حمداً لله تعالي الذي "إذا مرضت فهو يشفين".. لأعود بإذنه تعالي إلي قراء "الجمهورية" الكرام.. مواصلاً مقالاتي "لوجه الله والوطن".. ولأستأنف أحاديثي مع الحملة القومية لإنقاذ نهر النيل.. هذه الحملة التي انطلقت قبل عام كامل وعدة أيام "في 5 يناير 2015".. أطلقها ودشنها الوزير العالم الجليل د. حسام مغازي وزير الموارد المائية والري برفقة رئيس الوزراء السابق المناضل والمجاهد المهندس إبراهيم محلب.. وأصدرا يومها وثيقة حماية وحراسة النيل التي شرفها ووثقها بالتوقيع عليها القائد المنقذ الرئيس عبدالفتاح السيسي.. ومن يومها انطلق الوزير حسام مغازي وكتيبة عمله إلي إزالة التعديات الصارخة التي تعرض لها نهر النيل علي مدي عشرات السنين.. وتجاوز عددها خمسين ألفاً.. انطلق الوزير يمارس هذه المهمة الوطنية الملحة بل وشديدة الإلحاح.. ورغم الجهود المضنية والعمل الشاق الدءوب في إزالة آثار الجرائم المرتكبة في حق النيل.. فإن التعديات التي تمت إزالتها لم تتجاوز 15% منها حجم.. حيث بلغت "7078 حالة تعد حتي 31/12/2015".. ومازالت باقي التعديات التي يتجاوز عددها أربعين ألفاً قائمة ظاهرة للعيان.. وكأنها تخرج لسانها لتغيظ كل من له عينان. والحق انه كان من الظلم والإجحاف أن تتحمل وزارة الموارد المائية والري وحدها هذا الهم الثقيل.. مع إمكانياتها المحدودة.. ومسئولياتها العديدة الخاصة بالإدارة المتكاملة بالموارد المائية وتنظيم أعمال الري والصرف وتدبير الموارد المائية الإضافية لتحقيق حلم استصلاح مليون ونصف مليون فدان. هذا المشروع القومي العملاق الذي تتحمل هذه الوزارة فيه عبئاً كبيراً.. أقول ظلمنا الوزارة ووزيرها بأن حصرنا مسئولية إزالة التعديات فيهما.. في حين كان ينبغي أن يتحمل هذه المسئولية أيضاً وبالتوازي كافة المحافظين في مصر.. فلو ان كل محافظ تحمل مسئوليته الوطنية عن إنقاذ ثم حماية نهر النيل وفرعيه والترع الرئيسية الواقعة في محافظته وحرص علي إزالة آثار الجرائم الواقعة علي شريان حياة مصر والمصريين وكذلك الضرب بيد من حديد علي أيدي من يشرعون في تعديات جديدة لكان لهذا أثره البالغ في إنقاذ نهر النيل من الجرائم النكراء الواقعة والتي تقع عليه والتي جعلت منه دون كل أنهار الأرض النهر المهان غير المصان.. علي أن يقوم عميد محافظي مصر الوزير المتميز عالي الهمة الدكتور أحمد زكي بدر وزير التنمية المحلية بمتابعة أعمال المحافظين في تنفيذ هذه المهمة الوطنية الجليلة.. خاصة ان وزارته لم تعد هي وزارة الإدارة المحلية.. وإنما أصبحت وزارة التنمية المحلية بمفهومها الواسع في مجال التنمية.. ومياه نهر النيل هي قاطرة كل تنمية ومصدر كل نماء وازدهار ورخاء وبدونها يكون الهلاك والفناء.. وبهذه المناسبة فإنني أناشد رئيس وزراء مصر المقدام الدكتور شريف اسماعيل ووزير التنمية المحلية الدكتور أحمد زكي بدر وكل المحافظين أن يتعاونوا جميعاً مع وزارة الموارد المائية والري في إنجاز هذه المهمة بالغة الإلحاح والأهمية.. لإنقاذ نهر النيل ثم حمايته.. وأن يكونوا جميعاً عيوناً ساهرة علي أمن مصر المائي ومصدره نهر النيل الذي لولاه ما كان علي أرضها زرع ولا ضرع ولا حياة.. ومرة أخري لقد كنا نلوم من قبل حكومات مصر المتعاقبة انها كانت تغط في سبات عميق.. لا تستيقظ أو تفيق إلا بعد أن تقع الكارثة.. وكم نتمني علي حكومة مصر الحالية.. حكومة ما بعد ثورة 30 يونيو ألا ينطبق عليها هذا القول فلا تغط بدورها في سبات عميق ولا تستيقظ أو تفيق إلا بعد أن تقع الطامة الكبري وتتعرض مصر للمجاعة المائية.. أو قل هي الإبادة البشرية.. وربما كانت هي لا قدر الله الإبادة البشرية.. وحينها لن يفيد البكاء علي اللبن المسكوب.. ولا علي الزرع الهشيم والبيت المخروب.. أتمني أن أكون غير مضطر إلي ترديد ما سبق أن قلته من قبل مراراً وتكراراً : لقد أسمعت لو ناديت.. ولكن لا حياة لمن تنادي!!! "والحديث موصول بإذن الله"