الزراعة: سعر الطماطم سينخفض إلى 10 جنيهات    داخل 39 موقعا.. انتظام توريد القمح في صوامع وشون البحيرة    نائب محافظ الفيوم يتابع معدل الأداء بملف "حصر أصول الدولة"    وزير الخارجية يلتقي المديرة التنفيذية للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة لتعزيز التعاون    "سوى مستحقاته قبل الرحيل".. مودرن سبورت يعلن مقاضاة حسام حسن    هل تنظيف المنزل ليلًا يسبب الفقر؟ دار الإفتاء تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي    الرقابة المالية توقّع بروتوكول تعاون مع الأكاديمية العربية لتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري    طاقتها 15 ألف متر، جولة لرئيس شركة مياه الفيوم بمحطتي دفنو وتطون    محافظ الدقهلية يتفقد منافذ بيع الخبز المدعم الجديدة في المنصورة    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    ثورة في الريال.. 3 مدربين مرشحين لخلافة أربيلوا ورحيل 8 لاعبين    رئيس برلمانية الاتحاد من أجل المتوسط: استمرار الصراعات يهدد الاستقرار العالمي    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    ترتيب الدوري الإنجليزي قبل افتتاح الجولة ال 33    رئيس أتلتيكو مدريد: تصريحات لابورتا حول التحكيم؟ أتفهم أن الإقصاء كان صعبا عليهم    لاعب إنبي: نستفيد من خبرات كهربا.. وفزنا على الزمالك بالنوايا الصافية    معاكسة فتاة تتحول لمشاجرة وإصابة عامل فى بولاق الدكرور    تحسن تدريجي في حالة الطقس بالمنيا    إصابة 5 أشخاص في حادث ميني باص بالمدخل الغربي لمدينة الضبعة شرق مطروح ... أسماء    الأجهزة الأمنية تكشف حقيقة ادعاء سيدة تلفيق قضايا مخدرات لها ولابنها في البحيرة    التحقيق مع مسجل خطر حاول غسل 70 مليون جنيه حصيلة إتجار بالأسلحة    كشف أثري جديد في المنيا يعيد إحياء أسرار البهنسا في العصر الروماني    لسه وجع فراقك في قلوبنا.. ذكرى رحيل سليمان عيد الضحكة التي لا تغيب عن الشاشة    إحالة سائق ميكروباص بتهمة التحرش براكبة في الدقي للمحاكمة    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    «الرعاية الصحية» و«التأمين الصحي الشامل» تبحثان تعزيز التنسيق المشترك والتكامل المؤسسي    محافظ الغربية: 14 عيادة متنقلة تقدم خدماتها بالمجان لأهالي طنطا    صحة الشرقية: بنك دم فاقوس يجمع 127 كيسا في اليوم العالمى للهيموفيليا    رياضة بنى سويف تواصل فاعليات المشروع القومى للياقة البدنية للنشء والشباب    محافظ أسيوط يعلن احتفالا رمزيا بالعيد القومى ويوجه الموارد لمشروعات تخدم المواطنين    تفاصيل وفاة المغربية الفرنسية نادية فارس ورثاء ابنتها لها    مصرع شاب غرقا في نهر النيل بقرية بالعياط    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المرضى    "التخدير القلبي الصدري" وطب الكوارث.. يوم علمى بقصر العيني    استراتيجية متكاملة بجامعة بنها الأهلية لربط المعرفة بسوق العمل الرقمي    تعرف على تطورات مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية وموعد وصولها لمجلس النواب    ترامب يكشف موعد رفع الحصار عن مواني إيران| تفاصيل    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    الجيش الإسرائيلي: إغلاق هرمز يعكس ارتباكا داخل قيادة إيران    موعد مباراة وادي دجلة والبنك الأهلي في الدوري والقناة الناقلة    مصرع عامل عقب سقوطه من سقالة في الغربية    الأهلي يواصل تحضيراته لمباراة بيراميدز    أوقاف شمال سيناء تواصل عقد مقارئ الجمهور بمساجد المحافظة    أحمد إسماعيل يتوج بجائزة رجل مباراة الأهلي والزمالك في كأس مصر لكرة السلة    المحادثات الأمريكية الإيرانية.. توقعات متحفظة بين المحللين مع اقتراب جولة جديدة من المفاوضات    استكمال محاكمة 23 متهمًا بخلية "لجان الدعم المالي".. اليوم    90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 18 أبريل 2026    عمر كمال: عندي 5 سيارات أحدثها ب9 ملايين جنيه وأمتلك عقارات في كل منطقة بمصر (فيديو)    مادونا تعود إلى ساحة الرقص بروح جديدة... "Confessions II" إشعالٌ مرتقب لمسرح الموسيقى العالمية    ذكرى مذبحة بحر البقر| كيف يدون الفن صرخات الأطفال في ذاكرة تتوارثها الأجيال؟    أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتصدران البوسترات الفردية لفيلم «إذما»    إيمي سالم: قلدت رضوى الشربيني| حوار    يونيسف ترحّب بوقف إطلاق النار في لبنان وتدعو لحماية الأطفال والإسراع فى جهود التعافي    زاهي حواس: آثارنا الموجودة في المتاحف بالخارج ليست كلها مسروقة    مصادر ل أسوشيتد برس: الصين مستعدة لتسلم اليورانيوم عالي التخصيب من إيران    رئيسة أكاديمية الفنون: تحديث المناهج على رأس أولويات خطة التطوير مع الحفاظ على الهوية    خطيب الجامع الأزهر: لا لتلفيق الصور المفبركة ومقاطع الفيديو الإباحية    رسائل طمأنة.. عالم بالأوقاف يوضح طريق العودة إلى الله دون يأس أو قنوط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الظرف
نشر في كلمتنا يوم 28 - 12 - 2010


مرت ثلاث سنوات دون أن يتقدم لها عريس واحد
فتحت ذلك الظَرف الصغير، وأخذت تفحص ما بداخله، وهى في كل مرة تفتحه تشعر كأنها تراه للمرة الأولى، تبدو كما لو كانت تجهل محتواه، على الرغم من أنها لم تنسه قط، بل والناس من حولها لم يجهلوا كذلك ما يحتوى عليه من ذكريات.
لم يكن الظَرف الصغير يحوى أول رسالة غرامية، أو خطابا هاما، أو بيان توظيف يسرّ القلب والجيب، أو وصية هامة، أو ميراثا، بل يحوى ثلاث صور لا أكثر، فاق عمر أولاها اثني عشر عاما، وأخراها الثلاثة أعوام، ثلاث لقطات يحملن في طياتهن، حكاية حياتها، بكل ما حملته تلك الأعوام من طرافة وغرابة.
نظرت للصورة الأولى، فقفزت إلى ذهنها ما تحمله من ذكريات، تلك الزغاريد التي تدب في أرجاء البيت، الحركة التي لا تكاد تسكن إلا لتبدأ أشد مما كانت عليه، مع اقتراب موعد العُرس المنتظر، التهاني والقبلات التي تطبع على خديها وجبينها قبل أن يطبعها المحبوب على شفتيها، الابتسامات والضحكات التي لا تنضب، ثم الليلة الكبيرة التي تتوج فيها ملكة على بيتها.
الكل يرقص في سعادة، والموسيقى والأغاني المبهجة تتمايل بأجساد الحضور، تمر ساعة تلو الأخرى، ثم تستحيل السعادة قلقا، فشكا، فخوفا شديدا، وتستحيل التهاني همسا، فحديثا، فسخرية، فاعتذارات، انتصف الليل ولم يحضر العريس أو المأذون، وانفض الفرح، وسكتت الأغاني والموسيقى، وتلاشت البسمات، واختلط الماكياج بالعرق بالقلق والدموع، غادر الحضور، والتقطت الصورة، عروس تجلس وحيدة، اكتملت زينتها وغاب من تزيّنت لأجله، لا تعرف من التقط الصورة، إلا أنها تذكر أنها عندما رأتها، لم تشأ إلا أن تحتفظ بها.
أمسكت الصورة الثانية، وأغمضت عينيها لتعيش في ذلك الجو البعيد، مرت ثلاث سنوات دون أن يتقدم لها عريس واحد، وقد كان الخاطبون يتهافتون عليها من قبل، وسرت أقاويل أن الفتاة أصابها مسٌّ شيطاني، أو عمل سفلى يُنفّر الرجال منها، ولم تكد الأم تسمع تلك الأقوال، حتى نهضت مع ابنتها للشيوخ والعرّافين والسحرة، فكما كانت الأم تقول "الغرقان يتعلّق بقشة"، ولم يمر أسبوع دون زيارة ولي صالح لالتماس الوساطة والرحمة وكشف الغم، وحدث ما أرادتاه، فاستجاب الله لدعاء الأم وأمل البنت.
حضر العريس، وتكرر المشهد من جديد، نفس الزغاريد والأغاني والتهاني، العُرس والحضور والابتسامات، ثم الهمس والغمز واللمز، ثم الصمت، ثم الصورة التي لم تختلف عن سابقتها.
وضعت الصورتين جانبا، وأمسكت بالثالثة، نظرت إليها وابتسمت، اغرورقت عيناها بالدموع، التقطت الصورة بعد ثلاث سنوات من سابقتها، ولم يحدث في خلال السنوات الثلاث ما يستحق الذكر، فقد سارت الحياة كما هي، عملت معلمة بإحدى المدارس الخاصة، وعاشت الأم حياتها دون أن تحاول تكرار ما فعلته مع ابنتها في المرة الفائتة، والأب أحيل للمعاش، وعاد ليمكث مع أسرته، ثم تقدم العريس الثالث للزواج منها.
عادت الكرَّة من جديد، كل شيء يحدث مثلما حدث في الماضي، كما لو كانت في حلقة مغلقة، لا تلبث أن تنتهي حتى تبدأ من جديد، ولكن عند موعد التقاط الصورة، دعت الفتاة الأم والأب، وضعت الأم يدها على كتف ابنتها، ودنا الأب من ابنته في كرسيها الأحمر، ثم مد إبهامه ليمسح دمعتها الوليدة، جلس على الكرسي الآخر بجانبها، أمسكت الأم بيد الأب، وبيدها الأخرى يد ابنتها، ثم كانت الصورة.
مسحت دمعتها ثم نهضت، فتحت أحد أدراج خزانتها، وأخرجت صورة رابعة، فارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة، وضعت الصورة الرابعة في الظرف، أغلقته، نهضت لتعيش الصورة القادمة.
كلمتنا -مايو-2010


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.