القدس - خاص ل"مصر الجديدة" - أعلن المستثمر الأمريكي العملاق، وارن بافيت، الملقب ب "حكيم "أوماها"، أمس، شراء 20 بالمئة من شركة "يسكار" الإسرائيلية، المختصة بصنع أدوات القطع، محققا بذلك سيطرته الكاملة على الشركة الإسرائيلية. واشترت مجموعة بافيت "بيركاشير هاثاواي"، في مايو (أيار) 2006، 80 بالمئة من الشركة، مقابل 4 مليار دولار أمريكي. وسيدفع بافيت لشراء ما تبقى من السيطرة على الشركة، 20 بالمئة، 2 مليار دولار، أي ضِعف الصفقة التي عقدها عام 2006. وأقيمت شركة "يسكار" عام 1952، على يد رجل الصناعة المتميز، ستيف فيرتهيمر، عضو كنسيت في السابق، وحاصل على "جائرة إسرائيل". وتحوّلت الشركة التي تختص في صنع أدوات القطع من المعادن الصلدة، إلى شركة رائدة في هذا المجال عالميا، ويُديرها حتى اليوم ستيف وأبناؤه. ويزداد استياء الإسرائيليين في السنوات الأخيرة حيال سيطرة نخبة من ملوك الأموال على السوق الإسرائيلية، والذين يصنعون ثروتهم على أكتاف الطبقة الوسطى، بوسائل غير مشروعة في بعض الأحيان، ومن دون مسؤولة اجتماعية للمجتمع الإسرائيلي واقتصاده. ومن الادعاءات ضد ملوك الأموال هي أنهم لا يشجعون على المبادرات الصناعية ويبقى ولاؤهم الوحيد لزملائهم الأثرياء. وعلى سبيل المثال لا الحصر، برزت في هذا السياق خطوة رجل الأعمال عيدان عوفر من عائلة الأثرياء "عوفر"، والذي قرر قبل مدة قصيرة مغادرة إسرائيل إلى لندن، كي يتمتع من معاملة "ضرائبية" أفضل، وقد سمى الجمهور هذه الخطوة بأنها "سرقة". ويعد كثيرون في إسرائيل عائلة فيرتهيمر أنها تخالف هذا النوع من ملوك الأموال في إسرائيل، فقد شجع فيرتهيمر الصناعة المحلية والمبادرة الإسرائيلية بدون انقطاع، مثبتا أنه بإمكان الشرك الإسرائيلية أن تصنع في إسرائيل رغم التكاليف الباهظة، وذلك بواسطة الابداع. ولكن بعضا في إسرائيل عبّروا عن قلقهم من أن شركة الصناعة الرائدة في إسرائيل انتقلت بأكملها إلى أيد أجنبية. وصرّح ابن ستيف فيرتهيمر، أيتان، وهو من أصحاب الشركة، مشددا على أن المستثمر الأمريكي وعد أن "يسكار" ستبقى في إسرائيل، قائلا: "أهم شيء بالنسبة لنا هو أن بافيت وعد بأن لا تخرج "يسكار" من حدود إسرائيل، طالما هو حي". وأجاب أيتان حين سئل لماذا باع الشركة: "أردنا أن نبيع الشركة قبل أن تنشب مشاكل عائلية. نحن نرى ماذا يحدث للشراكات العائلية في نهاية المطاف، ولا نريد أن ننتظر حتى تبدأ المشاكل". وأضاف "إنها خطوة جيّدة للعاملين في الشركة، وللعائلة، وللشركة نفسها. بافيت سيضخ 2 مليار دولار للاستثمار في إسرائيل، وهذا يدل على التزامنا لإسرائيل". وعلّق بافيت عن مستقبل أيتان فيرتهيمر، والذي سيستقيل قريبا من إدارة الشركة، قائلا "لن تجدوا أيتان جالسا على كرسي هزاز على شرفة بيته- هذا وعد. إنه يملك عقلا لا يكف عن العمل، أتوقع بأنه سيستمر في عمله الخيري كذلك". وفيما يتعلق بالأعمال الخيرية، افتتحت عائلة فيرتهيمر في الأسبوع الماضي في مدينة الناصرة، حديقة صناعية مشتركة للعرب واليهود، بهدف تمكين الصناعة في الوسط العربي. وتحدث "بافيت" عن استثماره الكبير في إسرائيل قائلا في مقابلة للإعلام الإسرائيلي "إن إسرائيل مكان جيّد للاستثمار بسبب الناس التي تعيش فيها. لا يوجد في العالم مكان يضاهي إسرائيل من ناحية جودة الناس، والإرادة، والقدرة على التخصص". وأشاد بإسرائيل قائلا إنها "أمة مبادرين مع قدرات مذهلة". وحول استثمارات مستقبلية في إسرائيل قال "يسرني أن أتلقى العروض. تجربتي في إسرائيل رائعة. إن أكبر استثمار لمجموعة "بيركاشير هاثاواي"، خارج الولاياتالمتحدة، كان في إسرائيل". يذكر أن إسرائيل حصلت من الضريبة التي دفعت على صفقة "بافيت" السابقة، عام 2006، على مليار دولار، ومن المتوقع أن تساعد الضريبة التي ستحصل عليها وزارة المالية من الصفقة الحالية، على التعامل مع العجز المالي، وأن تخفف من الأعباء الاقتصادية المتوقعة. ويقول خبراء اقتصاديون للعملات الأجنبية إن دخول الدولارات إلى السوق الإسرائيلية جرّاء الصفقة ستعزز من مكانة الشيكل مقابل الدولار. واتصل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمس ليهنئ رجل الأعمال ستيف فيرتهيمر قائلا له: "مبروك، إنها شهادة تقدير لك وللصناعة الإسرائيلية. شكرا كذلك من خزانة الدولة".