تعتبر الشبكة العنكبوتية المفتوحة على كافة إرجاء الدنيا منبراً إعلامياً و ثقافياً مرموقاً يخدم الملايين من البشر و بسرعة فائقة و بدون موانع و حواجز و تساهم المواقع الوطنية الالكترونية بدورها على هذه الشبكة العنكبوتية و هي تسير بخطىً حثيثة نحو المكانة اللائقة بها وطنياً و قومياً و دولياً . و بما أن الموقع الالكتروني يساهم في فتح المجال لكل وجهة نظر و رأي عملاً بمبدأ حرية الرأي ضمن مبدأ الحوار المتزن الايجابي مع ضمان حق الاختلاف في الرأي أو ما يسمى الرأي الآخر الذي يعد أمراً طبيعياً و تلك من نعمة الله علينا و إلا لأصبح الكثير من الأمور تسير على نمط و نسق واحد ممل و جامد لا حياة فيه. و عليه فإن مبدأ قبول الرأي الآخر يعد أمراً ضرورياً لا مفر منه من اجل التطور و التقدم و يعد الحوار تعاوناً بين المتناظرين على معرفة الحقيقة و السير بطرق الاستدلال للوصول إلى الحق. و يعد الحوار هدفاً في ذاته للبحث و التنقيب لغاية الاستقصاء و الاستقراء و الاستنباط في ظل تنوع الآراء و التصورات المتداولة للوصول إلى نتائج أفضل. و يعد مفهوم الحوار الذي هو شكل من أشكال الحديث بين طرفين يتم فيه تداول الكلام و الآراء في أمر ما في جو هادئ بعيداً عن الخصومة و التعصب ، فالحوار يعد أمراً محموداً و فيه تقرير للحق و يقوم باستعمال الأدب في أجواء هادئة فالحوار يختلف عن الجدل المذموم لأنه يقوم على المنازعة و التعصب بسوء أدب و جهل و هو خصومة في الباطل. غير أن هناك شذوذاً في القاعدة لوجود اتجاه معاكس فيه زخم من التعليقات غايتها مصادرة الرأي المخالف و النيل من أصحابه و ذلك في اللجوء إلى الطعن و التجريح و التخوين و استعمال كافة وسائل المقاومة غير المشروعة و الدعاية المصاحبة و المضادة لأصحاب الرأي الآخر و الذي يعكس مدى العجز و الإحباط في الطرح و فقدان الثقة في النفس و الهروب للأمام باختيار طرق النقد المجاني الخارج عن الموضوعية و الصدق و يتم التعليق في معظم الأحوال على عدم تحليل النص و بالتالي انحراف مسار الحوار و أهدافه الايجابية . و عليه فإنه لا بد من وجود ضوابط للحوار أهمها : 1. الاعتراف بالآخر و تقبله و احترام حقه في الاختلاف و التعبير و ذلك لتجنب الألفاظ الجارحة و عبارات السخرية و التحلي بحسن المنطق في الكلام . 2. الموضوعية و الإنصاف : و هي الإذعان للحق و الاعتراف بصحة رأي الآخر خصوصاًً عندما تتبين صدق الحجة . 3.العلم و صحة الدليل : اعتماد البرهان في التفنيد و الدفاع . و هذا كله لا يمنع من وجود خلاف و اختلاف بين الرأي و الرأي الآخر . أما الخلاف فهو افتراق في الغايات، و أما الاختلاف فهو التباين في الرأي بين طرفين أو أكثر بسبب اختلاف الوسائل و ينتج ذلك عن التفاوت في مدى فهم الناس و تباين مداركهم .
طرق إدارة الاختلاف : 1.ضبط النفس عن طريق مخاطبة الناس بأدب و رفق و علم و حلم ، قال تعالى " الذين ينفقون في السراء و الضراء و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و الله يحب المحسنين ( آل عمران 134 ). 2.العلم بموضوع الاختلاف : و لا يجادل الشخص في موضوع يجهله أو في موضوع آخر خلافي. 3.التفاوض و التحكيم : و هي البحث عن نقاط التلاقي و اختيار خبير و عالم لرفع درجة الاختلاف ، أما عن أسباب الاختلاف فهي النزعة الفردية للإنسان و شعوره بذات معنوية مستقلة و تكمن في : 1.الرغبة في التميز 2. تفاوت الفهم لدى الناس و مداركهم و اختلاف قدراتهم العقلية و الذهنية و اختلاف مواهبهم . 3. تفاوت في مصالح الناس و مقاصدهم و أغراضهم. 4. تباين المواقف و المعتقدات و هنا ينتج عن ذلك تضارب في الأداء و تباين في الأفكار أما عن كاتب المقال فإن عليه أن يكون موضوعياً و ذلك بما يلي: 1. أن لا يكون نرجسياً ( النرجسية تعني مدح النفس و الثناء الدائم عليها ) بالابتعاد عن التعالي و الإعجاب بالنفس و سو الظن . 2.أن لا يكون دغماتياً ( الدغماتية تعني التعصب الشديد للرأي " أنا دوماً على حق و غيري دوماً على باطل " بمعنى فرض الرأي على الآخر بالقوة " ). 3.أن لا يكون الكاتب طوباوي ( الطوباوية تعني المثالية في كل شيء و تطلق غالباً على المثالية الفكرية أو الكتابية و تعني الطوباوية في هذا المجال الخلو من الخلل و الخطأ و هذا محال في الواقع الإنساني و البشري " و لله المثل الأعلى ". 4.إن على الكاتب أن لا يكون ديماغوجي ايضاً ( الديماغوجية تعني القدرة على كسب تأييد الناس و نصرتهم عن طريق استثارة عواطفهم و اللعب بمشاعرهم و أحاسيسهم و ليس عن طريق الحوار العقلاني معهم باستخدام المهارات الخطابية و يدفع المخاطبين بالتحرك للاتجاه الذي يريد دون الاهتمام بالصالح العام!!! ) و تتجلى هذه الصورة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية بالتنافس المحموم بين مرشحي الحزب الديمقراطي ( أوباما و كلينتون )!!. 5.على الكاتب أن يكون له هدف بين و أن يبتعد عن الغموض و الشك في كتاباته و أن لا يكون " دغمائي" و الدغمائية تختلف عن الدغماتية ( و تعني المنطق الثنائي في الحكم على الأشياء بمعنى أن كل شيء إما أن يكون صواباً أو خطأً .... في أغلب الأحيان تكون الثنائيات خاطئة لأنها لا تعطينا كل الاحتمالات الممكنة. 6.على الكاتب أن يبتعد عن عوائق التواصل كعوائق الإرسال و منها التعالي و الإعجاب بالنفس و سوء الظن و كذلك عوائق الاستجابة كالكبر و الجمود و احتقار الآخر و إحساسه بالدونية . 7.التحلي بالقيم التي تحكم المقصد ( الآخر ) بالنأي عن اللغو و العبث و العمل على تحقيق التعرف و التفاهم . 8.التحلي بالقيم التي تحكم العقل ( احترام مشاعر الآخر ) كالصدق و الأمانة و التواضع و احترام الرأي الآخر و الرفق بالمخاطب و وضوح الغرض من الخطاب . 9.استعمال الكلمة الطيبة و الابتعاد عن اللعن و السب و الشتائم " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " عن حديث ابن مسعود ( ليس المؤمن باللعان و لا بالطعان و لا الفاحش و لا البذيء.
أما عن واجبات محرر الموقع و التي تعد استكمالاً للموضوع لتعريف القارئ بهذه الواجبات و لضمان حرية الرأي للمتناظرين على شبكة الموقع و نذكر من هذه الواجبات الالتزام بالقيم الموضوعية : 1.يجب إعطاء وجهات النظر المتباينة الحق في التعبير بطريقة مهنية و منصفة. 2.عدم إساءة استخدام المعلومات أو تقديمها بشكل منقوص وعدم التشويه أو التحريف أو التزويق . 3.عدم استخدام مقتطفات النصوص خارج سياقها لتغيير المعنى المقصود . 4.السماح للجمهور بتقديم وجهة النظر الخاصة و ذلك بتقديم الحقائق المتاحة كما هي . 5.احترام الخصوصية الشخصية و حمايتها من التطفل . 6.يتطلب عمل المحرر مستوىً عالٍ من النزاهة الشخصية و لما لذلك من تأثير في الرأي العام و ليحظى الموقع بثقة الجمهور. 7.يحق للمحرر التحفظ بعدم نشر المعلومة من اجل دفع الضرر و هذا يعطي الموقع مستوى تحريري عالي و مهنية أخلاقية و من هذه الأمور على سبيل المثال : • الاعتذار عن نشر أمور تدعو إلى الإباحية ، الإلحاد ، و الإساءة الشخصية المتعمدة لرموز دينية و سياسية و وطنية مشهود لها بالاستقامة.
•عدم نشر الآراء الداعية لفتنة أو التي تمس الوحدة الوطنية و الحذر من نشر الإشاعات و الأكاذيب و التي تتصف بسوء النية .
8. الإدراك بأن السبق الصحفي جيد و أن لا يكون على حساب الدقة ، فالدقة أولى من الأسبقية.
و أخيراً فإن للمحرر مجاله الرحب الذي يتمتع به بكل ثقة و دقة و هو الأدرى و الملم بقوانين الصحافة و ميثاقها الصحفي و المفترض به أن يكون رجل إعلامي متميز كونه يمثل احد دعائم السلطة الرابعة و يساعده في ذلك تمتعه بالثقافة الواسعة و اطلاعه على قوانين و دستور الدولة و إلمامه بعادات و تقاليد المجتمع و اتجاه الرأي العام كما أنه يقود فن إدارة الحوار و يوجه مساره إلى الغاية المنشودة و هي الوصول إلى الحقيقة ليس إلا.