الأوقاف: تنفيذ 140,460 نشاطًا دعويًّا بسيناء منذ 2014 لترسيخ الفكر الوسطي    محافظ أسيوط يوجه بتكثيف جهود التصالح على مخالفات البناء    السيسي يبحث تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية مع قادة عرب وأوروبيين في قمة قبرص    بمشاركة السيسي، انطلاق فعاليات قمة نيقوسيا بين قادة عرب وأوروبيين    «كازينو التوقعات».. كيف اخترقت المراهنات الرقمية أسرار عسكرية وأجهزة الأرصاد الفرنسية؟    مهدي سليمان يصل ل100 مباراة بشباك نظيفة في الدوري    موزاييك: وفاة إينرامو مهاجم الترجي التونسي السابق    إصابة 7 أشخاص في حوادث متفرقة بالمنيا    تحرير 251 محضر مخالفات مخابز وأسواق بالمنوفية    القبض على المتهمين بمحاولة بيع 7 أطنان سولار بالسوق السوداء في قنا    وزير التعليم العالي ومحافظ الإسكندرية يشهدان انطلاق موكب الاحتفال ب"مولد مدينة عالمية"    ضمن فعاليات نادي السينما، مكتبة المستقبل تعرض الفيلم التركي "موسم الصيد" اليوم    تحذير يمني: استهداف السفن التجارية يفتح باب الفوضى في الممرات البحرية    زلزال جديد يضرب شمال مرسى مطروح.. بعد ساعات من الأول    وزير الزراعة يهنئ الرئيس والقوات المسلحة بمناسبة الذكرى ال 44 لتحرير سيناء    مدير «المتوسط للدراسات»: هدنة لبنان «غامضة» وتحركات واشنطن العسكرية تشير لاحتمال التصعيد    «الطاقة الدولية»: صراع الشرق الأوسط يكبدنا 120 مليار متر مكعب من الغاز المسال    ضغطة زر.. كيفية الحصول على تصريح عملك إلكترونيا خلال نصف ساعة    فحوصات طبية ل أسامة جلال لحسم موقفه من مباراة الأهلي    بيراميدز يهدد 4 أهلاوية بالغياب عن قمة الزمالك    وزير الصحة: الاستثمار في التعليم يصنع مستقبل الرعاية الصحية    السفير علاء يوسف يلتقى وفدا من اتحاد المصريين فى الخارج    وزير الزراعة يهنئ الرئيس السيسي والقوات المسلحة والشعب المصري بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    زوجها المتهم.. كشف ملابسات العثور على جثة سيدة بها طعنات في قنا    غلق جزئي بكوبري أكتوبر، تعرف على المواعيد والتحويلات    العثور على جثة طفل بمقلب قمامة في الإسكندرية    ارتفاع أسعار النفط بالأسواق وسط مخاوف من تصعيد عسكري في الشرق الأوسط    وزير الري ومحافظ أسوان يتفقدان محطة ري (1) بمشروع وادي النقرة لدعم صغار المزارعين (صور)    دار الكتب والوثائق وكلية دار العلوم تحتفيان باليوم العالمي للكتاب عبر استعراض درر التراث المخطوط (صور)    الليلة.. انطلاق الدورة ال 74 من مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما    الداء والدواء وسر الشفاء    ربط الوحدات الصحية بشبكة إلكترونية موحدة لتسجيل بيانات المرضى    وزيري التنمية المحلية والتخطيط ومحافظ القاهرة يشهدون فعاليات مؤتمر التعريف بالمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء    أمسية أدبية في ضمد السعودية تستعرض "هوامش التجربة ومتونها"    الإسماعيلي في اختبار صعب أمام مودرن سبورت للهروب من دوامة الهبوط    ريال مدريد في اختبار صعب أمام بيتيس لمواصلة مطاردة برشلونة على صدارة الليجا    بعد قليل.. بدء انتخابات التجديد النصفي لنقابة أطباء الأسنان بكافة المحافظات    وزيرة التضامن تتابع الموقف التنفيذي لمراكز التجميع والمواءمة لتوفير الأطراف الصناعية    عقب صلاة الجمعة.. تشييع جثمان الدكتور ضياء العوضي من مسجد التوحيد بالعبور    ضوابط استخراج رخصة السايس والرسوم المطلوبة وفقا للقانون    موعد والقناة الناقلة لمباراة الأهلي والزمالك في دوري المحترفين لكرة اليد    طب الإسكندرية: تسخين الخبز أكثر من مرة قد يؤدي إلى فقدان جزء من قيمته الغذائية    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي    جامعة المنصورة: علاج 400 ألف مريض وإجراء 16 ألف جراحة خلال الربع الأول من 2026    أسعار اللحوم اليوم الجمعة 24 أبريل 2026 في محافظة المنيا    تعليق عضويات والتلويح بورقة فوكلاند، "البنتاجون" يدرس معاقبة أعضاء في "الناتو" بسبب حرب إيران    الداخلية في أسبوع.. ضربات استباقية تزلزل أركان أخطر العناصر الإجرامية    أمريكا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم كتائب سيد الشهداء    انخفاض العنب وارتفاع الكنتالوب، أسعار الفاكهة في المنيا اليوم الجمعة 24 أبريل 2026    اليوم، منتخب الناشئين يواجه الجزائر استعدادا لأمم أفريقيا    مبادرة عالمية توزع 100 مليون جرعة لقاح على الأطفال منذ 2023    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    هاني شاكر بين القلق والأمل.. تضارب التصريحات يكشف حقيقة اللحظات الأصعب في رحلة العلاج    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا زادت معدلات الولادة القيصرية في مصر؟ .. (تحقيق)
نشر في مصراوي يوم 14 - 06 - 2016

أصبح من المعتاد عندما تلد سيدة عند السؤال عن طبيعة ولادتها تأتي الإجابة بأنها ولادة قيصرية؛ رغم أن إجراء جراحه للتوليد يفترض أن تكون استثناء وأن يكون الأصل هو الولادة الطبيعية؛ وهو ما تعكسه الأرقام وفقا للمسح الديموجرافي الصحي الذي أعلنت عنه وزارة الصحة في عام 2014 وكشف عن أن 52% من حالات الولادة قيصرية.
"مصراوي" حاول البحث عن أسباب زيادة معدلات الولادة القيصرية في مصر، وهي الدولة الثانية عالميا بعد البرازيل التي تبلغ فيها النسبة 55%، وفقال لما أعلنته منظمة الصحة العالمية.
"نعكف حاليا على دراسة أسباب زيادة معدلات الولادة القيصرية في مصر بشكل غير مفهوم ولا مبرر" هذا هو ما قاله دكتور مجدي خالد ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان، وخلال شهر سوف يتم الإعلان عن نتائج هذه الدراسة الهادفه لتفسير الوضع.
وفقا لمنظمة الصحة العالمية فإن النسب المعتاده للولادة القيصرية يفترض أن تكون من 10 إلى 15% عالميًا، كما أعلنت المنظمة عن أن الولادة القيصرية تمثل ما يقرب من ثلث العمليات الجراحية في معظم المواقع التي تفتقر إلى الموارد.
كانت منظمة الصحة العالمية طالبت بعدم اللجوء إلى الولادات القيصرية، إلا فى حالة الضرورة فقط، ووصفت المنطمة انتشار إجراء العمليات القيصرية بشكل وبائى فى مناطق مختلفة من العالم.
وذكرت الطبيبة مارلين تيميرمان، مديرة قسم الصحة والأبحاث التناسلية فى منظمة الصحة العالمية، أن الكثير من الدول النامية والمتطورة ينتشر فيها العمليات القيصرية حتى عندما لا تكون هناك ضرورة طبية لذلك.
قيصرية تحت الطلب
هل يمكن أن يكون شق البطون مطلبا لدى السيدات يسعون إليه؟، هذا هو السؤال الذي طرحناه على دكتور عمرو حسن، مدرس أمراض النساء في طب القصر العيني، قال ل"مصراوي" إن المشكلة لها عدة جوانب منها تحكم المريضة وأهلها في نوع الولادة وطلبهم أن تكون قيصرية لقناعتهم أنها أكثر أمانا للأم والطفل.
وأفاد دكتور ممدوح وهبه أن القول بأن الولادة قيصرية بناء على رغبة المريضة يعتبر كارثه لأن الطبيب يتحرك لإتخاذ الإجراء الطبي المناسب وليس وفقا لرغبة المريضه.
ولادة بدون ألم
كما أن الصور النمطيه السلبيه المعتاده عن ألالام الولادة الطبيعية لها تأثير كبير وراء تراجع معدلاتها، وهو ما رسخته الدراما في الأذهان في عدة أفلام أشهرها "الحفيد"، ويقول دكتور عمرو حسن مدرس أمراض النساء في القصر العيني إن الدراما ثبتت فكرة أن الولادة الطبيعية مؤلمة جدا، رغم وجود ولادة بدون ألم.
كما أرجع أيضا السبب إلى محاكاة السيدات لبعضهن البعض وتداولهن قصص سلبية عن الولادة الطبيعية، وأضاف:" في بعض الأحيان تسير الولادة في مسارها الطبيعي ولكن إذا وجد الطبيب أنها متعثره يلجأ إلى الجراحه القيصرية، وهنا تحكي السيدات عن التعب المضاعف اللاتي تعرضن له بالتالي يقبلن على الولادة القيصرية.
من جانبه طالب دكتور أحمد التاجي، أستاذ النساء والتوليد في طب الأزهر، برفع وعي السيدات والأطباء بأهمية الولادة الطبيعية فضلا عن التوعية ب "ولادة بدون ألم"، وهي عبارة عن استخدام نوع من المخدر يتم حقنه في العمود الفقري، أشبه بالبنج النصفي، مؤكدا على أنه أسلوب آمن رغم التخوف منه بسبب تداول الشائعات عن تأثيراته السلبية، وهو ما يخالف الحقيقة.
الدعم النفسي
ولفت دكتور عمرو حسن مدرس أمراض النساء في القصر العيني إلى انتشار ثقافة الاستهال، لأن الولادة القيصرية تنتهي بعد ساعه لتخرج السيدة من غرفة العمليات ومعها طفلها في الموعد الذي حددته وأخبرت به أسرتها وأصدقائها؛ بالتالي أصبحت القيصرية مطلب لأنها تنتهي سريعا بخلاف الولادة الطبيعية التي تستغرق وقت طويل وتتطلب دعم نفسي كبير من الزوج ليظل يرافق زوجته مدة يمكن أن تصل إلى 18 ساعة، وهو أمر ليس موجودا في ثقافتنا؛ فالزوج يفضل الإنتهاء من الولادة في ساعة ثم الجلوس على القهوة برفقة أصدقائه بدلا من بذل الكثير من الوقت حتى تتم الولادة.
استبيان مصراوي
"مصراوي" أجرى استبيان إلكتروني عن الولادة شاركت فيه عينه مكونة من 20 سيدة، وجاءت النتائج كالتالي، عند السؤال عن طبيعة الولادة 80% من العينه أجابوا أن الولادة قيصرية و20% ولادة طبيعية.
عند السؤال عن توقيت معرفة السيدة بطبيعة الولادة جاءت غالبية الإجابات بأن ذلك حدث في نهاية الشهر التاسع وبالتحديد في يوم الولادة، وتنوعت الإجابات بين قبل الولادة بيومين أو في الشهر الثامن، أو نتيجة تعثر الولادة الطبيعية لإلتفاف الحبل السري حول رقبة الجنين.
وبنسبة 81% جاء قرار الولادة القيصرية بمعرفة الطبيب وبنسبة 18% كان القرار الشخصي للسيدة، ولم يختار أفراد العينه اختيار "قرار زوجي وأسرتي".
وعند السؤال عن أمان الولادة القيصرية أجاب 61% من أفراد العينه بأنها غير آمنه، بينما اعتبر 38% من العينه أنها ولادة آمنه.
وتنوعت أسباب التخوف من الولادة الطبيعية وجاء على رأسها التخوف من الشعور بالألم الشديد، يليها التخوف من اختناق الطفل أثناء الولادة ثم القول بعدم التخوف منها ولكن الظروف الطبية لم تكن تسمع ومن ضمن الإجابات المهمة أيضا غياب وجود دعم نفسي للسيدة أثناء الوضع، ويليها إتهام الطبيب بالتسرع في اختيار الولادة القيصرية.
تنوعت أيضا المتاعب والمضاعفات بعد الولادة القيصرية وغالبيتها توحدت حول الشكوى من ألم الجرح والتشوه الناتج عنه، يليها الآلام النفسية، ثم صعوبة استعادة الرشاقة، واشتكت كثيرا من المشاركات من صعوبة الرضاعة الطبيعية نتيجة لتأثير ألالام الجراحه هذا بالإضافة إلى اللآلام المضاعفه في حالة الإصابة بالأنفلونزا نتيجة السعال.
عند السؤال عن أي الولادات التي تساعد السيدة على استعادة رشاقتها أجاب 52% من أفراد العينه بأفضلية الولادة الطبيعية وأجاب 31% بإجابة "لا أعرف"، بينما ذكر 5% بأفضلية الولادة الطبيعية.
أما عن تكلفة عملية الولادة فبلغت في حدها الأدنى 3 ألاف جنيها ثم 5 ألاف جنيها والغالبية تراوحت بين 8 و 15 ألف جنيها.
عند السؤال عن "ولادة بدون ألم" جاءت الإجابات بنسبة 80% بأنهم لا يعرفون عنها شيئا والبعض اندهش من هذا المسمى، وبنسبة 15% جاءت إجابات ترجح هذا النوع من الولادة لفعاليته في منع الألم أثناء الولادة الطبيعية، وبنسبة 5% ذكرت سيدات أن لديهن انطباع سلبي عن هذا النوع من الولادة والذي يمكن أن يعرض السيدة للإصابة بالشلل النصفي.
وعن تجربة السيدات المشاركات في استبيان "مصراوي" مع "كشف النساء" أو فحص الجهاز التناسلي، أجابت 31% من العينه أنهم رفضوا الخضوع لهذا الفحص، وتنوعت الإجابات بين وصفه بأنه سيئ بنسبة 21% ومؤلم بنسبة 10% بينما وجدت نسبة 10% من العينه أنه فحص عادي، واعتبرت 5% من العينه أن الفحص أسوأ تجربة مرت بها، بينما ذكرت 21% من العينه أن التوتر يزيد من ألم الفحص.
من صاحب القرار؟
"السؤال يكون هل ستكون ولادة السيدة آمنه بدون مضاعفات أو تعرضها لأعراض خطيرة مثل النزيف أو سقوط الرحم أو السقوط المهبلي وهو ما يمكن أن يحدده الطبيب لأن كل سيدة سوف تلد في النهاية واللجوء للجراحة القيصرية الهدف منه تقليل المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها السيدة". هذا هو ما قاله دكتورعمرو حسن، مدرس أمراض النساء في القصر العيني، موضحا أن الطبيب هو صاحب قرار اللجوء إلى الجراحه القيصرية وذلك بناء على عدة عوامل منها ضيق حجم الحوض، وبالنسبة للسيدات قصيرات القامه يكون من الصعب التوليد الطبيعي لهن.
فيما ذكرت "نرمين ناجي"، سيدة عشرينية أنجبت مرتان، عن تجربتها أن الجراحة القيصرية كانت اختيار أسرتها وبالأخص زوجها الذي يخشى من تعثر الولادة وتعرض الجنين لنقص الأكسجين في المخ.
"أنا لا يمكن أوسخ إيدي في ولادة طبيعية" عبارة ذكرها أحد أطباء أمراض النساء المشهورين في محافظة الإسكندرية وفق رواية "هالة سليمان"، السيدة الثلاثينية التي اضطرت إلى إجراء جراحة قيصرية لولادة ابنها نظرا لضيق الحوض، لكنه رفضت الذهاب لهذا الطبيب المشهورة لفداحة ما ذكره.
في بداية حملها اختارت "ندى عبدالله" السيده العشرينية متابعة الحمل مع طبيب يطلب مقابل مادي مرتفع سواء للمتابعة أو التوليد لأنه أشهر طبيب في المنصورة "بيولد طبيعي" على حد قولها، ولا يلجأ للجراحة القيصرية إلا في أضيق الحدود وهو ما حدث معها نتيجة إلتفاف الحبل السري على رقبة الجنين.
ولفت دكتور أحمد التاجي، أستاذ أمراض النساء، في طب الأزهر، إلى أن تخوف السيدات من المشاكل المحتمله مثل تعرض الجنين للضغط نتيجة تعثر الولادة أو نقص الأوكسجين، أو تخوف الأطباء من المسؤولية في حالة حدوث أي مضاعفات للولادة مثل النزيف؛ يدفع الطبيب لإجراء الجراحة القيصرية، وخاصة أنه قديما كانت السيدات تحمل أكثر من مره لأن الأطفال يموتون بسبب مضاعفات الولادة الطبيعية، أما الآن لا تمتلك السيدة الرفاهيه لتكرار الحمل والولادة أكثر من مره لذلك يفضلن اللجوء للجراحة القيصرية.
"كشف النساء"
تخوف السيدات من "كشف النساء" والذي يفترض أن يتم في الشهور الأخيرة من الحمل ويتحدد بناء عليه طبيعة الولادة، ويقوم الطبيب بفحص منطقة الحوض والمهبل.
"مي ممدوح" سيدة عشرينيه تخوفها من "كشف النساء" وخجلها من الطبيب المعالج لها والذي تشهد له بكفاءته الشديدة، دفعها لطلب الولادة القيصرية، "كانت أيضا رغبة زوجي لرفضه رؤيتي الطبيب لعورتي، وطالما أن هناك بديل ولست مضطره لذلك لجأت للقيصرية".
وقال دكتور أحمد التاجي، أستاذ أمراض النساء في طب الأزهر، إن رفض الكثير من السيدات الخضوع لهذا الفحص يؤدي بهم إلى الولادة القيصرية، وهو ما أرجعه للثقافة السلبية المتسمه بالخجل في حين أنها ضروة علاجية.
وكشف دكتور عمرو حسن مدرس أمراض النساء في القصر العيني عن إنه قابل حالات لسيدات في العقدين الرابع والخامس من عمرهم، أنجبوا عدة مرات وعندما يتطلب الأمر الخضوع لكشف النساء لأسباب استكشافيه تتطلبها حالتهم يرفضن ويكون الرد "ده انا لما ولدت معملتش كشف النساء".
يقول دكتور عمر:" التوتر الذي تعانيه السيدات يسبب لهن شعور بالألم رغم أن الفحص غير مؤلم، لكن الخوف والصراخ المستمرين يصعبون المهمة على الطبيب".
ممارسة الرياضة
هناك عوامل جسمانية أرجع أطباء أنها السبب وراء تراجع معدلات الولادة الطبيعية منها عدم ممارسة الرياضة، وهو ما أوضحه دكتور عمرو حسن، مدرس أمراض النساء في القصر العيني قائلا إن عدم ممارسة الرياضة يضعف عضلات البطن والعمود الفقري، وبالتالي مع بداية الحمل عندما تظهر أعراض التعب على السيدة تنام ولا تتحرك ما يزيد من ضعف عضلات جسمها.
"الجدات كن يتحركن كثيرا لذلك كانت أجسادهن أقوى ومن الحركات الجسدية التي تقوي عظام الحوض جلوس السيدة أمام إناء الغسيل وفتح رجليها، أما اليوم تخرج السيدة للعمل لتجلس في مكتب أمام الكومبيوتر ولا تمارس أي نشاط بدني، وقوة عضلات البطن والحوض تدفع بالطفل إلى الخارج بالتالي تسهل من الولادة".
"كل ما يحيط بنا أًبح غير طبيعي والسيدة تعيش حياة غير طبيعية لا يوجد بها حركة ولا ممارسة رياضة ولا تناول طعام صحي لماذا نطلب إذن أن تكون الولادة طبيعية"، هذا هو ما قاله دكتور دكتور أحمد التاجي، أستاذ أمراض النساء والتوليد في طب الأزهر، مؤكدا على أن نقص ممارسة النشاط البدني والجلوس بطريقة القرفصاء على سبيل المثال والتي تساعد على فتح الحوض، كلها عوامل تضعف جسم السيدة وتجعل اللجوء للجراحة القيصرية الإختيار الأقرب.
تكلفة الولادة
"مصراوي" رصد التكلفه المادية للولادة في عدة مستشفيات في محافظتي القاهرة والجيزة، من أجل معرفة الفارق بين تكلفة الولادتين الطبيعية والقيصرية، والأرقام تم جمعها بناء على إتصال تليفوني وقد تزيد القيمة الحقيقية أو تقل لكنها في النهاية مؤشرا للفارق بين نوعين الولادة، والعبأ المادي الذي تتحمله الأسر.
بدأت الجولة بمستشفى "روكسي" في مصر الجديدة، وتكلفة الولادة طبيعية 1300 جنيها، يضاف إليها أجر الطبيب وهو 2500 جنيها، وتكلفة الولادة القيصرية 2400 جنيها، يضاف لها أجر الطبيب وهو 4000 جنيها، غير شاملة تكلفة المبيت في الغرفة.
وفي مستشفى "مصر الدولي" في الدقي، تكلفة الولادة الطبيعية 3500 جنيها، أما القيصرية 6 ألاف جنيها بدون احتساب أجر الطبيب في كلا منهما.
وفي مستشفى الهرم التخصصي تساوت تكلفة الولادة الطبيعية والقيصرية وهي 2500 جنيها يضاف لها 1700 جنيها أخرى أجر الطبيب إضافة إلى تكلفة الغرفة.
وعلق دكتور ممدوح وهبه، استشاري أمراض النساء و رئيس الجمعية المصرية لصحة الأسرة، قائلا إن العنصر المادي متروك لضمير الأطباء لكن من الواضح أنه أصبح طاغيا على تعاملات الأطباء.
"يمنى محمد" سيدة ثلاثينية اضطرت إلى إجراء جراحة قيصرية للولادة حفاظا على حياة ابنها، وقالت ل"مصراوي" إن الأزمة ليست في وعي السيدات ولكنها في الأساس في متاجرة الأطباء والمستشفيات بالمرضى، وأضافت أن كثير من السيدات يجدن أن الفارق بين التكلفة المادية لكل من الولادة الطبيعية والقيصرية بسيط ويكاد يكون لا يذكر فيفضلن اللجوء إلى الجراحة القيصرية لما هو معروف عنها أنها آمنه.
درجة الأمان في القيصرية
الحديث الدائم عن مدى الأمان الذي تحققه الولادة القيصرية لكل من الأم والجنين دفع "مصراوي" لطرح هذا التساؤل على الأطباء والمتخصصين.
يقول دكتور أحمد التاجي، أستاذ أمراض النساء والولادة في طب الأزهر، إن الولادة الطبيعية هي الأصل، والأكثر أمانا، أما القيصرية مضاعفاتها أكثر بكثير؛ وهو ما تفيد به الإحصائيات والدراسات.
وأرجع التاجي أسباب الزيادة العددية في إجراء الجراحة القيصرية إلى التقدم الذي حدث في تقنية هذه الجراحة بالتالي أصبحت سهله، بصورة تماثل الولادة الطبيعية لتخرج السيدة في اليوم التالي بعد الولادة، لكن رغم ذلك تظل مشاكلها أكثر من الولادة الطبيعية.
الربح التجاري
دكتور ممدوح وهبه، استشاري أمراض النساء ورئيس الجمعية المصرية لصحة الأسرة، قال ل"مصراوي" إن الأزمة تتمثل في أن الأساس أصبح اللجوء لكل ما هو صناعي ونسينا كل ما هو طبيعي؛ بالتالي زادت معدلات الإقبال على الحقن والتخصيب المجهري والولادة القيصرية.
يكمل وهبه قائلا:"من المؤسف أننا أصبحنا نجد سيدات عشرينيات لم يمر على زواجهن مدة زمنية طويلة يلجأن للحقن المجهري، وأخريات بصحة جيدة يلدن قيصريا، وهو ناتج عن البرامج الإعلانية الموجهه التي تؤثر سلبا على المرضى ولا تقدم معلومة طبية قيمه وفي ظل غياب دور الإعلام الحكومي الذي يسمح للأطباء بالظهور مجانا من أجل توعية المرضى".
أضاف أن الولادة القيصرية تتم على نطاق أوسع في القطاع الخاص عن القطاع الحكومي أو المؤسسي، كما أكد على أهمية دور "القابلات" في التوليد وهو ما يتطلب تدريبهن، "يوجد الكثير من المناطق لاسيما الحدودية أو في سيناء لا يوجد بها طبيبات واللجوء للقابلات يعتبر أمرا معتادا" يقول دكتور ممدوح وهبه.
دور وزارة الصحة
عندما صدرت الإحصائية التي رصدت ارتفاع معدلات الولادة القيصرية في البرازيل تم إطلاق مشروعا قوميا تم تخصيص مبلغ خمسة مليارات دولار لتعليم وتغيير سلوك الاطباء وتثقيف الأمهات والآباء لتفضيل الولادة الطبيعية وتلافي العمليات القيصرية إلا عند الضرورة.
وفي مصر وفقا لبيان صحفي صدر في شهر سبتمبر عام 2015 شكلت وزارة الصحة اللجنة القومية للولادات القيصرية، لمراجعة ومناقشة ضوابط إجراء عمليات الولادة القيصرية التى يمكن تطبيقها فى مصر طبقا للإمكانات المتاحة فى المستشفيات المصرية، بحيث تكون هذه الضوابط ملزمة لجميع الأطباء والهيئات العاملين فى هذا المجال.
قال دكتورعماد عزت مساعد وزير الصحة للرعاية الأساسيه، ل"مصراوي" إن وزارة الصحة في انتظار الإنتهاء من دراسة ميدانية توضح أبعاد المشكلة سوف يتم الإنتهاء منها خلال ثلاثة شهور، ومن خلالها يمكن التعرف جيدا على طرق الحل، ووضع استراتيجية تخاطب كل المؤسسات العلاجية سواء الحكومية أو الخاصة، لافتا إلى أن زيادة معدلات الولادة القيصرية مشكلة لا تقتصر على المستشفيات الخاصة فقط.
دكتورة فاطمة الزناتي مدير المسح الميداني الذي أجرته وزارة، أوضحت أن الولادة القيصرية تحولت إلى "بيزنس"، مشيرة إلى بعض الدراسات التى تربط بين الولادة القيصرية وبين ضعف المواليد وإصابتهم بمرض الصفراء أو دخولهم الحضّانات، أو عدم قدرتهم على الرضاعة الطبيعية، فضلاً عن حدوث تشوهات بجسد المرأة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.