أوقاف الشرقية: افتتاح مسجدين ومجمع الإمام الحسين بقرية السلطان حسن وعزبة العيدروس    إغلاق باب الاقتراع لانتخابات اتحاد کتاب مصر    أسعار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه في البنك التجاري الدولي    محافظ الدقهلية يتابع استعدادات "شرق وغرب المنصورة" لاحتفالات عيد القيامة وشم النسيم    غدًا.. نهاية عصر «كارت الجوازات الورقي» في المطارات المصرية| تفاصيل    لبنان: اعتداء الاحتلال على مقر الحكومة بالنبطية يزيدنا إصرارا على التوصل لوقف إطلاق النار    طهران تؤكد شمول لبنان في تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا    سفارة مصر بالجزائر توفر تذاكر مجانية لجماهير الزمالك لحضور مباراة شباب بلوزداد    مؤتمر أرتيتا: عودة إيزي أمام بورنموث.. ورسالة للجماهير بسبب إقامة المباراة ظهرا    بايرن ميونيخ يرد على إمكانية انتقال أوليس إلى ريال مدريد    كاف يرفض شكوى الهلال ضد نهضة بركان والنادي السوداني يعلن التصعيد    سكب مياه يشعل مشاجرة مسلحة في العمرانية والأمن يكشف تفاصيل الفيديو    ضبط 10آلاف لتر سولار وبنزين و1,5 طن دقيق مهربة بالشرقية    فريق طبي بجامعة أسيوط ينجح في علاج طفل يعاني من اعوجاج حاد وتحدب بالعمود الفقري    استنفار دفاعي كويتي: إسقاط مسيرات معادية استهدفت منشآت حيوية خلال ال24 ساعة الماضية    وزير الشباب ومحافظ البحر الأحمر يتفقدان موقع إنشاء القرية الأولمبية    تأهل 4 مصريات لنهائي كأس العالم للخماسي الحديث بالقاهرة    لليوم ال10..«التموين» تواصل صرف مقررات أبريل حتى 8 مساءً    بالانفوجراف "التنمية المحلية والبيئة × أسبوع".. الحصاد الأسبوعي لأنشطة وزارة التنمية المحلية والبيئة    السيطرة على حريق بجوار شريط السكة الحديد بشبين الكوم في المنوفية    زيلينسكي يكشف عن مشاركة قوات أوكرانية في إسقاط مسيرات "شاهد" بالشرق الأوسط    التهدئة بين أمريكا وإيران.. مصر تواصل دورها في احتواء الصراعات الإقليمية    اتحاد الإسكواش يدعم مصطفى عسل بعد خروجه من بطولة الجونة    حسين فهمي يبحث توسيع آليات التعاون بين القاهرة السينمائي ومهرجان بكين    وزير السياحة والآثار يُهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني بعيد القيامة المجيد    خاص | مصري أم أجنبي؟.. الاتحاد السكندري يحسم ملامح خليفة تامر مصطفى    وزيرة التنمية المحلية تعلن التشغيل التجريبي لمجزر سوهاج العام    رئيس جامعة القاهرة يتابع ترشيد استهلاك الطاقة وتعظيم الاستفادة من الأصول    أمير قطر ورئيس الوزراء البريطاني يبحثان تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية    متى بشاي: مدّ ساعات عمل المحال يعزز مرونة إدارة الاقتصاد ويحفز الأسواق    أوقاف كفر الشيخ تواصل الاختبارات الأولية للمسابقة العالمية للقرآن الكريم بمسجد الفتح (الاستاد)    مشروع الاستثمارات الزراعية المستدامة يحقق 99% من مستهدفاته ويدعم 40 ألف أسرة بالريف المصري (تفاصيل)    التلفزيون المصري ينقل شعائر الجمعة من مسجد "عمر بن عبد العزيز" ببني سويف    شم النسيم.. حكاية عيد وُلِد مع النيل وعاش في وجدان المصريين    طقس المنيا اليوم الجمعة معتدل نهارًا مائل للبرودة ليلًا مع نشاط للرياح    رفع درجة الاستعداد القصوى خلال عيد القيامة المجيد وشم النسيم بسوهاج    نائب وزير الصحة يتفقد المنشآت الطبية بالبحيرة ويوصي بصرف مكافآت للمتميزين    الصحة: فحص 21.2 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة    قافلة طبية مجانية بالقناطر الخيرية احتفالًا بشم النسيم    إصابة 7 أشخاص في تصادم ميكروباص وملاكي بالغربية    خلال 24 ساعة.. تحرير 955 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    وزير الكهرباء: توسيع نطاق التعاون مع روسيا في مجالات الطاقة النووية    تشغيل العناية المركزة للأطفال بمستشفى أبوتشت المركزي    إصابة 10 أشخاص في انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة – الفيوم الصحراوي    محافظ أسيوط: ختام الليلة الكبيرة بالنخيلة يؤكد نجاح مسرح المواجهة في نشر الوعي    خلال 22 يومًا.. "برشامة" يواصل تصدره شباك التذاكر بإيرادات تتجاوز 143 مليون جنيه    "التضامن" تحذر: «دائرة الثقة العمياء» وراء 80% من الاعتداءات على الأطفال    في ذكرى ميلاد عمر الشريف.. حكاية مسلسله الوحيد وفيلمه مع عادل إمام وتجربتين مع خالد النبوي    هرمز أولا!    صحة الدقهلية تشارك في فحص تظلمات ذوي الإعاقة لاستحقاق الخدمات    تنوع حضاري وديني.. سر تحول «الفرما» في محطة مسار العائلة المقدسة    العبودية بين المراسم والجوهر    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    "رمزًا للحرية والمحبة".. صورة السيد المسيح كما رسمها جبران خليل جبران    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تشهد مصر مهرجان البراءة للجميع قريبا؟
نشر في مصر الجديدة يوم 12 - 03 - 2012

هل تشهد ساحات القضاء براءة للمخلوع وأعوانه بعد أن صادف خروج ضباط الأقسام فى كل المحافظات المتهمين بقتل الشهداء براءة وخروج اليوم الطبيب المتهم بكشف العذرية براءة ،هنا نتساءل هل تشهد مصر مهرجان البراءة للجميع كما ملئت هذه العبارة صفحات الفيس بوك .
بدأ خبراء الاجتماع وعلم النفس تحذيرهم شديد اللهجة من غضب شعبى عارم فى حال إصدار حكم بالبراءة على الرئيس السابق حسنى مبارك المتهم الأول فى قضية قتل المتظاهرين, مؤكدين أن حصوله على حكم بالسجن أكثر من 15 عاما قد يهدئ الثورة الكثيرين, بمن فيهم المطالبون بإعدامه.
يأتى هذا ردا على تحذيرات أجنبية من خطورة إعدام «المخلوع» بدعوى أنه قد يؤدى إلى الفوضى.. وكان المحلل السياسى الروسى ستانسلاف تاراسوف قد حذر من الحكم على مبارك بالإعدام فى حالة إدانته فى قضية قتل المتظاهرين, خوفا من الفوضى, قائلا: «رغم أن حكم الإعدام قد يخمد الكراهية والاستياء اللذين سببهما عقوداً من الحكم الاستبدادى, إلا أن من شأنه أن يقسم المجتمع المصرى، لأن مبارك لايزال يحتفظ بالكثير من الأنصار الذين يرفضون أن يروه مشنوقا».
عزة كريم خبيرة علم الاجتماع تعلق قائلة: مؤيدو مبارك قلة من نظامه وإذا حكم عليه بالإعدام لن يفعلوا شيئا, بل سينكمشون ويعودن إلى جحورهم, فهم لم يظهروا على السطح إلا بعد مرور شهر على حبسه, وظهورهم جاء بعد تأكدهم أن السلطة الحالية لا تنوى إيذاء النظام السابق بل وتحميهم, فلم يفرضوا العزل السياسى على أتباعه, وماطلوا فى إصدار أحكام نهائية ضد كل المتهمين من النظام السابق فى قضايا مختلفة, فضلا عن محاكمتهم مدنيا فى حين أحالوا شباب الثورة الى القضاء العسكرى وهو ما يؤكد رغبتهم عدم المساس بنظام مبارك بسوء.
وشددت «كريم» على أن الدنيا ستقوم ولن تقعد مرة أخرى إذا صدر حكم مخفف على الرئيس السابق, مطالبة بصدور حكم عادل مشدد ضد الرئيس السابق ورموز الفساد فى عصره, لما ارتكبوا من قضايا فساد كثيرة, محذرة من ثورة الشعب فى حالة صدور حكم مخفف أو براءته, قائلة: الكل متربص, وقد يهدأ الشعب قليلا لو حصل على حكم بالحبس فوق 15 عاما, ولكن غير منطقى حصوله على البراءة وهو مدان علنية فى قضايا فساد مختلفة.
وفيما يتعلق بالأغلبية الصامتة, أكدت أن أغلبهم ضد مبارك ويرفض عودة نظامه مرة أخرى, لكنهم منزعجون من حالة عدم الاستقرار التى تجتاح البلاد منذ الثورة, ويرغبون فى إعادة دوران عجلة الاقتصاد, وإذا صدر حكم بإعدام مبارك لن يكترثوا.
«فى حالة عدم إعدام الرئيس السابق سيحدث شرخ داخل المجتمع, قد يصل إلى حد الثورة, وعلى الرغم من السجن المؤبد قد يريح المواطنين, إلا أن الإعدام أكثر الأحكام راحة للجميع» هذا ما يؤكده رشاد عبداللطيف أستاذ الاجتماع..مضيفا: جميعنا يحترم القضاء ويمتثل لأحكامه, وعلى القضاة سرعة الفصل فى قضايا فساد النظام السابق, تجنبا لثورة المجتمع على مماطلة إصدار الاحكام, مشيرا إلى أن ساحة الخلاف على الاحكام ستضم الثوار ومؤيدى النظام السابق والبلطجية المستفيدين من حالة الصدام وعدم الاستقرار.
وتعليقا على موقف الأغلبية الصامتة من الحكم قال: الأغلبية الصامتة هتبقى صامتة على طول, فهم أغلبية الكنبة تأكل وتشرب وتعلق على أى حدث بكلمة «وأنا مالى» ولن يفرق معها الحكم الصادر على الرئيس ورموز الفساد فى عصره.
ويقول على أبو ليلة الخبير الاجتماعى إن أنصار مبارك مصطلح مصطنع لا يمت للحقيقة بشىء, فلا يوجد مؤيدون لمبارك, بل على العكس الكل عانى من حكمه الظالم ولمس الفساد فى عصره, وسيتسبب حكم إعدام مبارك فى ارتياح شعبى شامل لأن العدالة أخذت مجراها.
وأضاف: وسط الارتياح الشعبى نتيجة إعدام الرئيس السابق لن يجرؤ أحد على إبداء رفض الحكم, خاصة أن الاعدام أكثر الاحكام قبولا لدى الشعب, فلن يرضى المواطنون بسجنه عددا من السنوات حتى لو وصلت الى 15 عاما, إلا فى حال السجن المؤبد ونقله الى سجن طرة مع المساجين العاديين, فقد يهدأ الشعب قليلا, لأنهم يرون العقاب ينزل به.
وعلى الرغم من استبعاد يسرى عبدالمحسن أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة الحكم على الرئيس السابق بالإعدام نظرا لسنه ومرضه وتاريخه العسكرى, إلا أنه أكد أن الإعدام سيريح الكثير ممن يحملون شحنة من الغضب وتسيطر عليهم روح الانتقام والثأر.
وأوضح أن حكم الاعدام سيقسم الشعب إلى فئتين, الأولى: تشعر بالارتياح لتحقق القصاص العادل والثأر للشهداء, والأخرى لن تتفاعل بالسلب أو الإيجاب مع القرار لأنه لم تتأذ منه بشكل مباشر منه.
وكشف الخبير النفسى عن حصول مبارك بنسبة 90% على حكم بالسجن المؤبد, ثم تخفيف العقوبة لتصل الى 15 عاما, ويودع مستشفى سجن طرة, معتبرا أن هذا الحكم يكفى لإراحة الكثيرين, لأن الأغلب ليس هدفهم إعدامه, بقدر ما يهدفون لحصوله على حكم وعقاب على ما ارتكبه من جرائم.
واستبعد «عبدالمحسن» الحكم على مبارك بالبراءة, قائلا: لن يجرؤ أى قاض على الحكم عليه بالبراءة, حتى القيادة العليا تؤيد معاقبته, لأنهم يدركون أن البراءة ستؤدى إلى تفجير ثورة جديدة, وأن الحل الوحيد الحكم عليه بغض النظر عن عدد سنوات هذا الحكم.
فيما قال محمد المهدى الخبير النفسى: لن يعترض أحد سوى مؤيدى مبارك, وهؤلاء لن يؤثروا على المجتمع لضعف وزنهم داخله.. مشيرا إلى أن شروط تنفيذ الإعدام لا تنطبق على مبارك, وعلى رأس الشروط ألا يكون المتهم مريضا, ما يعلق الحكم فى حال صدوره, كما أن الوعى العام المصرى يهاب فكرة القتل.
وحذر «المهدى» من تبرئة مبارك, وقال: البراءة ستثير موجة من السخط الشعبى وتفجر مظاهرات عارمة فى منتهى الخطورة, لشعور المواطنين أن رأس النظام لم ينل أى عقاب، وأنه سحب من الثورة شرعيتها, وأدان الثوار.. مضيفا: فى المجمل حكم البراءة أكثر إثارة للمشكلات من حكم الإعدام, والشعب يرضيه سجنه فقط.
أكد عاصم أبو الخير مؤسس صفحة "أسف يا ريس " علي موقع الفيس بوك فى تعليقه على تهديد بعض الثوار لفريد الديب محامى الرئيس السابق مبارك ونجلية يدل على مدى كذب ونفاق ميدان التحرير الذى لا يحترم الاحكام القضائية ويريد اتهام مبارك بأى تهم جذافا دون النظر لمجرى التحقيق والحقائق الواضحة وأشار أن ثوار التحرير الذى يدعون قيامهم بثورة من أجل الحرية والديمقراطية لا يطبقوها والدليل على ذلك خوفهم من مرافعة الديب عن الرئيس السابق مبارك ، وأضاف أبو الخير أنه فى انتظار نشر خبر براءة الرئيس مبارك قريبا على صفحه أسف يا ريس.
هنا وجب أن نذكر أن بعض الأهالي بعض المتظاهرين لم يعرفوا بوفاة أبنائهم إلا بعد أيام؛ ومن هنا نلاحظ أن القضايا لم يبدأ التحقيق فيها أعقاب الحادث مباشرة لعدم وجود تحريات المباحث؛ وعدم وجود رجال الشرطة في أماكن عملهم؛ بالإضافة إلى افتقار هذا النوع من القضايا إلى شهود رؤية؛ أو شهود رؤية صادقين؛ وبالتالي فالحكم سيكون لصالح المتهمين. إن الأمر مختلف مع مبارك والعادلى ومساعديه؛ حيث لا يتهمهم أحد بأنهم أطلقوا النيران على المتظاهرين بأيديهم؛ ولكن التهم الموجهة لهم أنهم أمروا بإطلاق النيران على المتظاهرين؛ فإذا ثبت أنهم أصدروا أوامر بالفعل فهذه قضية أخرى؛ وإذا لم يثبت أنهم أمروا بذلك؛ سوف ندرس بعد ذلك لماذا لم يمنع أي منهم إطلاق النار على المتظاهرين بحكم موقعه وصلاحياته؟ وإذا كان أي منهم لا يعلم بأمر إطلاق النار فهذه قضية ثالثة؛ والرد فيها: لماذا استمروا في مواقعهم كل هذه السنوات؟. أن الأحكام في القضايا المتهم فيها المخلوع والعادلى ستحكمها ظروف البلد؛ خاصة أن الناس لديها حكم خاص على هؤلاء؛ ولكن قد يأتي حكم القضاء مخالفا للتوقعات؛ خاصة أن القاضي مقيد بما لديه من أدلة؛ وإذا ينبغي أن تكون محاكمة رموز النظام السابق محاكمات سياسية لا جنائية لأن ما ارتكبوه جرائم سياسية وهذا النوع من الجرائم تقاس عقوبتها بما يرضى الجمهور وهو ما لم يحدث حتى الآن. إن العقوبة المقررة على قائمة الاتهامات المتهم بها الرئيس السابق مبارك هي الإعدام إذا ثبت أن هناك سبق إصرار وترصدا قام به في التعامل مع المتظاهرين حيث أسندت له النيابة تهمة الاشتراك بطريق الاتفاق مع حبيب العادلى وبعض قيادات الشرطة لارتكاب جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجرائم القتل والشروع فيها لبعض المشاركين في المظاهرات السلمية. إن شرط ثبوت نية القتل وسابقة الإصرار من الصعب توافره إلا إذا اعترف عليه من حصلوا على أوامر القتل منه بشكل مباشر وهو ما يعنى أن رأس مبارك في يد حبيب العادلى ومساعديه المحبوسين على ذمة نفس القضية. أن محاكمة الرئيس هي أحد أهداف الثورة التي طالبت بالتطهير لكنها ليست كل أهدافنا فالهدف الأسمى الآن هو بناء بلد ديمقراطي إن محاكمة مبارك على هذا النحو كانت متوقعة إلى حد كبير وهذا شيء طبيعي وتكمن أهمية هذه المحاكمة في أنها أول محاكمة لرئيس سابق في تاريخ مصر والمنطقة العربية وهو ما سيؤدى إلى رعب بعض الأنظمة القمعية في المنطقة. أن كل ما نطالب به أن تكون المحاكمة علنية وتتم إذاعتها على الملأ ليشاهدها الملايين من المصريين حتى تطمئن قلوب الشعب بأن الإجراءات التي تم اتخاذها سليمة. أن مبارك سيكون عبرة لمن يعتبر بعد كل الجرائم التي ارتكبها في حق الشعب المصري و حبيب العادلى سيكون الشاهد الأساسي على الرئيس السابق مبارك حتى ولو اختفت بعض الأدلة. ومن الناحية القاضي يحكم بواقع الأوراق؛ هذا من الناحية القانونية؛ ومن الناحية السياسية لا نستطيع أن نقول إن أياً من القضاة سيتأثرون بمثل هذه الأحكام في القضايا المشابهة؛ فمن الوارد جداً أن نجد أحكاماً في قضايا أخرى مخالف تماما لهذه الأحكام؛ لكن السؤال هل هذه القضايا مستوفاة لشروط التحقيقات؛ أن ما يحدث من الرأي العام يظلم القضاة؛ خاصة أن القاعدة الشرعية تقول إن إدانة متهم بريء أسوأ من إفلات ألف متهم مدان. ونظرا لكون القوانين الحالية عاجزة عن الإلمام بجميع القضايا السياسية؛ وأن المطلوب محاكمتهم من رموز النظام السابق سيحاكمون في قضايا سياسية؛ وبالرغم من ذلك تتم محاكمتهم جنائيا؛ إن المحاكمة الجنائية على قضايا سياسية ثغرة سينفذ من خلالها رموز النظام السابق؛ خاصة أنه بعد كل ثورة لا تتم محاكمة الحكام الذين قامت ضدهم الثورة بموجب القوانين التي وضعها هؤلاء الحكام؛ وهو الذي يسمح لهم بالإفلات؛ لذا من المفترض أن يتم صياغة نصوص جديدة؛ ولكن هذا لم يحدث؛ أن الأمر لم يفلت من اليد خاصة أن هناك برلمان سيشكل قريبا ويمكن عن طريقه بالاتفاق مع المجلس العسكري إصدار تعديل على الإعلان الدستوري؛ وفى هذه الحالة يمكن محاكمة رموز النظام السابق. و أنه يجب على النائب العام ورجاله أن يقوموا بواجبهم على الوجه الأكمل بالأمانة والحرفية المفترضة فيهم، للوصول إلى الحقائق أو إعلان حقيقة عجزهم عن الوصول إلى تلك الحقائق، أو المسئول عن ذلك وعلى المحاكم التي تقدم إليها هذه القضايا أن تفصل فيها على وجه السرعة وأن تقول في أسبابها ما رأته واكتشفته وتبنته من الأوراق المطروحة عليها، من أن ثمة محاولات للتضليل تؤدى إلى عدم الوصول إلى الحقيقة وأن تعلن المسئول عن ذلك. إن الطبيعي لأي قاض يمارس عمله بجدية واحتراف أن يدرس القضية ويتابع عمله خاصة في قضية كبيرة كهذه، ومن حقه أن يأخذ وقتاً في السماع للشهود ومن مصلحتنا جميعاً أن نحترم ما تبقى لنا من هيبة لأننا إن هدمنا كل شيء فستنهار الدولة وأعتقد أن القضاء واحد من أهم أعمدة هذا الوطن، وبالنسبة لمحاكمة مبارك فقد طالب البعض بضرورة تطبيق المحاكمات السياسية على الرئيس السابق ورموز نظامه، وتعميم ذلك الشكل من المحاكمات على أي رئيس قادم ومحاسبته على أدائه منذ بداية ولايته وحتى نهايتها. إن مبارك لا يمكن محاكمته أمام المحاكم العسكرية، لأن ذلك مخالف للدستور والقانون، فإن مبارك ارتكب الجرائم التي يحاكم بموجبها الآن، سواء قتل المتظاهرين أو الفساد، أثناء توليه منصب رئيس الجمهورية، وهو منصب مدني وليس عسكريًا، وقد خلع الحلة العسكرية منذ تعيينه نائباً للرئيس السادات. أن من يثيرون تلك القضية الآن ليس لهم هدف سوى إثارة البلبلة حول محاكمة الرئيس السابق، إنها حيل غير قانونية، ولن تجدي نفعاً، لأن الدولة لن تسمح إلا بمحاكمة مبارك أمام القضاء الطبيعي، لاعتبارات عدة منها أن ثورة 25 يناير من أهم مميزاتها أنها لم تستخدم المحاكم الاستثنائية أو العسكرية ضد رموز النظام السابق، وسوف تحافظ على سلمي في التعامل مع خصومها، إضافة إلى أن محاكمة مبارك عسكرياً سوف تحرم مصر من استعادة مليارات الدولارات المهربة للخارج، لأن الدول الغربية لا تعترف إلا بالمحاكمات العادلة أمام القضاء الطبيعي.
يمكن أن نقول أن قضايا قتل المتظاهرين أمام مراكز وأقسام الشرطة ومديريات الأمن سيتم الحكم فيها كلها بالبراءة اعتمادا على أن العملية هي دفاع شرعي عن النفس لأنه تم مهاجمة الضباط والجنود في أماكن عملهم. نفس القضية في أمر مبارك فقد تمت مهاجمة المصالح العامة والقصور الرئاسية وما شاكلها والقانون يعطى رئيس الجمهورية صلاحية حماية المال العام والمصالح العامة حتى ولو تطلب ذلك إطلاق النار الحي على المهاجمين والمتظاهرين كما أن القانون يمنع تنظيم المظاهرات إلا بإذن سابق من الشرطة وذلك حفاظا على الأمن . ومن ثم فمبارك ومن معه سيخرجون من قضية قتل المتظاهرين بحكم البراءة وفى تلك الحالة سنجد تناقضا بين اعتبار المجلس العسكري والحكومات المتتالية من بداية الثورة المتظاهرين المقتولين شهداء وصرف معاشات لأسرهم وصرف تعويض أو دية لهم وبين حكم القضاء باعتبارهم معتدين وخارجين على القانون تم إهدار دمهم . ربما تكون قضية موقعة الجمل وشهداء التحرير هي القضية الوحيدة التي يمكن إصدار أحكام إدانة فيها. مبارك طبقا للقانون الذي يحكم به القضاة لن يحكم عليه وعلى ولديه بأي إدانة في قضية قتل المتظاهرين فولديه لم تكن لهما صفة رسمية في الدولة وإن كان لأحدهما صفة حزبية ولكن من الممكن إدانتهم في قضايا الفساد المالي. النيابة العامة لابد أن تتدارك الموقف قبل أن تشتعل البلد في ذكرى الثورة بعمل قضية إهمال واجبات الرئاسة وخيانة البلد ضد مبارك فهذه القضية هي الكفيلة بإعدامه وهى التي تحول دون اشتعال البلد مرة أخرى وأسر الشهداء تعهدت بقتله إذا لم يصدر حكم بإعدامه ومن ثم فالبلاد عرضة لفتنة كبرى إذا صدر حكم براءة مبارك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.