قالها ونستون تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية.. قال: - مستعد ان اتحالف مع الشيطان نفسه HIMSELF من أجل أن انقذ بلدي.. كان هذا بمناسبة هجوم هتلر علي روسيا ومعركة ستالنجراد الحاسمة التي انتصر فيها هتلر بعد مشقة وكان في نفس الوقت قد احتل كل دول أوروبا عدا حلفائه ايطاليا واسبانيا.. حيث النظام الدكتاتوري.. وبالفعل حينما هبطت طائرة ستالين في مطار لندن - دون أي موعد سابق - كان تشرشل في استقباله عند سلم الطائرة.. وهو ما لا يحدث قط سواء أيام الحرب أو السلم.. هناك رئيس تشريفات وزارة الخارجية يكون عادة في استقبال الجميع.. من الملوك والرؤساء إلي أي وزير وحدث التحالف مع الشيطان.. ستالين!! - لماذا اكتب هذا الكلام اليوم؟ - لأنني تذكرت كل ذلك وأكثر منه حينما قرأت عن الاتفاق النووي الإيراني في سويسرا منذ أيام وكيف تغيرت سياسة أمريكا من النقيض إلي النقيض.. رغم كل محاولات إسرائيل مع أوباما.. أمريكا لا تريد بأي شكل أن تفقد فرصة تقسيم الشرق الأوسط والسيطرة علي دولة بكل ما فيها من خيرات أصبح البترول أقل وأتفه خير فيها.. فضلا علي الموقع الجغرافي الرهيب بين معظم القارات والتحكم في التجارة والمال وكل شيء.. أوباما ومن وراءه محور الشر الأوروبي تحالفوا مع إيران صاحبة المصلحة الأولي في تقسيم الشرق الأوسط.. بل هي سعت ولا تزال تسعي في تقسيم للاستيلاء علي جزر الخليج.. وامتد طموحها للسيطرة علي اليمن وعدن وباب المندب.. والتحكم في العالم كله.. لا تجاريا فقط بل وسياسا واقتصاديا.. وهنا "تمزقت" إسرائيل بين سياساتها الثابتة القديمة.. وما حدث أخيرا في سويسرا!! لأن مجرد تحريك تخصيب اليورانيوم في إيران يطير عقل إسرائيل.. علي العموم لست من هؤلاء الذين يطلقون علي انفسهم ألقاب "الخبراء والمحللون وغير ذلك" يتنقلون بين استديو وآخر في مدينة الإنتاج الإعلامي يقولون كلاما لا يفهمه أحد!! *** أعود إلي ونستون تشرشل الذي تحالف مع الشيطان يقلده أوباما الآن!! ولكن هيهات هناك فرق كبير.. يقول التاريخ ان تشرشل أهم شخصية صنعت تاريخ العالم خلال القرن التاسع عشر وامتد إلي القرن العشرين.. فهو شخصية مركبة جدا.. لأنه جمع بين مهارات وقدرات كبيرة متنوعة.. ولكن أهم ما تميز به تشرشل هو قدرته علي قراءة الواقع والنفاذ إلي أعماقه.. مما اعطاه القوة والقدرة الفكرية بل والأدبية أيضا.. فقد كان يتعامل مع الواقع بنظرة عميقة منطلقا من قراءته لأفكار وقدرات البشر.. ويعتبره المؤرخون انه خير من جمع بين التفوق العسكري والسياسي.. وأيضا.. الأدبي.. قاد الحرب العالمية الثانية بمهارة غريبة اذهلت مؤرخي العالم.. ومع ذلك فاز بجائزة نوبل عام 1953 في الآداب!! مثل نجيب محفوظ!! *** وهناك قصة.. مذكراته بعد الحرب العالمية كان من الصعب ترجمتها فالأسلوب أدبي عميق مليء بالتشبيهات التي من الصعب التعبير عنها في لغة أخري.. قام بترجمة هذه المذكرات في جريدة "المصري" ملك الترجمة عباس حافظ ثم مات بعد ترجمة القليل.. كاد الجميع ييأس من تكملة الترجمة إلا ان شابا يعمل مترجما في "المصري" اسمه محمود عبدالمنعم مراد تصدي لهذا العمل الدولي الخالد.. واخترع نوعا من الترجمة مازالت مستمرة حتي اليوم.. الترجمة سطر وسطر وصفحة صفحة خطأ يقع فيه كل المترجمين.. كان أستاذي مراد يقرأ فصلا كاملا ويسجل كل حوادثه وحواراته ثم يكتبه باللغة العربية القصصية المحببة للناس.. ونجح ايما نجاح. *** وادعي انني حذوت حذوه في واقعة مشابهة تماما. عندما بدأت جيوش هتلر تنهزم أمام الثلج والجليد حول موسكو وبدأت أمريكا تفكر في غزو أوروبا - رأي هر "هيس" النائب الأول لهتلر والوحيد المثقف جدا الدارس المتعمق في الدبلوماسية السياسية.. رأي ان نهاية هتلر بدأت مثل نابليون الذي هزمه ثلج روسيا أيضا.. فأخذ طائرته وقادها إلي لندن ليعرض علي تشرشل معاهدة صلح!! صلح وهتلر يحتل كل أوروبا وفي طريقه إلي موسكو.. أمر تشرشل بأن ينزل هيس من الطائرة ليتم اعتقاله في قصر بعيد عن لندن بعض الشيء دون أن يعلم أحد ولا يراه أحد.. قرأ تشرشل ما في عقل هيس فرفض مقابلته لأنه توقع النصر.. مذكرات هيس 96 سنة قمت بترجمتها في كتاب الجمهورية عام 1967 وهذه قصة مثيرة جدا أخري.