المشاهد المؤسفة التي تناقلتها الفضائيات والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية من داخل جامعة القاهرة لعشرات من شباب جماعة الإخوان المسلمين "المنحلة" وهم يتطاولون علي مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء د. علي جمعة أصابت المصريين جميعا بالصدمة حيث ظهر شباب وفتيات في سن العشرين وهم يمارسون إسفافا ضد عالم أزهري يكشف عن سوء تربية وتدني أخلاقي لم يتوقعه أحد من طلاب وطالبات علم يدرسون في أعرق وأقدم جامعة مصرية. كنا نعلق آمالا عريضة علي الأجيال الجديدة من أتباع جماعة الإخوان المسلمين خاصة بعد اختفاء القيادات التي مارست عمليات غسيل مخ للشباب وغررت بهم ودفعهتم إلي ممارسة العنف البدني واللفظي ضد كل المصريين.. لكن اتضح أنهم خير خلف لأسوأ سلف وأنهم يسيرون علي درب العريان والبلتاجي وصفوت حجازي وأبوبركة وغيرهم من القيادات الإخوانية التي ملأت الدنيا إسفافا وبلطجة وتجسدت في سلوكياتهم كل مظاهر سوء الأدب. كنا نعتقد أن لدينا القدرة علي حماية عقول هذا الجيل الإخواني وإنقاذه من نفوس أشرار الجماعة الذين يفضلون الانتحار دفاعا عن أفكار ومعتقدات بالية.. لكن واضح أننا نحرث في الهواء. وننفخ في "قربة مخرومة" ونعيش في وهم كبير فقد غرس كبار الجماعة في نفوس هذا الجيل الجديد بذور الإسفاف والشيطنة وهو ما شاهدنا جانبا منه في التعامل مع عالم أزهري يختلفون معه كما يختلفون مع الجميع لأنه واجههم وكشف بعض مصائبهم وطالبهم بتصحيح المسار فهجموا عليه وهو يناقش رسالة ماجستير وأسمعوه كل ما لذ وطاب من العبارات السيئة والأوصاف القبيحة ورفعوا في وجهة الأحذية وكادوا يفتكون به ثم انصرفوا بعد أداء المهمة التي كلفوا بها من قادة التنظيم الإخواني. *** لا ينبغي أن تتهاون وزارة التعليم العالي وإدارة جامعة القاهرة مع هذا المشهد المؤسف غير المسبوق في هذه الجامعة العريقة والذي يهبط بأسهمها إلي مرتبة متدنية تربويا وأخلاقيا بين جامعات العالم. فهؤلاء الشباب المغرر بهم يجب أن يعاد تأهيلهم نفسيا وتربويا عن طريق عقوبات تربوية يدركوا من خلالها أنهم خرجوا علي الأعراف الجامعية وارتكبوا سلوكيات مرفوضة وتجاوزوا حدود الأدب والأخلاق التي ينبغي أن يتحلي بها طالب العلم. وكل تهاون مع هذه البلطجية الطلابية لأنصار الرئيس الفاشل داخل الجامعات ستجلب المزيد من الإسفاف والتدني السلوكي والأخلاقي علي غرار ما شاهدناه في جامعة القاهرة. إسفاف شباب الإخوان الذي نشاهده في كل مكان يجب أن يوضع له حد خاصة بعد أن أثاروا شغبا في العديد من الجامعات المصرية خلال الأيام الماضية وملأوا الحوائط بعبارات غاية في القبح اللفظي والتدني الأخلاقي. ذلك أن استمرار هذا الإسفاف يهدد السلامة الاجتماعية ويسهم في إشاعة الفوضي في كل مكان. من فوق منصة رابعة العدوية استمعنا من قيادات الإخوان والمناصرين لهم إلي كل ما هو شاذ وقبيح وغير أخلاقي ليس ضد خصومهم فقط ولكن ضد الشعب المصري كله فسمعنا وشاهدنا كل صور الإسفاف ضد الجيش وقياداته فضلا عن وصلات الردح وسيل الشتائم والسباب التي استهدفت شيخ الأزهر والفريق السيسي والرئيس المؤقت عدلي منصور ورئيس الوزراء ووزير الداخلية محمد إبراهيم حيث انحط كثير من المتحدثين بخطابهم ضد خصومهم لما هو أدني من لغة البلطجية والمسجلين خطر. أكد بعض قيادات الجماعة من خلال خطبهم من فوق منصة رابعة أنهم لا علاقة لهم بقيم الإسلام العظيم وأدبه وأخلاقياته حيث يجيدون كل فنون السب والقذف. وأن لديهم مخزونا استراتيجيا من القدرة علي الاستفزاز وتوجيه الإهانات لكل خلق الله فضلا عن الإبداع في خلط الأوراق وتزييف الحقائق ونشر الشائعات والأكاذيب. لم نسمع منهم حقائق وأدلة وبراهين تساند الحق والشرعية التي يدافعون عنها ولكن سمعنا منهم شتائم وسبابا وإشاعات كاذبة وصورا نادرة من الدجل والشعوذة التي أبدع فيها بعضهم لتخدير عقول البسطاء بخزعبلات تشوه صورة الجماعة والمتحدثين باسمها إلي أن تقوم الساعة.. وكل هذا الإسفاف مسجل باسم قيادات جماعة الإخوان الذين أعمي الله بصيرتهم وسلط عليهم كل شياطين الجن والإنس وقادهم إلي انتحار سياسي وأخلاقي قضي علي تاريخها وشوه صورتها في العالمين ودفع معظم المصريين والعرب إلي التهليل لقرار المحكمة بحلها والتحفظ علي مقراتها وأموالها. *** أبشع صور الإسفاف وكل فنون السب والشتم والعبارات والأصناف المسيئة والأدعية الظالمة هي نصيب كل إعلامي أو سياسي أو كاتب يتحدث عن أخطاء وتجاوزات الإخوان ويطالبهم بالتعقل.. كل يوم أقرأ صنوفا من هذا التدني الأخلاقي في تعليقات الكثيرين من مناصري المعزول علي مواقع الصحف الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي لأشعر بعدها بالحسرة علي سلوك رجال ونساء ينتمون لجماعة كان شعارها "الإسلام.. هو الحل" وأتساءل: أين سلوك هؤلاء من الإسلام؟ أين أدب وأخلاق الإسلام فيما يرددونه في تظاهراتهم وفيما يكتبونه من عبارات قبيحة ومعاني هابطة علي جدران الحوائط في كل مكان؟ سلوكيات الجيل الجديد من الإخوان بعد عزل مرسي وفض اعتصامي رابعة والنهضة تؤكد أن عمليات التضليل الإخواني مازالت مستمرة وعمليات غسيل المخ لشباب صغير تجري علي قدم وساق وهذا سيؤدي حتما إلي القضاء علي ما تبقي من أمل ورجاء في إنقاذ هؤلاء الشباب من شرور الكبار. والسؤال الآن.. من ينقذ هؤلاء الشباب من شياطين الإخوان ويعيدهم إلي محراب العلم لينشغلوا بما هو أنفع لهم ولأسرهم بدلا من مظاهر البلطجة التي يمارسونها في الجامعات والشوارع ووسائل المواصلات العامة؟ الجماعة انتحرت سياسيا وتدنت أخلاقيا.. فهل من منقذ لشبابها المغرر بهم؟!