لطالما ارتبطت بعض الكائنات البحرية في الثقافة الشعبية بوصفات سحرية ومعتقدات موروثة، لكن حين يتحوّل هذا الاعتقاد إلى تهديد مباشر لحياة كائن مهدد بالانقراض، تصبح القصة أكثر خطورة. عادت "الترسة" أو السلحفاة البحرية النادرة إلى الواجهة في الإسكندرية، ليس ككائن يستحق الحماية، بل كعنصر في وصفات شعبية تزعم تقوية القدرة الجنسية، ما يثير جدلاً واسعًا بين العلم والخرافة، ويطرح تساؤلات حول مصير هذا الكائن المهدد وسط تصاعد الإقبال عليه لأسباب لا تستند إلى أي دليل طبي. لذا نستعرض عبر موقع "مصراوي" أبرز المعلومات والحقائق عن "الترسة" السلحفاة المهددة بالانقراض، وكذلك قيمتها المادية، لكنه قرر أن ينقذ روحًا ضعيفة بدلًا من استغلالها. يعتبر حيوان السلحفاة البحرية والمعروف ب"الترسة" بمحافظة الإسكندرية من أهم الحيوانات المهددة بالانقراض، حيث تتعرض السلحفاة البحرية إلى الصيد الجائر وعوامل بيئية وسلوكيات خاطئة من الإنسان ضاعفت من خطورة تعرضها إلى الانقراض. - خرافات تهدد الترسة البحرية يعتقد البعض أنها تقوي القدرة الجنسية ومعالجة النحافة والقضاء عليها في أسرع وقت، بخلاف الدجالين الذين يشترون "الصدفة" الخاصة بها لاستخدامها فى أعمال السحر والشعوذة، هذا الإقبال الكبير علي شراء لحوم ودماء وصدفة السلحفاة البحرية أدى إلى ارتفاع سعرها ليتراوح من 800 إلى 1200 جنيه للسلحفاة الواحدة. - معلومات عن الترسة "الترسة"، وهى السُلحفاة البحرية، مهددة بالانقراض بوزن يتراوح بين 100 و250 كجم، وطول بين متر ونصف المتر تقريبًا، ويتراوح سعرها فى أسواق الإسكندرية بين 5 و7 آلاف جنيه للواحدة، لا دليل من الناحية العلمية على أنها تزيد من الرغبة الجنسية، كما يؤمن أو يعتقد المقبلون على شرائها، حسبما أكده المهندس سيد فوزى، عضو جمعية «حماية البيئة والإنقاذ البحرى» بالإسكندرية. - تاجر يعثر على ترسة ويعيده إلى البحر تبدأ القصة عندما عثر تاجر على سلحفاة بحرية مهددة بالانقراض، وانهالت عليه العروض لشرائها بأسعار مغرية، لكنه رفض المساومة، وفضّل أن يُعيدها إلى البحر، محافظًا على توازن بيئي دقيق، ومُثبتًا أن القيم لا تُقاس بالمال، محافظًا بذلك على كائنٍ مهدد بالاختفاء ومُقدمًا درسًا نادرًا في الإنسانية والمسؤولية البيئية. وعرض موقع "مصراوي"، التفاصيل الكاملة للتاجر الذي عثر على سلحفاة مهددة بالإنقراض، وأعادها إلى البحر رغم العروض الكثيرة التي انهالت عليه. - اعتقادات وشائعات منتشرة بين الأهالي وهناك اعتقاد شائع منتشر منذ 200 سنة لدى سيدات بحرى والإسكندرية القديمة، بأنها الترسة تساعد السيدات العقيمات منهن على الحمل، فضلًا عن اعتقاد الرجال بأن شُرب دمها يزيد القدرة الجنسية والفحولة لديهم، كما أن بعض الفتيات اللاتى يعانين من العنوسة، نما لديهم الاعتقاد بأن شرب دمها أيضًا يجلب الحظ بالارتباط والزواج، وما ساعد على انتشار المعتقد، وقوع بعض حالات الارتباط التى أكدتها الأوساط الشعبية بحوارى المحافظة". - طريقة ذبح الترسة أما طريقة ذبح "الترسة" فإن لها طقوساً خاصة عند أهالي بحرى على حد اعتقادهم، فتستعد السيدات والفتيات لشرب الدم فى أكواب خاصة، بينما يستعد الرجال لأكل اللحوم، ولا يَلمس أحد لحم "الترسة" على الإطلاق، إذ بمجرد ذبحها وتصفية دمائها، يتم تجهيزها للطهى مباشرة، لأنه إذا مر عليها بعض الوقت، تصبح "زفرة" جدًا، بحسب اعتقاد الأهالي. وهناك 10 حقائق يجب أن تعرفها عن السلحفاة البحرية، وهى: 1- حيوان زاحف من رتبة السلحفيات، له فكان قويان حادان عديما الأسنان، والجسم مغلف بصدفة تتركب من صفائح عظمية مندغمة من الضلوع والفقرات وتغطيها من الخارج تروس قرنية، تدخل السلاحف البحرية ضمن الحيوانات المهددة بالانقراض. 2- يطلق عليها أهل الإسكندرية اسم "الترسة" وهى 7 أنواع فى العالم، 5 منها تمر بالسواحل المصرية بالبحرين الأحمر والمتوسط، وتتواجد فى كل شواطئ العالم عدا المناطق القطبية، وكل أنواعها مهددة بالانقراض بدرجات متفاوتة. 3- أحد أهم أسباب تعرضها إلى الانقراض هو ارتفاع سن التزاوج الذى يبدأ عند بلوغ الأنثى 30 سنة، كما أنه لا يمكن التزاوج بين السلاحف من الأنواع المختلفة، إضافة إلى المخاطر التى يتعرض لها البيض الذى وضعته الأنثى على الشاطئ، وتعرضه للالتهام من الحيوانات الأخرى، خاصة الطيور البحرية أو الإنسان. 4- من الأسباب الأخرى لانقراض السلاحف البحرية الصيد الجائر للترسة والاتجار غير المشروع فيها بالإسكندرية، بسبب الاعتقاد الشعبى السائد بأن دمها يقوى القدرة الجنسية، أو يساعد من يعانون من النحافة على زيادة الوزن، فيشرب البعض دمها فور ذبحها. 5- لحمها يجب طهيه بطريقة معينة، ويقترب طعم لحم السلحفاة للحوم أكثر من الأسماك، وهى ذات طعم غير مستساغ إلى حد ما، ولذلك يجب عدم لمسها بالأيدى مباشرة. 6 – تستخدم الصدفة الخاصة بالسلحفاة استخدام خاطئ بسبب معتقدات شعبية خاطئة، من خلال طحن أجزاء منها واستخدام البودرة فى أعمال السحر والدجل والشعوذة. 7- أهم أسواق بيع "الترسة" بالإسكندرية هو سوق الميدان بمنطقة بحرى، الذى يحتوى على عدد من التجار المتخصصين فى بيعها منذ سنوات، ويتم الذبح وبيع اللحوم فى كل يوم جمعة. 8- يعد الاتجار فى السلحفاة البحرية من الأعمال غير المشروعة ولذلك يصعب الحصول على لحم الترسة أو دمها، ويتم الحصول عليه من خلال الحجز المسبق ويتراوح سعر الواحدة من 800 إلى 1200 جنيه. 9- القانون المصرى حرم صيد السلاحف البحرية، إذ وقعت مصر على كل الاتفاقيات الدولية التى تحرم صيد السلاحف البحرية حفاظًا عليها من الانقراض، مثل اتفاقية "السايتس" عام 1975، التى تحرم الاتجار بالحيوانات المهددة بالانقراض، تنفيذًا لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 المادة 28. 10- تصل العقوبة لذبح أو الاتجار فى السلحفاة البحرية إلى الحبس 3 سنوات وغرامة من 5 آلاف إلى 50 ألف جنيه، ومصادرة الحيوانات ثم إطلاقها إلى بيئتها الطبيعية. وتُعد "الترسة" السلحفاة من السلاحف البحرية النادرة الموجودة في مصر، وتلعب دورًا بيئيًا مهمًا، خاصة في التغذية على قناديل البحر، ما يساعد في الحفاظ على التوازن الطبيعي في مياه البحار.