه حتى حين. وبإسقاط هذا المعنى على حياة الناس في الوقت الراهن نجد انحساراً مخيفاً في تطبيقه على كافة المستويات.. في البيت وفى الشارع وفى العمل.. وفى جميع مظاهر الحياة تقريباً، حتى بات المجتمع مجرد لبنات متناثرة على طريق الحياة لا يجمعها شعور واحد، ولا مشاركة واحدة، ولا ترى إلا روح الفرد المعبر عن تطلعاته فقط ولو تعارضت مع ما يرجوه الآخرون في مشهد يجسد حالة العزلة والتنافر بين وحدات المجتمع، فبات الأفراد كالتروس الملساء، التي قد تدور ولكن لا تحرك غيرها!!.

إن خلق التضحية ليس خسارة من جيبك، أو من وقتك، أو من مجهودك كما يزعم من لا يعرفون شيئاً عن حقيقة ديننا وثقافتنا، بل هي استثمار رائع في جوانب أدبية ومعنوية لا يقل بحال عن الاستثمار في المناحي المادية والمالية، بل أكاد أزعم أن نجاح الثاني يتوقف بشكل أساسي على نجاح الأول.. فروح الفريق، والعمل الجماعي جناحان يحلق بهما أي استثمار فى عالم التألق والزهو، وهو الأمر الذي يغفل عنه المخططون حين ينسجون استراتيجياتهم للتنمية والتطوير.

** مصر
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.