جدد حكم محكمة جنايات الإسماعيلية، الخميس، بإحالة أوراق المتهم عبد الرحمن نظمي وشهرته "عبدالرحمن دبور"، والمعروف إعلامياً باسم سفاح الإسماعيلية، إلى مفتي الجمهورية، التساؤلات حول دور الرأي الشرعي للمفتي في عقوبة الإعدام ومدى إلزاميته. كانت محكمة جنايات الإسماعيلية برئاسة المستشار أشرف محمد على حسين، أصدرت حكمها اليوم على سفاح الإسماعيلية، بالإعدام وإحالته أوراقه لمفتي الجمهورية . ماذا تفعل دار الإفتاء في أوراق قضايا الإعدام؟ بداية تقوم دار الإفتاء، بعد تسلم أوراق الإحالة، بدراستها جيدا وعرض الأدلة التي تحملها ومطابقة كل ما ورد فيها للنصوص الشرعية ومعايير الفقه الإسلامي على اختلاف آراء الفقهاء، واختيار الرأي الذي يوافق الشريعة وصالح المجتمع. ويرفق التقرير الخاص بملف القضية بعد الانتهاء من إعداده، بظرف مغلق ومختوم، يتم تسليمه لمحكمة الجنايات في سرية تامة. وتُحال الأوراق الخاصة بالإعدام للدار تنفيذا للمادة 2/183 من قانون الإجراءات الجنائية، حيث تحيل محاكم الجنايات هذه القضايا بشكل وجوبي وملزم إلى المفتي وإلا يُعد الحكم باطلا، وبعد إرسال تقرير المفتي إلى المحكمة، تقوم المحكمة بالنطق بالحكم. وتمر أوراق قضايا الإعدام بثلاث مراحل داخل دار الإفتاء المصرية وهي: مرحلة الإحالة، ومرحلة الدراسة والتأصيل الشرعي، ثم مرحلة التكييف الشرعي والقانوني. وتتضمن مرحلة الإحالة، قيام دار الإفتاء بفحص القضية المحالة إليها ودراسة الأوراق منذ بدايتها، وذلك قبل النطق بالحكم، ثم تأتي مرحلة الدراسة والتأصيل الشرعي، وفيها تقوم دار الإفتاء بفحص القضية المحالة إليها والالتزام بعرض الواقعة والأدلة حسب ما تحمله أوراق القضية على الأدلة الشرعية بمعاييرها الموضوعية المقررة في الفقه الإسلامي، وتكييف الواقعة ذاتها وتوصيفها بأنها قتل عمد إذا تحققت فيها الأوصاف التي انتهى الفقه الإسلامي إلى تقريرها لهذا النوع من الجرائم. هل رأي المفتي وجوبي أم استشاري؟ رأي المفتي في قضايا الإعدام استشاري وليس ملزمًا بالنسبة للقاضي الذي يتخذ قراره بمنتهى الحرية على خلفية الرأي الشرعي الذي يصله من دار الإفتاء، لكن استشارة رأي المفتي لا تقلل من أهمية دوره، بل تميل المحكمة دائما إلى الأخذ برأيه، خاصة لو جاء تقريره قائما على أسانيد شرعية واضحة. مَن يعاون المفتي في نظر القضايا؟ يقوم بمعاونة فضيلة المفتي في بحث ودراسة قضايا الإعدام، هيئة مكونة من ثلاثة من المستشارين من رؤساء محاكم الاستئناف، تكون مهمتهم دراسة ملف القضية؛ لبيان ما إذا كان الجرم الذي اقترفه المتهم يستوجب إنزال عقوبة القصاص حدًا أو تعذيرا أو قصاصًا أو لا. متى يقول المفتي "لا" لحكم الإعدام؟ يمكن للمفتي أن يرفض حكم الإعدام - ولكن كرأي استشاري وليس مُلزمًا- خاصة إذا رأى في الحكم أنه يخلو من دليل، وسبق وأن تم الأخذ برأيه في قضايا سابقة؛ ففي قضية إحالة أوراق محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان، من محكمة جنايات الجيزة، و13 قياديا إخوانيًا بينهم محمد البلتاجي، وعصام العريان، وعاصم عبد الماجد، وباسم عودة وزير التموين السابق، إلى مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدام المتهمين. وجاء في تقرير دار الإفتاء "أنه بمطالعة أوراق القضية وجد أنها خلت من دليل"، مما يفي بإدلاء المفتي برأي في الدليل الفني الجنائي للدعوى، حيث رأى أن دلائل القضية غير كافية للحكم على المتهمين وبالتالي كان على المحكمة أن تطلب كتابة التقرير مرة أخرى، حتى تتمكن من الفصل في الدعوى. وشهدت تلك القضية سابقة أولى بعد إحالة الدعوى مرتين إلى المفتي، ورفض المفتي الحكم في المرتين. وفي إحدى القضايا التي نُظرت أمام محكمة الجنائيات، قررت الدائرة 5 في أبريل 2019 إحالة أوراق 6 متهمين للمفتي لأخذ الرأي الشرعي في القضية رقم 301 لسنة 2016 جنايات الطالبية والمعروفة بقضية فندق الأهرامات الثلاثة، وكان أحد المتهمين وقت وقوع الجريمة يبلغ من العمر 17 عاما، وهو وفقا لقانون الطفل لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام عليه وفقا للمادة 111 من قانون الطفل. وبعد 6 أشهر، قررت المحكمة تحديد جلسة للنطق بالحكم بعد تأجيلها أكثر من مرة. بعد أن تقدم محامي المتهم بطلبات للدائرة وبعض الجهات المختصة لبيان الموقف القانوني الثابت بمستندات القضية. لتقرر المحكمة على المتهم الذي سبق وإحالة أوراقه للمفتي لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه بعشر سنين سجن فقط واستبعدت أسمه من المحكوم عليهم بعقوبة الإعدام. كيف يدرس المفتي القضية ويصل ل"التأصيل الشرعي" بشأنها؟ يفحص المفتي القضية المحالة إليه من محكمة الجنايات، ويدرس الأوراق منذ بدايتها فإذا وجد فيها دليلا شرعيًّا ينتهي حتمًا ودون شك بالمتهم إلى الإعدام وفقًا للشريعة الإسلامية، أفتى بهذا الذي قامت عليه الأدلة، وتصبح ضوابط الفتوى في قضايا الإعدام هي الالتزام بعرض الواقعة والأدلة حسبما تحمله أوراق الجناية على الأدلة الشرعية بمعاييرها الموضوعية المقررة في الفقه الإسلامي، وتكييف الواقعة ذاتها وتوصيفها بأنها قتل عمد إذا تحققت فيها الأوصاف التي انتهى الفقه الإسلامي إلى تقريرها لهذا النوع من الجرائم. كيف يصل المفتى للرأى النهائى فى القضايا المطروحة أمامه؟ يتعلق الأمر المعروض أمام المفتى بحياة الإنسان حتى ولو كان مذنبًا، ويتم اتخاذ مجموعة من الإجراءات والمراحل التى تمر بها القضية نظرًا لحساسيتها وخطورتها، لذا تقوم دار الإفتاء بالدراسة الكاملة لكل الأوراق والملفات الخاصة بالقضية، ويذكر فى التقرير النهائى عرض للواقعة والأدلة التى تحملها أوراق الدعوى ومعاييرها فى الفقه الإسلامى على اختلاف آراء الفقهاء.