موعد الإفطار في اليوم السادس من شهر رمضان 2026    وزير الدفاع: القوات المسلحة والشرطة هما درعا الوطن والعيون الساهرة على أمنه| فيديو    أحمد رستم: مبادرة "إرادة" تلعب دوراً محورياً في تنقية التشريعات الاقتصادية    فرن بلدي يتسبب في حريق منزل بأوسيم والحماية المدنية تتدخل    رئيس الوزراء يوافق على إنشاء كلية للقرآن الكريم بالأزهر    بتعليمات من الرئيس المصرى رئيس الوزراء يطلق المبادرة الرئاسية "أبواب الخير"    الجيش اللبناني: أوامر بالرد على نيران إسرائيلية استهدفت نقطة مراقبة بمرجعيون    روسيا: لم نحقق جميع الأهداف المحددة بشأن أوكرانيا    بلدية غزة تطالب المجتمع الدولى بالضغط على إسرائيل لفتح كافة المعابر    رجال طائرة الأهلي يواجه الترسانة في دوري السوبر    حقنة إنعاش وصبر استراتيجي.. هل يتحول «النموذج البنغالي» إلى كتالوج جديد لعودة الإخوان؟    يسرا تشيد بنيللى كريم فى على قد الحب: مبدعة وقوية    مجلس جامعة الإسكندرية يعتمد حزمة من القرارات الأكاديمية واتفاقيات التعاون الدولي    بنفيكا يتحرك لإشراك بريستياني أمام ريال مدريد رغم الإيقاف    اتحاد الكرة يصرف 5 ملايين جنيه للحكام    نتيجة ترتيب الرغبات وقوائم الانتظار لمسابقة معلم مساعد رياضيات بالأزهر    إصابة 8 تلاميذ في انقلاب تروسيكل بالغربية.. تفاصيل    رئيس الوزراء يتابع مستجدات تطوير الطريق الدائري ورفع كفاءة كوبري أكتوبر    «الإنشاد» تحتفي بالشهر المعظم في معهد الموسيقى    «كيرا يغنم» تستقبل زوجها بين مصابي غارة على مدرسة في «صحاب الأرض»    للمرة الثانية.. إنقاذ حياة مريض مصاب بجلطة في دمياط    المجلس القومي للمرأة وتنظيم الاتصالات يوقعان بروتوكول تعاون لتعزيز دور النساء في تكنولوجيا المعلومات    وزير النقل من ورش كوم أبو راضى ببنى سويف: تنفيذ الخطة الشاملة لتطوير وتحديث السكك الحديدية    محمد عدوية يكشف كواليس مشاركته في غناء تتر مسلسل "علي كلاي"    مستشار "الاتصالات" يكشف ملامح قانون حماية الاطفال من مخاطر التواصل الاجتماعي    محافظ بورسعيد يبحث آليات تطوير الأسواق للارتقاء بجودة الخدمات    الداخلية تكشف تفاصيل مشاجرة بالأسلحة البيضاء فى دمياط    تموين المنيا: ضبط 121 ألف قطعة ألعاب نارية وسلع مجهولة المصدر    وفاة شخص وإصابة 6 آخرين إثر انقلاب ميكروباص بترعة الإبراهيمية بالمنيا    محاكمة متهم بالاعتداء على فرد أمن داخل كمبوند بالتجمع بعد قليل    كفر الشيخ: استمرار رفع درجة الاستعداد لسوء حالة الطقس وكسح مياه الأمطار من شوارع المحافظة    حملات مرورية مفاجئة بشارعي «الغشام» و«سعد زغلول» بالزقازيق لضبط المخالفين    نقابة فيردي تدعو إلى إضرابات تحذيرية في النقل العام على مستوى ألمانيا    وزير الخارجية يؤكد أولوية تمكين مؤسسات الدولة الوطنية اللبنانية من الاضطلاع بمسئولياتها كاملة    مركز أبحاث فنلندى: صادرات النفط الروسية إلى أوكرانيا أعلى من مستويات ما قبل الحرب    أسامة علام ينشد الابتهالات النبوية فى باب الرجاء    أحمد العوضي يقود دراما القوة والصعود في "علي كلاي"    فيديو| الأزهر يرد على من يزعمون أن الخمر ليس حرامًا    الاحتلال الإسرائيلى يستهدف مواقع متفرقة فى غزة.. قصف مدفعى عنيف على بيت لاهيا ورفح الفلسطينية.. حماس تتهم إسرائيل بعدم الإلتزام باتفاق وقف إطلاق النار.. مصر تدفع بالقافلة ال 145 من المساعدات إلى القطاع    رئيس هيئة الرعاية الصحية: نمضي بخُطى ثابتة لتعزيز الرعاية التخصصية وثقة المواطن بخدمات الرعاية الصحية الحكومية    أحمد بيلا يخطف الأضواء في رمضان.. وإشادات بأداءه في مسلسل عين سحرية    ياسر جلال يستنكر لجوء البعض للجان الإلكترونية: عيب.. اتبرعوا بفلوسها أحسن لمستشفى الأورام    منال عوض تبحث تنفيذ مشروع لإعادة تدوير زيوت الطعام المستعملة وتحويلها لوقود الديزل الحيوي    منتخب السعودية يستعد لمواجهة مصر بمعسكر أسباير    السياحة تشارك في المعرض الدولي Ferie For Alle بالدنمارك    مبادرة أبواب الخير.. مدبولي يتفقد اصطفاف الشاحنات المحمّلة بكراتين المواد الغذائية قبيل تحركها لتوزيع الدعم    الزمالك في مواجهة خارج التوقعات أمام زد بحثا عن صدارة الدوري    في ذكرى الحرب.. بريطانيا تفرض عقوبات على 5 بنوك روسية    4 قواعد مهمة قبل شراء زيت الزيتون    لا تكتمل عزومات رمضان بدونه، طريقة عمل الحمام المحشي أرز    الله القابض الباسط    الأدعية المستحبة في اليوم السادس من رمضان 2026    جمال العدل: حسين لبيب كبر 10 سنوات بسبب رئاسة الزمالك.. مكانش ينفع يمسك النادي    تعرف على تفاصيل تصدر أحمد ماهر تريند محركات بحث جوجل    دعاء الليلة السادسة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون سادس ليالي رمضان في المساجد الكبرى    مانشستر يونايتد يعود للانتصارات بفوز صعب على إيفرتون    وليد ماهر: توروب حقق ما أراد وسموحة غامض هجوميا.. وكامويش لغز صعب الحل.. فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الانتفاضة الكبرى .. الجزيرة وفيصل القاسم والاتجاه المعاكس و ..ثورة الشعوب العربية

ندما ظهرت الجزيرة في منتصف التسعينيات من القرن العشرين لم يكن أحد لا في العالم العربي ولا في غيره يتوقع أن تكون هناك قناة إعلامية جادة خارج المألوف في الإعلام العربي وان تخرق جميع السقوف وتعلوها وان تجتاز جميع الخطوط الحمراء وان تفتح جميع الملفات المسكوت عنها والتي لا يستطيع احد أن يقترب منها وان تخرج الخبأ الذي يعلوه الركام والغبار المتراكم منذ عقود,وأنها ممكن أن تتمتع بهذا القدر من حرية الرأي والتعبير في ظل هذا الواقع العربي مكتوم الأنفاس,فمن كان يجرؤ قبل الجزيرة أن يقترب من الخطوط الحمراء التي ملئت بها الأنظمة العالم العربي,فالإعلام في العالم العربي رسالته هي(الهتك والفتك والنخر والكذب والخداع والتسبيح بحمد الحاكم )ولا يوجد فيه إلا رأي واحد وهو رأي الحاكم, والتعبير هو فقط عن وجهة نظر الحاكم الطاغي الظالم,ومن يجرؤ على فتح فمه إلا عند طبيب الأسنان,فلسان حال هذا الإعلام البأس هو لسان حال فرعون
(قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ)]غافر:29 [
فإذا بالشعوب العربية تقف أمام ظاهرة ينطبق عليها(صدق أولا تصدق)وهذه الظاهرة هي برنامج(الاتجاه المعاكس)المنبثق من الجزيرة,وإذا بالشعوب العربية من المحيط إلى الخليج تتساءل بينها وفي أنفسها
هل من المعقول أن يكون هناك برنامج سياسي في العالم العربي الفاقد للحرية يتمتع بهذا السقف العالي جدا من الحرية؟؟وهل هناك أناس في العالم العربي ممكن أن يفتحوا فمهم وهم ثائرون غاضبون على هذا الواقع ويطالبون بتغييره من على منبر إعلام عربي ؟؟
فكان هذا البرنامج حقا بمثابة إعلان ثورة في الإعلام العربي,والذي ارتبط اسمه باسم مقدمه الإعلامي الاستثنائي(فيصل القاسم) الذي سحر الجماهير بأسلوبه الاستثنائي الذي يقدم به البرنامج,وهو أسلوب غير مألوف عند الجماهير العربية ولا موضوع البرنامج,ففي تاريخ الإعلام العربي لم يحصل شخصية إعلامية على اهتمام الجماهير وبين أخذ ورد مثل مقدم برنامج الاتجاه المعاكس فيصل القاسم,فقد يقول قائل أن(احمد سعيد مذيع صوت العرب الشهير قبل حرب 1967)اخذ مثل هذه الشهرة والاهتمام عند الجماهير العربية,فنقول لهؤلاء نعم أن هذا صحيح ولكن الفرق بين فيصل القاسم واحمد سعيد كالفرق بين الثرى والثريا,فاحمد سعيد كان يعمل على تخدير وعي الجماهير وتغيب فكرها وعقلها من خلال صناعة الأكاذيب والانتصارات والانجازات الوهمية لفرعون والحاكم الطاغية الظالم,ولم يكن يقول الحقيقة,فسارت الجماهير إلى المذبح خلف ذابحيها وهي ترقص وتغني وتطبل وتزمر,وهي تظن أن السراب ماءا,فكانت النتيجة خزي وعار وذل وهوان وكارثة وهزيمة اغرب من الخيال في عام 1967 فأحمد سعيد كان مخدر للجماهير ساهم في نسج هذا الواقع الكريه .
أما فيصل القاسم فهو مدرسة إعلامية مميزة وغير معهودة في الإعلام العربي,رسالتها إيقاظ الوعي لدى الجماهير حتى لا تتكرر هزيمة 1967من خلال تحطيم وهدم حاجز الخوف الذي كانت الشعوب العربية تقف خلفه مرعوبة مذعورة,فبرنامجه يحارب ثقافة الخوف والذعر والرعب والعبودية التي تبثها الأنظمة في نفوس الشعوب العربية وإظهار الحقيقة كما هي,فهو يقول الحقيقة مهما كانت مُرة ولا يُجامل في الحق نظاما عربيا واحدا,فهو لا يتردد بفتح أي ملف من ملفات الأنظمة العربية مهما كان هذا الملف خطيرا وممنوع الاقتراب منه,لذلك إن(فيصل القاسم)وبرنامجه أصاب الحكام العرب والأنظمة العربية بالخوف والذعر والرعب,فهو حقا استطاع أن يُرعب الأنظمة العربية ويعمل على تمزيق الواقع الذي ساهم في إيجاده(احمد سعيد)وغيره من الإعلاميين المطبلين والمزمرين ,فحقا انه إعلامي استثنائي لفت انتباه الشعوب العربية بقوة,فهو على درجة عالية من الذكاء والفطنة والقدرة على إدارة الحوار,ففي تاريخ الإعلام العربي لم يوجد برنامج تلفزيوني شد انتباه الجماهير إلى شاشة التلفاز وجعلها تترقبه أسبوعيا على أحر من الجمر إلا الاتجاه المعاكس,حتى أن الجماهير من المحيط إلى الخليج تخزن في عقلها التوقيت الأسبوعي لهذا البرنامج,فلا يوجد عائلة في العالم العربي لا تحفظ هذا التوقيت يوم الثلاثاء الساعة السابعة مساء بتوقيت غرينتش,بل إن هذا البرنامج كان سببا في انتشار أجهزة الستالايت في المنازل العربية,فكثير من الناس اشتروا الستالايت من اجل مشاهدة هذا البرنامج الثورة.
ونتيجة النجاح الكاسح لبرنامجه والذي بحق هو(العامود الفقري لجميع برامج الجزيرة)فلا تذكر الجزيرة إلا ويُذكر(الاتجاه المعاكس وفيصل القاسم)عملت الكثير من القنوات العربية على تقليده ولكن بسقوف منخفضة تتوافق مع انخفاض رؤوس الأنظمة التابعة لها,وقام الكثير من المذيعين بتقليد أسلوب فيصل القاسم بالتقديم ولكن بطريقة ساذجة وغير مقنعة,انه تقليد رديء وغير متقن,فهل يستطيع مذيع في قناة عربية الاقتراب من المواضيع التي يقترب منها فيصل القاسم,فمواضيعه تتحدث عن قضايا الأمة المصيرية وعن هموم الجماهير والشعوب العربية,وعن الخبأ في سياسة الأنظمة العربية وما يدور وراء الكواليس,فهو في برنامجه يجتاز جميع الخطوط الحمراء ويدخل في حقول الألغام,ويختار ضيوفه من الكتاب والمفكرين والمثقفين المقموعين والذين لا منبر لهم بل أن منابر الإعلام العربي محرمة عليهم,وكثير منهم من المغمورين,فهو يبحث عن هؤلاء الغاضبين الناقمين على الأوضاع في العالم العربي,والذين لديهم استعداد أن يقولوا ما يعتقدون دون لف ولا دوران وبصراحة ليفضحوا هذا الواقع ويوضحوا ويظهروا مواطن الخلل الخطيرة في هذا الواقع وأسباب تخلف العالم العربي وأسباب الذل والهوان والإحباط واليأس التي تنسج هذا الواقع,ويأتي في مقابلهم من المدافعين عن هذا الواقع ومن المستفيدين منه ومن الأنظمة,ودائما تكون حجة هؤلاء ضعيفة وليبين النوعية الرديئة التي تدافع عن الأنظمة وهي في معظمها نوعية انتهازية ووصولية وغير مبدئية.
فلو راجعنا أرشيف(الاتجاه المعاكس)فإننا سنجد كثيرا من الحلقات الغاضبة الثائرة والتي تندرج في هذا السياق,والتي تتحدث عن هذا الواقع الذي تعيشه الشعوب العربية,وسنأتي على ذكر بعض هذه الحلقات لان ذكر جميع الحلقات سيأخذ حيزاً كبيرا لا يتسع له هذا المقام,فبرنامج الاتجاه المعاكس ومقدمه فيصل القاسم ودوره في ثورة الشعوب العربية على أنظمة الظلم والقهر والطغيان المتسلطة عليها يستحق أن يقدم به رسالة دكتوراه,فحقا أن فيصل القاسم وبرنامجه الاتجاه المعاكس يعتبر علامة فارقة في تاريخ العالم العربي الإعلامي,بل انه المقدمة الحقيقة لثورة الشعوب العربية التي اندلعت شرارتها الأولى من تونس.
إن هناك من يهاجمون هذا البرنامج ومقدمه ممن يُسمون أنفسهم ب(النخبة) بحُجة أن هذا البرنامج يعتمد على الإثارة والانفعالات والصراخ وبأنه برنامج شعبوي أي شعبي أي يهدف إلى الحصول على رضا الشعب والجماهير,فإننا نقول لهذه(النخبة التافهة)والتي ما هي إلا( نخبة لا ثقافة ولا فكر لديها)وما العيب في أن يكون برنامج (الاتجاه المعاكس)شعبوي وجماهيري وينال رضا الجماهير,فالنجاح الكاسح والمنقطع النظير الذي حققه هذا البرنامج كان بسبب هذه الانفعالات والكلمات الثائرة الغاضبة على الواقع السياسي العربي,فهذا البرنامج يعبر عن هموم الشعوب العربية وقضاياها المصيرية ومكنونات أعماقهم,وحجم الغضب الموجود في البرنامج هو الذي حرك الركود والسكون في الواقع العربي والمياه الساكنة وأيقظ وعي الشعوب العربية على حجم الخراب والدمار المتراكم في هذا الواقع وحرضها على النهوض لتنتفض عنها غبار التاريخ وذل الأيام وظلم الحكام.
وإننا نقول إلى من يهاجمون هذا البرنامج أن مخاطبة الجماهير هو موهبة من الله يتمتع صاحبها بملكات خاصة لا يمتلكها إلا القلة القليلة من الناس,فليس كل من هب ودب أو ادعى بأنه مثقف يستطيع أن يخاطب الجماهير ويؤثر فيها,فالذين استطاعوا أن يغيروا التاريخ سلبا أو إيجابا هم(المثقفون الجماهيريون الحقيقيون الموهوبون أصحاب الرؤيا الواضحة الذين يمتلكون ناصية البلاغة والفصاحة والبيان) فيختارون اللهجة والأسلوب والكلمات المؤثرة المحرضة والمعبرة بدقة عن أوجاع وألام وعذابات وقهر وآمال وطموحات الجماهير وهذه الكلمات تخرج من أفواههم ثائرة غاضبة كأنها طلقات نارية خارقة حارقة تخترق عواطف الجماهير ويكون كل ذلك مترافق مع الحركة الجسدية التي تفعل في النفس فعل الكلمة الساحرة, فالخطباء المفوهون تجدهم دائما عفويون وتلقائيون يترافق مع حديثهم حركات جسدية وهذا يدل على مدى انفعالهم مع ما يقولونه وبذلك يشعلون حماسة الجماهير ويستولون على عقولها وألبابها وعواطفها,فيشعلونها حماسة وبذلك ترخي لهم قيادها فيدفعونها إلى التحرك نحو تحقيق الهدف المطلوب,فالجماهير تقاد من عواطفها وليس من عقولها,فالعاطفة إذا ما استثيرت فهي تحرض العقل على التغير والنهوض فالعقل لا يمكن أن يستيقظ إذا لم تستثيره .
فالجماهير دائما تنقاد إلى من يخرج من أعماقها وهو يحمل همومها وعذاباتها وقهرها وآلامها الناتجة عن أزماتها التي تكابدها يوميا سواء كانت أزمات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية,فقيادة الجماهير نحو المجد والعزة والكرامة والحياة الكريمة الفضلى لا تليق إلا بالمثقفين الحقيقيين الذين لا يترددون ولا يجبنون عن تحمل المسؤولية ومواجهتها ويغردون خارج السرب,وهذا ما يقوم به برنامج(الاتجاه المعاكس)لذلك إن الاعتراض على برنامج(الاتجاه المعاكس)الذي يُعبر عن هموم الأمة وعذاباتها وقهرها وواقعها بصوت عال ومرتفع وبانفعال واضح وبكلمات ثائرة غاضبة من قبل دعاة الفكر بالقول
(( لماذا هذا لانفعال ؟؟؟؟ ولماذا هذا الغضب ؟؟؟ ولماذا هذه الثورة ؟؟؟؟)
عليه أن يعلم أن سبب جماهيرية وشعبية هذا البرنامج ومقدمه هو(حجم الغضب والانفعال والثورة الموجودة فيه)فالذي لا يغضب ولا يثور ولا ينفعل في ظل هذا الواقع البائس اليائس المقهور المكسور إنما هو فاقد للإحساس وللشعور ومتبلد الحس وإما إنسان جاهل وغبي وأبله لا يدري ماذا يدور حوله ومثقف مزور ومزيف ,فالذي ينفعل ويصبح يصيح ويصرخ بأعلى صوته بصدق إنما هو يصيح ويصرخ من شدة الألم والوجع ووطأة الظلم والقهر الذي يشعر ويحس به,فهو ليس ندابة وإنما يعبر عن وجع الأمة ويحرض بأسلوب غاضب وتأثر بكلمات ثائرة وغاضبة,ومن اجل أن يكون هذا الأسلوب مؤثراً يخترق القلوب يجب أن يكون الانفعال ذاتياً صادقاً ومخلصاً لا يهدف إلى استجداء رضا الجماهير .
وعلينا أن نعلم بأن الجماهير دائما تخضع لقوة الكلمة,فالأحداث التاريخية والمعارك الفاصلة والانتفاضات الشعبية الكبرى في التاريخ والتي كانت كالبركان وغيرت وجه التاريخ إنما كانت تعبيرا وانفجارا لما يختلج في النفوس المحتقنة والذي فجرها الكلمة الغاضبة الثائرة والمشتعلة بالحماسة واللهب,والتي تجعل الجماهير تحتشد وراء الفكرة أو القائد أو الزعيم الذي يريد أن يُحقق هدف ما,فالخطاب الجماهيري المفعم بالكلمات الثائرة والغاضبة هي التي تفجر طاقات الجماهير وتحول ركودها وسكونها وتراجعها إلى الخلف إلى فعل وحركة واندفاع للأمام,فالمثقف الجماهيري الناجح والمؤثر هو المثقف المفوه الذي لديه مقدرة على أن يصوغ أسلوبه بأسلوب ساحر وكلمات بليغة مؤثرة تنفذ بقوة إلى قلوب الناس وتستقر فيها وتؤثر فيهم و تستثير عواطفهم وتهز مشاعرهم وتستفز خصومهم مما يجعله قادر على أن يخطف الأبصار ويقتحم القلوب بقوة وينتزع تصفيق الجمهور بحرارة وينال رضاهم.
إن الشعوب لا يُغير مصيرها ويوقظها ويحرك سكونها وركودها إلا عاصفة من المشاعر والعواطف الجامحة المحرقة الملتهبة المشتعلة بنيران الغضب ولا يمكن أن يُشعل هذه العواطف والمشاعر إلا الكلمات الخارقة التي تنفذ إلى القلوب,وليس الكلام المزوق والمنمق والمرتب الصادر من الذين يدّعون أنهم النخبة المثقفة التي تعتبر نفسها فوق الجماهير وهمومها وأحاسيسها فتنظر للجماهير نظرة فوقية فيها استكبار وتعالي,فالذي يكون هكذا كيف له أن يُغير في الواقع أو يؤثر فيه بهذه الثرثرات التي ما هي إلا ترف فكري وتجديف في الرمال,فكل كلام منمق يُقال أو يُكتب لا يُحرك الجماهير أو يؤثر فيها فهو كلام تافه كصاحبه.
إن حركات التغير لم تكن يوما وليدة الأسلوب الإنشائي والكلام المنمق المنمق أو من صنع رواد الصالونات المنظرين التافهين الذين يضعون رجل على رجل وهم ينفثون دخان سيجارهم أو غليونهم ويثرثرون بتؤدة ودلال وبتعالي على الجماهير, فهؤلاء كلامهم يذهب مع الريح,فالكلام المُنمق والمُرتب والخالي من الانفعالات لا يمكن أن يكون خارجا من القلب والذي لا يخرج من القلب لا يمكن أن يصل إلى الجماهير أو يؤثر فيها أو يشد انتباهها أو يؤثر في عواطفها أو يستقر في عقولها وهي لا تعيره اهتماما ولا يثير اهتمامها ولا تلتفت إليه,فهو كلام فارغ لا يحرك ساكنا ولا يغير واقعا ولا يؤثر في احد ويذهب مع الريح,لذلك فهذه النوعية من دعاة الثقافة عندما يظهرون على الشاشة يمرون دون أن يلتفت إليهم أحد بعكس ضيوف (الاتجاه المعاكس) فإنهم يرسخون في ذهن الجماهير.
إن هذه النخبة أحيانا تهاجم برنامج(الاتجاه المعاكس)ومقدمه حسداً من عند أنفسهم لشعورهم بالعجز والنقص لعدم قدرتهم على أن يواجهوا الجماهير في هذا البرنامج لأنهم لا يرتقون إلى مستواه ولا يستطيعون أن يقفوا أمام مقدمه فيصل القاسم لآن حقيقتهم ستكشف وبأنهم لا يتمتعون بأي ثقافة حقيقة ولا يتمتعون بحضور ذهني متوقد وسيتبين عدم مقدرتهم على مخاطبة الجماهير,وعندما يُقال هل بالكلام الثائر والحماسي والصوت العالي ستغيرون الواقع؟؟ إننا نقول لمثل هؤلاء إن تغيير الواقع يحتاج إلى السنة حداد تشحذ الهمم وترفع معنويات الأمة,فكيف سيتغير الواقع إذا لم نستنهض الأمة ونشحذ الهمم ونعبئ الأمة معنويا,وهذه هي رسالة برنامج (الاتجاه المعاكس)لذلك فإنني أدعو(الثورات الشعبية في العالم العربي)إلى استضافة(فيصل القاسم)وتكريمه بصفته المحرض الأول على هذا الواقع العربي الرديء وأن تستضيف معه ضيوفه الذين كانوا يقومون بتعرية هذا الواقع واجتياز جميع الخطوط الحمراء,فهم حقا كانوا النخبة الصادقة والمخلصة والمنتمية لامتها وحضارتها وتاريخها والحريصة عليها والتي كانت تتحدى هذه الأنظمة الظالمة وتتحمل المسؤولية عن ذلك,وهنا لا يفوتني ذكر(الدينمو)الذي يعمل وراء الكواليس بتناغم مع( فيصل القاسم)وهو الأستاذ(معن الشريطي) والذي يبذل جهدا كبيرا في إعداد البرنامج ومتابعة التفاصيل ومتابعة الضيوف إلى لحظة ظهور البرنامج على الهواء مباشرة.
وفيما يلي ذكر لبعض حلقات الاتجاه المعاكس والضيوف الذين ظهروا فيها وبعض المقتطفات منها وما جاء فيها من تحريض ضد الظلم والقهر والطغيان,ويشرفني أني كنت احد ضيوف هذا البرنامج في عدة حلقات,ومن أراد المزيد فعليه الرجوع إلى أرشيف الجزيرة على الانترنت وعلى you tube
الضيف محمد اسعد بيوض التميمي عنوان الحلقة (إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي وأهدافها ومعوقات عملها)
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله إمام المجاهدين والغر المحجلين، وبداية أريد أن أتوجه بالتحية إلى الشعب الفلسطيني الصامد الصابر المرابط الذي يدافع عن المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى محمد صلى الله عليه وسلم، يدافع عنه بصدوره العارية وبفلذات أكباده، ومنظمة المؤتمر الإسلامي التي تمثل كما يقولون مليار ونصف مسلم تتفرج عليهم وهي في الحقيقة لا تمثل إلا أعضاءها. وبداية أريد أن أعطي نبذة عن حقيقة هذه المنظمة أو نبذة تاريخية -وإن كنت مخطئا فليرد علي الأخ الدكتور- فهذه المنظمة أسست في عام 1969 ردا على حريق المسجد الأقصى وكان الهدف من وراء إنشائها أو تأسيسها هو الدفاع عن المسجد الأقصى وتحرير المسجد الأقصى والدفاع عن شرف الأمة وكرامة الأمة ولكن تاريخها يثبت أن هذه المنظمة أعضاؤها هم من ذوي الحاجات الخاصة -مع الاعتذار لذوي الحاجات الخاصة- فهم من الصم والبكم والعمى الذين لا يفقهون، وهم من الذين على عيونهم غشاوة وعلى قلوبهم.. قلوبهم عليها أكنة وفي آذانهم وقر لا يسمعون ولا يرون ماذا يحصل في المسجد الأقصى ولا ماذا يحصل في فلسطين فهؤلاء ليست قبلتهم الأقصى وليست قبلتهم الكعبة، هؤلاء قبلتهم واشنطن وقبلتهم البيت الأبيض فبيتهم الحرام هو البيت الأبيض حيث يذهبون حيث قديسهم هناك رئيس الولايات المتحدة الأميركية حيث يذهبون للحصول على بركاته والحصول على صكوك الغفران منه وحتى يقبلهم في ملكوته ولذلك تجدهم يتسابقون على كسب وده ورضاه يسارعون فيه كما يقول الله سبحانه وتعالى يسارعون فيهم ليحصلوا على بركات قديسهم في البيت الأبيض ولذلك لا يمنحهم بركاته ولا يدخلهم في ملكوته إلا بعد أن يتأكد من أنهم لم يبق عندهم ذرة من شرف ولا حياء ولا كرامة ولا رجولة ولا أي ذرة إسلام عندما يتأكد من ذلك يمنحهم صكوك غفرانه ويدخلهم في ملكوته، وشعائرهم ليست هي في البيت الحرام ولا في مكة التي يقيمونها، هي شعائرهم في.. ومدنهم المقدسة ليست القدس، مدنهم المقدسة واشنطن وباريس ولندن فلذلك تجدهم يسارعون في هذه العواصم حتى يحصلوا على حسن السير والسلوك حتى يبقوا في عروشهم، فهذه المنظمة عاجزة فاشلة بائسة ليس لها وهذه النسبة التي يتحدث عنها لأنها بالفعل 92% من الناس أو النسبة لما تكون فوق التسعين يعني تقترب من النسبة الكاملة تدل على أنها ليس لها حس ملموس فهذه منظمة بائسة تيبست عروقها وأصبح حتى بعض أعضائها أصبحوا من أل scrap الذين لا ينفعوا لشيء وهم خائبون فاشلون وكيف سينقذون المسجد الأقصى، هم يسابقون.. إذا أنت قرأت تاريخ بياناتهم عندما يتعرض اليهود إلى الأقصى بياناتهم ماذا تتحدث؟ تتحدث بياناتهم عن السلم العالمي وأن إسرائيل تهدد السلم وإن إسرائيل ضد السلام وإن إسرائيل تعيق عملية السلام ولذلك يا سلام سلم واشرح لها عن حالتي، هكذا حالهم يقول فهؤلاء.. ولا يتحدثون إلا عن السلم العالمي والسلم الدولي وأنه لا يجوز التعدي على حدود الدول بما فيها الأعضاء والدول الإقليمية يعني حتى يدخلوا إسرائيل في الموضوع ولا يجوز تهديدها بالقوة، هذا حال هذه المنظمة البائسة اليائسة التي تهدر أموال الأمة وإمكانياتها وطاقاتها ليس على تحرير فلسطين وإنما على تقطيش أنوف الغانيات وعلى نفخ أردافهن وصدورهن، هذه وظيفتهم أموال الأمة مهدرة وهم الأقصى يستنجد القدس تستنجد، أهل حي الشيخ جراح يستنجدون، الذي أنا تربيت فيه هذا الحي،ولذلك عن أي منظمة تتحدث؟ الأمة لا تعرف من هي هذه المنظمة، هذه المنظمة تمثل..
نعم، هذا الحكم الرشيد الذي لا يجوز أنت.. في نص ميثاق هذه المنظمة لا يجوز التعدي على الحدود الدولية للدول الإقليمية والدول الأعضاء، لماذا وضعت الدول الإقليمية؟ يقصد بها إسرائيل حتى لا يتعدى ولا يجوز التعدي على هذه الحدود بالقوة، هذه مثلها المنظمة كمثل الجامعة العربية، من أنشأ الجامعة العربية؟ أنشأ الجامعة العربية أنطوني إيدن وزير خارجية بريطانيا في الأربعينيات إلى أن أصبح رئيس وزراء في العدوان الثلاثي على مصر في 1956، إيدن أنشأ الجامعة لأسباب، ما هي هذه الأسباب؟ لترسيخ التجزئة بين الدول العربية ومنع الوحدة ومنع الوحدة بينهم وتصبح هذه التجزئة جزءا من دساتيرهم ولتصبح هذه.. ولهذه الجامعة وجيوش الجامعة أن تقيم دولة إسرائيل، من أقام دولة إسرائيل؟ الجيوش العربية، جيوش الجامعة العربية التي دخلت في ال 48 دخلت وسلمت فلسطين لليهود وخرجت، هذه وظيفة الجامعة العربية ومنع الوحدة بين أبناء الأمة ولذلك هي النصب التذكاري للاستعمار في المنطقة، لا يمكن أن تتوحد الأمة إلا إذا أزيلت هذه الجامعة وقذف فيها بنهر النيل، ولذلك هذه المنظمة أكبر عائق..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.