رغم أن حالته المادية وظروفه الصعبة منعته من الالتحاق بكلية الهندسة وأجبرته علي الاكتفاء بالثانوية العامة إلا أنه لم يسمح للفقر يوماً أن يقف عقبة أمام طموحه الكبير.. فواصل العمل ليل نهار واكتسب خبرة في مجال تصميم وتصنيع الملابس والأقمشة حتي أصبح صاحب أول مصنع من نوعه يصنع ويطرز الأقمشة والجلود الكترونياً فحاز شهرة واسعة داخل مصر وخارجها. بدأ هاني عوض محمد المتولي ابن شبرا الخيمة حياته العملية وهو طالب في المرحلة الثانوية فالتحق بشركات لتصنيع الملابس بالعاشر من رمضان واحترف مهنة التطريز وقرر تعويض ما فاته من الالتحاق بكلية الهندسة بعشرات الكورسات والدورات المكثفة لصقل موهبته في تلك المهنة ومسايرة كل جديد يطرأ عليها وبالفعل حاز اعجاب أصحاب الشركة وأصبح رئيس قسم ولم يكمل عامه العشرين وبعدها بعامين فقط تمت ترقيته مديراً للشركة. ورغم أن حلم الإدارة في العادة يراود الكثيرين إلا أن تلك الترقية أحيت حلمه القديم بامتلاك مصنع وليس إدارته فقرر شراء أول ماكينة لحسابه الخاص للبدء في عمل ورشة محدودة للتطريز والتصميم. ورغم صعوبة الظروف دارت عجلة الإنتاج ودخل السوق لأول مرة بمنتجات خاصة تحمل بصمته وتكتب شهادة ميلاد لمصنع المستقبل بعد أن وضع خلاصة فكره ودراسته وسنوات عمره التي قضاها بين الماكينات. لم يكن أمام هاني سوي توسعة المشروع لمواجهة الطلب المتنامي علي منتجاته من العبايات والملايات والستائر والمنتجات الجلدية فقرر مخاطبة جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وحصل علي أول قرض بقيمة 120 ألف جنيه وآخر بمبلغ 250 ألف جنيه لتوسعة المشروع. قرر هاني أن يدخل التكنولوجيا الحديثة علي منتجاته بدلاً من الهاند ميد اليدوي الذي يجعل الصنايعي ينتج في اليوم 20 قطعة فقط.. في حين تستطيع الماكينة الإلكترونية إنتاج ألف قطعة يومياً وبالفعل استطاع استيراد أحدث أنواع الماكينات الإلكترونية التي تصمم وتنتج في وقت قياسي من خلال برنامج فوتوشوب بطول سبعة أمتار للماكينة الواحدة. وبعد أن كان لديه عشرون عاملاً فقط أصبح لديه ما يقرب من 50 يعملون علي خمس ماكينات عملاقة بالإضافة إلي تشغيل 50 آخرين من ربات البيوت في أعمال الخرز والكي والتكييس مما مكنه من التعاقد مع شركة متخصصة في تصدير تلك المنتجات إلي الخليج والدول الأفريقية والآسيوية.