بالصور.. 5 آلاف صائم يحتفلون بليلة القدر غرب الأقصر    التموين أمام "اقتصادية النواب": القمح عالي الجودة ويغطي نصف احتياجات الخبز المدعم    وكالة الطاقة الدولية: نأمل استقرار أسواق النفط بعد ضخ كميات من الاحتياطيات الاستراتيجية    عبدالرحيم علي: يجب البدء في تنفيذ القوة العربية المشتركة    قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتدي على المصلين في وسط القدس    أفغانستان تتهم باكستان بشن ضربات في كابول استهدفت مصحة لعلاج المدمنين    أنشيلوتي يكشف أسباب غياب نيمار عن قائمة البرازيل ضد فرنسا وكرواتيا    خدمة في الجول - طرح تذاكر مباراة الزمالك ضد أوتوهو في كأس الكونفدرالية    رسالة مؤثرة من مرشح رئاسة برشلونة الخاسر    "المسرح بين الواقع والطموح" في ندوة بثقافة الغربية    تحالف محمد حاتم وأحمد رضوان لكشف عصابة الاتجار بالأعضاء ينتهي بالفشل في "عرض وطلب"    رئيس الإذاعة الأسبق: تطبيق إذاعة القرآن الكريم طفرة تكنولوجية لنشر التراث المصري    سامح شكري: مصر تقف كتفا إلى كتف مع الدول العربية لحماية الأمن القومي العربي    بعنوان أبرز النجاحات والإخفاقات.. الناقد الفنى آسر أحمد ضيفا على إذاعة مونت كارلو    في ليلة 27 رمضان.. مساجد كفر الشيخ تشهد إقبالًا كثيفًا لأداء صلاتي العشاء والتراويح    اعتماد 496 ساحة لصلاة عيد الفطر بالقليوبية    الزمالك يعين حسام عبد المنعم فى منصب المدير الفنى للأكاديمية الرئيسية    إحباط محاولة تهريب أسطوانات بوتاجاز لبيعها بالسوق السوداء في الفيوم    القومي للبحوث الفلكية.. ميلاد هلال شهر فبراير فجر الخميس    احتفالية كبرى بليلة القدر في الزقازيق ومحافظ الشرقية يكرّم أئمة الأوقاف المتميزين (صور)    بعد استبعاده.. أنشيلوتي يوضح إمكانية استدعاء نيمار لكأس العالم    أسماء الله الحسنى بأصوات متسابقي دولة التلاوة (فيديو)    بنها الجامعي يجري جراحة دقيقة تنقذ مريضًا من الشلل بعد سقوط من علو    ماذا تأكلين في الأيام الأخيرة من رمضان لتجنب زيادة الوزن في العيد؟    مطعم المحروسة، مبادرة مصرية تقدم ملايين وجبات الإفطار الرمضانية مجانا في أنحاء البلاد    إسرائيل تستهدف مراكز الفضاء الإيرانية لشل منظومات الصواريخ    د. محمد حسن البنا يكتب :التعليم الجديد    بزشكيان يدعو لوقف استخدام القواعد الأمريكية ضد إيران    إكسترا نيوز: إيران تتوعد باستهداف مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية فورد    تحقيقات النيابة: المتهم بالتعدى على ابنته أجبرها على شرب المخدرات والكحول    معهد الأورام ينظم حفل الإفطار السنوى.. وعميد المعهد: استمرار تطوير الخدمات الطبية للمرضى    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس غدًا وأيام الأسبوع المقبل: برودة صباحية وفرص أمطار متقطعة    تكريم تلميذة بمدرسة ابتدائية في فرشوط بعد تسليمها 17 ألف جنيه عثرت عليها بقنا    وزير السياحة والآثار يلتقي أعضاء غرفة الغوص والأنشطة البحرية بشرم الشيخ    جامعة كفر الشيخ تنظم ندوة دينية بعنوان "الشائعات وخطورتها على الفرد والمجتمع"    آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 6300 جنيه    وزير الصحة يستعرض التجربة المصرية الرائدة فى تطوير المنظومة الصحية فى موسكو    قبل العيد.. ضبط لحوم وسلع غذائية مجهولة المصدر في حملات مكبرة على الأسواق بكفر الشيخ    رسائل دعم لفلسطين وانتقادات لسياسات ترامب في حفل الأوسكار    ضبط طن أسماك سردين وبوري مملح غير صالحة للاستهلاك قبل عيد الفطر بالقليوبية    طبيب يحذر من إزالة اللوز واللحمية قبل هذا الأمر    الرئيس السيسي يشاهد فيلمًا وثائقيًا عن التجلي الأعظم من سانت كاترين    جامعة قناة السويس تحتفي بطلاب ذوي الهمم في حفل الإفطار السنوي وتكرّم الفائزين بالمسابقة الدينية    باحتفالية ليلة القدر.. السيسي يكرر دعوته لوقف التصعيد بالمنطقة والسعى إلى الانخراط فى المفاوضات الجادة    الرئيس السيسي يطلق تطبيق وموقع إذاعة القرآن الكريم خلال احتفالية ليلة القدر    أيرلندا تحتفل بجيسي باكلي بعد إنجازها التاريخي في أوسكار 2026    محافظ أسوان: خطة زمنية واضحة لتقنين الأراضى وتحويل 8 متعدين للنيابة    هشام حنفي: الأهلي سيفوز على الترجي... وبيزيرا أفضل من محترف الفريق التونسي    إدراج عبد المنعم أبو الفتوح ومحمود عزت على قوائم الإرهابيين    طرح لحوم بلدي بسعر 320 جنيهًا للكيلو بمنفذ حي الجناين بمدينة موط بالداخلة    أوقاف الشرقية: تجهيز 5818 مسجدا وساحة لصلاة عيد الفطر    فيتش: البنوك المصرية قادرة على مواجهة تداعيات حرب إيران رغم ضغوط العملة    مواعيد مباريات الإثنين 16 مارس 2026.. الجولة الخامسة من دوري الطائرة    وزير التعليم يوجه بسرعة صرف كافة مستحقات معلمي الحصة قبل حلول عيد الفطر المبارك    دوي انفجارات قوية في طهران    Sinners وOne Battle After Another يحصدان جوائز السيناريو في حفل الأوسكار    تفاصيل اجتماع أبو ريدة مع حسام وإبراهيم حسن لبحث خوض ودية ثانية| إسبانيا في الصورة    ختام الأنشطة والدورة الرمضانية بمركز دراو بأسوان.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لحظة تمرد
في حضرة الذات الإلهية ..
نشر في الجمهورية يوم 23 - 06 - 2016

* كلما جاء شهر رمضان واقترب من المنتصف رحلت روحي الي هناك ...كلما اقترب موسم الحج تركتني هنا وسافرت واقمت هناك ...وصفت مشاعري منذ سنوات وانا هناك ومازالت تتدفق بين الحين والآخر ....لم تتناقص رغم مرور الشهور وتكاثر الذنوب ....افتح قناة ¢السعودية ¢ قرآن التي تبث من الحرم الشريف طوال ال 24 ساعة واطير معها من جسدي الساكن هنا .... وعندما احن الي الرسول افتح القناة السعودية الاخري التي تبث من المسجد النبوي طوال ال 24 ساعة ... وبين مكة المدينة تظل الروح تحلق ...
* في بداية الرحلة التي لا اتمني انتهاءها ... أكون بين يدي الله ورسوله الكريم في المدينة المنورة ..... امام قبره الشريف وفي الروضة المباركة ...القلب يصفو والروح تشف والجسد يخف والدنيا تصغر ولا تساوي جناح بعوضة أمام هذا المشهد الذي حلمت به طول العمر . ...الدموع للمولي عز وجل. رسالة محتشدة بطلبات الغفران من العيون للواحد الغفار.... اذهب پللرحمن والظهر مكسور بفقدان بعض الاهل والاحباب ... رحلوا. وكان بعضهم پآخر لبنة في جدار السند الباقي. رحلوا. وتركوني بلا سند ...
اذهب للرسول والدموع تسبقني. والعظة من الموت تغلفني. وزهد الدنيا يغرقني .. كنت أتمني أن أزور الرسول بعد أداء مناسك الحج كي أكون نظيفا من ذنوبي وأنا أقابله ... ألملم نفسي. وأغرق في خجلي من ذنوبي وأنا أقف أمامه. كيف أجرؤ علي الوقوف أمامه وأنا مكبل بذنوبي ومقيد بالمعاصي . وسرعان ما يأتيني صوته الكريم بردا وسلاما : ¢من زار قبري وجبت له شفاعتي ¢. .... فيزداد خجلي. ثم تتفاقم الأزمة داخلي وأنا أتخيلني أمام المولي عز وجل بعد ساعات في أحب بقاع الأرض إلي رسوله:-
منحني الحياة والجسد والصحة والولد والرزق .... ورددت عليه بالمعاصي والذنوب.... ومع ذلك لم يخرجني من رحمته.... اختبرني. فضجرت.... صبر علي ولم ينزع مني فضله.... وهكذا كنت أعصي وكان يرزق.... كنت أتبرم ضيقا وكان يصبر علي. ولم يخرجني من تحت سمائه....ألم أقل لكم كم أنا ¢مكسوف¢ وخجل من المولي الكريم ؟
أشعر أنني ضمن حشود من مخلوقات الله التي لا يعرف عددها ولا يحصيها إلا الخالق عز وجل. نسير نحوه. ساروا قبلنا ويسيرون بعدنا. يأملون الرضي والغفران. ومن يطلبه المولي يذهب إليه طوعا أو جبرا.... كلنا سنمثل بين يديه بعد الموت جبرا. يعني حضور المجبور الذي لا حيلة له . أما من يسعي للمثول بين يديه برضاه قبل أن يأتيه الموت فهو لقاء الباحث عن الغفران والرحمة. يعني حضوره هنا اختياريا ويرد عليه الله بالعفو والمغفرة. بل ويباهي بهم الملائكة كما يقول النبي صلي الله عليه وسلم : "إن الله - عز وجل - يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة فيقول: انظروا إلي عبادي أتوني شعثا غبرا".... هل عرفتم مدي خجلي ؟!!!
والحضور بالاختيار يتجلي في أعظم مشهد إنساني يوم ¢عرفة¢ حيث يقف الملايين في بقعة واحدة هي جبل عرفة في منظر غير متكرر في أي ديانة أخري.. وصدق رسول الله : ¢ الحج عرفة ¢ . والحج هو السير نحو الواحد الحق. مهما تعددت الأديان السماوية وحتي الأرضية. تختلف المسميات والظواهر لكن الجوهر واحد. هو الخالق .... والطريق إلي الخالق مختلف. لكن الهدف واحد. من الديانات الأرضية مثل البوذية والكونفشيوسية والهندوكية إلي الديانات السماوية اليهودية والمسيحية والإسلام..... وفي مصر عرفنا التوحيد والطريق إلي الواحد الديان بشكل موثق منذ اخناتون. وقبله تعددت السبل والمسارات والنهاية واحدة هي وجه الله وإن اختلفت التسميات القديمة..... ومن يرجع إلي جدران المعابد الفرعونية يري كيف كان يتجمع الآلاف في تجمعات ضخمة من المصريين القدماء في معابد الأقصر والكرنك وأبيدوس لعدة أسابيع وتتوقف خلالها أنشطة البلاد في رحلات للحج أي المسير نحو الإله..... واليونانيون والرومان كانوا يتجمعون أيضا لكن بنسبة أقل. يحجون لأغراض دينية أو رياضية وأحيانا سياسية بهدف تجميع الجمهوريات الصغيرة المنافسة تحت لواء عقيدة واحدة.... والأمر قد يأخذ شكلا آخر عند الهندوس. نهر الجانج الذي يحج إليه ملايين الهندوس للتطهر من ذنوبهم عند مدينة الله أباد الهندية يغرق في مياهه الكثيرون سواء بإرادتهم أو قضاء وقدرا..... أما بوذا فقد جعل الحج فريضة إلزامية تختلف تفسيراتها باختلاف البلاد التي تعتنق مذهبه..... واليابانيون أحبوا رحلات الحج طبقا لدياناتهم المختلفة وعندما أصبحت الشنتو الديانة الرسمية للبلاد عام 1868 كان الإمبراطور ينتقل لتمجيد الآلهة في المعابد الكبري.... ومع الإيمان بحرية التعبد واختيار العقيدة للجميع ليس انطلاقا من حريات وحقوق الإنسان وهي مكفولة بالطبع.... لكن قبل ذلك وبعده : إن الله غني حميد. من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. فلو آمن أهل الأرض جميعا به ما زاد من ملكه وقدره شيئا. ولو كفر أهل الأرض جميعا به ما نقص من ملكه وقدره شيئا.....وسبحان من له الملك..
ولأن أشهي رغبة لكل حاج مخلص هي الموت بمجرد وصوله لمقصده الذي قاده إليه إيمانه. فإن الكثير من المسلمين يتمنون الموت بعد أداء مناسك الحج بعد غفران ذنوبهم. ويصل الأمر إلي مداه حين يتمنون الدفن بجوار الرسول في أرض البقيع حيث الأحباب من صحابه وأهل الرسول.
* ومن المدينة المنورة الي بيت الله الحرام.... وهناك اجلس امام باب الكعبة وامسح جبهتي بجدرانها وانسي نفسي ولا ادرك غزارة الدمعپ او الرحيل الي فوق.... وصفت دفقات القلب من قبل وقلت واستعيدها الآن.. كنت اظن ان زيارة واحدة تكفي... لم اكن اعرف انني بعدها أصبحت كالتائه في الصحراء. وقد شارف علي الهلاك حتي وجد من اعطاه رشفة ماء.... نعم انقذته هذه الرشفة من الضياع... لكنها لم تروه.. نعم وهبت له هذه الرشفة نوعا اخر من الحياة الخالدة بعد ان انبتت فيه الروح من جديد بعد ان كان ضائعا لا محالة... نعم ذاق معني الحياة الحقيقية بعد الضلال. وعرف اتجاه البوصلة الحقيقي الي الله... نعم كنت اظن ان زيارة واحدة تكفي.... اما اكتفاء وغني.. او تحججا باعطاء الفرصة لمن لم يذهب قط..... اقصد طبعا السفر الي الله. والحج الي بيته الحرام.. والوقوف امام قبر نبينا محمد صلي الله عليه وسلم... لم اكن افهم من قبل المعني الكامن وراء دعاء سيدنا ابراهيم الي المولي عز وجل وهو يترك زوجته هاجر وابنه اسماعيل في صحراء جدباء لا زرع فيها ولا ماء بل فوق صخور صلدة لا يمكن ان ينبت عليها زرع او تنفجر منها ينابيع ماء. ".
طبعا برؤية وادراك العقل البشري المحدود بعيدا عن التدخل الالهي طبعا والحكمة الربانية.. اقول لم افهم دعاء سيدنا ابراهيم وهو يناجي ربه : پرَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادي غَيْرِ ذِي زَرْعي عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَي عَلَي اللَّهِ مِنْ شَيْءي فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ¢
* لم افهم الجزء الاول من الخطاب وهو يلقي بالمسئولية علي المولي تعالي من وجهة نظر المتبجحين امثالي من البشر بانه اطاع الامر الالهي و اسكن ابنه وزوجته بارض غير ذي زرع. ومادام الزرع غير موجود فهذا يعني انه لا ماء هنا. باختصار مكان لا حياة فيه او حتي توقع بحدوثها لعدم وجود اهم مكوناتها الاساسية وهو الماء... لكن ابو الانبياء ابراهيم يزيد في الدعاء بادب رباني ليشير من بعيد وبشكل مستتر بان ذلك استجابة لامرك ¢عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ ¢
* يعني وباسلوب يليق بالحديث مع المولي عز وجل معناه بلغتنا. انا تركت زوجتي وابني لك. وانت الادري بحالهم لكي يقيموا الصلاة عند بيتك الحرام... وترتفع ذروة الدعاء عندما يطلب ابراهيم من مولاه ¢ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ¢.... لم يقل ابو الانبياء اجعل ناسا تهوي اليهم. ولكن قال افئدة من الناس تهوي. اي قلوب تأتي. اي مشاعر فياضة تفيض هنا وتنسكب وتتحول الي فيضان من المشاعر و العواطف الرقراقة... وهذا ما حدث لهما وقتها حين هلت الناس حولهما بعد تفجر الماء من بين قدمي اسماعيل. لتولد الحياة.... ولهذا المكان المبارك ¢ مكة ¢ حتي الان...
هنا الروح تصفو وتحلق في السماء ويشف الجسد ويخف ليصعد الي المولي... هنا ولاول مرة افهم المعني الحقيقي من ¢اجعل افئدة من الناس تهوي اليهم ¢... ... يعني ستظل المشاعر متدفقة هنا في فيضان لا نهائي الي يوم الدين.... وهذا ما جعلني افسر بعد ذلك حالة الهذيان التي غرقت فيها وانا اشاهد الكعبة لاول مرة. ولولا الصديقين الكاتبين الصحفيين محمد امين وثروت شلبي لكنت سقطت وهلكت تحت اقدام مئات الالاف من الافئدة في صحن الكعبة..... الجملتان التي تشبثت بهما هنا وكانا ملاذي واجنحتي الي السماء هما : ¢ لا اله الا الله. وياحبيبي يارسول الله....... اندفعت داخل الطوفان اطوف حول الكعبة ولاعرف العوم والسباحة بين بحر البشر... احاط بي الصديقان وانا في حالة من الوجد لم اشعرها من قبل.... كنت محلقا بين الارض والسماء بلا اجنحة. شاخصا بنظري الي اللا هنا واللاهناك...... كنت مجذوبا اليه وحده..... اشعر انني وحدي في حضرته القدسية..... نعم زحام حولي كيوم الحشر... لكن لا احد معي في نفس الوقت.... مفرد جئته... كما ولدت... ويوم اموت.... ومابين الميلاد والموت.... تكون الحياة.... والحياة الان حولتني الي : - زمن غير محسوب.... وجسد غير ملموس... وروح تشف وترق.... وجسد يتضاءل ويخف.... حتي يصل الي حالة العدم..... يراك الناس ولا تراهم.. تشخص الابصار وتسافر في الملكوت... انت الان في ملكوت غير الملكوت الذي عشته من قبل... الاجساد التي تمر من حولك تراها كائنات محلقة في البياض واللاشعور ملابس الاحرام تحولت الي رايات بيضاء تعلن الاستسلام ترفرف حول الاجساد الشفافة.... لا تعرف اين انت؟.... لكنك تعرف انك في حضرة الذات الالهية.... تغيب عن الوعي. لانك دخلت ادراكا غير الادراك وعالما غير العالم.. تاركا جسدك الطيني ونفسك الملوثة بالذنوب... مرفرفا بروح جديدة من الله بثها فيك لتعلو هناك حيث الابدية...... بين الافاقة والغياب كان صوت الصديقين يأتيني من بعيد:
- يسري انجذب ياثروت
يقولها الصديق الكاتب محمد امين.... فيرد عليه الصديق الكاتب ثروت شلبي:
- امسك ايدي كويس ليفر منا و يسقط
كانا قد حولا ايديهما حولي الي سياج من الامن حتي لا اقع تحت الاقدام..... كانا يخافان علي من الفرار.... وانا اريده..... كانا يخافان عليا من السقوط تحت الاقدام..... وانا اتمناه..... لم يعرفا ما انا فيه...... انا هنا حيث النور. حيث لا مكان لاجساد خلقت من تراب وطين..... لا مكان للعدم..... اتركوني اسقط في صحن الكعبة حتي تاخذوا الجسد الطين صديقكم ليرحل عني..... أتركوني مع النور الذي لاينطفئ ابدا..... خذوا الجسد الذي يبلي.... واتركوني شافا بروحي التي لا تبلي..... خذوا الجسد وادفنوه في ارضكم حتي يبلي قبل ان تثور الارض علي بقايا اجسادكم.... اتركوني مع النور الذي لا يبلي ولا يناله العدم بعد ان اكتسي في الحضرة الالهية بالخلود..... اتركوني وحدي هنا كما اريد.... او تعالوا معي الي النعيم اذا اردتم ".. لم افق الا بعد ساعات كانت هي العمر الحقيقي وللاسف انتصر الصديقان عليا وجاءوا بالروح التي شفت الي الجسد البالي لأعود الي ارض.... تنتظرموعد الثورة علينا !!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.