ذكرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية اليوم الاثنين أن شرق ليبيا الغني بالنفط والذي لعب دورا في الإطاحة بنظام الديكتاتور الليبي معمر القذافي والقضاء عليه سئم من سيادة طرابلس عليه ويبحث عن الحصول على الحكم الذاتي. ونقلت الصحيفة عن عدنان البجاثي، قوله: إنه كان حزينا عندما كانت مصراتة محاصرة خلال الثورة الليبية العام الماضي وأنه وفر لهم المأوى والغذاء عندما فروا إلى مدينته بنغازي، إلا أن اليوم لم يعد يحب سكان مصراتة حيث أنهم احتكروا المناصب العليا في الحكومة الجديدة في طرابلس وقاموا بتهميش الشرقيين، مضيفا ان الكل ضحى خلال هذه الثورة وانها لا تنتمي إلى بلدة او منطقة بعينها. وأوردت الصحيفة أنه الآن فإن سكان شرق ليبيا مثلهم مثل السيد البجاثي يؤيدون الحركة السياسية الوليدة في شرق ليبيا من أجل الإنفضال عن طرابلس، حيث إن حوالي 2800 من النشطاء السياسيين والإجتماعيين تجمعوا يوم 6 مارس الجاري بأحد المصانع القديمة بالقرب من بنغازي للإعلان عن تشكيل مجلس مؤقت من شأنه أن يمهد الطريق لإنشاء حكومة تتمتع بالحكم الذاتي.
وأوضحت مونيتور أن الشرقيين يحدوهم الأمل في أن مثل تلك العودة إلى النظام الفيدرالي، الذي كان سائدا في ليبيا قبل تولي القذافي السلطة، يمكن أن يوفر لهم خدمات اجتماعية أفضل وحصة أكبر من عوائد صناعة النفط في ليبيا، والتي تتركز بشكل كبير في شرق وجنوب البلاد. ونقلت الصحيفة الأمريكية عن أحد سكان بنغازي، قوله: إننا لا نرى أيا من ثروة بلادنا النفطية الكبيرة .. إن كل ما نعرفه أنه يتم ضخ النفط من تحت أقدامنا ويذهب لدفع تكاليف الرعاية الصحية والتعليم في مكان آخر.
غير أن الصحيفة استطردت تقول إن هذه الخطوة الشرقية نحو الاستقلال لها تداعيات خطيرة أيضا وذلك بسبب الوضع الهش الذي نشأ على أنقاض حكم القذافي الذي دام 42 عاما، في حين يقول كثير من مؤيدي هذه الفكرة أنه يجب أن تنجز مثل هذه الخطوة من خلال الوسائل الديمقراطية، حيث إنه يمكن للميليشيات الإقليمية حمل السلاح للدفاع عن أراضيها وتغرق البلاد في حرب أهلية جديدة. واضافت انه على النقيض من العقود من التهميش، فإن الشرقيين يسعون لإقامة شبه دولة تتميز بالسلطة التشريعية ونظام الحكم الخاص بها. حيث ستقوم الحكومة المحلية على إدارة وزارات التعليم، والإسكان، الصحة، في حين سيتم الاحتفاظ بإدارة الشؤون الخارجية في يد الحكومة المركزية.
وأشارت إلى أنه تم إلغاء النظام الفيدرالي في عام 1963 بعد ان بدأت ليبيا ضخ النفط وأثبتت قوى الفيتو عدم قدرتها على السيطرة على أنشطة الصناعة الوليدة. حيث أطاح القذافي بالنظام الملكي بعد ست سنوات، مما أدى إلى انخفاض مطرد في نصيب السكان في شرق البلاد.
وألمحت إلى أنه عندما اندلعت الثورة في بنغازي العام الماضي كان لدى العديد من الشرقيين تفاؤل باستعادة أمجاد الماضي في الاقليم، حيث إن معظم أعضاء الحكومة المؤقتة والمجلس الوطني الانتقالي قد اشادوا بالإقليم.
ولكن عندما سقطت العاصمة طرابلس تبددت آمال الشرقيين حيث انتقل المجلس الإنتتقالي الليبي من بنغازي إلى طرابلس. وتم اسناد المناصب العليا في الحكومة في مرحلة ما بعد القذافي إلى طرابلسيين. وعندما أعلن المجلس قانون الانتخابات في فبراير، تم تخصيص 102 مقعد في البرلمان لطرابلس المكون من 200 مقعد، في حين أن برقة لم تتلق سوى 60 مقعدا في حين أنه كان من المفترض ان يتم تخصيص تلك المقاعد بما يتناسب مع عدد السكان، مثلما حدث في عام 2006 تحت حكم القذافي. اقرأ ايضا : زعماء قبائل شرق ليبيا يعلنون الاستقلال وتشكيل إقليم فيدرالي