اعلن الجيش السوري الحر الاثنين السيطرة على نقطة استراتيجية قرب حلب تربط الحدود التركية بالمدينة التي بدا الجيش النظامي السبت هجوما للسيطرة عليها، في وقت حصدت اعمال العنف في سوريا الاثنين 60 قتيلا، حسب المرصد السوري لحقوق الانسان. في الوقت نفسه، ذكر مصدر امني سوري في دمشق ان القوات النظامية سيطرت على جزء من حي صلاح الدين في جنوب غرب مدينة حلب، الامر الذي نفاه رئيس المجلس العسكري في حلب التابع للجيش السوري الحر العقيد عبد الجبار العكيدي، مؤكدا في رد على سؤال لوكالة فرانس برس ان القوات النظامية لم تتقدم "مترا واحدا". وينظر الى معركة حلب على نطاق واسع انها ستكون حاسمة في تقرير وجهة النزاع السوري. وامام التصعيد في حلب، اكد البيت الابيض ان الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان تحدثا عبر الهاتف الاثنين بهدف "تنسيق الجهود لتسريع الانتقال السياسي في سوريا (بما) يتضمن رحيل بشار الاسد والاستجابة لمتطلبات الشعب السوري". واعرب اوباما واردوغان عن "قلقهما المتصاعد تجاه الهجمات الوحشية التي يشنها النظام السوري على شعبه واخرها في حلب". وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان بلاده التي ستتولى رئاسة مجلس الامن الدولي في آب/اغسطس، ستطلب قبل نهاية الاسبوع الجاري اجتماعا عاجلا للمجلس على مستوى وزراء الخارجية. وافاد صحافي في وكالة فرانس برس في عندان قرب حلب، نقلا عن ضابط منشق، ان الجيش السوري الحر استولى صباحا بعد عشر ساعات من القتال، على نقطة استراتيجية شمال غرب مدينة حلب تسمح له بربط المدينة بالحدود التركية. ويتعذر التحقق من هذه المعلومات الميدانية نظرا للمعارك التي تحد من تحركات الصحافيين. وانتقد المجلس الوطني السوري المعارض في بيان الاثنين اتخاذ العالم موقف "المتفرج" ازاء"استعداد النظام لارتكاب أبشع الجرائم بحق ستة ملايين سوري في حلب وريفها". ميدانيا في مدينة حمص (وسط)، اعلن التلفزيون الرسمي السوري الاثنين ان الجيش النظامي قام ب"تطهير حي القرابيص من الارهابيين". وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن من جهته ان "الجيش النظامي وسع بعد منتصف ليل الاحد الاثنين سيطرته على حي القرابيص"، و"بات يسيطر الآن على نحو سبعين بالمئة من الحي". واشار الى ان الحي "يشهد عمليات كر وفر بين الجيش النظامي والثوار منذ اشهر". وفي هذا السياق، قال رئيس بعثة المراقبين الدوليين الى سوريا الجنرال باباكار غاي الاثنين في مؤتمر صحافي مقتضب في احد فنادق العاصمة السورية انه قام بأول زيارة ميدانية الاحد الى حمص والرستن، مضيفا "شاهدت بنفسي القصف العنيف من المدفعية بالإضافة الى القذائف" في حمص. ولفت الى ان "القصف كان متواصلا في بعض احياء المدينة". وفي هذا السياق اعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاثنين ان موكبا يضم عددا من مراقبي الاممالمتحدة بينهم رئيس البعثة الجنرال بابكر غاي تعرض الاحد لاطلاق نار في سوريا. وقالت متحدثة باسم الاممالمتحدة ان الموكب اصيب بطلقات نارية من اسلحة خفيفة قرب حمص في وسط سوريا، من دون ان تحدد ما اذا كان الجيش النظامي قد شن هذا الهجوم. وقال بان في تصريح صحافي "لحسن الحظ لم يصب احد خلال هذا الهجوم" كون سيارات الاممالمتحدة مصفحة. واضاف ان "الجنرال غاي وفريقه تم استهدافهم مرتين"، موضحا ان الهجوم وقع في اطار "انشطة المراقبة والتحقق" التي لا تزال بعثة المراقبين الدوليين تقوم بها ولكن في شكل محدود جدا. وقرر مجلس الامن الدولي في 20 تموز/يوليو تمديد مهمة بعثة المراقبين الدوليين في سوريا "لمرة اخيرة" لمدة ثلاثين يوما، بعدما كانت البعثة علقت مهامها بسبب ارتفاع مستوى العنف في البلاد. من جانبه، قال رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف في مقابلة مع صحيفة التايمز البريطانية نشرت الاثنين ان الخلافات بين روسيا والغرب بشأن سوريا ليست بالضخامة التي تبدو عليها، معتبرا انه "ليس من الواضح الدور الذي سيلعبه الاسد في اي حل سياسي مستقبلي". وقد وفرت روسيا والصين حتى الان حماية للنظام السوري من العقوبات الدولية، الا ان موسكو تصر على انها تتبنى موقفا متوازنا من الازمة وتنتقد الغرب وتتهمه بالانحياز الى المتمردين السوريين. سياسيا، عرض الجيش السوري الحر في الداخل "مشروع انقاذ وطني" للمرحلة الانتقالية ينص على انشاء مجلس اعلى للدفاع يتولى تشكيل مجلس رئاسي من ست شخصيات عسكرية وسياسية يدير المرحلة الانتقالية في سوريا بعد سقوط الرئيس بشار الاسد. وفي لندن، اعلن القائم بالاعمال السوري خالد الايوبي استقالته من منصبه وقال انه لم يعد يرغب في تمثيل نظام الرئيس السوري بشار الاسد بسبب اعمال العنف التي يرتكبها. واشارت وزارة الخارجية البريطانية في بيان ان الايوبي ابلغها الاثنين انه "ترك منصبه"، واصفة ذلك بانه ضربة للحكومة السورية. وتاتي استقالة الايوبي بعد سلسلة انشقاقات لمسؤولين سوريين كبار في الاسابيع الاخيرة من بينهم دبلوماسيون في العديد من الدول اضافة الى عدد من كبار ضباط الجيش. في هذا الوقت، ذكرت وكالة انباء الاناضول التركية الاثنين ان الجيش التركي يواصل تعزيز وحداته على الحدود السورية في محافظة كيليس. في هذا الوقت حصدت اعمال العنف في سوريا الاثنين بحسب المرصد 60 قتيلا هم 19 مدنيا و22 من القوات النظامية، بالاضافة الى 18 من المقاتلين المعارضين وجندي منشق. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ردا على سؤال لوكالة فرانس برس حول انخفاض اعداد الضحايا في حلب تحديدا على الرغم من اشتداد الاشتباكات والقصف بانه "في اوقات الحرب نحتاج الى المزيد من الوقت للتحقق من حصيلة القتلى". واضاف "نتلقى الكثير من المعلومات من حلب لكننا نقوم بتدقيق البيانات التي بحوزتنا اكثر من مرة قبل الاعلان عنها ونشرها". ودعت منظمة "اطباء العالم" الفرنسية غير الحكومية الاثنين اطراف النزاع في سوريا الى احترام قواعد القانون خلال فترة الحرب، مشيرة في بيان الى ان "تصاعد اعمال العنف في سوريا يؤثر على المدنيين ويستهدف الجرحى والعاملين في القطاع الطبي والمراكز الطبية". وذكرت انه "في اوقات الحرب هناك قواعد يمليها القانون الدولي يجب على كافة اطراف النزاع احترامها".