أكدت الهيئة العامة للاستعلامات ان زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلي مسقط بدعوة من جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان تأتي كأول زيارة للرئيس السيسي للسلطنة منذ توليه مهام منصبه. وتشهد الزيارة لقاء مرتقبا بين الرئيس السيسي وجلالة السلطان قابوس يعقبه اجتماع بين الجانبين المصري والعماني يتناول سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات. كما تتناول المباحثات التشاور بشأن اخر مستجدات الاوضاع علي صعيد القضايا العربية والاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. اشار تقرير للهيئة العامة للاستعلامات الي ان العلاقات المصرية العمانية تستمد قوتها من البعد التاريخي وعمق العلاقات الثنائية بين البلدين وتشعبها علي مختلف الاصعدة اذ تقدم العلاقات بين مصر وسلطنة عمان دوما وفي مختلف المراحل والظروف ونموذجا طيبا ورفيعا للعلاقات بين الاشقاء وما ترتكز عليه من تقدير واحترام متبادل ومن ثقة ووضوح وحرص علي كل ما يخدم السلام والاستقرار في المنطقة. أوضحت الهيئة انه علي الصعيد السياسي هناك تشاور دائم بشأن المواقف والسياسات بين مصر وسلطنة عمان تجاه تطورات الاوضاع في المنطقة. حيث يدعو البلدان الي حل المشاكل بالحوار والحفاظ علي تماسك الموقف العربي تجاه مختلف التحديات التي تواجه الأمة العربية. زيارات متبادلة شهدت الفترة الماضية اتصالات مكثفة بين مسئولي البلدين. حيث زار سامح شكري وزير الخارجية سلطنة عمان في 12 نوفمبر 2017 في اطار جولة شملت الاردنوالكويت والبحرين والامارات والسعودية حيث نقل رسالة من الرئيس السيسي الي السلطان قابوس تناولت العلاقات الثنائية والتشاور حول تطورات الاوضاع في المنطقة. كان شكري قد قام بزيارة الي سلطنة عمان مطلع يناير 2017 حققت دفعة قوية للعلاقات بين البلدين. وفي حينها اوصت لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري بتكثيف التعاون والتبادل التجاري بين مصر وسلطنة عمان وسرعة تنفيذ وتفعيل الاتفاقيات المبرمة بين البلدين وانشاء لجنة عليا مشتركة للتنسيق والتكامل بينهما. بينما قام الوزير العماني المسئول عن الشئون الخارجية يوسف بن علوي بزيارة للقاهرة في ابريل 2017 استقبله خلالها الرئيس عبدالفتاح السيسي. الذي اكد خلال اللقاء علي عمق العلاقات الوثيقة التي تجمع بين مصر وسلطنة عمان وحرص مصر علي تطوير التعاون الثنائي مع عمان في مختلف المجالات. وتعزيز مستوي التنسيق والتشاور بين البلدين. في نوفمبر 2017 زار الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع والانتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة مسقط. وهو في طريقه الي الهند. حيث التقي بدر بن سعود بن حارب البوسعيدي الوزير العماني المسئول عن شؤون الدفاع. وتم خلال اللقاء استعراض مجالات التعاون العسكري القائم بين البلدين الشقيقين وبحث عدد من الامور ذات الاهتمام المشترك. منذ النهضة التي قادها السلطان قابوس بن سعيد عام 1970 وافتتاح سفارة السلطنة بالقاهرة عام 1972 فان العلاقات بين البلدين الشقيقين تعتبر نموذجا للعلاقات العربية - العربية وتزداد رسوخا يوما بعد يوم وتحرص السلطنة علي المشاركة في المؤتمرات التي تدعو لها مصر مثل مشاركتها في المؤتمر الاقتصادي الدولي والذي عقد بشرم الشيخ في مارس 2015 وحفل افتتاح قناة السويس الجديدة وغيرها من المناسبات الاخري. تاريخ من التعاون علي مر التاريخ ارتبطت السلطنة بعلاقات وطيدة مع الحضارة المصرية فقد كانت تمثل حلقة وصل بين حضارتي وادي النيل وما بين النهرين من جهة وحضارة وادي السند من جهة اخري. والعلاقات بينهما ضاربة في التاريخ القديم إلي ما قبل 3500 سنة. الأمر الذي ادي الي قيام علاقات تجارية واقتصادية واسعة. تطورت بعد قيام سلطنة عمان الحديثة. الي ابعاد سياسية واستراتيجية وروابط اجتماعية وثقافية. وتعود الصلات الوثيقة بين الدولتين منذ فجر التاريخ اضافة الي صلات الدم والنسب والمصاهرة التي بدأت منذ قرون ثم تعمقت بعد الفتح الاسلامي لمصر حيث وفد الي مصر بصحبة القائد عمرو بن العاص الكثيرون من الأشقاء العمانيين من أبناء الازد. وتمثل سلطنة عمان حالة خاصة في الوجدان المصري علي مر العصور منذ 3500 حينما كانت الملكة المصرية "حتشبسوت" ترسل اساطيلها التجارية الي مدينة "ظفار" العمانية لتحمل بالسلع التي استخدمت في تعطير المعابد الفرعونية. كما يشار الي موقف العمانيين من الحملة الفرنسية علي مصر عام 1798 حيث اعلن سلطان بن احمد "1792-1804" استياءه من هذه الحملة. واوقف المفاوضات الفرنسية العمانية التي تمهد لعقد معاهدة بين الدولتين. واعلن احتجاجه الرسمي علي اعتداء فرنسا علي دولة عربية مسلمة. كما اتسمت علاقة البلدين بقدر من الدفء في زمن سعيد بن سلطان. ووالي مصر "محمد علي" باشا وقد عبرت الرسائل التي بعث بها سعيد باعجابه بالبناء الحديث للدولة التي اقامها محمد علي في مصر. كما عبرت عن وجود رغبة لدي سعيد في اقامة علاقات اوثق مع والي مصر. كما اعلنت عمان تأييدها لمصر خلال العدوان الثلاثي في عام 1956 فحين عرف العمانيون بأمر العدوان الثلاثي علي مصر انفجرت مشاعر الغضب في كل انحاء عمان. وعبر المئات من العمانيين عن استعدادهم للمشاركة في نضالها الوطني ضد المعتدين. كما تذكر مصر العديد من المواقف المشرفة للسلطان قابوس حيث اطلق مبادرة تاريخية حينما اصدر مرسوما أثناء حرب اكتوبر 1973 بالتبرع بربع رواتب الموظفين لدعم مصر مع ارسال بعثتين طبيتين عمانيتين لمصر. كما ان مواقف الدولتين من قضايا الصراع العربي الاسرائيلي. والتطورات التي لحقت بالقضية الفلسطينية. تظهر تطابق مواقف الدولتين. ويكفي الاشارة هنا الي ان سلطنة عمان كانت احدي الدول العربية التي احتفظت بعلاقتها بمصر في اعقاب زيارة الرئيس الراحل محمد أنورالسادات للقدس عام 1977 وما ترتب علي ذلك من توقيع اتفاقيات معاهدة كامب ديفيد. التي نجم عنها مقاطعة عربية شاملة لمصر. استمر الحوار والتشاور بين الدولتين حيال قضايا الامن في منطقة الخليج العربي ابتداء من الثورة الايرانية وازمة الخليج الأولي المتمثلة في الحرب العراقية الايرانية. ثم ازمة الخليج الثانية عندما غزا العراق دولة الكويت "90 / 1991" وما ترتب علي ذلك من تدخل دولي لتحرير الكويت. ثم أزمة التدخل الامريكي في العراق عام 2003 واخيرا الملف النووي الايراني وما لحقه من تطورات في المنطقة مازالت تداعياتها مستمرة حتي الان. مواقف تاريخية واستمرارا لذلك في الوقت الحالي فان لجلالة السلطان قابوس بن سعيد مواقف تاريخية ثابتة تجاه مصر ويتمثل المحور الاساسي لها في دعوة صادقة وحكيمة تنطق بصوت العقل. وتطالب دائما في كل المناسبات والمحافل وعلي كافة الاصعدة بضرورة الاحترام الكامل والمطلق للقرارات المصيرية التي يتخذها الشعب المصري. وصون استقلال قراره الوطني والاحترام المطلق لسيادته وارادته وحقه في اختيار ما يراه مناسبا لأوضاعه ومستقبله. ولمصر وسلطنة عمان مواقف ثابتة واتفاق علي ضرورة تعزيز الجهود للتوصل الي تسويات سياسية بما يحفظ وحدة اراضي تلك الدول وسلامتها الاقليمية ويصون مؤسساتها الوطنية ومقدرات شعوبها. وتؤكد مؤشرات العلاقات المصرية العمانية انها تسجل دائما تقدما ملحوظا نتيجة العديد من المستجدات الايجابية في ظل استمرار الاتصالات بين القاهرةومسقط. انطلاقا من المواقف الثابتة للسلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان التي تعكس تقديره العميق لمصر ولشعبها بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي. فضلا عن التوافق في السياسة الخارجية للبلدين. والتي تقوم علي مبادئ مهمة في مقدمتها الحرص علي استقرار الدول وعدم التدخل في شئون الدول الاخري. ونبذ الخلافات العربية العربية وضرورة توحيد الصف العربي لمواجهة الاخطار المحدقة بالامة. تعاون اقتصادي تشير الاحصاءات الي ان مجموع صادرات السلطنة الي مصر بلغ 16.834 مليون ريال عماني حول "765 مليون جنيه تقريبا" خلال عام 2016م في حين بلغت وارداتها من مصر نحو 48.015 مليون ريال عماني اي حوالي "2.2 مليار جنيه مصري". كما تعقد اجتماعات ولقاءات اقتصادية بمشاركة الشركات العمانية والمصرية بهدف تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. واستناد القطاع الخاص في كلا البلدين الي المناخ الطيب بين الدولتين وهناك لجنة وزارية بين البلدين تعقد اجتماعات دورية بهدف تنمية العلاقات الاقتصادية بينهما. ويبلغ عدد الشركات المصرية في السلطنة اكثر من 142 شركة تعمل في مجالات عديدة منها التجارة العامة والمقاولات والتمويل والاوراق المالية والاستثمارات الهندسية والتصميم ومقاولات الصرف الصحي والتنمية السياحية والتأمين والخدمات التعليمية والثروة الحيوانية.