إقبال كثيف على قداس أحد الشعانين بكنيسة القديس كرياكوس والأم يوليطة بالطوابق فيصل    انطلاق اجتماع اتصالات النواب لإعداد قانون حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت    انطلاق فعاليات مهرجان الإبداع المسرحي الرابع عشر بجامعة أسيوط    تعرف على سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف تعاملات اليوم    وزير الري يتفقد المنظومة المائية بالمنوفية ويوجه بإنهاء سحارة أبنهس قبل يونيو    رئيس جامعة أسيوط يوجه بإرجاء الفعاليات غير الضرورية دعما لجهود ترشيد الطاقة    خبير عسكري يكشف تفاصيل إنقاذ طيار أمريكي في إيران بعد 36 ساعة من البحث    «أهلي 2005» يواجه «زد» اليوم في ختام دوري الجمهورية للشباب    تشكيل منتخب مصر للناشئين أمام الجزائر فى ختام تصفيات أمم أفريقيا    حقيقة فيديو الرصاص بالقليوبية.. كواليس الإيقاع بسداسي البلطجة وكشف زيف المنشور    إنقاذ شاب من داخل مصعد عالق ببرج سكني في الفيوم دون إصابات    «التأمين الصحي بقنا» يكرم الأمهات المثاليات بعيادة سيدي عبدالرحيم    «التأمين الصحي بقنا»: تشغيل جهاز ELISA المتطور بمعمل عيادة سيدي عبدالرحيم    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ الأقباط بمناسبة أحد الشعانين وقرب عيد القيامة المجيد    طرد مشبوه يربك مطار بن جوريون.. إخلاء كامل وغموض يسيطر على المشهد    غارة وتحليق منخفض فوق بيروت.. إنذارات إسرائيلية تمهد لتصعيد جديد    الهلال الأحمر المصري يسير القافلة 170 إلى غزة ب 3290 طنًّا من المساعدات (صور)    بتوجيهات رئاسية.. اتصالات هاتفية مكثفة للخارجية لاحتواء التصعيد في المنطقة    حماس تطالب بموقف صريح من الوسطاء والدول الضامنة تجاه الخروقات الإسرائيلية    محافظ الشرقية: تسليم 1522 بطاقة خدمات متكاملة لذوي الإعاقة    قرار وزاري لتنظيم العمل عن بُعد في القطاع الخاص    دوري أبطال أوروبا، حكم إنجليزي لموقعة ريال مدريد وبايرن ميونخ    وزير الرياضة يهنئ «طلبة» بعد التتويج بفضية سلاح الشيش في بطولة العالم    تعرف على أرقام معتمد جمال ومدرب المصري قبل لقاء اليوم    السولية: فوجئنا بالانسحاب أمام الزمالك.. وكولر خسر أوضة اللبس في الأهلي    تخطت مليار دولار، المركزي الأردني يطلق حزمة إجراءات احترازية لدعم الاقتصاد    التعليم: إدراج «الثقافة المالية» بالمناهج الدراسية خطوة هامة نحو إعداد جيل واعٍ    ضبط 169 مخالفة تموينية في حملات مكثفة للرقابة على الأسواق والمحال بقنا    إصابة شخصين فى انقلاب سيارة نصف نقل على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي بطوخ    وزير شئون المجالس النيابية يحضر جلسة الشيوخ لمناقشة إصدار قانون حماية المنافسة    الثقافة تكشف عن موعد الدورة الثالثة لمهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدا    كابوتشي يفتتح ألبومه «تورته» بأغنية «تيجي تيجي» ويواصل اللعب على عنصر الغموض    خالد دياب: نجاح «أشغال شقة» ثمرة العمل الجماعي.. والنجوم هم كلمة السر    يوم اليتيم.. رسالة إنسانية تعزز التكافل وتبني مستقبلا عادلا.. حقوق الأطفال الأيتام وضرورة دمجهم في المجتمع    المتاحف تحتفي بالمناسبات الثقافية والوطنية بعرض مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية خلال شهر إبريل    ميناء دمياط يستقبل ناقلة الغاز العملاقة ويواصل حركة نشطة للبضائع والحاويات    السيطرة على حريق نشب داخل محل تجاري بمنطقة الهرم    تقييم صلاح أمام مانشستر سيتي من الصحف الإنجليزية    بالسعف والورود.. الآلاف من الأقباط يحتفلون ب«أحد الشعانين» في كنائس المنيا    محافظة القاهرة تبدأ صيانة 25 محطة طاقة شمسية لتعزيز كفاءة الكهرباء    وزير خارجية إيران: جميع دول المنطقة تتحمل مسؤولية دعم السلام والاستقرار    جدول مباريات اليوم الأحد.. مواجهات نارية في الدوري المصري والأوروبي والعربي    طقس الإسكندرية اليوم: تحسن نسبي وارتفاع في درجات الحرارة.. والعظمى 23    إحالة سائق للجنايات بتهمة الاعتداء على فتاة داخل سيارة بالجيزة    الصحة: تقديم 318 ألف خدمة علاجية بالقوافل الطبية خلال فبراير 2026    تفاصيل اجتماع مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مارس 2026.. متابعة خطة تطوير قصر العيني بمدد زمنية محددة.. استمرار تقديم الخدمة الطبية خلال التطوير    300 ألف جنيه غرامة| عقوبة إنشاء حساب أو بريد إلكتروني مزور    الصحة تشارك في مائدة مستديرة لتعزيز إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالقطاع الخاص    طريقة عمل البروست بخطوات احترافية زي الجاهزة وأوفر    نظر محاكمة 21 متهما بخلية اللجان النوعية بأكتوبر.. اليوم    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    خبير عسكري: استهداف مفاعل ديمونة السيناريو الأكثر دموية في حرب إيران    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    تصرف غريب من كزبرة ومصطفى أبو سريع في عزاء والد حاتم صلاح    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا زادت معدلات الولادة القيصرية في مصر؟ .. (تحقيق)
نشر في مصراوي يوم 14 - 06 - 2016

أصبح من المعتاد عندما تلد سيدة عند السؤال عن طبيعة ولادتها تأتي الإجابة بأنها ولادة قيصرية؛ رغم أن إجراء جراحه للتوليد يفترض أن تكون استثناء وأن يكون الأصل هو الولادة الطبيعية؛ وهو ما تعكسه الأرقام وفقا للمسح الديموجرافي الصحي الذي أعلنت عنه وزارة الصحة في عام 2014 وكشف عن أن 52% من حالات الولادة قيصرية.
"مصراوي" حاول البحث عن أسباب زيادة معدلات الولادة القيصرية في مصر، وهي الدولة الثانية عالميا بعد البرازيل التي تبلغ فيها النسبة 55%، وفقال لما أعلنته منظمة الصحة العالمية.
"نعكف حاليا على دراسة أسباب زيادة معدلات الولادة القيصرية في مصر بشكل غير مفهوم ولا مبرر" هذا هو ما قاله دكتور مجدي خالد ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان، وخلال شهر سوف يتم الإعلان عن نتائج هذه الدراسة الهادفه لتفسير الوضع.
وفقا لمنظمة الصحة العالمية فإن النسب المعتاده للولادة القيصرية يفترض أن تكون من 10 إلى 15% عالميًا، كما أعلنت المنظمة عن أن الولادة القيصرية تمثل ما يقرب من ثلث العمليات الجراحية في معظم المواقع التي تفتقر إلى الموارد.
كانت منظمة الصحة العالمية طالبت بعدم اللجوء إلى الولادات القيصرية، إلا فى حالة الضرورة فقط، ووصفت المنطمة انتشار إجراء العمليات القيصرية بشكل وبائى فى مناطق مختلفة من العالم.
وذكرت الطبيبة مارلين تيميرمان، مديرة قسم الصحة والأبحاث التناسلية فى منظمة الصحة العالمية، أن الكثير من الدول النامية والمتطورة ينتشر فيها العمليات القيصرية حتى عندما لا تكون هناك ضرورة طبية لذلك.
قيصرية تحت الطلب
هل يمكن أن يكون شق البطون مطلبا لدى السيدات يسعون إليه؟، هذا هو السؤال الذي طرحناه على دكتور عمرو حسن، مدرس أمراض النساء في طب القصر العيني، قال ل"مصراوي" إن المشكلة لها عدة جوانب منها تحكم المريضة وأهلها في نوع الولادة وطلبهم أن تكون قيصرية لقناعتهم أنها أكثر أمانا للأم والطفل.
وأفاد دكتور ممدوح وهبه أن القول بأن الولادة قيصرية بناء على رغبة المريضة يعتبر كارثه لأن الطبيب يتحرك لإتخاذ الإجراء الطبي المناسب وليس وفقا لرغبة المريضه.
ولادة بدون ألم
كما أن الصور النمطيه السلبيه المعتاده عن ألالام الولادة الطبيعية لها تأثير كبير وراء تراجع معدلاتها، وهو ما رسخته الدراما في الأذهان في عدة أفلام أشهرها "الحفيد"، ويقول دكتور عمرو حسن مدرس أمراض النساء في القصر العيني إن الدراما ثبتت فكرة أن الولادة الطبيعية مؤلمة جدا، رغم وجود ولادة بدون ألم.
كما أرجع أيضا السبب إلى محاكاة السيدات لبعضهن البعض وتداولهن قصص سلبية عن الولادة الطبيعية، وأضاف:" في بعض الأحيان تسير الولادة في مسارها الطبيعي ولكن إذا وجد الطبيب أنها متعثره يلجأ إلى الجراحه القيصرية، وهنا تحكي السيدات عن التعب المضاعف اللاتي تعرضن له بالتالي يقبلن على الولادة القيصرية.
من جانبه طالب دكتور أحمد التاجي، أستاذ النساء والتوليد في طب الأزهر، برفع وعي السيدات والأطباء بأهمية الولادة الطبيعية فضلا عن التوعية ب "ولادة بدون ألم"، وهي عبارة عن استخدام نوع من المخدر يتم حقنه في العمود الفقري، أشبه بالبنج النصفي، مؤكدا على أنه أسلوب آمن رغم التخوف منه بسبب تداول الشائعات عن تأثيراته السلبية، وهو ما يخالف الحقيقة.
الدعم النفسي
ولفت دكتور عمرو حسن مدرس أمراض النساء في القصر العيني إلى انتشار ثقافة الاستهال، لأن الولادة القيصرية تنتهي بعد ساعه لتخرج السيدة من غرفة العمليات ومعها طفلها في الموعد الذي حددته وأخبرت به أسرتها وأصدقائها؛ بالتالي أصبحت القيصرية مطلب لأنها تنتهي سريعا بخلاف الولادة الطبيعية التي تستغرق وقت طويل وتتطلب دعم نفسي كبير من الزوج ليظل يرافق زوجته مدة يمكن أن تصل إلى 18 ساعة، وهو أمر ليس موجودا في ثقافتنا؛ فالزوج يفضل الإنتهاء من الولادة في ساعة ثم الجلوس على القهوة برفقة أصدقائه بدلا من بذل الكثير من الوقت حتى تتم الولادة.
استبيان مصراوي
"مصراوي" أجرى استبيان إلكتروني عن الولادة شاركت فيه عينه مكونة من 20 سيدة، وجاءت النتائج كالتالي، عند السؤال عن طبيعة الولادة 80% من العينه أجابوا أن الولادة قيصرية و20% ولادة طبيعية.
عند السؤال عن توقيت معرفة السيدة بطبيعة الولادة جاءت غالبية الإجابات بأن ذلك حدث في نهاية الشهر التاسع وبالتحديد في يوم الولادة، وتنوعت الإجابات بين قبل الولادة بيومين أو في الشهر الثامن، أو نتيجة تعثر الولادة الطبيعية لإلتفاف الحبل السري حول رقبة الجنين.
وبنسبة 81% جاء قرار الولادة القيصرية بمعرفة الطبيب وبنسبة 18% كان القرار الشخصي للسيدة، ولم يختار أفراد العينه اختيار "قرار زوجي وأسرتي".
وعند السؤال عن أمان الولادة القيصرية أجاب 61% من أفراد العينه بأنها غير آمنه، بينما اعتبر 38% من العينه أنها ولادة آمنه.
وتنوعت أسباب التخوف من الولادة الطبيعية وجاء على رأسها التخوف من الشعور بالألم الشديد، يليها التخوف من اختناق الطفل أثناء الولادة ثم القول بعدم التخوف منها ولكن الظروف الطبية لم تكن تسمع ومن ضمن الإجابات المهمة أيضا غياب وجود دعم نفسي للسيدة أثناء الوضع، ويليها إتهام الطبيب بالتسرع في اختيار الولادة القيصرية.
تنوعت أيضا المتاعب والمضاعفات بعد الولادة القيصرية وغالبيتها توحدت حول الشكوى من ألم الجرح والتشوه الناتج عنه، يليها الآلام النفسية، ثم صعوبة استعادة الرشاقة، واشتكت كثيرا من المشاركات من صعوبة الرضاعة الطبيعية نتيجة لتأثير ألالام الجراحه هذا بالإضافة إلى اللآلام المضاعفه في حالة الإصابة بالأنفلونزا نتيجة السعال.
عند السؤال عن أي الولادات التي تساعد السيدة على استعادة رشاقتها أجاب 52% من أفراد العينه بأفضلية الولادة الطبيعية وأجاب 31% بإجابة "لا أعرف"، بينما ذكر 5% بأفضلية الولادة الطبيعية.
أما عن تكلفة عملية الولادة فبلغت في حدها الأدنى 3 ألاف جنيها ثم 5 ألاف جنيها والغالبية تراوحت بين 8 و 15 ألف جنيها.
عند السؤال عن "ولادة بدون ألم" جاءت الإجابات بنسبة 80% بأنهم لا يعرفون عنها شيئا والبعض اندهش من هذا المسمى، وبنسبة 15% جاءت إجابات ترجح هذا النوع من الولادة لفعاليته في منع الألم أثناء الولادة الطبيعية، وبنسبة 5% ذكرت سيدات أن لديهن انطباع سلبي عن هذا النوع من الولادة والذي يمكن أن يعرض السيدة للإصابة بالشلل النصفي.
وعن تجربة السيدات المشاركات في استبيان "مصراوي" مع "كشف النساء" أو فحص الجهاز التناسلي، أجابت 31% من العينه أنهم رفضوا الخضوع لهذا الفحص، وتنوعت الإجابات بين وصفه بأنه سيئ بنسبة 21% ومؤلم بنسبة 10% بينما وجدت نسبة 10% من العينه أنه فحص عادي، واعتبرت 5% من العينه أن الفحص أسوأ تجربة مرت بها، بينما ذكرت 21% من العينه أن التوتر يزيد من ألم الفحص.
من صاحب القرار؟
"السؤال يكون هل ستكون ولادة السيدة آمنه بدون مضاعفات أو تعرضها لأعراض خطيرة مثل النزيف أو سقوط الرحم أو السقوط المهبلي وهو ما يمكن أن يحدده الطبيب لأن كل سيدة سوف تلد في النهاية واللجوء للجراحة القيصرية الهدف منه تقليل المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها السيدة". هذا هو ما قاله دكتورعمرو حسن، مدرس أمراض النساء في القصر العيني، موضحا أن الطبيب هو صاحب قرار اللجوء إلى الجراحه القيصرية وذلك بناء على عدة عوامل منها ضيق حجم الحوض، وبالنسبة للسيدات قصيرات القامه يكون من الصعب التوليد الطبيعي لهن.
فيما ذكرت "نرمين ناجي"، سيدة عشرينية أنجبت مرتان، عن تجربتها أن الجراحة القيصرية كانت اختيار أسرتها وبالأخص زوجها الذي يخشى من تعثر الولادة وتعرض الجنين لنقص الأكسجين في المخ.
"أنا لا يمكن أوسخ إيدي في ولادة طبيعية" عبارة ذكرها أحد أطباء أمراض النساء المشهورين في محافظة الإسكندرية وفق رواية "هالة سليمان"، السيدة الثلاثينية التي اضطرت إلى إجراء جراحة قيصرية لولادة ابنها نظرا لضيق الحوض، لكنه رفضت الذهاب لهذا الطبيب المشهورة لفداحة ما ذكره.
في بداية حملها اختارت "ندى عبدالله" السيده العشرينية متابعة الحمل مع طبيب يطلب مقابل مادي مرتفع سواء للمتابعة أو التوليد لأنه أشهر طبيب في المنصورة "بيولد طبيعي" على حد قولها، ولا يلجأ للجراحة القيصرية إلا في أضيق الحدود وهو ما حدث معها نتيجة إلتفاف الحبل السري على رقبة الجنين.
ولفت دكتور أحمد التاجي، أستاذ أمراض النساء، في طب الأزهر، إلى أن تخوف السيدات من المشاكل المحتمله مثل تعرض الجنين للضغط نتيجة تعثر الولادة أو نقص الأوكسجين، أو تخوف الأطباء من المسؤولية في حالة حدوث أي مضاعفات للولادة مثل النزيف؛ يدفع الطبيب لإجراء الجراحة القيصرية، وخاصة أنه قديما كانت السيدات تحمل أكثر من مره لأن الأطفال يموتون بسبب مضاعفات الولادة الطبيعية، أما الآن لا تمتلك السيدة الرفاهيه لتكرار الحمل والولادة أكثر من مره لذلك يفضلن اللجوء للجراحة القيصرية.
"كشف النساء"
تخوف السيدات من "كشف النساء" والذي يفترض أن يتم في الشهور الأخيرة من الحمل ويتحدد بناء عليه طبيعة الولادة، ويقوم الطبيب بفحص منطقة الحوض والمهبل.
"مي ممدوح" سيدة عشرينيه تخوفها من "كشف النساء" وخجلها من الطبيب المعالج لها والذي تشهد له بكفاءته الشديدة، دفعها لطلب الولادة القيصرية، "كانت أيضا رغبة زوجي لرفضه رؤيتي الطبيب لعورتي، وطالما أن هناك بديل ولست مضطره لذلك لجأت للقيصرية".
وقال دكتور أحمد التاجي، أستاذ أمراض النساء في طب الأزهر، إن رفض الكثير من السيدات الخضوع لهذا الفحص يؤدي بهم إلى الولادة القيصرية، وهو ما أرجعه للثقافة السلبية المتسمه بالخجل في حين أنها ضروة علاجية.
وكشف دكتور عمرو حسن مدرس أمراض النساء في القصر العيني عن إنه قابل حالات لسيدات في العقدين الرابع والخامس من عمرهم، أنجبوا عدة مرات وعندما يتطلب الأمر الخضوع لكشف النساء لأسباب استكشافيه تتطلبها حالتهم يرفضن ويكون الرد "ده انا لما ولدت معملتش كشف النساء".
يقول دكتور عمر:" التوتر الذي تعانيه السيدات يسبب لهن شعور بالألم رغم أن الفحص غير مؤلم، لكن الخوف والصراخ المستمرين يصعبون المهمة على الطبيب".
ممارسة الرياضة
هناك عوامل جسمانية أرجع أطباء أنها السبب وراء تراجع معدلات الولادة الطبيعية منها عدم ممارسة الرياضة، وهو ما أوضحه دكتور عمرو حسن، مدرس أمراض النساء في القصر العيني قائلا إن عدم ممارسة الرياضة يضعف عضلات البطن والعمود الفقري، وبالتالي مع بداية الحمل عندما تظهر أعراض التعب على السيدة تنام ولا تتحرك ما يزيد من ضعف عضلات جسمها.
"الجدات كن يتحركن كثيرا لذلك كانت أجسادهن أقوى ومن الحركات الجسدية التي تقوي عظام الحوض جلوس السيدة أمام إناء الغسيل وفتح رجليها، أما اليوم تخرج السيدة للعمل لتجلس في مكتب أمام الكومبيوتر ولا تمارس أي نشاط بدني، وقوة عضلات البطن والحوض تدفع بالطفل إلى الخارج بالتالي تسهل من الولادة".
"كل ما يحيط بنا أًبح غير طبيعي والسيدة تعيش حياة غير طبيعية لا يوجد بها حركة ولا ممارسة رياضة ولا تناول طعام صحي لماذا نطلب إذن أن تكون الولادة طبيعية"، هذا هو ما قاله دكتور دكتور أحمد التاجي، أستاذ أمراض النساء والتوليد في طب الأزهر، مؤكدا على أن نقص ممارسة النشاط البدني والجلوس بطريقة القرفصاء على سبيل المثال والتي تساعد على فتح الحوض، كلها عوامل تضعف جسم السيدة وتجعل اللجوء للجراحة القيصرية الإختيار الأقرب.
تكلفة الولادة
"مصراوي" رصد التكلفه المادية للولادة في عدة مستشفيات في محافظتي القاهرة والجيزة، من أجل معرفة الفارق بين تكلفة الولادتين الطبيعية والقيصرية، والأرقام تم جمعها بناء على إتصال تليفوني وقد تزيد القيمة الحقيقية أو تقل لكنها في النهاية مؤشرا للفارق بين نوعين الولادة، والعبأ المادي الذي تتحمله الأسر.
بدأت الجولة بمستشفى "روكسي" في مصر الجديدة، وتكلفة الولادة طبيعية 1300 جنيها، يضاف إليها أجر الطبيب وهو 2500 جنيها، وتكلفة الولادة القيصرية 2400 جنيها، يضاف لها أجر الطبيب وهو 4000 جنيها، غير شاملة تكلفة المبيت في الغرفة.
وفي مستشفى "مصر الدولي" في الدقي، تكلفة الولادة الطبيعية 3500 جنيها، أما القيصرية 6 ألاف جنيها بدون احتساب أجر الطبيب في كلا منهما.
وفي مستشفى الهرم التخصصي تساوت تكلفة الولادة الطبيعية والقيصرية وهي 2500 جنيها يضاف لها 1700 جنيها أخرى أجر الطبيب إضافة إلى تكلفة الغرفة.
وعلق دكتور ممدوح وهبه، استشاري أمراض النساء و رئيس الجمعية المصرية لصحة الأسرة، قائلا إن العنصر المادي متروك لضمير الأطباء لكن من الواضح أنه أصبح طاغيا على تعاملات الأطباء.
"يمنى محمد" سيدة ثلاثينية اضطرت إلى إجراء جراحة قيصرية للولادة حفاظا على حياة ابنها، وقالت ل"مصراوي" إن الأزمة ليست في وعي السيدات ولكنها في الأساس في متاجرة الأطباء والمستشفيات بالمرضى، وأضافت أن كثير من السيدات يجدن أن الفارق بين التكلفة المادية لكل من الولادة الطبيعية والقيصرية بسيط ويكاد يكون لا يذكر فيفضلن اللجوء إلى الجراحة القيصرية لما هو معروف عنها أنها آمنه.
درجة الأمان في القيصرية
الحديث الدائم عن مدى الأمان الذي تحققه الولادة القيصرية لكل من الأم والجنين دفع "مصراوي" لطرح هذا التساؤل على الأطباء والمتخصصين.
يقول دكتور أحمد التاجي، أستاذ أمراض النساء والولادة في طب الأزهر، إن الولادة الطبيعية هي الأصل، والأكثر أمانا، أما القيصرية مضاعفاتها أكثر بكثير؛ وهو ما تفيد به الإحصائيات والدراسات.
وأرجع التاجي أسباب الزيادة العددية في إجراء الجراحة القيصرية إلى التقدم الذي حدث في تقنية هذه الجراحة بالتالي أصبحت سهله، بصورة تماثل الولادة الطبيعية لتخرج السيدة في اليوم التالي بعد الولادة، لكن رغم ذلك تظل مشاكلها أكثر من الولادة الطبيعية.
الربح التجاري
دكتور ممدوح وهبه، استشاري أمراض النساء ورئيس الجمعية المصرية لصحة الأسرة، قال ل"مصراوي" إن الأزمة تتمثل في أن الأساس أصبح اللجوء لكل ما هو صناعي ونسينا كل ما هو طبيعي؛ بالتالي زادت معدلات الإقبال على الحقن والتخصيب المجهري والولادة القيصرية.
يكمل وهبه قائلا:"من المؤسف أننا أصبحنا نجد سيدات عشرينيات لم يمر على زواجهن مدة زمنية طويلة يلجأن للحقن المجهري، وأخريات بصحة جيدة يلدن قيصريا، وهو ناتج عن البرامج الإعلانية الموجهه التي تؤثر سلبا على المرضى ولا تقدم معلومة طبية قيمه وفي ظل غياب دور الإعلام الحكومي الذي يسمح للأطباء بالظهور مجانا من أجل توعية المرضى".
أضاف أن الولادة القيصرية تتم على نطاق أوسع في القطاع الخاص عن القطاع الحكومي أو المؤسسي، كما أكد على أهمية دور "القابلات" في التوليد وهو ما يتطلب تدريبهن، "يوجد الكثير من المناطق لاسيما الحدودية أو في سيناء لا يوجد بها طبيبات واللجوء للقابلات يعتبر أمرا معتادا" يقول دكتور ممدوح وهبه.
دور وزارة الصحة
عندما صدرت الإحصائية التي رصدت ارتفاع معدلات الولادة القيصرية في البرازيل تم إطلاق مشروعا قوميا تم تخصيص مبلغ خمسة مليارات دولار لتعليم وتغيير سلوك الاطباء وتثقيف الأمهات والآباء لتفضيل الولادة الطبيعية وتلافي العمليات القيصرية إلا عند الضرورة.
وفي مصر وفقا لبيان صحفي صدر في شهر سبتمبر عام 2015 شكلت وزارة الصحة اللجنة القومية للولادات القيصرية، لمراجعة ومناقشة ضوابط إجراء عمليات الولادة القيصرية التى يمكن تطبيقها فى مصر طبقا للإمكانات المتاحة فى المستشفيات المصرية، بحيث تكون هذه الضوابط ملزمة لجميع الأطباء والهيئات العاملين فى هذا المجال.
قال دكتورعماد عزت مساعد وزير الصحة للرعاية الأساسيه، ل"مصراوي" إن وزارة الصحة في انتظار الإنتهاء من دراسة ميدانية توضح أبعاد المشكلة سوف يتم الإنتهاء منها خلال ثلاثة شهور، ومن خلالها يمكن التعرف جيدا على طرق الحل، ووضع استراتيجية تخاطب كل المؤسسات العلاجية سواء الحكومية أو الخاصة، لافتا إلى أن زيادة معدلات الولادة القيصرية مشكلة لا تقتصر على المستشفيات الخاصة فقط.
دكتورة فاطمة الزناتي مدير المسح الميداني الذي أجرته وزارة، أوضحت أن الولادة القيصرية تحولت إلى "بيزنس"، مشيرة إلى بعض الدراسات التى تربط بين الولادة القيصرية وبين ضعف المواليد وإصابتهم بمرض الصفراء أو دخولهم الحضّانات، أو عدم قدرتهم على الرضاعة الطبيعية، فضلاً عن حدوث تشوهات بجسد المرأة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.