متحدث مجلس الوزراء: قانون الأسرة للمصريين المسيحيين جاء بعد حوار مجتمعي    البابا تواضروس الثاني يستقبل وفدًا من كنيسة رومانيا    متابعة المحاصيل عبر الأقمار الصناعية في أسوان    مجلس النواب يناقش تعديلات النائب سعيد الوسيمي على قانون حماية المنافسة    هيئة البث الإسرائيلية: جنديان بسلاح الجو سيتهمان بالتجسس لصالح إيران    لبنان ؤكد مقتل الصحفية آمال خليل باستهداف إسرائيل بلدة في الجنوب    هيئة البث الإسرائيلية: استياء من القرار الأمريكي بتمديد وقف إطلاق النار مع إيران    الكرملين: بوتين لن يلتقي زيلينسكي إلا للتوصل لترتيبات نهائية بشأن الحرب    البيت الأبيض: واشنطن تريد ردا إيرانيا موحدا على مقترحاتها لإنهاء القتال    20 لاعبا بقائمة غزل المحلة لمواجهة بتروجيت في الدورى    يامال يقود برشلونة لفوز صعب على سيلتا فيجو ويعزز صدارته في الليجا    نشرة الرياضة ½ الليل| صدارة السيتي.. سكتة قلبية.. صلاح ليوفنتوس.. رحيل مدرب تشيلسي.. وبيرنلي ثاني الهابطين    برشلونة يعزز صدارته بفوز صعب على سيلتا فيجو في الدوري الإسباني    الأهلي يستهل مشواره في بطولة أفريقيا للطائرة بمواجهة الكاميرون    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الخميس 7 مايو إجازة رسمية بمناسبة عيد العمال    السيطرة على حريق نشب في محل لبيع الادوات الكهربائيه بمنطقة المنشية بالإسكندرية    القبض على صانعة محتوى بعد نشر فيديوهات مثيرة للجدل    استشهاد 15 فلسطينيا في اعتداءات المستوطنين منذ مطلع العام    جهود تنمية سيناء.. إحلال كلى وإنشاء جديد ل 11 مشروعًا تعليمياً    إعلام القاهرة تطلق منصة بحثية متخصصة وتوسع شراكاتها الدولية    منتخبنا الوطني يختتم استعداداته في الكاميرون قبل انطلاق البطولة الأفريقية للجمباز الفني    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يسقط أمام إعصار باريس سان جيرمان    محمد الكحلاوي: سعيد بتكريمي وأتمنى للثقافة الوصول بمكانة مصر وقوتها الناعمة لآفاق عالمية    بمشاركة مصطفى محمد، باريس سان جيرمان يضرب نانت بثلاثية في الدوري الفرنسي    توقعات بزيادة جديدة في أسعار السيارات.. خبير يوضح    ارتفاع طفيف بدرجات الحرارة، الأرصاد تعلن حالة الطقس المتوقعة غدا الخميس    رئيس فنلندا يدعو لإصلاح النظام الدولي وإلغاء الفيتو    «الأخبار»تحاور محافظى سيناء فى ذكرى تحرير «أرض الفيروز»    الأمن يضبط "بلطجى الزجاجات" بالمرج بعد فيديو الاستغاثة    هل الدعاء يُغير القدر؟!    هل إكرامية عامل الدليفري تعتبر صدقة؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    الاعتماد والرقابة الصحية: اعتماد 13 منشأة صحية وفق معايير جهار المعترف بها دوليا    وزير الخزانة: إنشاء خط لمبادلة العملات سيكون مفيدا لكل من الإمارات والولايات المتحدة    محكمة القاهرة الاقتصادية تبرئ الفنانة بدرية طلبة من تهمة سب الشعب المصري    المجلس القومي للمرأة يطلق المسلسل الإذاعي «حكايات فصيلة ورشيدة»    سلاف فواخرجي توجه رسالة مؤثرة للمصريين.. ماذا قالت؟    محمد التاجي يخضع لعملية جراحية    نائب وزير الصحة يترأس اجتماع لجنة الأجهزة التعويضية.. تبسيط الإجراءات وتسريع الصرف في صدارة الأولويات    وزارة الصحة: مصر تحتفل بعامها الثاني خاليةً من الملاريا وأرقام الربع الأول تُعزز المكانة العالمية    الداخلية تكشف تفاصيل تغيب سيدة وطفلتها في البحيرة    وفد وزارة التربية والتعليم يتفقد مدارس التكنولوجيا التطبيقية والتعليم الفنى بأسيوط    فرصة جديدة للسائقين، التنظيم والإدارة يفتح باب التقديم ل25 وظيفة بهيئة المتحف المصري الكبير    مجلس النواب يوافق نهائيا على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    «فودافون كاش» خارج الخدمة مؤقتًا.. السبب والتوقيت    بخصومات تصل إلى 30%، دار الكتب والوثائق تحتفي باليوم العالمي للكتاب    توقيع مذكرة تفاهم بين مكتبة الإسكندرية والمركز القومي للبحوث الجنائية    بالصور.. قافلة طبية لعلاج المرضى الأولى بالرعاية بمركز ملوى    جامعة العريش تُتوِّج «الأم المثالية على مستوى الكليات لعام2026»    وزنه 5 أطنان وارتفاعه 240 سم.. تفاصيل العثور على تمثال أثرى ضخم بالشرقية.. فيديو    وزارة الأوقاف: الحفاظ على الأرض واجب دينى إنسانى    شيخ الأزهر يحذر من خطورة تسليع التعليم ويؤكد: لا لعزل الأبناء عن ماضي أمتهم    الأمم المتحدة: العنف بغزة يسجل أعلى مستوى أسبوعي منذ الهدنة في أكتوبر الماضي    المسلماني في "النواب": لا يزال صوت العرب من القاهرة وملف تطوير إعلام الدولة أولوية    وزيرا «الصحة» و«النقل» يبحثان تطوير سلاسل الإمداد الدوائي ودعم الجهود الإنسانية لغزة    أخدتها جري، شاهد ماذا فعلت أروى جودة بعد تأخرها للصعود على منصة احتفالية الاتحاد الأوروبي بمهرجان سينما المرأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ابن تيمية "شيخ" الإسلام أم "شرخ" الإسلام ؟!
نشر في مصراوي يوم 23 - 02 - 2015

ما سأقوله في هذا المقال قد يبدو صادمًا للكثيرين، وقد يعتبره البعض جرأة على أحد مرجعياتهم الدينية التي يقدسونها، ويحصرون الإسلام وأحكامه في فتاواه وكتبه، حتى وصفه أتباعه بأنه "شيخً للإسلام"، في حين أن من يقرأ آراءه وفتاواه وما جاء فيها من تطرف وتكفير وإن كان بطريقة غير مباشر يعلم جيدًا أنه "شرخًا في الإسلام".
أحمد ابن تيمية الحراني .. أحد مرجعيات الجماعات المتطرفة على مدار التاريخ، وآراءه هي المعتمدة عندهم، ويبرز اسم ابن تيمية بوصفه واحدًا من أبرز المنظرين لمدرسة التكفير التي كانت لها اليد الطولى في تكفير الفرق والمذاهب الإسلاميّة، بل عُرف ابن تيمية بوصفه إمام هذه الجماعة المتطرّفة، التي بدورها عملت على نشر أفكاره ومؤلّفاته بشكلٍ واسع في العالم الإسلامي.
ولد ابن تيمية في مدينة "حيران" وهي المدينة المسماة "أورفة" من بلاد تركيا، وكان أبوه فقيهًا حنبليًا مشهور، وقد أتى به والده الشيخ عبد الحليم عندما كان عمره سبع سنوات مع ذويه من هناك إلى الشام خوفا من المغول بعد أن هجموا على "ماردين" وخربوها، ولعل هذا سبب إصدار ابن تيمية لفتوى تعتبر من أهم الفتاوى التي يستند إليها تنظيم "داعش" الإرهابي وغيره في الغزو والاحتلال أو ما يسمونه "الجهاد"، هي الفتوى المعروفة بإسم فتوى "ماردين".
وكان أبوه رجلأ هادئا أكرمه علماء الشام ورجال الحكومة حتى ولوه عدة وظائف علمية مساعدة له، وبعد أن مات والده ولوا ابن تيمية وظائف والده بل حضروا درسه تشجيعا له على المضي في وظائف والده وأثنوا عليه خيرا كما هو شأنهم مع كل ناشىء حقيق بالرعاية.
ومع مرور الوقت بدأت انحرافات ابن تيمية في الكثير من المسائل، بدأ يواجه الكثير من اعتراضات علماء الإسلام المعاصرين له الذين وجهوا سهام نقدهم لأفكار ابن تيمية ونهجه التكفيري، ومنهم الإمام الحافظ تقي الدين علي ابن عبد الكافي السبكي الذي قال عن ابن تيمية في كتابه "الدرة المضية" ما نصه: "أما بعد، فإنه لما أحدث ابن تيمية ما أحدث في أصول العقائد، ونقض من دعائم الإسلام والأركان والمعاقد، بعد أن كان مستترا بتبعية الكتاب والسنة، مظهرا أنه داع إلى الحق هاد إلى الجنة، فخرج عن الاتباع إلى الابتداع، وشذ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع، وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدس، وأن الافتقار إلى الجزء- أي افتقار الله إلى الجزء- ليس بمحال، وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى، وأن القرءان محدث تكلم الله به بعد أن لم يكن، وأنه يتكلم ويسكت ويحدث في ذاته الإرادات بحسب المخلوقات، وتعدى في ذلك إلى استلزام قدم العالم، والتزامه بالقول بأنه لا أول للمخلوقات فقال بحوادث لا أول لها، فأثبت الصفة القديمة حادثة والمخلوق الحادث قديما، ولم يجمع أحد هذين القولين في ملة من الملل ولا نحلة من النحل، فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاث والسبعين التي افترقت عليها الأمة، ولا ؤقفت به مع أمة من الأمم همة، وكل ذلك وإن كان كفرا شنيعا مما تقل جملته بالنسبة لما آحدث في الفروع ". ا.ه.
وحذر منه كذلك الإمام ابن حجر الهيتمي في كتابه الفتاوى الحديثية فقال: "اياك أن تصغي إلى ما في كتب ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية وغيرهما ممن اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله، وكيف تجاوز هؤلاء الملحدون الحدود وتعدوا الرسوم وخرقوا سياج الشريعة والحقيقة فظنوا بذلك أنهم على هدى من ربهم وليسوا كذلك".
وقد استُتيب ابن تيمية مرات عديدة لكي يرجع عن آراءة الشاذة والمتطرفة، وكان يسجن ويستتاب، فيرجع عن رأيه حتى يخرج من الشجن، فإذا خرج عاد مرة أخرى، حتى حبس بفتوى من القضاة الأربعة الذين أحدهم شافعي والآخر مالكي، والاخر حنفي والآخر حنبلي وحكموا عليه بأنه ضال يجب التحذير منه كما قال ابن شاكر الكتبي في عيون التواريخ وهو من تلامذة ابن تيمية، كما أصدر الملك محمد بن قلاوون منشورا ليقرأ على المنابر في مصر وفي الشام للتحذير من ابن تيمية ومن أتباعه.
وكان الإمام الذهبي وهو من معاصري ابن تيمية قد مدحه في أول الأمر ثم لما انكشف له حاله حذر من كلامه، فقال ناصحًا لابن تيمية: : "يا خيبة من اتبعك فإنه مُعَرَّضٌ للزندقة والانحلال، ولا سيما إذا كان قليل العلم والدين باطوليًّا شهوانيًّا لكنه ينفعك ويجاهد عنك بيده ولسانه وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه".
وكتب ابن تيمية ومؤلفاته كانت قد تركت لفترة طويلة حتى ظهر محمد بن عبدالوهاب في الجزيرة العربية وأقواله فأظهر أقوال وآراؤ ابن تيمية من جديد ، واعتمدها مرجعية له لتكفير الناس حتى يستطيع محاربتهم للسيطرة على جزيرة العرب فأوقع الكثير من المذابح منها مذبحة حجيج الشام واليمن والحجيج الإيرانين، وكان يعتبر أن كل من يخالف دعوته فهو كافر يجب قتاله، أو يدخل في دعوته.
وتبنى الوهابية طباعة كتب ابن تيمية والاهتمام بها بشكل كبير لدرجة اننا نجد مثلا مجموع الفتاوى لأبن تيمية الذي يحتوي على مايزيد من 30 مجلدا بأبخس الاثمان.
واعتمد منهج ابن تيمية في فتاواه والذي انتهجه محمد بن عبدالوهاب من بعده التوسع في التكفير وإدخاله بعض الخلافيات الفقهية في باب "الشركيات"، وبذلك أحالوا هذه المسائل الفقهية المختلف عليها وأدخلوها ضمن مسائل العقيدة الكبرى، ولم تكن قبل عصر ابن تيمية كذلك. فقد كان قبل عصر ابن تيمية تناقش مسائل التبرك والتوسل والاستغاثة مثلًا من ضمن المسائل الفقهية الفرعية المختلف عليها.
ومن فتاوى ابن تيمية الخطيرة التي يعتمد عليها تنظيم "داعش" الإرهابي في اعتداءهم على البلاد الفتوى المعروفة باسم: "فتوى ماردين"، والتي شجع فيها ابن تيمية على محاربة المدينة وأهلها، وقسم البلاد إلى "دار إسلام" و"دار كفر"، وأعطى بذلك للمتطرفين فتوى تبيح لهم شن الحرب على أية مدينة وفرض أحكام الشريعة الإسلامية بفهمهم المتطرف، حتى داخل الدول التي يدين أهلها بالإسلام، وقد كانت هذه الفتوى محل جدال طويل بين الفقهاء المسلمين حتى عصرنا الحالي، وقد اجتمع مؤخرًا نخبة من علماء الإسلام الثقات في مدينة ماردين بجنوب شرق تركيا، لإبطال فتوى ابن تيمية.
ولابن تيمية أيضا فتوى خطيرة تدعى فتوى "التترس"، وتنص هذه الفتوى على أن ما يسمونه ب "المجاهد" الذي ينوي استهداف من يصفونهم ب "الكفّار"، ووجد في طريقه أو بينهم المسلمين، فإنه يجوز له قتل هؤلاء المسلمين من أجل الوصول إلى هدفه. وقد استند تنظيم القاعدة على هذه الفتوى في تبرير قتل العراقيّين بأعداد هائلة من خلال تفجير السيّارات المفخّخة والعبوات الناسفة.
الكلام عن ابن تيمية كثير لا تحصره مقاله واحدة، وسأحاول –إن شاء الله- أن أفند فتاوى ابن تيمية التي يعتمد عليها المتطرفين في سلسلة مقالات لاحقة، حتى يعلم الناس ويقرروا، هل ابن تيمية كان شيخًا للإسلام أم "شرخًا" في الإسلام.
* نائب مستشار مفتي الجمهورية
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن كاتبه ولا تعبر بالضرورة عن موقع مصراوي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.