لندن (رويترز) - عاش الليبي عبد الباسط المقرحي المدان الوحيد في تفجير طائرة ركاب امريكية فوق لوكربي باسكتلندا عام 1988 عاما من الحرية في بلده في قضية عقدت العلاقات بين الحكومة البريطانية الجديدة والادارة الامريكية. وأفرجت السلطات الاسكتلندية عن المقرحي المصاب بمرض عضال ليعود الى ليبيا يوم 20 أغسطس اب من العام الماضي لاعتبارات انسانية. وكان من المتوقع ألا يعيش المقرحي المصاب بسرطان البروستاتا أكثر من ثلاثة شهور لكنه لازال على قيد الحياة مما دفع الولاياتالمتحدة الى طلب النصيحة الطبية التي اتخذ على أساسها قرار الافراج عنه. وعاد الغضب الامريكي بسبب الافراج عن المقرحي الى السطح بعدما تساءل سياسيون أمريكيون حول ما اذا كانت شركة بي.بي النفطية البريطانية العملاقة قد ضغطت على اسكتلندا للافراج عن المقرحي. ونفى وزراء اسكتلنديون وبي.بي الاتهامات التي هددت بتشويه سمعة الشركة البريطانية بشكل أكبر بعد كارثة التسرب النفطي في خليج المكسيك. وقال أليكس سالموند رئيس وزراء اسكتلندا لرويترز خلال زيارة الى النرويج هذا الاسبوع "يبدو أن هناك اقرارا الان بأننا تصرفنا وفقا لاسس قانونية بحتة." وتملك حكومة اسكتلندا مسؤولية الشؤون القانونية. واستقبلت ليبيا المقرحي العام الماضي استقبال الابطال مما وضع الحكومة البريطانية السابقة بزعامة حزب العمال في وضع حرج. وألقت القضية بظلالها أيضا على جهود الحكومة الائتلافية الجديدة في بريطانيا للحفاظ على علاقات قوية مع الجانب الاخر من المحيط الاطلسي. وأثناء اجتماعه بالرئيس الامريكي باراك أوباما الشهر الماضي في واشنطن رفض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي انتخب في مايو أيار دعوات لفتح تحقيق حول ما اذا كانت بي.بي قد تدخلت للافراج عن المقرحي. وحكم على المقرحي بالسجن مدى الحياة في 2001 لدوره في تفجير طائرة الركاب التابعة لشركة بان امريكان والتي كانت متوجهة الى نيويورك في ديسمبر كانون الاول عام 1988 مما أسفر عن مقتل 259 شخصا على متنها و11 شخصا على الارض في بلدة لوكربي الاسكتلندية. وسعى أعضاء في مجلس الشيوخ الامريكي لعقد جلسة حول ما اذا كانت شركة بي.بي أثرت في عملية الافراج عن المقرحي في اطار سعيها لابرام عقود في ليبيا الغنية بالنفط الا أن عددا من الشهود البريطانيين رفضوا الادلاء بشهاداتهم. وقال جيم سواير وهو طبيب بريطاني متقاعد قتلت ابنته فلورا في تفجير لوكربي انه سعيد لان المقرحي على قيد الحياة. وأضاف سواير الذي يعتقد أن المقرحي لفقت له التهمة "يجب أن نكون سعداء لان هذا الرجل عاش عاما. "أعتقد أن هذا الرجل ليس مسؤولا بأي حال عن مقتل ابنتي." وحث سواير السلطات الليبية على الكشف عن نوع العلاج الذي يحصل عليه المقرحي أملا في أن يساعد هذا مرضى اخرين بسرطان البروستاتا. ودعا ليبيا أيضا الى استخدام ثروتها النفطية في تمويل مركز بحثي لعلاج السرطان. وكتب سواير خطابا لصحيفة (هيرالد) الاسكتلندية قال فيه "مثل هذا المركز سيخفف من وطأة الامر بالنسبة لاقارب ضحايا لوكربي. وهو شيء حميد نتذكره مع ذلك الامر المرعب."