بعد تحريك أسعار الوقود.. محافظ الغربية: 16 جنيه تعريفة التاكسي و12 جنيه للتوكتوك    قفزة جديدة في أسعار الوقود بمصر، خبراء اقتصاد يحذرون من موجة تضخم مرتقبة    محافظ بورسعيد يعتمد تعريفة الركوب الجديدة بالخطوط الداخلية وبين المحافظات    محمد علي خير: أتمنى من الحكومة طمأنتنا بأن زيادة الوقود استثنائية.. وسنعود للأسعار السابقة فور التراجع العالمي    مصر ممر آمن للطيران العالمي.. زيادة 60% في الرحلات العابرة للأجواء المصرية    يديعوت أحرنوت: مستشارو ترامب يشجعونه على صياغة خطة خروج من الحرب    واشنطن بوست: واشنطن أنفقت من الذخيرة 5.6 مليار دولار في أول يومين من الحرب على إيران    المفتي: الصيام يتطلب صوم الجوارح كما تصوم المعدة.. وإلا بقي ناقص الأثر    الداخلية تكشف ملابسات فيديو تهديد السيدات في الإسكندرية.. وضبط المتهم    جيش الاحتلال: قصفنا منصة إطلاق صواريخ في لبنان    الحرس الثوري الإيراني: أيدينا مفتوحة لتوسيع نطاق الحرب.. إما أن يكون الأمن للجميع أو ينعدم الأمن للجميع    الحرس الثوري: مستعدون لتوسيع نطاق الحرب ونحن من سيحدد نهايتها    السفير التركي بالقاهرة يثمن دعم الرئيس السيسي والمؤسسات المصرية في إيصال المساعدات للفلسطينيين    وظائف خالية اليوم الثلاثاء.. وزارة العمل تعلن عن توفير 500 فرصة عمل في قطاع التجزئة ب7 محافظات    اصطدام قطار «المناشي» بسيارة ربع نقل بمزلقان بكوم حمادة في البحيرة    مادلين طبر توجه رسالة قوية ل شيرين عبدالوهاب    نقيب الإعلاميين: نتخذ قرارات رادعة ضد مقدمي البرامج الرياضية المحرضين على التعصب    صفارات الإنذار تدوي في موقع إسرائيلي قرب الحدود مع لبنان    مفتي الجمهورية: رسالة الإسلام قائمة على الرحمة والعدل    سفيرا إسبانيا وإندونيسيا يحضران إفطار «بيت الزكاة والصدقات» بالجامع الأزهر    مصدر: لا زيادة في أسعار البنزين أو غاز المنازل خلال الأيام الحالية    القبض على عامل قتل زميله بسبب مشاده كلامية بينهما فى المنوفية    مسلسل "ن النسوة" الحلقة 6، طرد مي كساب من العمل وتعرضها للتحرش من زوج شقيقتها    وكيل أول مجلس الشيوخ: يوم الشهيد احتفال وطني يُخلد تضحيات أبطال مصر    وحدة مكافحة الإرهاب بكردستان العراق: سقوط مسيرة قرب القنصلية الإماراتية    الموت يمر من هنا.. انقلاب فنطاس سولار بطريق بني سويف – الفيوم وإصابة اثنين    الحرس الثوري الإيراني: تدمير مركز الاتصالات الفضائية في تل أبيب    ترتيب الدوري المصري بعد خسارة الأهلي وفوز بيراميدز    مصرع ربة منزل وإصابة شخص في حادث انقلاب سيارة بترعة الفاروقية بدار السلام بسوهاج    «روح الأهلي مفقودة» توروب يغرق الأهلي في دوامة سلبية    محمد عاطف: الجهاز الفني أخبرنا بأن نلعب بطريقتنا للفوز على الأهلي    القليوبية تفوز على القاهرة وتتوج بلقب دوري مراكز الشباب لكرة اليد لعام 2026    مادلين طبر: أجمل أوقاتي مع جوجو.. ولم أسمح لها بدخول الوسط الفني    مادلين طبر: لبنان من أغنى الدول العربية بالغاز والنفط    جان رامز يجسد تأثير الطلاق السلبي على الأولاد في "بابا وماما جيران"    الشيوخ يقيم إفطاره بحضور «بدوي» وعدد من الوزراء والإ علاميين    مدحت نافع يحذر من ركود تضخمي عنيف يضرب العالم: الصدمة الإيرانية تعيدنا للمربع تحت الصفر    مادلين طبر: الفلسطيني عندما يُضرب ويُهدم بيته يبقى صامدًا.. بينما الإسرائيلي يحزم حقائبه ويهرب    مفتي الجمهورية: نماذج التاريخ شاهدة على أن المرأة عماد المجتمع    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة العشرين في المساجد الكبرى    أفضل وجبات للشبع في السحور، بدون زيادة في الوزن    مصدر من الأهلي ل في الجول: جلسة عاجلة بين الخطيب والجهاز الفني والإداري    كرة طائرة – تأكيد مشاركة الزمالك وسبورتنج في بطولة إفريقيا للسيدات باستضافة الأهلي    السيدة انتصار السيسي تنشر صور تكريم مجموعة من ملهمات مصر في «المرأة المصرية أيقونة النجاح»    إسقاط طائراتي نقل مظليين إسرائليين.. تشكيل جوى مصرى يفسد خطط موشي ديان    أخبار 24 ساعة.. مجلس الوزراء: أول إنتاج للغاز من حقل غرب مينا نهاية العام الجاري    وثائقى أجنحة الغضب.. نسور الجو المصرى يسقطون مظليين إسرائيليين ويعطلون غزو 1967    الحلقة 20 «رأس الأفعى».. محمود عزت يعترف باختراق قوات الأمن للجماعة الارهابية    أول تعليق لوزير التعليم العالي على تصريحات الرئيس بإلغاء الكليات النظرية    أحمد عبد الرشيد: تطوير المناهج الجامعية ضرورة لبناء شخصية الشباب    الأهلى يكتسح المصرى 13 / 0 والزمالك يخسر من مودرن فى دورى الكرة النسائية    القبض على المتهمين بسرقة مبلغ مالى من خزينة شركة بالجيزة    رفع الإشغالات من شارعي الثلاثيني وعثمان محرم وضبط أغذية فاسدة بالعمرانية    منتخب فلسطين يستدعى حامد حمدان لمعسكر مارس    صحة بني سويف تعقد اجتماعًا موسعًا لتعزيز خدمات تنظيم الأسرة بالواسطى    "اشربي الماء بكثرة".. نصائح مهمة لصيام الحامل    الدكتور محمد جبريل مديرا لفرع هيئة الرعاية الصحية بالإسماعيلية    استعدادا لعيد الفطر، طريقة عمل القراقيش هشة ومقرمشة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأمن القومي المصري ومشروعات التنمية المطروحة
نشر في مصر الجديدة يوم 13 - 06 - 2011

لن تكن مبالغة القول أن ما تشهده مصر ما بعد ثورة 25 يناير 2011م، يستوجب قراءة متأنية للأحداث كافة برؤية تنطلق من الواقع بقضاياه ومشكلاته وصولاً إلى المستقبل بآماله وطموحاته. ولا شك أن الأفكار والآراء التنموية التي طرحت سواء قبل الثورة أو بعدها هدفت جميعها إلى تحقيق المصلحة الوطنية. وصحيح أن الخبراء قد طرحوا مشروعات قومية كبرى على غرار مشروع توشكي وشرق التفريعة وشرق العوينات وخليج السويس، لتمثل انطلاقة قوية للاقتصاد المصري للدخول إلى الألفية الثالثة بمشروعات قادرة على مواجهة التحديات وخلق الفرص واغتنام اللحظات في حياة الأمم من أجل بناء مستقبل يليق بأبنائها. واستمرارًا على هذا النهج، طرح آخرون ما بعد الثورة مشروعات أو أفكار لمشروعات كبرى مثلت هي الأخرى انطلاقة أو بمعنى أكثر تحديدًا هدفت إلى تحقيق التنمية الشاملة المستقلة التي تتناسب مع مكانة مصر وثقلها الإقليمي والدولي، والانتقال بها من مرحلة الاعتماد على الخارج إلى الاعتماد على القدرات الذاتية التي تبنى مستقبل يراعى إمكاناتها ويوازن بين احتياجات ومتطلبات أبناءها، ويضمن حياة كريمة لمواطنيها على غرار مشروع ممر التنمية الذي أعاد طرحه العالم الدكتور فاروق الباز، ومشروع التنمية الذي طرحه المهندس ممدوح حمزة وغيرهما الكثير.
والحقيقة أنه دون الدخول في تفاصيل هذه المشروعات ومزايا كل منها وصعوباته، يجدر بنا الإشارة إلى قضية مهمة قد تغافلت عنها الكثير من هذه المشروعات في خضم اهتماماتها وتركيزها على قضايا اقتصادية واجتماعية، فإذا كان صحيحًا أن الأمن القومي في مفهومه المعاصر لم يعد قاصرًا على الجوانب العسكرية والأمنية، بل أصبح مفهومًا شاملاً لكافة القضايا والجوانب سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا وإعلاميًا...الخ، إلا أنه من الصحيح أيضًا ألا تتراجع الجوانب الأمنية أو يتم إسقاطها من الحسابات التي يتم على أساسها البحث حول إمكانية تنفيذ أية مشروعات تتعلق بحاضر البلاد ومستقبلها.
ومن هذا المنطلق، فإنه من الأهمية بمكان تسجيل عدة ملاحظات تكشف عن البعد الأمني المهم في حسم الخيارات وترجيح كفة أي من تلك المشروعات، وذلك على النحو التالي:
أولاً- صحيح أن التنمية المستدامة التي تبتغيها المشروعات المطروحة كافة تستوجب أن تكون هناك رؤية شاملة ومتكاملة للأبعاد المتضمنة في تلك المشروعات، فعلى سبيل المثال تركزت معظم المشروعات المثارة على الساحة للنقاش وترتيب الأولويات على مشروعات تنموية في صحراء مصر الغربية بما تمتلكه من كنوز وثروات طبيعية فضلاً عن الطبيعة غير الجبلية والصخرية بما يجعل من السهولة بمكان استغلالها بصورة تحقق أعلى فائدة مستهدفة.
ثانيًا- من المفهوم والمعلوم بالضرورة أن المشروعات المطروحة لا تقتصر على هذه المشروعات فحسب، بل هناك مشروعات كما سبق الإشارة في سيناء وصحراء مصر الشرقية، وإن كان التركيز الإعلامي أو الاهتمام الحكومي والمجتمعي لم يوجه لها في تلك المرحلة خلافًا لقاعدة ما يطلق عليها فقه الأولويات، وإنما تطبيقا لقاعدة سهولة التنفيذ وضمانات الانجاز.
ثالثًا- في خضم ذلك يبرز الأمن القومي في بعده الأمني والعسكري الذي ربما لم يُؤخذ في الحسبان. وبعيدًا عن تفسير نظرية المؤامرة بما لنا عليها من ملاحظات وتحفظات، إلا أنه من الصعوبة بمكان تجاهل وجودها في عالم اليوم، فصحيح أن الخارج يسعى دائمًا إلى تحقيق مصالحه وتعظيم استفادته، فإنه من الصحيح أيضًا أن تحقيق هذه المصالح وتعظيمها لن يتأتى إلا بفعل الداخل وسياساته، ويدلل على ذلك ما تشهده المنطقة العربية اليوم من تغيرات، لعبت السياسات الأمريكية والإسرائيلية دورًا مهمًا في صنعها حينما رسمت الإدارة الأمريكية السابقة سياسة "الفوضى الخلاقة"، إلا أن تطبيق هذه السياسة لم يتحقق إلا بسوء سياسات النظم الحاكمة العربية وأساليب معالجتها لأزماتها الداخلية والخارجية.
رابعًا- ارتباطًا بما سبق، يمكن القول وبكل وضوح أنه في الأساطير الإسرائيلية والاستراتيجيات المستقبلية التي تكشف عنها الكتابات والدراسات والرؤى المنشورة في مختلف الدوريات أن ثمة حلم إسرائيل تسعى إليه تحت مسمى "إسرائيل الكبرى" تلك الدولة الممتدة من الفرات إلى النيل أملاً في إقامة دولة يهودا أو إمبراطورية اليهود في المنطقة، وما ترمى إليه السياسات الإسرائيلية وما تطرحه كتابات اليهود في مختلف الدول الغربية تكشف عن خبث النيات وسوء المقاصد ودناءة الأهداف، وهو ما يستوجب الاستيقاظ قبل فوات الأوان.
خامسًا- بناء على ذلك، تصبح من الأهمية بل من الضرورة بمكان أن توجه أفكار ومشروعات وجهود التنمية صوب الجانب الشرقي من مصر وليس الغرب، وتحديدًا صوب شبة جزيرة سيناء تلك البقعة المباركة بما تمتلكه من ثروات طبيعية وكنوز معدنية وأهمية جيواستراتيجية وأولوية أمنية، فالتنمية الشاملة والتعمير السكاني في تلك المنطقة يمثل أكبر وأقوى حائط صد في وجه المطامع الإسرائيلية. مع التأكيد على أنه لا يعنى ما سبق إهمال التنمية في صحراء مصر الغربية وساحلها الشمالي وجنوبها، وإنما يعنى أن مشروعات التنمية وإن خُطط لها الانتشار في مختلف أنحاء الجمهورية وربوعها، فإن فقه الأولويات الحاكم في تلك المرحلة المهمة من تاريخ البلاد والمنطقة برمتها يستوجب إعادة النظر في توجيه دفه القرارات والحسم صوب مشروعات التنمية الشرقية بصفة عامة وتنمية سيناء على وجه الخصوص، استغلالاً لثروات وموارد مهدرة، وتنفيذًا لخطط ودراسات كلفت الكثير والكثير، وحماية لأمن قومي يجعل البعد الأمني في مقدمة اهتماماته وإن لم يغفل الجوانب والأبعاد الأخرى في مدلوله.
صفوة القول، ما فات من سنوات أهملنا فيها تعمير سيناء وتنميتها لا يمنعنا من استعادة إرادتنا في حماية جزء مهم من أرض الوطن ظل طوال تلك السنوات يئن من الإهمال والتهميش إلا على مستوى الخطط والسياسات والتصريحات والمطالبات دون بدء الإرادة الفاعلة والراغبة في نقل الآمال والطموحات من مستوى الخطب إلى مستوى الفعل، وهو ما يأذن به الوقت الراهن باعتبارها فريضة واجبة الأداء في وقتها الذي أوشك على الانتهاء، حتى لا يصبح الأمر قضاءًا بعد أن كان فرضًا حاضرًا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.