جاءني صوتها عبر التليفون في مكالمة علي سويتش الجمهورية تتألم.. وتستجدي.. وتتوسل أن أقف بجانبها لإجراء جراحة عاجلة في قلب ابنتها التي لا يتعدي عمرها عاما وتعاني من مرض بالقلب.. حضرت من قريتها بمحافظة قنا.. بعد أن استدانت وذهبت لأستاذ قلب طلب منها 60 ألف جنيه لإجراء الجراحة.. ومن أين تأتي هذه المسكينة وزوجها العامل بهذا المبلغ. قلت لها لا تستجدي ولا تتوسلي.. فهناك الملجأ والملاذ.. هناك تغطية تأمينية لابنتك من خلال مظلة التأمين الصحي.. وبالفعل اتصلت بالدكتور أبوبكر المكاوي رئيس فرع القاهرة للتأمين الصحي.. والدكتور محمد طه مدير مستشفي أطفال مصر.. وذهبنا بالطفلة وحصلت علي حقها التي كانت لا تعرفه أسرتها وحقق الله لها الشفاء. علمت أثناء زيارتي انه تم افتتاح وحدة جراحة القلب في مارس 1998 بغرفة عمليات واحدة ورعاية مركزة مكونة من 6 أسرة فقط وتم إجراء 355 جراحة في هذا العام.. وفي أكتوبر 2001 بدأ العمل بمركز جراحات القلب بغرفتي عمليات ورعاية مكونة من 11 سريرا وفي 2008 تم افتتاح غرفة العمليات الثالثة ورعاية مركزة جديدة.. والعام الماضي تم تطوير الرعاية المركزة واضافة أجهزة تنفس صناعي جديدة وتحديث باقي الأجهزة وتم اجراء 1560 جراحة. الدكتور محمد طه مدير المستشفي أكد لي ان المركز يقوم بإجراء ما يقرب من 65% من اجمالي جراحات قلب الاطفال علي مستوي الجمهورية مقابل 35% لباقي الكيانات الطبية الأخري وهي أبوالريش الجامعي وعين شمس التخصصي ومعهد القلب وبعض المراكز الأخري بعد أن كانت هذه الجراحات تمثل تحديا قوميا نظرا لتراكم اعداد الاطفال مرضي القلب. علي الرغم من ذلك يعمل التأمين الصحي تحت ظروف اقتصادية صعبة.. الحكومة لا تدعمه بجنيه واحد ويعتمد في علاج الأطفال علي الاشتراكات التي تحصل عليها من 35 مليون طفل مشترك في التأمين الصحي بشقية تحت سن 6 سنوات وحتي 15 عاما والحكومة لا بترحم ولا بتسيب رحمة ربنا تنزل هيئة التأمين الصحي طلبت اضافة 10% علي السجائر لصالح مستشفياتها بقصد توفير دخل كبير يساعد علي القضاء علي قوائم الانتظار واجراء جراحات أكثر للأطفال والكبار والحكومة لم تستجب.. وعرضت الهيئة اضافة 10 قروش فقط في نفس المنتج ولكن دون جدوي. لنا أن نتخيل ان الهيئة انفقت في 3 شهور فقط علي عمليات زرع القوقعة أكثر من 25 مليون جنيه تكلفة الطفل الوحد 120 ألف جنيه لا تساهم فيه الدولة بجنيه واحد علما بأن الطفل قبل السن المدرسي 20 جنيها سنويا و35 جنيها للسن بعد ذلك حتي دخول الجامعة. التأمين الصحي هم أمل الرعاية في مصر.. مظلة يجب حمايتها.. تنميتها.. حتي تظل الملجأ والملاذ لغير القادرين من أبناء مصرنا الحبيبة.