افتتاح المعرض السنوي الفني لطلاب مركز الفنون التشكيلية بجامعة طنطا    تكريم الدكتور سامح المراغي نائب رئيس جامعة بني سويف السابق تقديرًا لعطائه    النائب تامر عبد الحميد: تدريس الثقافة المالية خطوة نوعية لبناء جيل واع اقتصاديا    وزير البترول: تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي للمعادن يونيو المقبل    محافظ بنى سويف يتفقد مشروع الصرف الصحي بقرية منهرو بنظام المشاركة المجتمعية    الحرس الثورى وقوائم الإرهاب البريطانية.. كيف علقت طهران على تحركات لندن؟    أمريكا وإيران على حافة حرب باردة.. قلق في واشنطن من جمود المفاوضات وإغلاق هرمز.. صقور الجمهوريون يضغطون لاستمرار العمليات العسكرية.. مستشارو ترامب يدعمون الضغط الأقصى.. ودونالد محبط مع اقتراب التجديد النصفي    وصول قادة دول مجلس التعاون الخليجى لحضور القمة التشاورية فى جدة    40 ألف مشجع فى مباراة القمة بين الزمالك والأهلى بإستاد القاهرة    اتحاد الكرة يستقبل بعثة منتخب اليابان للناشئين    وكيل شباب جنوب سيناء يهنئ بطل السباحة البارالمبية بشار محمد لفوزه ببطولة الجمهورية    بعد تداول فيديو للواقعة.. القبض على 3 شباب بتهمة التعدى على سيارة مهندس بقنا    مصرع شابين وإصابة ثالث فى حادث تصادم ببنى سويف    النيابة تأمر بتوقيع الكشف الطبى للطب الشرعى على ضحايا مجزرة المرج    هيثم دبور: فيلم مشاكل داخلية 32B يناقش العلاقة الإنسانية بين الأب وابنته    فى ذكرى ميلاده.. نور الشريف أيقونة الدراما المصرية وصائد الجوائز    بدر عبد العاطى يفتتح غرفة حفظ الوثائق المؤمنة بمقر وزارة الخارجية    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    طب قصر العينى جامعة القاهرة يُطلق الملتقى العلمى المصرى الفرنسى لأمراض الكبد    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون مع مركز السياسات الاقتصادية بالمعهد القومي للتخطيط    الأمن يكشف غموض تغيب طالبة في الغربية    عودة فيتينيا تعزز قائمة باريس سان جيرمان لموقعة بايرن ميونخ    عبور دفعات من شاحنات المساعدات والأفراد من معبر رفح البري    رئيس الهيئة القومية للأنفاق: الخط الرابع للمترو يربط أكتوبر والقاهرة الجديدة وينقل 2 مليون راكب    قصر ثقافة أبو تيج بأسيوط يحتفي بذكرى تحرير سيناء ويكرم المبدعين    افتتاح المعرض الجماعي «فن الباستيل» بممر 35    السجن 3 سنوات لفتاة بتهمة حيازة المخدرات بالسلام    المسلماني: النيل الثقافية تقيم مؤتمر ماسبيرو للموسيقى برئاسة جمال بخيت يونيو القادم    رئيس محكمة الأسرة سابقا: معظم المطالبين بتخفيض سن الحضانة يريدون استرداد المسكن وإسقاط النفقة    وكيل أوقاف أسيوط يستقبل الشيخ عطية الله رمضان أحد نجوم مسابقة دولة التلاوة    السيسي يتلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيسة وزراء اليابان    ارتفاع تدريجي في الحرارة وشبورة ورياح حتى الأحد.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس خلال الأيام المقبلة    وزير التعليم العالي يترأس اجتماع مجلس إدارة هيئة دعم وتطوير الجامعات    لاعب الأهلي السابق بعد الخسارة من بيراميدز: الأحمر بلا شخصية    وزير التعليم العالي يبحث مع السفير البريطاني تعزيز التعاون المشترك    التصريح بدفن طالب دهسته سيارة على صحراوي المنيا الغربي    اقتصادية قناة السويس تستقبل السفير الصيني لبحث فرص الاستثمار بالموانئ والمناطق الصناعية وتعزيز التعاون الثنائي    جيش الاحتلال ينذر سكان قرى وبلدات في قضاء بنت جبيل بالانتقال إلى قضاء صيدا    «قضية هزت القليوبية».. بدء محاكمة المتهمين بالتعدي على طفل باسوس ووالده    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    الصحة: مستشفى دمنهور التعليمي يعالج حالات القسطرة الكلوية المستعصية من مختلف المحافظات    متحدث الأوقاف: 630 ندوة بالمحافظات الحدودية لتصحيح مفاهيم الزواج ومواجهة المغالاة في التكاليف    كرة طائرة - النهائي لن يكون مصريا.. تحديد طريق الأهلي وبتروجت في بطولة إفريقيا    6 مستشفيات متخصصة تحصل على الاعتماد الكامل و12 على الاعتماد المبدئي من «GAHAR»    محافظ قنا يعتمد جداول امتحانات نهاية العام 2026 لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    التحفظ على تروسيكل محمل بأسمدة زراعية مدعمة بالفيوم    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    بنك القاهرة يطرح شهادة ادخارية بعائد شهري 17.25% ووديعة بفائدة 22%    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية: حرية الملاحة غير قابلة للتفاوض    صدام أمريكي إيراني بمقر الأمم المتحدة بسبب منع انتشار الأسلحة النووية    أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية    الرئيس السيسي: ضرورة ربط المناطق الكثيفة سكانياً بوسائل نقل صديقة للبيئة    لاعب الزمالك السابق: صراع الدوري مشتعل حتى النهاية.. والحسم في الجولة الأخيرة    بعد الفوز على الأهلي.. تعرف على فرصة بيراميدز للتتويج بلقب الدوري    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تكفي جرعة واحدة من اللقاح لحمايتك من كورونا؟
نشر في مصراوي يوم 18 - 01 - 2021

في ديسمبر الماضي، نُقل كولين هورسمان، البالغ من العمر 85 عاما، إلى مستشفى دونكاستر الملكي في بريطانيا للاشتباه في إصابته بالتهاب الكلى. وسرعان ما أصيب بعدوى كوفيد-19، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن مريضا من كل أربعة مرضى مصابين بكوفيد-19 تقريبا في المستشفيات البريطانية قد أصيبوا بالعدوى داخلها أثناء تلقي العلاج من أمراض أخرى.
وبعدها تفاقمت أعراض المرض، ولم تمض أيام حتى قضى نحبه.
ربما تبدو حالة هورسمان للوهلة الأولى كالحالات التي نسمع بها يوميا، فقد حصد المرض أرواح عشرات الآلاف من المرضى في المملكة المتحدة وحدها. لكن اللافت في حالة هورسمان أن ابنه ذكر مؤخرا أن والده كان ضمن الأشخاص الأوائل في العالم الذين تلقوا الجرعة الأولى من لقاح فايزر-بيونتيك المضاد لفيروس كورونا قبل ثلاثة أسابيع من إصابته. وكان من المفترض أن يتلقي الجرعة الثانية قبل يومين من وفاته.
غير أن معظم اللقاحات تحتاج لجرعة ثانية حتى توفر حماية كافية من المرض. فقد خلصت دراسة، على سبيل المثال، إلى أن الأشخاص الذين تلقوا جرعة واحدة من اللقاح الثلاثي- الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية - أكثر عرضة للإصابة بالحصبة من نظرائهم الذين تلقوا جرعة ثانية بأربعة أضعاف.
وقد تفشت الحصبة في مناطق لم تحصل فيها نسبة كبيرة من الناس على الجرعة المعززة من اللقاح الثلاثي.
ويقول داني ألتمان، أستاذ علم المناعة بجامعة إمبريال كوليدج بلندن: "تكمن أهمية الجرعات المعززة في أنها تحسن الاستجابة المناعية لتحقيق أفضل النتائج في الوقاية من المرض".
كيف تعمل الجرعات المعززة من اللقاحات؟
عندما يدخل اللقاح إلى الجسم، فإنه ينشط نوعين مهمين من خلايا الدم البيضاء، أولهما الخلايا اللمفاوية "بي" أو "البائية"، التي تنتج أجساما مضادة. لكن هذه الخلايا قصيرة العمر، ولهذا فإن الأجسام المضادة التي تنتجها قد تتضاءل أعدادها سريعا في الجسم في غضون أسابيع في حالة عدم الحصول على جرعة ثانية من اللقاح.
والنوع الثاني هو الخلايا "تي" أو "التائية"، التي تكون كل منها مبرمجة لاستهداف مسبب أمراض معين وقتله. وتبقى الخلايا التائية في الجسم لعقود، حتى تصادف هدفها مرة أخرى، ولهذا قد توفر بعض اللقاحات أو الإصابات حماية من المرض مدى الحياة. لكن في أغلب الأحيان، لا يوجد هذا النوع من الخلايا بكثرة في الجسم إلا إذا غزا مسبب الأمراض الجسم مرة ثانية.
ولهذا تعد الجرعة الثانية وسيلة لتعريض الجسم مرة أخرى للمستضدات، أي الجزيئات الموجودة على مسببات الأمراض التي تثير استجابة مناعية.
ويقول ألتمان: "عندما تحصل على الجرعة الثانية تزيد خلايا الذاكرة تي في الجسم، وكذلك الخلايا بي. وتنتج هذه الخلايا أجساما مضادة أكثر تخصصا".
وعند التعرض لنفس اللقاح أو مسبب الأمراض للمرة الثانية، تكتسب الخلايا بي المتبقية من المرة الأولى القدرة على الانقسام، ومن ثم ترتفع مرة أخرى أعداد الأجسام المضادة التي تدور في الجسم.
وتحفز الجرعة الثانية من اللقاح عملية "نضج الخلايا بي"، التي تتضمن اختيار الخلايا غير الناضجة ذات أفضل المستقبلات للارتباط بمسببات أمراض معينة. وتحدث هذه العملية بينما تكون الخلايا في النخاع العظمي، حيث تصنّع كريات الدم البيضاء، وبعدها تنتقل الخلايا بي إلى الطحال ليكتمل نموها. ولهذا تكون الأجسام المضادة التي تنتجها أكثر قدرة على استهداف مسبب الأمراض.
وأشارت دراسات إلى أهمية دور الخلايا تي في حماية بعض الناس من الإصابة بمضاعفات كوفيد-19 الوخيمة، فعلى الرغم من أن الفيروس لم ينتشر حول العالم إلا منذ ديسمبر/كانون الأول 2019، هناك أدلة تثبت أن الخلايا تي لديهم قد تعرضت لفيروسات كورونا أخرى، مثل المسبب لنزلة البرد، ومن ثم استطاعت أن تتعرف على فيروس كورونا المسبب لكوفيد-19.
ما مدى فعالية جرعة واحدة من اللقاحات المضادة؟
في وقت قررت فيه الحكومة البريطانية تأجيل الجرعة الثانية من جميع اللقاحات المضادة لكورونا من ثلاثة أسابيع إلى 12 أسبوعا، وتجري روسيا تجارب على اللقاح "سبوتنيك لايت" أحادي الجرعة (لا يحتاج لجرعة ثانية)، فإن الإجابة على هذا السؤال أكثر صعوبة مما تتوقع. لكننا سنعرض فيما يلي المعلومات التي نعرفها حتى الآن:
لقاح فايزر-بيونتيك
بحسب البيانات التي نشرتها شركة فايزر في ديسمبر/كانون الأول 2020، فإن لقاح فايزر-بيونتيك فعال بنسبة 52 في المئة بعد الجرعة الأولى.
إذ شارك في دراسة شركة فايزر 36,523 شخصا في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، قسمهم الباحثون إلى مجموعين، تلقت الأولى جرعتين كاملتين من اللقاح تفصل بينهما 21 يوما، في حين تلقت المجموعة الثانية لقاحا وهميا. وأصيب 82 شخصا من المجموعة التي تلقت اللقاح الكاذب، و39 شخصا من المجموعة التي تلقت اللقاح الحقيقي بمرض كوفيد-19.
لكن ذلك يرجع إلى أسباب عديدة، أهمها أن اللقاح لا يوفر حماية من المرض إلا بعد 12 يوما على الأقل من الحصول عليه. وثانيا، تعد الجرعة الأولى أقل فعالية في الوقاية من المرض مقارنة بالجرعة الثانية. فالجرعة الثانية فعالة بنسبة 95 في المئة في الوقاية من المرض بعد أسبوع.
وأشيع أيضا أن اللقاح فعال بنسبة 90 في المئة في الوقاية من المرض. ويعزى ذلك إلى أن لجنة اللقاحات بالمملكة المتحدة قررت قياس فعالية اللقاح بطريقة مختلفة. فبدلا من استخدام جميع البيانات عن عدد الإصابات بعد الحصول على اللقاح، استدلت فقط بالبيانات في الأيام من 15 إلى 21، أي أنها استثنت الأيام الأولى التي لم يظهر تأثير اللقاح فيها بعد، وبذلك رفعت نسبة فعالية اللقاح إلى 89 في المئة.
واستدلت أيضا بالبيانات في الأيام من 21 إلى 28، أي خلال الأسبوع الأول بعد الحصول على الجرعة الثانية، التي ربما لم يكن قد ظهر تأثيرها بعد، وقدرت نسبة فعالية اللقاح ب 92 في المئة.
ويقول ألتمان: "تكشف الرسوم البيانية التي أعدتها شركة فايزر أنه في اليوم الرابع عشر يظهر التباين بين المجموعتين، إذ تبدأ حالات الإصابة في مجموعة اللقاح الزائف في الصعود". وينبه ألتمان إلى أنه لا ينصح أحدا بأن يعد نفسه محصنا من الإصابة بالمرض بعد 14 يوما من الحصول على الجرعة الأولى من اللقاح.
لقاح أكسفورد-أسترازينيكا
أشارت ورقة بحثية نشرت في يناير/كانون الثاني، إلى أن لقاح أكسفورد-أسترازينيكا يوفر حماية بنسبة 64.1 في المئة على الأقل بعد جرعة واحدة كاملة، في حين يوفر تناول جرعتين حماية بنسبة 70.4 في المئة من المرض. والعجيب أن فعالية اللقاح في الوقاية من المرض بلغت 90 في المئة لدى المتطوعين الذين تلقوا نصف جرعة من اللقاح وبعدها جرعة ثانية كاملة.
وقدرت لجنة اللقاحات فعالية لقاح أكسفورد-أسترازينيكا في الفترة من الأسبوع الثالث إلى الأسبوع الثاني عشر بعد الحصول على الجرعة الأولى، بنسبة 70 في المئة.
ونظرا لأن المرحلة الثالثة من التجارب تضمنت جرعتين تفصل بينهما ستة أسابيع أو 12 أسبوعا، فمن الممكن الجزم بأن الجرعة الأولى من اللقاح قد توفر بعض الحماية من المرض لبضعة أشهر على الأقل قبل الحصول على الجرعة الثانية.
لقاح مودرنا
بحسب الوثيقة التي قدمتها الشركة إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، يوفر لقاح مودرنا حماية من المرض بنسبة 80.2 في المئة بعد الجرعة الأولى، وبنسبة 95.6 في المئة بعد الجرعة الثانية لدى الفئة العمرية من 18 إلى 65 عاما، وبنسبة 86.4 في المئة لدى الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاما.
وتلقى جميع المشاركين في المرحلة الثالثة من التجارب جرعتين من اللقاح الحقيقي أو الزائف يفصل بينهما 28 يوما، ولهذا ليس من الواضح ما إن كانت هذه الحماية التي توفرها جرعة واحدة ستدوم أم ستتراجع بعد هذه الفترة.
لقاح كورونافاك
طورت لقاح كورونافاك شركة سينوفاك، وهي شركة صيدلانية بيولوجية مقرها في العاصمة الصينية بكين. لكن هذا اللقاح أجريت عليه تجارب في دول عديدة بشكل مستقل، وتباينت النتائج من دولة لأخرى.
وبينما يقول الباحثون في الإمارات، التي كانت أول دولة تقيم فعالية اللقاح، أن هذا اللقاح فعال بنسبة 86 في المئة، فإن الباحثين في تركيا ذكروا أنه يوفر حماية بنسبة 91.25 في المئة من المرض. لكن العلماء في إندونيسيا يقولون إنه فعال بنسبة 65.7 في المئة. وأعلن معهد بوتانان بمدينة ساو باولو بالبرازيل أنه فعال بنسبة 50.4 في المئة. وتنطبق هذه النتائج على جرعتين يفصل بينهما 14 يوما.
لكن هذه النتائج أثيرت حولها شكوك لأنها لم تنشر في دوريات علمية تخضع لمراجعة، كما هو معتاد، بل نشرت في نشرات صحفية. ومن الصعب على العلماء تقييم مدى صحة النتائج من دون وجود معلومات كافية عن الطرق المستخدمة في التجارب.
لقاح سبوتنيك-في
أطلقت روسيا على اللقاح الجديد اسم "سبوتنيك في" نسبة إلى أول قمر اصطناعي في العالم والذي صنع في العهد السوفيتي "سبوتنيك 1" وأطلق في عام 1957.
وطور هذا اللقاح معهد غاماليا الوطني لأبحاث علم الأوبئة والميكروبات في العاصمة الروسية موسكو. وحصل المتطوعون على جرعتين من اللقاح وكانت نسبة فعاليته 91.4 في المئة بعد الجرعتين، ولا توجد بعد معلومات عن فعالية جرعة واحدة.
لكن هذه النتائح لم تنشر في دورية علمية، ولهذا قد لا يعول عليها. وأثار الكثير من الروسيين شكوكا حول أمان وفعالية اللقاح، وفقا لتقرير في صحيفة واشنطن بوست. وفي الأسبوع الأول بعد توزيعه في ديسمبر/كانون الأول، كانت غرف الانتظار بالعيادات شبه فارغة رغم ارتفاع أعداد الإصابات في روسيا.
وأعلنت الحكومة الروسية أنها تطور لقاح "سبوتنيك لايت" كحل مؤقت في حالة نقص لقاح سبوتنيك-في. وهذا اللقاح أحادي الجرعة، رغم أنه ليس من الواضح مدى فعالية هذه الجرعة في الوقاية من المرض.
هل تغير سلوكياتك بعد تلقي جرعة واحدة من اللقاح؟
يجيب ألتمان بالرفض، ويقول: "سأتصرف كما لو كنت لم أحصل على اللقاح بعد. فسألتزم بجميع التدابير الوقائية ولن يتغير شيئ في حياتي".
وتبرر ديبوراه دون والترز، أستاذة علم المناعة بجامعة سَري ذلك بالقول: "إن ذلك يرجع لسببين، أولا أنك لن تكون محصنا تماما ضد المرض، وثانيا أنه لا يوجد دليل بعد على أن الحصول على اللقاح سيقيك من الإصابة بالفيروس ونقل العدوى للآخرين".
وتقول والترز إن الباحثين يقيمون فعالية اللقاح بالنظر إلى مدى قدرته على الحيلولة دون ظهور الأعراض، وليس مدى قدرته على منع الإصابة بالفيروس. وقد أدركنا الآن أن بعض المصابين لا تظهر عليهم أعراض المرض. ولا توجد أدلة بعد تثبت أن جرعة واحدة أو حتى جرعتين من اللقاحات الحالية ستمنع المصابين من نقل العدوى للآخرين.
هل يمكنك الاكتفاء بجرعة واحدة فقط من اللقاح؟
تقول والترز إن المراحل الأولى من تجارب اللقاح أثبتت أن جرعة واحدة من اللقاح لا توفر الحماية الكافية من المرض. ولوحظ أيضا في المرحلة الثالثة من التجارب أن الأجسام المضادة والخلايا تي في الدم بعد جرعتين كانت أكثر منها بعد جرعة واحدة.
ونوه ألبرت بورلا، الرئيس التنفيذي لشركة "فايزر"، إلى أن الجرعة الثانية تضاعف الحماية التي يوفرها اللقاح، ولهذا من الخطأ الاكتفاء بالجرعة الأولى.
وحذرت شركتا فايزر وبيونتيك من أنه ليس لديهما معلومات بعد عن الحماية التي توفرها الجرعة الأولى بعد اليوم 21 من الحصول على اللقاح، ومن المحتمل أن تتراجع هذه الحماية بعد 21 يوما، ولن يكون هذا مفاجئا بالنظر إلى الطريقة التي يعمل بها جهاز المناعة.
والمشكلة أن جميع اللقاحات المجازة حاليا ضد فيروس كورونا تستخدم تقنيات جديدة، وهو ما يصعّب تقييم مدة الحماية التي توفرها الجرعة الأولى.
إذ اعتمد لقاح أوكسفورد-أسترازينيكا ولقاح سبوتنيك-في على أشكال معدلة وراثيا من الفيروسات الغدية، وهي مجموعة فيروسات تخترق الكثير من الخلايا المختلفة وتسبب طائفة من الأمراض، منها العدوى التنفسية. وبينما استخلصت أكسفورد هذه الفيروسات من الشمبانزي، فقد استُخدم في اللقاح الروسي خليط من نوعين بشريين من الفيروسات الغدية.
وعدل العلماء الفيروس وراثيا ليصبح آمنا وغير قادر على التكاثر داخل الخلايا. لكنهم أضافوا إليه الجين المسؤول عن إنتاج البروتين الشائك الموجود على سطح فيروسات كورونا، لمساعدة الجسم على التعرف عليها في حال غزت الجسم.
وتستخدم الفيروسات الغدية في لقاحات للسرطان والعلاج الجيني منذ سنوات، لكنها لم تستخدم لمنع عدوى فيروسية سوى في لقاح مضاد للإيبولا، الذي أجيز في الولايات المتحدة في عام 2019.
واستخدمت في لقاحي مودرنا وفايزر-بيونتيك، تقنية أكثر تطورا. إذ يتضمن اللقاحان أجزاء دقيقة لا حصر لها من الحمض النووي الريبوزي المرسال، الذي ينقل التعليمات الوراثية للخلايا ليوجهها لإنتاج البروتين الشائك على سطح فيروس كورونا. ولم يسبق إجازة أي لقاحات من قبل تعتمد على هذه التقنية للاستخدام البشري.
ولهذا لا يمكن مقارنة هذين اللقاحين بأي لقاحات سابقة.
ويقول رونالد كورلي، أستاذ علم الميكرولات بجامعة بوسطن، إن هناك الكثير من الأمور التي ما زلنا لا نعرفها عن هذين اللقاحين، مثل تأثيرهما على الناس من مختلف الأعراق، ومدة الحماية التي يوفراها.
أما لقاح "كورونافاك" فيتضمن جزيئات خاملة من فيروس كورونا. وهذه الطريقة شائعة منذ أواخر القرن التاسع عشر. لكن ليس من الواضح إلى أي مدى تدوم الحماية التي يوفرها هذا اللقاح، لأنه لم تسبق إجازة أي لقاح مصنوع من أجزاء من الفيروسات التاجية.
اكتساب المناعة يستغرق وقتا
وأخيرا تشير والترز إلى أن إنتاج الأجسام المضادة للفيروس يستغرق بعض الوقت، ولهذا ففي الأسبوعين الأولين بعد الحصول على اللقاح لن تكون محصنا من المرض، مهما اختلفت الحماية التي توفرها الجرعة الأولى من أي من اللقاحات المضادة لكورونا.
وتفسر ذلك بالقول إن "المناعة الفطرية تستجيب على الفور لمسببات الأمراض"، سواء من خلال الحواجز المادية للعدوى، كالجلد، أو بعض الأنواع من خلايا الدم البيضاء والإشارات الكيميائية. لكن المناعة الفطرية لا يمكنها حمايتك من المرض بمفردها، ولا تتأثر باللقاحات. ولهذا تحتاج للمناعة التكيفية، التي كما يدل اسمها، تتكيف مع التحديات التي تفرضها مسببات الأمراض.
وتعتمد فعالية اللقاحات على حث الجسم على إنتاج خلايا مناعية، التي ينتج بعضها أجساما مضادة. وتقول والترز: "هذا يستغرق وقتا".
ولهذا بينما يترقب العالم توزيع اللقاحات الجديدة للقضاء على الوباء، يبدو أن معظم الناس عليهم الانتظار لفترة أطول من المتوقع حتى تعود الحياة إلى طبيعتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.