حركة يفعلها معظمنا تقريبا.. فتحت عيني وفركتها بيدي وكأننا في الغالب نضع حدا فاصلا بين الغفلة والوعي.. أو ما بين الحلم وجماله وتجواله وبين اليقظة وخبطة الواقع.. والتصاق القدم بالأرض ورؤية المفروض وكان أول خبر: ضرب زوجته في ليلة الزفاف ثلاث صفعات علي وجهها ولما قاومت.. هوي علي رأسها بتمثال حديد فسقطت ولم تقم قضي عليها الزوج من أول دقيقة وأمام النيابة قال إنها نصيحة أمه التي طالبته بضرب الزوجة من أولها حتي لا يتحول إلي خانع أمامها مثلما حدث مع اخوته من قبله. هان.. الود عليه كم من المصائب ترتكب باسم الزواج.. وكم رجل شرب وعب من البيئة المحيطة عن الرجولة الوهمية.. ولقنوه أن كلمة شكر أو تصرف نبيل منه للشريكة يعد مساسا برجولته والقوا في أذنه ألا يمدح جمالها وإلا تمردت.. ولا ينطق كلمة حب حتي لا تجرؤ علي طلب والغي بند الود فهو يفتح بابا للعشم. وتختلف درجات إيمان الرجال بتلك القواعد التي يلقنوها لبعضهم البعض في جلسات القهاوي وتتأرجح فيها حياة الزوجات بين من "شربت الجوازة" وتتجرع كل يوم جرعة والزوج الذي اختصر عليها المشوار وقتلها من أول يوم. وردة.. إبراهيم ويغيب عن كثير من الرجال أن الزوجة التي تفتقر لكلمة حلوة في بيتها ستسمعها بالتأكيد في أكثر الأحوال أدبا من صديقاتها علي أضيق تقدير وأفضل الظن أما الجفوة والغلظة وقفل أبواب الود.. ستفتح أبواباً كالتي وصفها كاظم الساهر "ما كانت تخطر أبدا في الحسبان" ولا خطرت علي بالها وهي تخلع الثوب الأبيض لواحد تغلق بينه وبين كل البشر.. باباً. هات لها وردة يا إبراهيم مع الاعتذار لفيلم أحلي الأوقات وهند صبري حين ملت وتضررت وفاض بها وطلبتها حاول أن تهديها الوردة قبل أن تصبح الحديقة بأكملها غير قادرة علي تضميد جرح بطول العمر.. ومجدي صاحب الخبر الأول وفر علي الزوجة ضياع العمر لحظة وراء لحظة وانهاه بدري.. ووحده من حاسبوه. حرام عليك راقت له صديقتي وطلب مني التوسط لطلب يدها.. وبينهما جلست هو يحكي عن حياته وأهله ومؤهلاته ودخله وفي كل جملة تتجلي سماته الشخصية فعيونه تضحك لمجرد أن يذكر الأم ويشمل كلماته الاحترام في سيرة الأب والعم وأمامي الصديقة الحلوة وقد كساها الحياء.. وهو سمة القبول وأكثر. لم تكن تسأل فقط تسمع والحديث عذب صريح والعريس من أقاربي.. انه وسيم متسق مع ذاته وكل ما فيه يرضيها حتي مر بكلماته علي وصف طلبته وارتباطهم به وحبه لهم فأنهت حالة الرضا بسؤال عن وظيفته وأجاب استاذ جامعي للأدب الانجليزي ولم تمهله الاستطراد في أدب شكسبير وفكر تشارلز ديكنز فليس للباقي أهمية عندها قامت "ليلي" علي الفور متعللة بموعد لديها مما أحرجني وادهشني وبعد الانسحاب أوضحت لا يمكنني الزواج من رجل اجازته اربعة شهور في الصيف وشهر اجاز نصف السنة. محكمة.. الأسرة الواقعة التي مر عليها عشرات السنوات.. ذكرني بها اقتراح منح الموظف اجازة أربعة أو خمسة أيام في الاسبوع منعا لاهدار المال العام وتوفير الكهرباء وغيرها لكن أحدا لم يفكر في حال البيوت والرجل داخلها قابع دون عمل وهو لم يعتد المذاكرة للأبناء ولا سماع مشاكلهم التي تحلها الأم دوما وهو بالطبع ليس بقط اليف. فكروا في مصلحة الأسرة واستقرارها وتأثير الخلافات علي افرادها والحياة التي تعيشها اغلب الأسر علي المحك. استمرار البيوت ومصلحة الصغار وهدوءهم النفسي أهم من مصلحة الكهرباء والغاز.