مجموعة من الرسائل للداخل والخارج. وجهها الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال كلمته في الجلسة الختامية للمؤتمر الأول للشباب. وكلها تحتاج منا أو ممن يراقبون الأحداث في مصر. إلي مزيد من الانصات والتحليل والوقوف أمامها طويلاً لعلها تساعد في فهم طبيعة المرحلة التي تمر بها مصر حالياً. وفي إعانة المصريين علي تحمل تبعات وآثار تلك المرحلة ومواجهة عقباتها. كما تساعد أولئك الذين في الخارج علي فهم طبيعة هذا الشعب. أول هذه الرسائل أن قضايا الشباب تستحوذ علي القدر الأكبر من اهتمامات الدولة وأنهم كما قال الرئيس: "في طليعة اهتمام الدولة المصرية" وأنهم "الأمل في صناعة الحاضر والمستقبل الواعد للوطن" ثانياً: أن الإصلاح الاقتصادي كان ضرورة حتمية لعدة اعتبارات منها ما يتعلق بكرامة وكبرياء المصريين ورفضهم أن يتحولوا إلي شعب يعيش علي المعونات والمساعدات الخارجية ويمد يده سواء للأشقاء أو لغيرهم. ومنها ما يتعلق بالوضع الاقتصادي ذاته الذي وصل إلي منحدر غاية في الخطورة وإلي مرحلة لا يمكن السكوت عليها والاستمرار في دفن رؤوسنا في الرمال حتي نختنق. ولذلك "كانت المواجهة حتمية تفرضها علينا المسئولية السياسية والضمير الوطني والتجرد من أي اعتبارات إلا اعتبارات الصالح العام. ومستقبل أبناء هذا الوطن". ثالثاً: أن الهدف من الإجراءات الإقتصادية الأخيرة هو "تحسين المؤشرات الإقتصادية وتحفيز الاستثمار كي تكون مصر مركزاً اقتصادياً إقليمياً. وبما تنعكس آثاره إيجابيا علي مستوي معيشة المواطن ومستوي الخدمات المقدمة إليه. رابعاً: أن الرئيس يدرك تماماً الثمن الذي يدفعه المصريون من أجل الإصلاح. ومدي تحمله للآثار المؤلمة التي نتجت عنه "والحق أقول أيضا أن معاناة المصريين أمر لا يمكن تجاهله أو اغفاله. لذا كانت توجيهاتي للحكومة بضرورة اتخاذ إجراءات الحماية الاجتماعية بالتوازي مع إجراءات الإصلاح الاقتصادي. خامساً: أن إجراءات الإصلاح الاقتصادي كانت تتطلب من القائمين علي أمر هذا الوطن قدراً من الشجاعة لاتخاذها. خاصة في ظل وجود بعض الآثار السلبية علي المواطن. وهو ما قد يؤثر سلباً علي شعبية الرئيس والحكومة. لكن الرئيس أكد أنه "لم أكن يوماً يسعي إلي حصاد شعبية أو الحصول علي تقدير. بقدر ما كان شاغله وهمه الأول هو أن نقتحم مشكلاتنا المتراكمة وحلها بما يمليه علينا الواقع والضمير". سادساً: أن الدولة لن تسكت علي الفساد الذي يعرقل كل جهود التنمية وأنها ستستمر في محاربته وأننا "عازمون بمشيئة الله من خلال استراتيجية منظمة للمضي قدماً للقضاء علي مسبباته من خلال تكثيف جهود الأجهزة الرقابية. وتوسيع نطاق الاعتماد علي التكنولوجيا الحديثة وتطوير المنظومة التشريعية والقانونية". سابعاً: أنه في ظل كل هذه التحديات الإقتصادية الصعبة فإن مصر تواجه تحديا من نوع آخر يتمثل في "جماعات إرهابية ظلامية تسعي إلي فساد وتخريب الوطن وترتبط مادياً بقوي خارجية تسعي لبث الفوضي والعنف إقليمياً من خلال دعمها للتنظيمات الإرهابية في عدد من الدول المجاورة والتي تعاني من حالات الاضطراب بالإضافة إلي أنه خلال ال 30 شهراً الماضية شهدت محاولات مستمرة لكي لا تكمل مصر مسيرتها. ثامناً: أن مصر الجديدة دولة مستقلة.. تحقق إرادتها السياسية النابعة من إرادة شعبها الحر.. وتؤمن أن أحلامها ستصنع فقط بأيدي أبنائها. تاسعاً: أن المصريين لا ينكرون أبداً المساعدات والمواقف الكريمة للأشقاء العرب. لكنهم في الوقت نفسه يرفضون أن يكون مقابل هذه المواقف والمساعدات هو التبعية السياسية أو الإقتصادية والتخلي عن الدور الذي تلعبه دولة بحجم مصر في المنطقة. عاشراً: أنه رغم كل ما يصدر من الأشقاء ورغم كل المحن والازمات التي تمر بها مصر فإنها ستظل تؤدي دورها التاريخي تجاه أشقائها العرب. مؤمنة بأن الأمن القومي العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. المصريون سيتحملون ألم الإصلاح كما تحملوا آلام كثيرة من قبل. لكنهم لن يتحملوا التفريط في عزتهم وكرامتهم.. "يارب ما تحوجنا إلا ليك أنت بس".