ضرب الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر مثلاً رائعاً في التسامح الشخصي كخلق إسلامي وأعلن رفضه استغلال منصبه في تصفية حسابات ضد من انتقدوا تصرفه وقال الإمام الأكبر انه شخص غير مقدس يخضع للنقد سواء الجارح أم الهاديء لكن في جميع الأحوال لا يستخدم سلطته في إسقاط عضوية الدكتور يوسف القرضاوي عضو هيئة كبار العلماء التي يتولي الطيب رئاستها وذلك بعد نقد القرضاوي لموقف الطيب من خارطة المستقبل التي أعلن تأييدها عقب الثورة الشعبية المصرية في الثلاثين من يونيو. علماء الدين أكدوا أن شيخ الأزهر رسخ قاعدة عملية علي التسامح في زمن الانتقام. وأرسي مبدأ العفو في عصر تصفية الحسابات. فقد اشارت الدكتورة خديجة النبراوي الباحثة الإسلامية ان أعظم ما يمكن أن يفعله المسلم التوقف عن شحن نفسه بالكراهية لمن أساء إليه. وان يدرك حقيقة الكراهية بأنها نار تحرق نفسه وأعصابه فتجعله متوتراً معظم الوقت يكون أشبه بالوتر المشدود سريع الغضب. ولقد ضرب الرسول صلي الله عليه وسلم أروع أمثلة التسامح البشري عندما عاد إلي أهل مكة الذين أذاقوه سوء العذاب هو وصحابته وأخرجوه من ماله وأهله ليلاً. ورغم ذلك استطاع ان يعود إلي مكة منتصراً. ولم تجعله زهوة الانتصار ينسي روح التسامح فقال لأهل مكة: ما تظنون اني فاعل بكم؟ فقالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. فقال لهم: أذهبوا فأنتم الطلقاء. لا تثريب عليكم اليوم. بل انه قال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. ومن دخل المسجد فهو آمن. ومن دخل داره فهو آمن. رغم أن آثار تعذيب القرشيين للمسلمين لا تزال بارزة علي ظهورهم وجلودهم. اضافت ان الطيب بموقفه من القرضاوي لم يأت بدعاً من المنهجية الإسلامية لكن بسبب غياب التعاليم الإسلامية الأخلاقية عن عالمنا ومجتمعنا أصبحت تلك التصرفات غريبة عن مجتمعنا فصرنا ننظر إلي موقف الشيخ الطيب تجاه القرضاوي أحد علماء المسلمين البارزين بأنه بمثابة التصرف الغريب. ولكن في جميع الأحوال بادرة تستحق التقدير. نحتاج إلي تطبيقها في الوقت الحاضر الذي يشتعل الخلاف السياسي لأسباب يمكن احتواؤها إذا تم تطبيق منهجية التسامح. أشار الدكتور فوزي عبدربه العميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بجامعة الأزهر ان موقف الطيب من القرضاوي يحتاج إليه جميع المصريين في الوقت الحاضر بنبذ الفرقة والخلاف وقبول الرأي. والرأي الآخر. والتوحد وجمع الكلمة حول القضايا المصيرية. كما ان العلاقة الانسانية بين أفراد البشر هي علاقة موجودات حرة يتنازل كل منهم عن قدر من حريته في سبيل مجتمع انساني يحقق الخير للجميع. فالمجتمع الإنساني المنشود لن يتحقق علي النحو الصحيح إلا إذا ساد التسامح بين أفراده. حيث يحب كل فرد فيه للآخرين ما يحب لنفسه. كما اشارت واقعة الطيب والقرضاوي ان الخلاف في الرأي والفكر أو الاعتقاد. لا يجوز ان يؤدي إلي إفساد ما بين الناس من علاقات. وكما اعطي لنفسه الحق في ان يكون له رأيه الخاص ووجهة نظره المستقلة. فكذلك ينبغي ان يعطي الحق ذاته للآخر. لأن المنطق والعدل يحتمان علي الإنسان ان يعترف للآخر بأن يكون له رأيه الخاص ووجهة نظره المستقلة. ولأن هذه المسلمات والقيم قد اختفت في مجتمعاتنا حالياً. فلا جدال في ان الحوار قد أصبح في عصرنا الحاضر أكثر إلحاحاً من أي وقت مضي. بل أصبح ضرورة من ضرورات العصر. ليس فقط علي مستوي الأفراد والجماعات. وإنما ايضا علي مستوي العلاقات الدولية. أضاف: يجب علي أطياف المصريين ان يفيدوا من التسامح الاخلاقي الوارد في الإسلام لتقريب وجهات النظر بينهم حتي يتم القضاء علي الخلافات الشخصية. بين المذاهب والتيارات السياسية. ويجب ان يتسامح المسلم مع نفسه أولاً بأن يطبق عليها معايير الاحترام والتقدير والحب للغير وتجنب الحسد والحقد وكافة الأمراض النفسية. وان يتسامح مع أهله. وجيرانه وضميره بأن يمتنع عن الغش والتزوير وكافة الموبقات.