دمشق: لاقت المسرحية التونسية "خمسون" الرافضة للحجاب لمخرجها الفاضل الجعايبي، إقبالا واسعا في العاصمة السورية. وقدمت المسرحية التي كتبتها الممثلة جليلة بكار بالاشتراك مع زوجها الجعايبي, في أربعة عروض قدم آخرها مساء الاثنين قبل أن تنتقل لتعرض في بيروت. ونقلت فضائية "العربية" عن المخرج الجعايبي قوله إن أحد أهم الأسباب التي دفعته للعمل على هذه المسرحية مع زوجته إن "المنطلق الأول للمسرحية هو خشيتنا أنا وجليلة, من أن ترتدي ابنتنا الحجاب". واضاف "لنا بنت عمرها 19 سنة بعيدة كل البعد عن أن ترتدي الحجاب لكن حتى أمل (شخصية رئيسية في المسرحية) كانت بعيدة عن ذلك أيضا. وليس هناك مكان لتهدئة الضمير والقول إن ابنتي تختلف عن تلك البنت في المسرحية". وشخصية أمل هي محور المسرحية ، فمن خلالها نتعرف على والديها المناضلين اليساريين وعلى حال اليسار السياسي في تونس. وأضاف في حديثه عن الشخصية الرئيسية " عندما تختار ارتداء الحجاب نتعرف على اجواء المتطرفين التي تنخرط فيها " على حد تعبيره ، فإلى جانب الصراع بين خيار الإبنة والرفض التام له من قبل الأب الذي صار أخرسا بعد التعذيب الذي لقيه في الاعتقال السياسي, وموقف الأم الوسطي والمعتدل, هناك صراعات متعددة تتولد من حدث واقعي تستند اليه المسرحية. وهذا الحدث هو قيام معلمة محجبة بتفجير نفسها في ساحة مدرسة في نوفمبر 2005, عندما كانت قمة "مجتمع المعلومات" تعقد في تونس ، ويجعل المؤلف المعلمة الانتحارية زميلة لامل وهو ما يقود الى اعتقال الاخيرة مع زميلات اخريات, وتعذيبهن على يدي الامن التونسي, في مشاهد حاولت المسرحية نقل عنفها الى الخشبة. وتقدم المسرحية ادانة "موضوعية" لموقف الاب كما يوضح الجعايبي ، وقال الجعايبي ان "شخصية الاب هي جزء لا يتجزأ مني من مساري الفني ، انا احارب كي لا اصبح اخرسا واقدم يوسف (الاب) كمثال لا يحتذى. لا بد من مواصلة الكفاح بكل الوسائل للتصدي للجهل والعنف بكل اشكاله والدفاع عن الحقوق الانسانية الدنيا في كل العالم". وتقدم المسرحية نظامين سياسيين حكما تونس كوجهين لعملة واحدة هما "القمع والتعسف" اذ ترد حوارات ومشاهد عن تعذيب الاب على يدي "جلادي" نظام الحبيب بورقيبة الذي طارد الحركات السياسية اليسارية. كما تعرض مشاهد تعذيب النظام الحالي لمتدينين يستجوبهم في قضية تفجير المدرسة. وقال المخرج ان "النظام الذي طارد اليسار والنظام الذي يلاحق التطرف الاسلامي هو النظام التعسفي الارهابي نفسه الذي يستخدم الادوات والوسائل نفسها تحت الشعارات الجوفاء نفسها عبر تقسيم العالم الى ابيض واسود". ويوضح المخرج التونسي ان أنه قدم 65 عرضا لمسرحيته "خمسون" في تونس كان فيها شباك التذاكر مغلقا في قاعة تتسع لألف شخص.