باستثناء الجهود الجبارة والعمليات الناجحة والضربات الموجعة للارهاب والارهابيين لقواتنا المسلحة الباسلة ورجال الشرطة..تبقي عمليات المواجهة الفكرية للارهاب حتي الآن شديدة العشوائية..بل واحيانا متضاربة ومتناقضة ومتعارضة مع بعضها البعض..علي سبيل المثال المؤسسات الدينية تدافع عن الدين والقيم العليا للاديان تعلن براءتها من هذا الفكر ومن ينتمون اليه.. جهات اخري لم تكتف باتهام الفكر الاسلامي تصريحا اوتلميحا بل امتد الامر في بعض الاحيان الي التطاول علي الاسلام واصبح الهجوم علي الارهاب بابا خلفيا للهجوم علي الاسلام نفسه. المسألة باتت محيرة وتطرح المزيد من الاسئلة القلقة والمهمة خاصة بعد ان اصبح الارهاب صناعة ثقيلة يقف وراءها عتاة في الاجرام ومحترفون في كل شيء في الصناعة والتمويل والدعم والترويج والخداع ايضا.. وهوما يجعل مهمة المواجهة صعبة وعسيرة امام العديد من الجهات المنوط بها مقاومة الارهاب ومحاربته سواء علي المستوي المحلي اوالمستوي العالمي. لايمكن لمراقب حصيف ان يتجاهل اويغض الطرف عن عشرات ان لم يكن مئات المؤتمرات التي تنظمها المؤسسات الدينية في مقدمتها الازهر والاوقاف ودار الافتاء وجامعة الازهر لمواجهة الارهاب وبعضها إن لم يكن معظمها مؤتمرات دولية يشارك فيها علماء وخبراء ومتخصصون في الارهاب والفكر المتطرف. ايضا لن يستطيع انكار ان الجهود الاخري للمؤسسات العلمية والثقافية والفنية وغيرها لا تزال ضئيلة وخجولة في مواجهة شراسة الحملة الارهابية.. فالارهاب قضية مجتمع متكامل وليس جهة واحدة فقط.. ليست مسئولية الجيش والشرطة فقط اوالمؤسسة الدينية وحدها هناك جهات لها دورها وتأثيرها.. الاعلام.. الثقافة الجامعاتپ الاندية الرياضية والاجتماعية وغيرها ولا ننسي التأثير الكبير والخطير للفن ومؤسساته. الخطر الكبير المشكلة الكبري امام اقتصار التحرك علي المؤسسة الدينية انه محاط بخطرين كبيرين: الاول : يخشي ان ينصرف الذهن اويتم حتي الايحاء بان المشكلة دينية في المقام الاول وان الدين هوالمسئول عن الارهاب وهذه خطيئة يراد لنا كدول اسلامية وشعوب ان نقع فيها باي طريقة. وبالتالي تستمر عملية الجلد بغير حساب لعلماء الدين والمؤسسة الدينية. الثاني :ان ينحصر الامر في مجرد الكلام والسفسطة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.. وهوما يبعث برسائل غاية في السلبية والخطورة ويرفع من معدلات الاحباط ودرجات اليأس وانه لافائدة..ولعل هذا ما يؤكد اهمية التوجه نحوضرورة التفكير والعمل علي الا تكون المؤتمرات مجرد كلام في الهواء.. حتي تصل الرسالة الصحيحة الي الارهاب وأهله ومن وراءه بكل اشكال الدعم المادي والمعنوي ان الامر جاد وخطير وليس مجرد كلام في الهواء كما يتوهمون ! حتمية وآليات المواجهة نقول هذا بمناسبة المؤتمر العام للمجلس الاعلي للشئون الاسلامية بالقاهرة تحت عنوان : صناعة الارهاب ومخاطره وحتمية المواجهة وآلياتها.. المؤتمر يعقد في القاهرة علي مدي يومين تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي وبرئاسة الدكتور محمد مختار جمعة وزير الاوقاف..وبمشاركة عدد كبير من وزراء الاوقاف والشئون الاسلامية والمفتين والعلماء من مختلف الدول الاسلامية من افريقيا وآسيا وأوروبا. لعل الاهمية الكبري للمؤتمر تأتي من انعقاده تزامنا مع الحرب الشاملة التي تخوضها مصر والقوات المسلحة ورجال الشرطة ضد الارهاب وتطهير ارض مصر من قوي الشر البغيضة..في العملية التي تدور رحاها حاليا" سيناء 2018 ¢..عنوان المؤتمر يؤكد الادراك التام لما وصل اليه الحال مع الارهاب وانه فعلا اصبح صناعة ثقيلة وهي خطوة مهمة في جهود المواجهة الشاملة.. نقطة اخري اكثر اهمية اشار اليها الدكتور جمعة وزير الاوقاف وهي التركيز علي مساندة الدولة الوطنية والوقوف الي جانبها بكل قوة.. وهوما سيشهده محور خاص لهذا الغرض من محاور المؤتمر الخمسة تحت عنوان: دعم صمود الدولة الوطنية وتقوية بنائها. في حديث خاص مع وزير الاوقاف د.محمد مختار جمعة أكد انه سيتم العمل علي تحويل ماورد من افكار وتوصيات في البحوث المقدمة الي المؤتمر والتي تجاوز عددها الاربعين بحثا علميا تم اجازتها الي برامج تدريبية وورش عمل للدعاة وغيرهم حتي لا يكون الامر مجرد مؤتمر وانفض.. وستكون هناك لجان لمتابعة هذه الترجمة علي ارض الواقع بما يحقق الافادة القصوي منها. الوزير اكد ايضا انه سيتم التنسيق مع الجهات والمؤسسات الاخري المعنية بالمواجهة الفكرية لتستفيد من تلك التجارب علي ارض الواقع. الدكتور جمعة قال ايضا ان معركة الارهاب تحتاج الي نفس طويل لان الجماعات الارهابية تجدد من وسائلها وتطور من ادواتها واساليب خداعها بحكم ما تتلقاه من دعم وتمويل لا محدود من الجهات الاحنبية. قال إن الارهاب لم يعد مجرد فكرة اواعتقاد فقد تحول الي تجارة وصناعة وتحول الارهابيون الي ادوات تستأجر لمن يدفع اكثر ومن يمول ومن يؤوي ومن يدعم ودخل الارهاب علي السياسة غير النظيفة من اوسع الابواب حيث صارت بعض الدول تستخدم الارهاب وتوظفه لتحقيق مآربها واطماعها كما تحاول بعض الدول التي لا تكاد تجد لها مكانا في عالم السياسة والحضارة استخدام الارهاب في تحقيق اطماع وبناء امجاد كاذبة لم تكن لتطمح لمجرد التفكير فيها دون ان تستخدم هذا الارهاب الغاشم اللعين وهي تظن انه قد يحقق لها مكانا في عالم اليومپ غير انها لاتدري انها تحفر قبورها وقبور ابنائها بايديها..كما ان بعض الدول قد تستخدم الارهاب في مجال المكايدة السياسية اولتفتيت دول وتمزيقها وافشالها لصالح قوي اخري تناصب هذه الدول المراد تفتيتها العداء وتدين لمن يدعمها بالسمع والطاعة والولاء. وقال الدكتور جمعة ايضا إنه في الوقت الذي تقوم فيه القوات المسلحة والشرطة بدورها الحقيقي في مواجهة الإرهاب علينا كعلماء دين ومثقفين أن نحارب الإرهاب بالفكر من خلال النزول إلي الميادين والتواجد في المساجد وقصور الثقافة وفي التجمعات ومراكز الشباب كي نقضي علي الإرهاب. پيجب علينا التحدث إلي المواطن البسيطپ ليعرف دوره في مواجهة الإرهاب. مضيفاپ أن بعض الناس لا تنشغل بالقضايا الكبري مثل الإرهاب لأنه منشغل بحياته اليومية. لهذا علينا التحدث مع هؤلاء المواطنين.علينا بذل الجهد من أجل التصدي للأفكار المتطرفة وكشف أصحاب هذا الفكر ومعرفة فلسفتهم.