أثارت محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفوز بجائزة نوبل للسلام اهتمامًا متجددًا بلعبة التخمين السنوية حول هوية الفائز القادم بها. ويرى المتابعون القدامى للجائزة أن حظوظ ترامب ما تزال محدودة، رغم سلسلة الترشيحات البارزة وبعض التدخلات اللافتة في السياسة الخارجية التي نسب الفضل فيها إلى نفسه شخصيًا. ويؤكد الخبراء أن لجنة نوبل النرويجية عادةً ما تُولي اهتمامًا لاستدامة السلام، وتعزيز روح الأخوّة الدولية، ودعم العمل الهادئ للمؤسسات التي تسهم في تحقيق هذه الأهداف. غير أن سجل ترامب الشخصي قد يعمل ضده، وفق ما يشيرون، في ظل ازدرائه الواضح للمؤسسات متعددة الأطراف وتجاهله لمخاوف العالم بشأن تغيّر المناخ. ومع ذلك، سعى الرئيس الأمريكي مرارًا إلى تسليط الأضواء على الجائزة منذ ولايته الأولى، وقال مؤخرًا أمام وفود الأممالمتحدة في أواخر الشهر الماضي: "الجميع يقول إنني يجب أن أحصل على جائزة نوبل للسلام". وتباهى ترامب بترشيحاته السابقة رفيعة المستوى، ما جعله الاسم الأبرز على قوائم المراهنين المفضّلة. ومع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كان اسمه يُطرح فعلًا للنقاش عندما تجتمع لجنة نوبل المكوّنة من خمسة أعضاء، والتي يعيّنها البرلمان النرويجي، خلف الأبواب المغلقة. وقد جرى ترشيح ترامب عدة مرات من داخل الولاياتالمتحدة ومن سياسيين في الخارج منذ عام 2018. كما رُشِّح في ديسمبر الماضي، من قبل النائبة الأمريكية كلوديا تيني (جمهورية عن نيويورك)، وفق بيان صادر عن مكتبها، تقديرًا لدوره في التوسط في "اتفاقيات أبراهام" التي أسفرت عن تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية عام 2020. أما الترشيحات التي قدّمها هذا العام كلٌّ من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والحكومة الباكستانية، فقد جاءت بعد الموعد النهائي المحدد في الأول من فبراير لجائزة عام 2025. قال ترامب مرارًا إنه "يستحق" الجائزة، وادّعى أنه "أنهى سبع حروب". ويوم الثلاثاء، ألمح إلى احتمال إنهاء حرب ثامنة إذا وافقت إسرائيل وحماس على خطته للسلام الهادفة إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقارب العامين في غزة. وقال ترامب أمام مجموعة من القادة العسكريين في قاعدة مشاة البحرية في كوانتيكو بولاية فرجينيا: "لم يفعل أحد هذا من قبل. هل ستحصل على جائزة نوبل؟ بالطبع لا. سيمنحونها لشخص لم يفعل شيئًا على الإطلاق". يقول المخضرمون في مجال نوبل إن اللجنة تعطي الأولوية للجهود المستمرة متعددة الأطراف على الانتصارات الدبلوماسية السريعة. وقال ثيو زينو، المؤرخ والباحث في "جمعية هنري جاكسون"، إن جهود ترامب لم تُثبت بعد أنها دائمة. وأضاف: "هناك فرق كبير بين إيقاف القتال على المدى القصير وحل الأسباب الجذرية للصراع". وأشار زينو، أيضًا إلى موقف ترامب المتجاهل لتغير المناخ باعتباره لا يتماشى مع ما يعتبره الكثيرون، بمن فيهم لجنة نوبل، التحدي الأكبر للسلام على المدى الطويل على كوكب الأرض. وقال زينو: "لا أعتقد أنهم سيمنحون أرفع جائزة في العالم لشخص لا يؤمن بتغير المناخ. عندما تنظر إلى الفائزين السابقين الذين كانوا بناة جسور وتجسيدًا للتعاون الدولي والمصالحة، فهذه ليست صفات نربطها بدونالد ترامب". وواجهت لجنة نوبل انتقادات شديدة في عام 2009 لمنحها الجائزة للرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما بعد أقل من تسعة أشهر من توليه منصبه. وقد جادل كثيرون بأن أوباما لم يكن في الحكم لفترة كافية ليحقق إنجازًا يستحق الجائزة. وقد تعمل صراحة ترامب بشأن رغبته المحتملة في الفوز بالجائزة ضده أيضًا، إذ قالت نينا جريجر، مديرة معهد أبحاث السلام في أوسلو، إن اللجنة لا ترغب في أن يُنظر إليها وكأنها تخضع للضغوط السياسية. وأضافت جريجر أن فرص ترامب في الفوز بالجائزة هذا العام "ضعيفة جدًا". وقالت: "خطابه لا يشير إلى منظور سلمي". تبدأ إعلانات جوائز نوبل يوم الاثنين بجائزة الطب، تليها جائزة الفيزياء يوم الثلاثاء، والكيمياء يوم الأربعاء، والأدب يوم الخميس. وسيتم الإعلان عن جائزة نوبل للسلام يوم الجمعة، وجائزة نوبل التذكارية في العلوم الاقتصادية في 13 أكتوبر.