مجلس النواب في جلسة طارئة الثلاثاء.. ومصادر: تعديل وزاري مرتقب    محافظ أسوان يشارك في ندوة توعوية مع الخبير الإستراتيجي سمير فرج    رئيس جامعة دمياط يتفقد القاعات الدراسية في اليوم الأول للفصل الدراسي الثاني    وفد النيابة الإدارية يزور مقر جامعة الدول العربية    رئيس حزب الوفد يحل جميع اللجان الإقليمية والنوعية    رئيس مجلس الشيوخ يطالب ضبط الأداء الإعلامي والارتقاء بمستوى المهنة    النيابة العامة تُوفِد أعضاء لإلقاء دورات تدريبية متخصصة في فن المرافعة بالمغرب    وزير السياحة: مصر الوجهة السياحية الأولى للسائحين الأتراك في عام 2025    آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 5717 جنيها    البورصة المصرية تختتم تعاملات اليوم بارتفاع وربح 29 مليار جنيه    وزير السياحة يعقد مجموعة من اللقاءات الإعلامية بالمعرض السياحي الدولي EMITT بتركيا    الرقابة المالية ترفع مبلغ التغطية التأمينية لصندوق التأمين على طلاب التعليم الأزهري إلى 30 ألف جنيه    إجراءات جديدة للشركات الناشئة بشأن المعاملات الضريبية.. المشاط تكشف    مقاتلات إسرائيلية تعترض طائرة ركاب قادمة من بريطانيا    مجلس السلام بقيادة أمريكا يعقد أول اجتماع له بواشنطن في 19 فبراير    زيسكو يتقدم بهدف أمام الزمالك من ركلة جزاء بالكونفدرالية    الاتحاد السكندري يستعيد مابولولو    رابطة الأندية تكشف نظام قرعة الدوري في الدور الثاني    بتشكيله الجديد| أشرف صبحي يلتقي بالمجلس العلمي للرياضة المصرية    غدًا.. انطلاق منافسات كأس العالم للقوة البدنية 2026    تأجيل محاكمة مديرة مدرسة خاصة ومشرفاتها بتهمة تعريض الطلاب للاعتداء    العثور على جثة غريق طافية بترعة التوفيقية في البحيرة    «طفل الدارك ويب».. جنايات شبرا الخيمة تسدل الستار بحكم الإعدام    الليلة.. انطلاق عروض نوادي مسرح الطفل بالإسكندرية    ترقية 28 أستاذا وأستاذ مساعد بهيئة التدريس بجامعة طنطا    «نسخة مصغرة من دولة التلاوة».. إطلاق مسابقة قرية التلاوة "بالمهيدات في الأقصر    أحمد زكي يكتب: يأتى رمضان وتتغير موازين القلوب    استعدادا للصيام، وزارة الصحة توجه نصائح غذائية وقائية    وزير الثقافة السوري يشيد بجهود هيئة الأدب والنشر والترجمة بمعرض دمشق 2026    إزالة 37 حالات بالبناء المخالف على الأراضي الزراعية بالشرقية    خدمة في الجول - طرح تذاكر الجولة 14 المؤجلة من الدوري    مراسل إكسترا نيوز يرصد استمرار استقبال المصابين الفلسطينيين من قطاع غزة    وحدة تكافؤ الفرص بالأقصر تعلن عن مسابقة الأم المثالية لعام 2026 للموظفات    محافظ الدقهلية فى زيارة مفاجئة لعيادة التأمين الصحى بجديلة يشدد على الانضباط الوظيفى    وزير الزراعة: مصر الأولى عالميًا في إنتاج التمور بإنتاج سنوى يصل إلى 2 مليون طن    مصر تسيطر على جوائز الاتحاد الدولي للخماسي الحديث وتحصد 6 جوائز عالمية في 2025    مشعل يؤكد رفض حماس تسليم سلاحها    روي فيتوريا مديراً فنياً لنادي الوصل الإماراتي    الاستعلام عن نتيجة التظلمات وترتيب قوائم الانتظار ل 330 مهندسًا بوزارة الري    ارتفاع بالحرارة ونشاط رياح مثير للأتربة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الأيام المقبلة    بدء تلقى تظلمات طلاب الشهادة الإعدادية بسوهاج اعتبارًا من 11 فبراير    وكيل أوقاف سوهاج يعقد اجتماعا لقيادات الدعوة استعدادا لشهر رمضان المبارك    القبض على سائق طمس اللوحة المعدنية لسيارة أثناء سيرها بالجيزة    السيطرة على حريق محدود داخل كرفان بمطار القاهرة دون خسائر أو إصابات    من التبرع إلى غرفة العمليات.. شروط استيراد جلد المتوفين ونسب نجاح زراعته    جائزة نيلسون مانديلا لتعزيز الصحة: تكريم عالمي للإنجازات الاستثنائية في الصحة العامة    الأوقاف: المصريون ينفقون أكثر من 10 مليارات جنيه سنويا على الدجل والشعوذة    الثالث منذ الصباح.. شهيد برصاص الاحتلال شرق دير البلح    تفاصيل رحلة شتوية 48 ساعة قضتها تيفانى ترامب وزوجها بين معابد الأقصر.. صور    انطلاق الانتخابات البرلمانية في تايلاند وسط رهانات على الإقبال الشعبي    النيابة تأمر بعرض السيدة المعتدي عليها من ابنتها بالشرقية على الطب الشرعي    طفل يتيم يتحول إلى بطل حلبة.. أحمد العوضي يغير جلده فى «علي كلاي» برمضان 2026    تحذير علمي: الجدري القاتل قد يشعل جائحة جديدة عبر فيروسات مشابهة    الأوقاف: لا صحة لمنع إذاعة الفجر والمغرب والتراويح بمكبرات الصوت في رمضان 2026    نيويورك تايمز: إيران تعيد بناء منشآتها الصاروخية بوتيرة متسارعة مقابل تعثر إصلاح المواقع النووية    مصر تدين الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية والنازحين في السودان    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يسقط أمام ليون ويواصل الاقتراب من مناطق الخطر    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السكان والمستقبل
تقدمها : ناهد المنشاوي
نشر في الجمهورية يوم 25 - 07 - 2016

انتهي كلام الأغاني الذي تتحدث عنه "القلة" و"الحصيرة" وعش العصفورة.. أصبح يحل محلها الآن الثلاجات بأنواعها والموبيليا الفاخرة وحتي منشر الغسيل.. الأمر لا يقتصر علي الطبقات الغنية أو في المدن الكبيرة ولكن الملفت للنظر أن تكاليف الزواج أصبحت في الريف أكثر منها في العاصمة بين الطبقات العادية.. فما الذي اختلف؟.. من خلال هذا التحقيق نتعرف علي الأسباب.
الحاج حمدي عطية من إحدي القري الصغيرة بالغربية يقول.. زواج ابنتي كلفني ما لا يقل عن مائة ألف جنيه.. والعريس تكلف هو الآخر مائة وخمسون ألفاً منهم خمسون ألفاً شبكة.. والباقي للموبيليا.. فحالياً لابد أن تكون شقة العروس فيها ثلاجة وديب فريزر وغسالة أتوماتيك وأخري عادية وغسالة للأطفال وحتي شاشات التليفزيون لابد أن تكون في كل غرفة شاشة.. وحتي منشر الغسيل لابد أن يكون منها اثنان.
يقول "الجهاز" يلف البلد كلها علي عربيات ربع نقل تصل إلي "15" عربية تصل أجرة الواحدة في الساعة مائة جنيه.
فتحية السيد من إحدي قري الفيوم وتقيم بالقاهرة تقول ابنتي داليا مخطوبة لأحد أقاربنا وأقوم بتجهيزها "بالقسط" وأحضرت لها جميع المفروشات من كل حاجة "دستتين" من الملايات والفوط وحتي البطاطين أحضرت لها جميع مستلزمات المطبخ والأنتريه والسفرة إلا أن العريس طالبني أيضا بأوضة الأطفال وسأضطر لشرائها حتي تتم الجوازة.. ما باليد حيلة.
سعيد الباز نجار بإحدي قري الغربية يقول تقدمت لإحدي الفتيات ولم أطلب من أسرتها موبيليا ولكني عرضت عليهم أن أقوم بما أقدر عليه من تجهيز وتقديم شبكة معقولة حيث إنني في بداية حياتي وعلي الرغم من أن أسرتها فقيرة إلا أن والدتها رفضت مؤكدة أنها ستقوم بتجهيز ابنتها حتي لو بالديون.
د.هدي الطنباري أستاذ تنظيم المجتمع بكلية الخدمة الاجتماعية بكفر الشيخ ومقرر المجلس القومي للمرأة بفرع كفر الشيخ.. تشير إلي أنه بالفعل تكاليف الزواج أصبحت لافتة للنظر في الريف عكس ما كان بالماضي خلال السنوات القليلة الماضية.. بل حتي الفئات الفقيرة من عاملات المنازل أصبحن يتمسكن بأن يتم تجهيز بناتهن بكل "حاجة" بل يشترون من ضمن الجهاز ملابس لأخوات العريس مثل العروس ولابد أن تكون الأجهزة الكهربائية من كل نوع اثنين.. وهكذا حتي لو كتبت الأم علي نفسها ايصالات أمانة.
تضيف أن الطبقات فوق المتوسطة أيضا أصبحت تقيس الشبكة والجهاز بمستوي تعليم البنت فإحدي الحالات التي أعرفها الابنة فيها صيدلانية طلب والدها نصف مليون جنيه مهراً بحجة أنها متعلمة أحسن تعليم ومصروف عليها.
تري أن الزواج لم يعد مثل زمان حيث كانت العروس تقبل بأن تتزوج حتي في سكن إداري أو في محافظة نائية لو كان يعمل زوجها طبيبا في بداية حياته مثلاً أو في مهنة تتطلب التنقل أو يبدآن حياتهما بأقل الامكانيات وبالتدريج يكتمل منزلهم بما ينقصه.
تشير إلي أن هذه الأرقام التي نسمعها حالياً من تكاليف الزواج سببها زيادة التطلعات لدي الناس وانتشار فكرة اقتناء "الماركات" سواء في الملبس أو حتي النجف وأيضا التقليد فالدراما تعرض معيشة الناس في الفيلات ووجود جميع الكماليات وبالتالي أصبح هناك رغبة في العيش مثل غيرهم من الطبقة المرفهة.
تؤكد أن تحول الريف من مجتمع زراعي إلي مجتمع تجاري وصناعي ساعد علي ذلك.. فمحافظة كفر الشيخ تشتهر بوجود مزارع سمكية وهي بذلك مورد رزق وفير لأصحابها وكذلك استثمار الكثيرين في مجال العقارات عكس ما كان قديماً حينما كان الفلاح ينتظر موعد بيع المحصول ويرتب حياته علي أساس دخله من الزراعة وبالتالي كانت تكاليف الزواج نفسها بسيطة وتقتصر علي القليل.
الانفاق الزائد وراء الطلاق
تشير إلي نقطة هامة وهي ان الخلافات الزوجية والطلاق السريع يعد آثاراً جانبية للبذخ غير المبرر في الزواج فعندما يبدأ الزوجان حياتهما وهما في حالة من "الضيق" من كثرة ما أنفقه كل منهما وأسرهما تندلع شرارة المشاكل من عدم مراعاة كل طرف للآخر وبمعني آخر "تتقلب المواجع" ويبدأ كل طرف يري أنه أنفق كثيراً علي زيجة غير سعيدة وهكذا.. وتضرب مثلاً بذلك لإحدي الحالات التي تم فيها فسخ الخطوبة لأن العروس هي وأسرتها كانوا يبحثون عند شراء الموبيليا عن "الأغلي" وليس الأجمل.. وبالتالي اعتبار الزواج مثل "المغامرة" جعله يفقد عنصر المودة والرحمة.
وتلفت النظر إلي نقطة أخري وهي ارتفاع أسعار الشقق في كفر الشيخ عاملاً هاماً في ارتفاع تكاليف الزواج.
المقارنة هي السبب
سعيدة كامل.. باحث شئون تعليم بكلية الدراسات الإسلامية بنات بكفر الشيخ وأمينة المرأة في نقابة الفلاحين علي مستوي الجمهورية.. تشير إلي أن تعليم البنات حتي المستوي الجامعي في أغلب الأحيان جعل البنات "تقارن" وتقول "اشمعني" خاصة أنه لم يعد هناك فرق بين المدينة والريف في الملبس واستخدام التكنولوجيا كالكمبيوتر والموبايل وبالتالي أصبحت البنات يطالبن الأب بأن يتم "تجهيزهن" بأحسن الموبيليا والأجهزة الكهربائية حتي لو كانت الأسرة غير ميسورة وعلي قد حالها.
تضيف أن ذلك أيضا يشير إلي نقطة سلبية أخري غير التكلفة المادية.. فالفتاة لم تعد تخاف علي أسرتها كما كان في الماضي فأصبح الأهم أن تكون مثل غيرها من زميلاتها وأقاربها ولديها شقة مجهزة من كافة شيء حتي لو تورط الأب أو الأم في قروض وشيكات.
الإسماعيلية.. مختلفة
أما ماجدة محمود رجب موظفة بالعلاقات العامة بمديرية الشباب بمحافظة الإسماعيلية.. فتري أن الإسماعيلية مازالت تتميز بأنها تسير علي النمط العادي في تكاليف الزواج فهي محافظة ليست ريفية كي يظهر فيها التغيير الذي طرأ علي الريف في هذا الشأن ولكن مازالت فيها الطبقة الغنية تتمسك بالتقاليد ممثلة في شبكة غالية للعروس قد تصل إلي خمسون ألف جنيه أو أكثر مثلاً والاتفاقات في تجهيز المسكن حسب الحالة الاقتصادية للعروسين وكذلك الأمر بالنسبة للطبقة المتوسطة والتي غالبيتها من الموظفين الذين مازالوا يساعدون عريس ابنتهم ويتساهلوا في الطلبات بمعني أدق.. "الموظفين المطحونين يقفون مع بعض" خاصة إذا كان العريس موظف راتبه صغير.. وهناك الفئة الفقيرة وهؤلاء يعتمدون علي مساعدة أهل الخير في تزويج بناتهن حيث إن التكافل الاجتماعي مازال موجوداً في الإسماعيلية وهؤلاء يكتفون بالأساسيات.
د.أسماء عبدالرحمن مدرس الأدب الشعبي بكلية الآداب بجامعة أسيوط فرع الوادي الجديد تشير إلي أن الصعيد ينقسم إلي الريف والمدينة ويختلف فيهم أوجه الانفاق علي الزواج ولكن بصفة عامة تكاليف الزواج مرتفعة للغاية.
تشير إلي أن العريس في الصعيد تقع عليه المسئولية شبه الكاملة في تجهيز بيت الزوجية والعروس عليها فقط احضار ما تقوم باستخدامه مثل أدوات المطبخ والغسالة وما يخصها كعروس ويقوم العريس باحضار الموبيليا ولا تتدخل العروس في شيء حتي في اختيار لون الموبيليا بل يصل الأمر إلي أن العروس "تفاجأ" عند دخول شقتها لأول مرة باختيارات الموبيليا ولكن "المهر" يكون مرتفعاً خاصة إذا كانت العروس متعلمة وإذا كان العريس غريباً وليس من أقارب الفتاة وذلك للحفاظ عليها وحفظ حقوقها بينما في الريف الصعيدي في أسيوط الأهم هو "الذهب" والذي يبدأ من خمسين أو ستين ألف جنيه وقد يصل لمائة ألف أو أكثر حتي لو تزوجت العروس في مكان ضيق وغير مناسب.. يظل الشبكة الذهب هي الضمان وهي التي تباهي بها أسرة العروس الأسر الأخري فالتخوف من "المعايرة" يجعل الاهتمام بالذهب من الأساسيات التي ترفع رأس العروس وأسرتها.
"السكن.. مشكلة"
تشير إلي أن المشكلة الأساسية التي ترفع تكاليف الزواج لا تكمن في المهر أو الشبكة والموبيليا في أسيوط ولكن أسعار السكن التي تصل فيها أقل شقة تمليك نصف مليون جنيه وقد لا تتجاوز غرفتان وصالة والايجار الجديد لا يقل عن ألفي جنيه وبالتالي هذه الأرقام كبيرة لمعظم الشباب وحتي المدن الجديدة مازالت تفتقر إلي المرافق والخدمات والمواصلات وبالتالي أصبح زواج الشاب في الصعيد عبئاً وتكلفة تتحملها الأسرة كاملة وتتكاتف حتي يستطيع الابن "فتح بيت" خاصة أن الشاب في الصعيد يتزوج في العشرينيات من عمره حسب التقاليد والعادات وبالتالي فالعنوسة سواء للشاب أو الفتاة في الصعيد نادرة وتظل نقطة توفير المسكن هي حجر الزاوية في ارتفاع تكاليف الزواج.
التكنولوجيا أضرت بالريف
د.عزت الشيشيني الخبير بالمركز الديموجرافي يؤكد أن التطور الذي دخل إلي القرية منذ دخول الكهرباء إليها ساعد علي اختلاف المظاهر القديمة ليحل محلها مظاهر أخري وساعد علي ذلك أيضا ظهور التكنولوجيا بداية من التليفزيون وانتشاره في الريف ثم الإنترنت وبالتالي أصبح هناك تطور نوعي وتدريجي بالريف فلم يعد الإنتاج الزراعي وثقافة الحقل موجودة بكثرة بل حل محلها وجود المتاجر والصناعات.. فلم يعد من العجيب رؤية المقاهي والكافي شوب علي أعلي مستوي من الديكور وكذلك محلات الملابس وورش تعليم السيارات وورش النجارة وبالتالي غزت الثقافة الاستهلاكية القرية وأصبح هناك بناء علي الأرض الزراعية لدرجة أصبحت فيها القري متلاحمة بشكل كبير وقلت الرقعة الخضراء ومع زيادة التعليم ووجود المهندس. والطبيب. والمدرس من أهل القرية تلاشت الفروق بين المدينة التي كان ينظر إليها علي أنها "مبهرة" وبين الريف وبالتالي مظاهر الزواج نفسها تقاربت وزادت التكلفة لارتفاع نسبة الطموحات وهو ما نلاحظه حتي في وجود قاعات للأفراح في كل قرية وحتي حضور الفرح أصبح بالدعوات وأصبح حتي السكن الذي كان يتم في بيت العائلة الكبيرة للعروسين الجدد مختلفاً فأصبح لكل فرد شقة.. وبالتالي فالتطور التكنولوجي أثر حتي علي العادات القديمة في كل شيء.
العنف ضد الطفل سبب المشكلات
العنف الموجه ضد الطفل سبب للعديد من المشكلات. وتوضح البلاغات الواردة علي خط النجدة بالمجلس القومي للطفولة ان نسبة العنف البدني تمثل نحو 68%. مقابل 22% للعنف النفسي. و10% للعنف الجنسي.. هذا ما أكدته د.هالة أبو علي الأمين العام للمجلس القومي للطفولة.
وأشارت الي أن دراسة العنف ضد الأطفال في مصر التي قام بها المجلس بالتعاون مع اليونيسيف عام 2015. أوصت بضرورة دعم كافة الجهود من أجل الوقاية من العنف ضد الأطفال. والاستجابة لاحتياجاتهم مثل تحديد ونشر سياسة عدم التسامح مع العنف ضد الأطفال. وأهمية حصول الاباء والأسرعلي الدعم الذي يحتاجونه لتربية الأطفال تربية سليمة دون استخدام العنف ضدهم ووضع سياسة وطنية لحماية الأطفال في المدارس. مع تحديد آلية لمراقبة ومتابعة تنفيذها. بالاضافة الي تفعيل الملاحقة الأمنية والقضائية لمرتكبي العنف ضد الأطفال.
وقالت سمية الألفي مدير عام التنمية والنوع بالمجلس ان دراسة الأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال بينت ان عدد الأطفال الذين يتعرضون للعنف الأسري سنويا علي مستوي العالم يتراوح بين 133 و275 مليون طفل. وان 82 مليون فتاة يتزوجن قبل بلوغ الثامنة عشرة. ويتم زواج عدد كبير منهن في أعمار تقل عن ذلك كثيرا. وبصورة قسرية في كثير من الأحيان مما يزيد من مخاطر العنف عليهن. وتتفاوت نسب تضرر الأطفال من الممارسات التقليدية الضارة. مثل بتر الأعضاء التناسلية للإناث. الذي يمارس بصورة متزايدة ضد بنات في سن أصغر وفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية. ودلت دراسات من جنوب افريقيا والفلبين وكولومبيا ومصر والمكسيك علي وجود علاقة وثيقة بين العنف ضد المرأة والعنف ضد الطفل.
وتقسم الدكتورة هبة عيسوي أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس أنواع العنف. الي العنف الجماعي. وعنف ضد الذات. والعنف ضد الأفراد والعنف العائلي سواء من طفل أو زوج بالاضافة الي العنف المجتمعي من أقارب أو معارف أو غرباء.
وتؤكد ان من نتائج تعرض الطفل للعنف: الغياب المتكرر عن المدرسة وانخفاض التحصيل الدراسي أو صعوبات تعلم. والتأخر في النطق والكلام. وان يكون الطفل عصبي ومخرب وعدواني مع الآخرين "لفظيا وجسديا". وعديم الثقة بالذات أو الآخرين وصعوبة تكوين العلاقات الاجتماعية.
وأشارت د.هبه الي أن مخاطر تعرض الطفل للاهمال قد تسبب اضطرابات النطق والكلام والتبول اللارادي لدي الطفل. والشعور بعدم الأمان والأحلام والكوابيس. وأمراض نفسية مثل القلق. والاكتئاب. والاحباط. والمخاوف المرضية والانحراف والممارسات الجنسية في مرحلة المراهقة والسلوكيات الخطرة مثل التدخين أو تعاطي المخدرات.
ومن جانبها قدمت الدكتورة ميرفت العماري الاستشاري النفسي عرضا حول أسباب العنف ضد المرأة وخاصة الأمهات وهو ما يؤثر عي تعاملها مع أطفالها.. وهذه الأسباب كما وضحها الكثير من العلماء يرجع الي أن المرأة نفسها هي أحد العوامل الرئيسية لبعض أنواع العنف والاضطهاد. وذلك لتقبلها له واعتبار التسامح والخضوع أو السكوت. والأسباب الثقافية كالجهل وعدم معرفة كيفية التعامل مع الآخر وعدم احترامه.
ومن الأسباب التربوية فأسس التربية العنيفة التي نشأ عليها الفرد هي التي تولد لديه العنف. والعادات والتقاليد فهناك أفكار وتقاليد متجذرة في ثقافات الكثيرين والتي تحمل في طياتها الرؤية الجاهلية لتمييز الذكر علي الانثي مما يؤدي ذلك الي تصغير وتضئيل الأنثي ودورها. وأما الأسباب الاقتصادية فالخلل المادي الذي يواجهه الفرد أو الأسرة والتضخم الاقتصادي ينعكس علي المستوي المعيشي لكل من الفرد والمجتمع ويأخذ العامل الاقتصادي نسبة 45% من حالات العنف ضد المرأة. كما توضح بعض الدراسات وجود علاقة بين دخل الزوج الشهري والعنف الجسدي الذي يمارسه علي زوجته. حيث ترتفع نسبة حالات الاساءة في الأسر ذات الدخل المنخفض.
بنك الأفكار
د.الشوادفي منصور: الحوافز الإيجابية.. تحد من الزيادة السكانية
هبه الشرقاوي
نطرح في هذا الباب رؤي وأفكار لمناقشة المشكلة السكانية والتزاحم البشري الذي يعرقل جهود التنمية.. ولعل هذه الأفكار تجد طريقها لدي المسئولين ومتخذي القرار لتغيير الخريطة السكانية والاقتصادية والاجتماعية لما نبتغيه ونطمح اليه.
د.الشوادفي منصور مستشار وزير التعليم العالي للجامعات الخاصة ومقرر فرع المجلس القومي للسكان بالمنوفية سابقا يري ان البطالة هي أول أسباب الزيادة السكانية.. وخاصة بالنسبة للمرأة.. فالمرأة العاملة مرتبطة بوقت العمل وقوانينه التي تعطي اجازة لعدد محدود من الأطفال وهي بالتالي غير متفرغة للانجاب المتكرر وتربية عدد كبير من الأطفال.. وبالتالي لابد من وجود فرص عمل للرجل والمرأة علي السواء.
أشار الي أن التعليم هو كلمة السر في قضية السكان.. ويصرب د.الشوادفي المثل بمحافظة المنوفية مؤكدا انها أكثر المحافظات اقليما وتنخفض بها الزيادة السكانية وتنخفض بها نسبة البطالة أيضا.
أضاف ان الحد من الزيادة السكانية يحتاج الي أفكار غير تقليدية.. وأكد علي انه خلال توليه فرع المجلس القومي للسكان بالمنوفية في الفترة من 2008 حتي 2011 قام بتجربة حوافز ايجابية للسيدات المنتفعات بخدمات تنظيم الأسرة وذلك عن طريق اعداد "شنطة" مواد غذائية توزع علي هؤلاء السيدات شهريا ووصل عدد المستفيدات من هذه الشنط سبعة آلاف سيدة في هذه الفترة وذلك كان يتم تمويله من صندوق المحافظة.. مشيرا الي أن جهود تنظيم الأسرة لابد لها من مسئوليين تفنيذيين يقتنعون بأهمية قضية السكان.. وأشار الي ان محافظ المنوفية في ذلك الوقت د.سامي عمارة تحمس الي تمويل هذه الحوافز الايجابية لدعم اقناع السيدات بالحفاظ علي فكرة الأسرة الصغيرة.
أشار الي أن ذلك كان يتم عن طريق الرائدات الريفيات حيث انهن من يملكن خريطة السيدات المستهدفات بخدمات تنظيم الأسرة ومستخدمات بالتوعية في هذا الشأن.. كذلك كان اهتمام بدور "الحماة" والتي كانت هي المحرك الرئيسي في مسألة مثل زيادة الانجاب بغرض انجاب "الولد" طبقا للعادات والتقاليد.
يري د.الشوادفي منصور ان رفع سن الزواج وحده لا يكفي للحد من كثرة الانجاب ولكن لابد أن يترافق ذلك مع التعليم وزيادة فرص العمل المتاحة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.