حزب المحافظين: نقترب من الانتهاء من إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية بالتعاون مع المجتمع المدني    محافظ الشرقية يشهد ختام مهرجان العروض الرياضية للتعليم    تأجيل محاكمة شقيقين بتهمة التعدي على جارهما وإصابته بعاهة مستديمة بعين شمس    جامعة كفر الشيخ تحتفي باليوبيل الذهبي لكلية التربية    صندوق إعانات الطوارئ للعمال يُعلن صرف 2.52 مليار جنيه    مجمع البحوث الإسلاميَّة يطلق مبادرة «تحدَّث معنا» لتقديم الدَّعم النَّفسي للجمهور    9.28 مليار جنيه إجمالي أصول صناديق الاستثمار في الذهب بنهاية مارس 2026    دورة تدريبية بالداخلة لتعزيز جودة التمور ومعاملات ما بعد الحصاد لنخيل البلح    وزراء الاستثمار والزراعة والتموين ومستقبل مصر يبحثون دور البورصة السلعية لحوكمة تداول السلع    محافظ الجيزة: رفع 950 طن مخلفات بمنشأة البكارى ورؤية لتطوير أحد الميادين    صندوق تطوير التعليم وجامعة ساكسوني يطلقان أول أكاديمية telc-SIS عالميا من القاهرة    هل دفعت الدوحة أموالا ل إيران لوقف الهجمات؟ الخارجية القطرية تجيب    رئيس الوزراء يستقبل رئيس جمهورية تتارستان بروسيا الاتحادية    الصليب الأحمر الدولي يُسلّم أول شحنة مساعدات طارئة إلى إيران منذ بدء الحرب    إسرائيل: ليست لدينا اتفاقية أمنية مع إيطاليا    أتليتكو مدريد يستعيد أوبلاك أمام برشلونة    كرة اليد، موعد مباراة الأهلي وسبورتنج في ربع نهائي كأس مصر    الأرصاد: أجواء حارة مستقرة تسيطر على البلاد وانخفاض الرطوبة    30 إبريل.. الموعد الأخير لتسليم طلاب المنازل استمارة الثانوية العامة والمدارس للكنترولات    المشدد 5 سنوات ل3 متهمين بإحراز سلاح نارى وإصابة شخص فى سوهاج    انتشال جثة طالب من ترعة الإبراهيمية بالقرب من مركز بنى مزار بالمنيا    تحرير 53 محضرا لمخابز بالبحيرة لمخالفتهم مواصفات إنتاج الخبز    فاجعة بالزاوية الحمراء.. مصرع 5 أشخاص وإصابة سادس في حريق مروع    خلال 24 ساعة.. الداخلية تضبط أكثر من 108 ألف مخالفة مرورية    عرض 4 أفلام في نادي سينما المرأة بالهناجر    صفاء أبو السعود تقدم نماذج مضيئة في البرنامج الإذاعي "الملهمون"    ذاكرت 3 لغات والفيلم استغرق عامًا كاملا، نور النبوي يعلن انتهاء تصوير "كان ياما كان"    الكنائس تزينت بالبهجة خلال القداس .. عيد القيامة أفراح مصرية    «الأعلى للإعلام»: استدعاء الممثل القانوني لقناة «مودرن إم تي أي» بسبب برنامج هاني حتحوت    حبس متهمين باكستانيين لاتهامهما بالنصب لبيع هواتف آيفون مقلدة    الأسواق العالمية ترتفع على وقع آمال تهدئة في الشرق الأوسط    الشرق الأوسط: زيادة متوقعة لمقاعد أندية السعودية واليابان في دوري أبطال آسيا للنخبة    أحمد مجاهد يرد على اتهامات بشأن أزمة مباراة الأهلي وسيراميكا    المشروع الأسود.. حينما تتحدث «أنابيب المصالح» في ذروة حروب الصواريخ    «الفرنساوي».. عمرو يوسف في مواجهة مصيرية بين القانون والجريمة    نافذة على الوعي (9).. لا ينهاكم الله عن البِرِّ    الصحة: مشروع «جينوم مصر 1K (EGP1K)» يفتح أبواب الرعاية لكل مواطن    رسميًا.. زيورخ السويسري يعلن تعيين مارسيل كولر مدربًا للفريق بداية من موسم 2026-2027    الصحة الإسرائيلية: 7740 مصابا منذ بداية الحرب على إيران    رئيس جمهورية تتارستان يزور المتحف المصري الكبير    الحكومة تدرس بروتوكول مقترح لتمويل مشروعات التحول إلى أنظمة الري الحديث    موعد إجازة عيد الأضحى المبارك 2026.. تبدأ فى هذا التوقيت    لافروف يبحث مع نظيريه الإماراتي والتركي التصعيد في منطقة الخليج    الصحة تُفعّل العلاج على نفقة الدولة ب100 وحدة رعاية أولية    نجاح جراحة دقيقة لعلاج كسر الوجه والفكين بالمحلة العام بالتعاون مع خبير عالمي    إدارة البحوث بالجامعة العربية: مبادرات لرؤية عربية مشتركة حول الهوية    محافظ الإسماعيلية: هدفى بقاء «الدراويش» مع الكبار    شوبير يكشف الحالة الصحية لحسن المستكاوي    رئيس تتارستان يدعو السيسي لزيارة كازان    رئيس الشئون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    رئيس وزراء إسبانيا: الصين تستطيع أن تؤدي دورا مهما في حل نزاع الشرق الأوسط    ارتفاع سعر اليورو اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 أمام الجنيه بالبنوك    رئيس الهلال: خسارتنا من الدحيل ليست بسبب التحكيم.. وحق الجمهور انتقاد إنزاجي    الصحة تستعرض تطور الخط الساخن للدعم النفسي    حفلان ل أوركسترا "الأنامل الصغيرة" بقصر الأمير بشتاك و"فواصل باند" بقبة الغوري الخميس    من الضيق إلى الطمأنينة.. الأوقاف تكشف علاج اليأس في الإسلام    نائب وزير الصحة تلقي بيان مصر أمام لجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة    هل يغفر للمنتحر؟.. الأوقاف تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي كاملًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رحلة الحجيج .. صفحة مضيئة فى سجل الحضارة الإسلامية / عبد الرحيم ريحان
نشر في محيط يوم 24 - 10 - 2010


رحلة الحجيج ..
صفحة مضيئة فى سجل الحضارة الإسلامية


*عبد الرحيم ريحان

عبدالرحيم ريحان - مدير آثار نويبع
تعتبر رحلة الحجيج إلى مكة المكرمة صفحة مضيئة فى سجل الحضارة الإسلامية تشمل الطريق المحمل الشريف والقافلة وأن استخدام طريق الحج بدأ منذ بداية العصر الإسلامي وتميز بوجود ثلاث مراحل زمنية .

الأولى من الفتح الإسلامي حتى أواخر حكم الفاطميين .

والثانية من أواخر حكم الفاطميين حتى أوائل حكم المماليك .

والثالثة من أوائل حكم المماليك حتى عام (1303ه / 1885م) حين تحول للطريق البحري.

وينقسم درب الحاج المصري إلى أرباع ، الربع الأول من صحراء القاهرة المعزية إلى عقبة أيله ، والثاني من عقبة أيلة إلى قلعة الأزلم ، والثالث من قلعة الأزلم إلى ينبع ، والرابع من ينبع إلى مكة المكرمة .

أما الجزء الخاص بطريق الحاج بسيناء فينقسم لثلاث مراحل تتقارب فى مسافاتها إلى حد كبير فالأولى من بداية الطريق عند العاصمة وحتى عجرود وطولها 150كم ، والثانية من عجرود إلى نخل وطولها 150كم والثالثة من نخل إلى عقبة أيلة وطولها 200كم وكانت تقطع كل مرحلة من هذه المراحل الثلاث فى نحو ثلاثة أيام بسير قوافل الحجيج .

مصر معبر القوافل

ولم يكن درب الحاج المصرى قاصراً على خدمة حجاج مصر فى ذهابهم وعودتهم وإنما كان يخدم حجاج المغرب العربى والأندلس وحجاج غرب أفريقيا وتزايدت أهمية الدرب خاصة مع قيام دولة سلاطين المماليك ومع الأهمية الكبرى لدرب الحاج المصرى كمعبر لقوافل الحجاج .

إلا انه لم يكن المسلك الوحيد لهذه الرحلة المقدسة عبر الأراضى المصرية فهناك المسالك البحرية من خلال السفن المستخدمة لموانئ مصر على خليج السويس .

وهى ميناء القلزم (السويس) وميناء الطور بشهرته الواسعة خاصة أيام سلاطين المماليك والعثمانيين وميناء عيذاب المواجه للأراضى المقدسة الذى كان البديل الآمن عندما هددت الحملات الصليبية درب الحاج المصرى منذ آواخر حكم الفاطميين .

الكعبة تنادى عمّارها

وكان الحج طوال العصر الإسلامى يمثل قيمة روحية وفكر راقى وأيضاً قيمة اقتصادية عظيمة أما القيمة الروحية فتجلت فى حرص الخلفاء المسلمون على تيسير كل السبل لتأدية هذه الفريضة وإعمار طريق خاص يطلق عليه درب الحج المصرى القديم .

وهو يخدم الحجاج من مصر وبلاد المغرب العربى والأندلس وغرب أفريقيا ومهدوا محطات هذا الطريق وأمدوها بكل الوسائل لراحة الحجاج وأنشأوا القلاع لحماية الطريق وتأمينه .

وأما الفكر الراقى فعبرت عنه رحلة قافلة الحجيج إلى مكة المكرمة وكانت بمثابة انتقال مجتمع بأكمله يضم الأمراء والجند والأئمة والأدلاء ورجال الإدارة والمؤنة والطبيب والقاضى والمختص برعاية الدواب والشعراء .

الذين كانوا يترنمون بالأشعار الدينية فى جو البادية الممتدة التى تمنحهم الخيال الخصب برؤية الكعبة المشرفة أمامهم طوال الرحلة تنادى على عمارها فيلبون النداء لبيك اللهم لبيك.

وكانت محطات هذا الطريق أسواق تجارية تحوى منتجات من مصر والشام والجزيرة العربية أى سوقاً عربية مشتركة منذ خمسة عشر قرناً من الزمان وكانت مصر تجهز كسوة الكعبة وكسوة مقام إبراهيم والمحمل الشريف الذى يتضمن كل خيرات الله لأهل الحرمين الشريفين.

فرحة موكب الحجيج

منذ عام 675ه فى عهد الظاهر بيبرس كان يدور المحمل بالقاهرة دورتين الأولى فى رجب لإعلان أن الطريق آمن لمن أراد الحج والثانية فى شوال ويبدأ الموكب من باب النصر وكان الناس يخرجون للفرجة على المحمل الشريف ويقود القافلة أمير الحاج وهو القائد العام للقافلة كلها.

وفى أيام المماليك كان السلطان هو الذى يعين أمير الحاج كل عام وكانت مهمته إختيار زمن التحرك وسلوك أوضح الطرق وترتيب الركب فى المسير والنزول والحراسة وقتال من يتعرض للقافلة ومن أشهرهم الأمير سلار نائب السلطنة وكان أميراً للحاج عام 703ه.

وكان له أفضال عديدة حتى عم الخير فدعوا له يا سلار كفاك الله شر النار وكان يرافق القافلة قاضى المحمل وللرفق بالحيوان كان هناك شخص مهمته مراقبة الدواب وحالتهم الصحية يطلق عليه أميراخور ومعه طبيب بيطرى .

وكان هناك تقسيم عادل للمؤن طوال الرحلة وأثناء الراحة يقوم بها شاد المخازن والكيلار (القبانى) ومشرفون على ملئ المياه وتوزيعها ونظافة الأوعية الجلدية التى تحمل فيها المياه وهم شاد السقائين ومهتار الشراب خانه ومهتار الطشت خانة ومشرفون على طهى الطعام مثل شاد المطبخ والطباخون.

ومع الركب طبيب صحة وجراح (الجرائحى) وطبيب عيون وبعض الأدوية وهناك مقدم الضوئية وهو قائد حاملى المشاعل التى توقد بالزيت وبعضها بالخشب ومقدم الهجانة الذى يشرف على أكسية الجمال التى تتصف بشئ من الأبهة للحرص على جمال القافلة أثناء السير.

وهناك الشعراء وهناك الميقاتى لتحديد مواعيد الصلاة والمؤذن والوظائف الصغيرة كالخباز والنجار ومغسلى الموتى وكان هناك رجل إعلام يسير مسرعاً للقاهرة بعد نهاية الرحلة ليبشر السلطان والرأى العام بأحداث الرحلة وما صادفهم من مشقة وعدد الوفيات .

وكانت القافلة تغادر مصر على النظام الآتى :

الرسميون ثم الأعيان ثم الحجاج ، أما صندوق المال والمؤن والنساء والبضائع الثمينة فقد كانت توضع فى وسط القافلة ويتبعها ركب الحجاج العاديين من غير الرسميين والأعيان ، وقد تقرر مرتب خاص لرئيس المحمل قدره 18 ألف دينار و ألف أردب من القمح وأربعة آلاف أردب من الفول .

ويرافق أمير الحاج عدد من الموظفين والخدم والحاشية وكانت سوق التجارة فى مكة أعظم سوق فى العالم فى الأيام العشرة التى يقضيها الحجاج فى المدينة المقدسة .

وكان تبادل تجارة الهند ومنتجات الشرق يقدر بملايين من الدينارات وترسل تلك البضائع مع المحمل أو إلى جدة رأساً لنقلها من هناك إلى السويس أما جدة فهى الميناء التى تتجمع فيها غلال مصر وخضرواتها وتجارة الهند والقهوة اليمنية

طريق الحج عبر سيناء

كان لطريق الحج عبر سيناء ميزات عديدة فهو أقصر الطرق بين القاهرة وأيلة (العقبة) ويرتبط بمجموعة من الطرق الأخرى التجارية والحربية تزيد من أهميته ويأتى حجاج المغرب العربى والأندلس وغرب أفريقيا بالسفن للإسكندرية أو براً بالطريق الساحلى للبحر المتوسط حتى الإسكندرية .

وعبر غرب الدلتا حتى الجيزة عن طريق واحة سيوه – وادى النطرون – كرداسة جيزة وكان الطريق فى مرحلته الزمنية الأولى من شمال شرق الفسطاط إلى جب عميرة (بركة الحاج) التى كانت بداية الطريق على طول التاريخ وبعد أن أصبحت القاهرة عاصمة صارت الريدانية (العباسية) نقطة الانطلاق لبركة الحاج ثم عجرود (قرب السويس) إلى القلزم (السويس).

ثم عيون موسى للتزود بالمياه العذبة والغزيرة ثم وادى صدر وبه ثلاثة عيون طبيعية إلى نخل بوسط سيناء إلى العقبة وفى المرحلة الثانية فى العصر الأيوبى تراجعت الوظيفة الدينية لهذا الطريق لتتحول لوظيفة حربية تسلكه الجيوش لقتال الصليبيين شرق نهر الأردن .

وأنشأ عليه صلاح الدين القلاع الحربية كقلعة الجندى بوسط سيناء وقلعته الشهيرة بجزيرة فرعون بطابا وفى أوائل حكم المماليك سيطر الصليبيون على أيلة واستردها الظاهر بيبرس 665ه 1267م.

وبذلك يعتبر نهاية الفترة الزمنية الثانية لطريق الحج وفى عام 666ه استعاد الطريق سابق عهده كطريق للحج وكسا الظاهر بيبرس الكعبة وعمل لها مفتاحاً ثم أخرج قافلة على هذا الدرب عام 667ه وزار مكة عن طريق أيلة .

محطات الطريق

كان يتجمع الحجاج فى بركة الحاج لمدة ما بين ثلاثة إلى خمسة أيام وينصب بها سوق كبير فيه الجمال والملابس وما يحتاج إليه الحجاج من مأكل وملبس ويتم بها تبادل تجارى بين ما تحمله القوافل المغربية والأفريقية من سلع جاءوا بها للمقايضة بما يلزمهم علي طول الطريق.

ومنها إلى عجرود (110كم من القاهرة) وبها بئر وساقية من إنشاء الناصر محمد بن قلاوون 698-741ه وجددها الغورى 915ه وبنى أحواضاً لسقى الحجاج ودوابهم وكانت سوقاً لقوافل الحج والتجارة لاتصالها بمدينة بلبيس وشرق الدلتا وموانئ مصر على خليج السويس حيث كانت تنقل الغلال من شرق الدلتا لموانئ التصدير .

ومن عجرود يمر الحجاج على 24 عامود حجرى ارتفاعها 2م وهى عبارة عن أعلام منصوبة للحجاج حتى لا يضلوا الطريق ومن عجرود إلى نخل (240كم من القاهرة)الذى يعقد بها سوقاً ضخماً به كل فوكه سيناء وأفران للخبز وتحوى آبار للمياه وبرك لحفظ المياه وأحواض لشرب الدواب وخان لمبيت الحجاج وقلعة وحواصل لذخائر الحجاج ومسجد وكلها فى مبنى واحد.

ويعود تاريخ هذه المنشئات من عصر السلطان بيبرس وحتى العصر العثمانى وقد أنشأ هذا الخان فى نخل السلطان الغورى وقد قام بتنفيذ ذلك خاير بك المعمار أحد المقدمين فى عام (915ه / 1509م).

وكان الخان ضيقاً فتمت توسعته فى عام (959ه / 1551م) وبنخل ثلاث فساقى وبئران وكان درب الحج السبب الرئيسى فى إحياء نخل والذى أهلها يوماً لأن تكون المركز الإدارى لكل سيناء والذى انتقل للعريش بعد هجر درب الحج وتشييد سكة حديد مصر وفلسطين 1916م ومن نخل إلى بئر التمد ومنها إلى دبة البغلة

إعمار طريق الحج

وفى منطقة دبة البغلة التى تبعد 20كم من قرية النقب بوسط سيناء طريق النقب – نخل توجد علامة هامة تحدد معالم هذا الطريق وهى نقش السلطان الغورى الذى يحوى نصوص قرآنية " إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً وينصرك الله نصراَ عزيزاً ..... " سورة الفتح آيات 1 – 3

والنص الخاص بتمهيد السلطان الغورى لهذا الطريق نصه (رسم بقطع هذا الجبل المسمى عراقيب البغلة ومهد طريق المسلمين الحجاج لبيت الله تعالى وعمار مكة المكرمة والمدينة الشريفة والمناهل عجرود ونخل وقطع الجبل عقبة ايلا وعمار القلعة والآبار وقلعة الأزلم والموشحة ومغارب ونبط الفساقى وطرق الحاج الشريفة مولانا المقام الشريف والإمام الأعظم سلطان الإسلام والمسلمين الملك الأشرف أبو النصر قنصوه الغورى نصره الله تعالى نصراً عزيزاً ).ورنك خاص بالسلطان الغورى.

ومن دبة البغلة يتجه الحجاج إلى قلعة العقبة الذى أنشأها الغورى 914ه على بعد 50م من شاطئ خليج العقبة وبها مخازن للحبوب ومخبز وبئر مياه ومسجد وتستغرق كل هذه المسافة من بركة الحاج حتى قلعة العقبة تسعة أيام يتجه الحجاج بعدها للأراضى الحجازية بمحازاة البحر الأحمر للجنوب إلى حقل ، مدين ، ينبع ، بدر ، رابغ ، خليص بطن مر ، مكة المكرمة .

ورغم استخدام طريق الحج البرى طيلة هذه المدة ولكن ظل جزءاً من المؤن الاحتياطية يتلقاها الحجاج فى العقبة بطريق البحر لذا كانت أيلة سوقاً للماشية والمؤن وكذلك الأمر بالنسبة لينبع فإن الحجاج يقيمون فيها بعض الوقت حتى تصلهم السلع والمؤن التى ترسلها مصر وغيرها بطريق البحر

تأمين الطريق

حرص خلفاء المسلمين على تأمين طريق الحج ففى سنة (79ه / 698م) أرسل الخليفة عبد الملك بن مروان (65- 86ه/ 685- 705م) أموالاً مع أمير الحج من أجل إنفاقها على كل من تضرر من الحجاج ولقد تضرر هذا العام حجاج الركب المصرى بسبب هطول أمطار غزيرة فى طريق الركب.

وفى سنة (91ه / 709م) أمر الخليفة الوليد بن عبد الملك (86- 96ه/705- 715م) بتمهيد طريق ركب الحجاج المصرى وحفر الآبار فى محطات الطريق .

وفى سنة (104ه / 722م) أمر الخليفة يزيد بن عبد الملك (101-105ه/720- 724م) بحفر الآبار فى طريق ركب الحاج المصرى .

وفى سنة (135ه/ 752م) أمر الخليفة أبو العباس عبد الله بن أحمد (132- 136ه/750- 753م) بإصلاح طريق الركب المصرى وحفر الآبار فى منطقة الوجه.

وفى سنة (137ه/ 754م) أمر الخليفة أبو جعفر عبد الله المنصور (136- 158ه/753 - 775م) عامله على مصر بأن يقوم بتوزيع أعطيات للأعراب القاطنين بطريق الحاج المصرى كما أنه أمر ببناء المساجد فى هذا الطريق .

وفى سنة (165ه / 781م) أمر الخليفة أبو عبد الله محمد المهدى (158- 169ه/775- 785م) صاحب البريد فى مصر بإقامة محطات للبريد فى طريق الحاج المصرى ووزع فيها البغال والحمير الخاصة بهذا الغرض.

وفى سنة (175ه / 791م) أمر أبو جعفر هارون الرشيد (170-193ه/786-808م) عامله فى مصر بإصلاح طريق الحاج وتوزيع أموال على الأعراب القاطنين فى الطريق وفى سنة (260ه / 873م) أصلح أحمد بن طولون طريق الحاج ووزع أعطيات على الأعراب .

وفى سنة (325ه / 936م) اهتم محمد بن الإخشيدى بطريق الحاج وفى سنة (410ه / 1019م) أعاد الحاكم بأمر الله (386-411ه/996-1020م) إصلاح طريق الحاج وفى سنة (555ه / 1160م) حج أسد الدين شيركوه مع حجاج الركب المصرى.

وفى سنة (648ه /1250م) أرادت شجر الدر الحج وفضلت الذهاب عن طريق البر فأمرت بإصلاح الطريق وحفر الآبار وبناء البرك على طول طريق الحاج المصرى وقد جاء فى وصف المحمل الذى احتفل به لأول مرة احتفالاً رسمياً فى عهد شجرة الدر أن أعظم ما أشتمل عليه هى كسوة الكعبة .

بما تشمل عليه من كسوة مقام الخليل إبراهيم عليه السلام وبيارق الكعبة والمنبر وكانت الكسوة تعرض فترة عشرة أيام فى الحرم الحسيني ثم تخرج فى احتفال رسمى حتى تصل بركة الحاج وكان عدد الحجاج الذين يعبرون سيناء يتراوح بين 50 ألف و 300 ألف .

وهذا يدلنا على مقدار النشاط الذى كان يجرى فى سيناء وعلى اهتمام السلاطين المماليك بشئونها وفى عهد قنصوه الغورى (906- 922ه/1501-1516م) أصلح منشئات الناصر محمد فجدد الخان والبئر والساقية بعجرود وبنى أحواضاً تسقى الحجاج ودوابهم ومهّد طريق الحج .كما ورد فى النص الخاص به فى منطقة دبة البغلة .

وأنشأ قلعة نخل وقلعة العقبة لراحة الحجاج وانتظم الحج فى العهد العثمانى وتكونت له إدارة سهلت على الحجاج قيامهم بفروضهم الدينية .

وسافرت أول قافلة بعد الفتح العثمانى لمصر (922ه/1517م) ووضع المحمل العثمانى والمحمل المصرى على جانبى مدرسة قايتباى فى مكة المكرمة وتقررت لحراسة المحمل قوة عسكرية من 60 إلى 100 جندى نظامى .

صلاح الدين وحماية الحجاج

تعرض الحجاج لخطر كبير فى عام (578ه / 1182م) حين فكر الأمير الصليبى أرناط (رينو دى شايتون) أمير حصن الكرك فى توجيه ضربة حربية قوية لصلاح الدين تستهدف إعادة السيطرة على قلعة أيلة فى جزيرة فرعون ثم الإبحار فى بحر الحجاز للوصول إلى موانئ الحجاز وميناء عيذاب على البحر الأحمر .

ويستهدف من ذلك قطع طريق الحج المصرى (وكانت الحملة فى زمن الحج) والاستيلاء على مراكب التجار القادمة من اليمن وتخريب الموانئ والنزول إلى البر المصرى لاختطاف ما فى القوافل العابرة لصحراء مصر الجنوبية الشرقية بين عيذاب وقوص.

بل والوصول إلى الأراضى المقدسة فى موسم الحج مما يضاعف من خطورة الحملة وآثارها المدمرة لو نجحت فى تحقيق أهدافها .

وقد انتهز أرناط فرصة غياب صلاح الدين عن مصر ونجح فى تصنيع السفن ونقلها إلى أيلة حيث ركبت وشحنت بالرجال وآلات الحرب وبدأ بمحاصرة القلعة فى جزيرة فرعون بمركبين بهدف تضييق الخناق على المدافعين بها بقطع المياه والمعونة حتى الاستسلام .

و أما الفريق الآخر من سفن أرناط فقد اتجهت لمياه البحرالأحمر لتنفيذ مهامها التخريبية فى الموانئ المصرية والحجازية وعلى الطرق البرية القريبة .

وحين وصلت أخبار هذه الحملة إلى القاهرة حيث نائب السلطان (الملك العادل أبو بكر أيوب) أمر الحاجب حسام الدين لؤلؤ بعمارة مراكب فى بحر القلزم (البحر الأحمر) وشحنها بالرجال وسار بها إلى أيلة ففك الحصار البحرى حول القلعة وأحرق سفن الصليبيين وأسر من فيها من الجند .

وواصل الأسطول الأيوبى ملاحقة مراكب الصليبيين فى البحر الأحمر وحال دون تقدمهم فى بلاد الحجاز وأسر من تبقى منهم على قيد الحياة مع إخلاء سبيل من أسر من التجار المسلمين ورد لهم ما أخذ منهم .


*مدير منطقة آثار نويبع
باحث دكتوراه فى الآثار الإسلامية

نقش الغوري

قلعة نخل
طريق الحج
رحلة الحجيج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.