هادئة وسط جيرانها، مستقرة رغم الصراعات والازمات والمشاكل التي تحيط بها من كل جانب، فعلى يسارها "انقلابات" واشتباكات يومية، وعلى يمينها بلاد "فارس" ولهم اطماعهم في منطقة الشرق الأوسط. في لغتنا العربية يصفون الشخص الهادئ بالسلطان، ودولتنا العربية هي اسم على مسمى "سَلْطَنَة عُمان"، فطوال 4 سنوات أطلق عليهم "الربيع العربي" أو "الخريف العربي" لم نقرأ أو نسمع خبرا عن أزمة بهذه البلاد. بأكثر من 4 ملايين نسمة موزعين على 11 محافظة و62 ولاية، على مساحة309,500 كيلومتر مربع ومتوسط دخل سنوي يبلغ حوالي 25 ألف دولار يعيش العمانيون. ب45 عاما يعد السلطان قابوس بن سعيد، أطول الحُكّام العرب مدة للحكم حيث تولى مقاليد الحكم في 1970 ومازال سلطانا لعُمان إلى الآن، كما أن سلسال عائلته يحكم السلطنة على مدى قرنين ونصف القرن من الزمان، منذ تولي تولي أحمد بوسعيد حكم "عمان"، عام 1741 ميلاديا. دائما ما كانت سلطنة عُمان تحافظ على علاقاتها بالدول العربية، وتنأى بنفسها عن الدخول في صراعات محتملة، فبحسب الكاتب الصحفي سليمان النمر، المستشار الصحفي للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، فإنه "في عام 1979 حين قرر العرب قطع علاقاتهم مع مصر "السادات" بسبب زيارته المشؤومة لاسرائيل وتوقيعه لاتفاق كامب ديفيد، انفردت السلطنة بابقاء علاقاتها مع القاهرة". وويضيف النمر في مقال له، "حين وقفت الدول الخليجية العربية مع الرئيس صدام حسين والعراق في الحرب مع ايران التي تم توريط بغداد فيها، لم تنضم مسقط الى التحالف الخليجي مع العراق ضد ايران، وابقت مسافة بينها وبين مواقف شقيقاتها الخليجيات. وحافظت على علاقات مع طهران حتى ولو لم تكن دافئة". و"شاركت سلطنة عمان في حرب تحرير الكويت من الاحتلال العراقي عام 1991 بوحداتها العسكرية المشاركة بقوات درع الجزيرة الخليجية، ولكنها ابقت على علاقاتها مع بغداد بعد انتهاء تحرير الكويت" – بحسب النمر. ويختتم النمر تعليقه "وأخيرا في الموقف من الثورة السورية والحرب الدائرة في سوريا، رغم وجود قرار خليجي بقطع العلاقات مع النظام السوري وسحب السفراء وطرد السفراء السوريين من العواصم الخليجية، الا انني فوجئت حين قال لي المسؤول العماني ان بلاده لم تطرد السفير السوري من مسقط وان السفير العماني سحب من دمشق لأسباب أمنية وليس لأسباب سياسية، وترى مسقط – وفق المسؤول العماني- إن مسؤولية ما يجري في سوريا من قتل ودمار يقع على عاتق الجميع، النظام والقوى والدول التي تدخلت وتتدخل بالموضوع السوري. الأخبار عنها شحيحة جدا، فلا تجد سوى أخبار عن السلطان قابوس، خاصة المتعلقة بصحته حيث يُعالج من سرطان القولون بحسب ما صرح به دبلوماسيون لوكالة فرن برس. أما النوع الثاني من الأخبار فهي التي كتبت عن الاحتجاجات الوحيد التي شهدته السلطنة في 2011 إبان حركة التغيير في الدول العربية، والتي سارع قابوس وأجرى تعديلًا وزاريًّا واسعًا وأبعد وزراء متهمين بالفساد، كما أنه أعلن عن خلق خمسين ألف وظيفة وعن مساعدات للعاطلين عن العمل، فضلًا عن تدابير اجتماعية أخرى. على خلفية الاضطرابات التي أسفرت عن مقتل اثنين من المتظاهرين الذين كانوا يحتجون بشكل خاص على الفساد والبطالة في منطقة صحار.