أوقاف المنيا تنظم احتفالية بمناسبة ذكرى ليلة القدر بمسجد سيدي أحمد الفولي    محافظ القاهرة يوقع بروتوكول تعاون لزراعة الأسطح    ترامب يمنح ضوءاً أخضر للعمليات الإسرائيلية في لبنان: حزب الله مشكلة سيتم القضاء عليها بسرعة    ترامب: إسرائيل لن تستخدم السلاح النووي ضد إيران    أوقاف الإسكندرية تحتفل بليلة القدر في مسجد سيدي أبي العباس المرسي    وكالة الطاقة الدولية: نأمل استقرار أسواق النفط بعد ضخ كميات من الاحتياطيات الاستراتيجية    قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتدي على المصلين في وسط القدس    أفغانستان تتهم باكستان بشن ضربات في كابول استهدفت مصحة لعلاج المدمنين    أنشيلوتي يكشف أسباب غياب نيمار عن قائمة البرازيل ضد فرنسا وكرواتيا    خدمة في الجول - طرح تذاكر مباراة الزمالك ضد أوتوهو في كأس الكونفدرالية    رسالة مؤثرة من مرشح رئاسة برشلونة الخاسر    "المسرح بين الواقع والطموح" في ندوة بثقافة الغربية    تحالف محمد حاتم وأحمد رضوان لكشف عصابة الاتجار بالأعضاء ينتهي بالفشل في "عرض وطلب"    رئيس الإذاعة الأسبق: تطبيق إذاعة القرآن الكريم طفرة تكنولوجية لنشر التراث المصري    سامح شكري: مصر تقف كتفا إلى كتف مع الدول العربية لحماية الأمن القومي العربي    بعنوان أبرز النجاحات والإخفاقات.. الناقد الفنى آسر أحمد ضيفا على إذاعة مونت كارلو    بالصور.. 5 آلاف صائم يحتفلون بليلة القدر غرب الأقصر    اعتماد 496 ساحة لصلاة عيد الفطر بالقليوبية    القومي للبحوث الفلكية.. ميلاد هلال شهر فبراير فجر الخميس    بعد استبعاده.. أنشيلوتي يوضح إمكانية استدعاء نيمار لكأس العالم    الزمالك يعين حسام عبد المنعم فى منصب المدير الفنى للأكاديمية الرئيسية    إحباط محاولة تهريب أسطوانات بوتاجاز لبيعها بالسوق السوداء في الفيوم    أسماء الله الحسنى بأصوات متسابقي دولة التلاوة (فيديو)    بنها الجامعي يجري جراحة دقيقة تنقذ مريضًا من الشلل بعد سقوط من علو    ماذا تأكلين في الأيام الأخيرة من رمضان لتجنب زيادة الوزن في العيد؟    مطعم المحروسة، مبادرة مصرية تقدم ملايين وجبات الإفطار الرمضانية مجانا في أنحاء البلاد    إسرائيل تستهدف مراكز الفضاء الإيرانية لشل منظومات الصواريخ    د. محمد حسن البنا يكتب :التعليم الجديد    بزشكيان يدعو لوقف استخدام القواعد الأمريكية ضد إيران    تحقيقات النيابة: المتهم بالتعدى على ابنته أجبرها على شرب المخدرات والكحول    معهد الأورام ينظم حفل الإفطار السنوى.. وعميد المعهد: استمرار تطوير الخدمات الطبية للمرضى    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس غدًا وأيام الأسبوع المقبل: برودة صباحية وفرص أمطار متقطعة    تكريم تلميذة بمدرسة ابتدائية في فرشوط بعد تسليمها 17 ألف جنيه عثرت عليها بقنا    وزير السياحة والآثار يلتقي أعضاء غرفة الغوص والأنشطة البحرية بشرم الشيخ    جامعة كفر الشيخ تنظم ندوة دينية بعنوان "الشائعات وخطورتها على الفرد والمجتمع"    آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 6300 جنيه    وزير الصحة يستعرض التجربة المصرية الرائدة فى تطوير المنظومة الصحية فى موسكو    قبل العيد.. ضبط لحوم وسلع غذائية مجهولة المصدر في حملات مكبرة على الأسواق بكفر الشيخ    رسائل دعم لفلسطين وانتقادات لسياسات ترامب في حفل الأوسكار    ضبط طن أسماك سردين وبوري مملح غير صالحة للاستهلاك قبل عيد الفطر بالقليوبية    طبيب يحذر من إزالة اللوز واللحمية قبل هذا الأمر    الرئيس السيسي يشاهد فيلمًا وثائقيًا عن التجلي الأعظم من سانت كاترين    جامعة قناة السويس تحتفي بطلاب ذوي الهمم في حفل الإفطار السنوي وتكرّم الفائزين بالمسابقة الدينية    باحتفالية ليلة القدر.. السيسي يكرر دعوته لوقف التصعيد بالمنطقة والسعى إلى الانخراط فى المفاوضات الجادة    الرئيس السيسي يطلق تطبيق وموقع إذاعة القرآن الكريم خلال احتفالية ليلة القدر    أيرلندا تحتفل بجيسي باكلي بعد إنجازها التاريخي في أوسكار 2026    محافظ أسوان: خطة زمنية واضحة لتقنين الأراضى وتحويل 8 متعدين للنيابة    هشام حنفي: الأهلي سيفوز على الترجي... وبيزيرا أفضل من محترف الفريق التونسي    إدراج عبد المنعم أبو الفتوح ومحمود عزت على قوائم الإرهابيين    طرح لحوم بلدي بسعر 320 جنيهًا للكيلو بمنفذ حي الجناين بمدينة موط بالداخلة    أوقاف الشرقية: تجهيز 5818 مسجدا وساحة لصلاة عيد الفطر    فيتش: البنوك المصرية قادرة على مواجهة تداعيات حرب إيران رغم ضغوط العملة    مواعيد مباريات الإثنين 16 مارس 2026.. الجولة الخامسة من دوري الطائرة    وزير التعليم يوجه بسرعة صرف كافة مستحقات معلمي الحصة قبل حلول عيد الفطر المبارك    دوي انفجارات قوية في طهران    Sinners وOne Battle After Another يحصدان جوائز السيناريو في حفل الأوسكار    تفاصيل اجتماع أبو ريدة مع حسام وإبراهيم حسن لبحث خوض ودية ثانية| إسبانيا في الصورة    ختام الأنشطة والدورة الرمضانية بمركز دراو بأسوان.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



امرأة هزت أمن مصر
نشر في مصر الجديدة يوم 10 - 07 - 2011

قد يكون الأمر مستغرب ومستنكر، وخيالٌ لا يصدق، فهو عنوانٌ قد يصلح لروايةٍ أو
عملٍ سينمائي، ولكنه لا يكون حقيقةً بحال، وإنما وهمٌ وخيال، فهل يوجد اليوم في
الكون من يهدد أمن مصر، ويعرض سلامتها للخطر، ويهز عرش استقرارها ويبدد فرحة
أبنائها بالنصر الذي حققته ثورة شبابها، فمصر اليوم بثورتها دولةٌ عظيمة، وقوةٌ
لا تهتزُ أركانها، ولا تتزعزع جذورها، ولا ينهار بناؤها، ولا تقوى دولٌ على
تهديد أمنها، وتعريض استقرارها للخطر، بل إنها دولةٌ مهابة الجانب، يُخشى
جيشها، ويُحسب ألف حسابٍ لها إن قررت المواجهة، وأعلنت التحدي والتصدي، ونحن
الفلسطينيين أكثر شعوب العرب اعتزازاً واعترافاً بمصر القوية، مصر التي صنعت
تاريخ أمتنا ومجد حضارتنا، وقادت شعوبنا نحو النصر على كل الذين تطاولوا علينا،
واحتلوا أرضنا، وجاسوا خلال ديارنا، وحاولوا سرقة خيراتنا ومقدراتنا، فكان جيش
مصر دوماً لهم بالمرصاد، يتعقبهم ويلاحقهم، يمزق جمعهم ويشتت جيشهم، ويبدد
أحلامهم، ويوقظهم من سكراتهم، ويعيد إلى الأمة العربية والإسلامية مجدها الذي
كان، وعزها الذي علا وساد.

كانت عيونها مسمرة على جهاز التلفزيون، تتابع بشغفٍ وقلق أخبار ثورة شباب مصر،
وتتنقل من محطةٍ إلى أخرى، وقلبها يضطرب خوفاً على مصر وشعبها، وقد حز في نفسها
ما رأته من دماءٍ مصرية تسفك في شوارع مصر، وشهداء يسقطون على أرضها المباركة،
ولكنها كانت ترفع رأسها عالياً تفاخر بشعب مصر الذي ملأ الشوارع والميادين،
وأقسم أن يثور على الظلم، وألا يسكت على الحيف، وأن تكون له كلمة الثورة على كل
مفردات الذل والفساد، وأن يعيد رسم صورة مصر البهية، وأن يقدمها للعالم كما
عرفها، عظيمةً في حضارتها، ناصعةً في تاريخها، عزيزةً في كرامتها، إنسانية في
تعاملها، ترفض الذل والتبعية والانقياد والهوان، فدعت الله بقلبٍ صادقٍ خاشع،
أن يحفظ مصر، وأن يبارك في ثورة شبابها، وأن يحقق آمالهم ويلبي طموحاتهم، وألا
يضيع دماءهم الزكية، وجهودهم الصادقة المخلصة، وحفظت كلمات أغنية محمد منير
وعشقتها، *إزاي ترضيلي حبيبتي*، ورددت معه *"مش لاقي في حبك دافع، ولا صدق في
عشقك شافع، إزاي أنا رافع رأسك وأنت بتحني في راسي إزاي"،* فقد أحبت مصر
وعشقتها، ورفعت رأسها بها وبشعبها وبثورتها العظيمة.

كان أملها أن تعود إلى أهلها في غزة مرةً أخرى بعد غياب سنواتٍ ست، هي جزءٌ من
غيابٍ قسري تجاوز العشرين عاماً، حرمت فيها من أهلها وأحبتها، وغادرت ذكرياتها
وأحلام طفولتها، وبقايا ذاكرتها الملونة بالدم والمعاناة والألم، إذ أجبرتها
ممارسات الاحتلال على الغياب، لتلحق بزوجها الذي أبعدته سلطات العدو الإسرائيلي
من سجونها إلى لبنان، ولكن أحداً لا ينسى وطنه، ولا يفرط بأهله، ولا يقطع
وشائجه بشعبه، ولا يشطب من ذاكرته أجمل أيام عمره، فعزمت على زيارة غزة لتصل ما
انقطع، ولتعيد لحم ما قد أراد له العدو أن ينكسر، فكرت كثيراً قبل أن تحزم
حقائبها، وتحمل جواز سفرها وتغادر بيتها، وتصطحب معها بناتها الثلاثة، هل ستكون
الطريق إلى غزة سالكة هذه المرة، ألن تجد من يعرقل عودتها، ويعقد رحلتها،
ويجرعها الهوان، هي لم تنس بعد ذكريات الزيارات الأليمة الثلاثة التي سبقت، إذ
لم تستطع السنوات الست الماضية أن تنسيها معاملة عناصر الأمن المركزي المصري
ورجال المخابرات العامة لها، وكيف أنهم عزلوها عن أطفالها، واقتادوها بعيداً
عنهم إلى القبو المظلم اللعين الذي يعرفه كل الفلسطينيين، واحتجزوها فيه لأيامٍ
دون مراعاةٍ لحرمتها وإنسانيتها وأمومتها، لم تكن يومها وحيدةً في القبو، ولم
تكن وحدها من الفلسطينيين التي تجرعت ألوان الذل والهوان والعذاب والمعاناة من
قبل عناصر الأمن المركزي، فقد شاركها فلسطينيون كثيرون، وعانى مثلها مئات
الفلسطينيات وآلاف الفلسطينيين، ولكنها كانت مختلفة عن غيرها، فقد فصلوها عن
أطفالها، ومنعوها من الاجتماع بهم، وإن كانوا في نهاية المطاف قد قبلوا أن
يجمعوهم معها في الحجز القذر نفسه، ليتشربوا معها مفردات الذل والهوان التي
بالغ فيها عناصر الأمن المركزي، وكانوا فيها كراماً، بذاءةً في الألفاظ ،
وسوءاً في الكلمات، وقسوة في المعاملة، وإهانة في الخطاب.

هي لم تنسَ شيئاً من هذه المعاملة المهينة التي تعرضت لها وأخرياتٍ كثيراتٍ
لمراتٍ ثلاثة في مطار القاهرة الدولي وعلى معبر رفح الحدودي، ولكنها ظنت أن مصر
الثورة غير مصر مبارك، وأن مفاهيم مصر العروبة والإسلام قد استعادت بهاءها
ونظارتها، وأن نخوة مصر القديمة قد عادت، وأنها لن تقبل باهانة امرأة، ولن ترضى
على نفسها أن تعذب امرأة ضعيفة لا حول لها ولا قوة، لا هم لها سوى أن تعود إلى
وطنها، وأن ترى أهلها، وأن تجتمع بأحبتها، وكذبت كل هواجسها، واستعاذت بالله من
شرور الشيطان الرجيم الذي حاول أن يشككها، وأن يعيد إلى ذاكرتها ما تعرضت له من
سوء المعاملة، والمعاناة المهولة التي لاقتها في السنوات الماضية في المطار وفي
الطريق الصحراوي اللاهب وفي معبر رفح البئيس، كذبت الشيطان واستعاذت بالله منه
ولعنته، ونفضت عن نفسها هواجسه وكوابيسه، واستعادت رباطة جأشها، ورددت
باستغرابٍ وحيرة كلمات محمد منير *"عمالة تزيدي في حيرتي، وما أنتيش حاسة
بطيبتي .. إزاي، إزاي أنا رافع رأسك وأنت بتحني في راسي .. إزاي "*.

ولكن الشيطان كان هذه المرة أصدق من أحلامها، فأيقظها من غفوتها، وأعادها إلى
الماضي الأليم، لتجد نفسها في مطار القاهرة، تفصل من جديد عن بناتها، وتعزل
بعيداً عنهم في ذات القبو، ولكنها كانت هذه المرة وحيدة، فلا فلسطينية أخرى
تشاركها ظلمة القبو، وإن كان هناك عشرات الفلسطينيين الذين طال انتظارهم في
القبو في انتظار الترحيل إلى غزة، ونشط ضباط الأمن المركزي ببزتهم الجديدة في
استظهار ما حفظه جهاز الكمبيوتر لديهم، يسألونها لماذا أنت فلسطينية، ولماذا
أنت غزاوية، ولماذا أنت زوجاً لمبعدٍ وناشطٍ فلسطيني، لماذا قبلت بقدرك أن
تكوني فلسطينية، بل أن تكوني غزاوية، سكتت ونزلت دموعها من عيونها حرى عزيزة،
تخاطب مصر *"إزاي سيباني في ضعفي، طب ليش مش واقفة في صفي، وأنا عشت حياتي
بحالها علشان ملمحش في عينك خوف، وفي بحرك ولا في برك إزاي أحميلك ظهرك، وأنا
ظهري في آخر الليل دايماً بيبات محني ومكشوف"،* تلك كانت زوجتي المتهمة بأنها
فلسطينية غزاويةٌ، زوجة لفلسطيني مبعدٍ ناشطٍ متمسكٍ بحقوق شعبه وأهله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.