قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    نيويورك تايمز: ترامب لا يعتزم العفو عن مادورو    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    «نيويورك تايمز»: ترامب لا يعتزم العفو عن مادورو    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    يلا شوت بث مباشر المغرب والكاميرون اليوم في قمة ربع النهائي الإفريقي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    مفاجأة تغير مجرى التحقيقات بوفاة أب وأبنائه في ظروف غامضة بشبرا الخيمة    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    رضوى الشربيني تفجر مفاجأة عن أزمة لقاء الخميسي ومحمد عبد المنصف    الكيبوب يهيمن على ترشيحات جوائز iHeartRadio الموسيقية لعام 2026    موعد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026| إنفوجراف    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    حاكم بيلجورود: أوكرانيا شنت ضربة صاروخية على البنية التحتية في المقاطعة دون وقوع إصابات    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    اليمن يعفي وزير الدفاع من منصبه ويحيله للتقاعد    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    ريهام حجاج تواصل تصوير مسلسلها «توابع» تمهيدا لعرضه في رمضان    دمشق تستضيف الملتقى الاقتصادي السوري- المصري المشترك الأحد المقبل    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل فى برامج الدراسات العليا للتخصصات الطبية    غدًا.. إعلان نتائج 49 مقعدًا ب27 دائرة    كبير الأثريين: مصر تسجل رقمًا تاريخيًا بوصول عدد السائحين إلى 19.5 مليون ب2025    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شراء الترام..بالمال الحرام!!
نشر في الجمهورية يوم 20 - 01 - 2013

* الصهيونية علي حد علمي عقيدة بديلة للدين.. وهي تتخذ الدين.. أي دين وسيلة إلي غاية هي حكم وإدارة العالم.. فالدين عند الصهاينة هو العصا التي يُساق بها القطيع.. وهو أفيون الشعوب فعلاً كما قالت الماركسية.. الدين وسيلة الصهيونية لتخدير الناس وجعلهم مسطولين علي طول الخط.. وسُكارَي. وما هم بسُكارَي.. والصهيونية توحي للناس بأن كل ما تفعله ليس سوي شرع الله أو تعاليم أو وصايا الرب.. وبهذا يسمع الناس ويطيعون بلا مناقشة.. والصهاينة يوحون للناس بأنهم "بتوع ربنا.. أو بتوع الرب". والناس لا ينبغي أن يناقشوا أهل الله أو بتوع الرب.. وما تراه في العالم الآن من علو كعب الخطاب الديني الإسلامي أو المسيحي أو اليهودي. ليس مداً دينياً. ولكنه خطاب صهيوني عالمي لإفقاد الناس مقاومتهم ومناعتهم. والوصول إلي إخضاعهم تبعاً لدين كل مجتمع.. فهناك مجتمع يخضعه الخطاب الإسلامي. وآخر يخضعه الخطاب المسيحي. وثالث يطرب للخطاب اليهودي.. وهناك مجتمع تستخدم فيه الصهيونية الخطاب البوذي.
وتلجأ الصهيونية كذلك بجانب الخطاب الديني إلي لعبة النعرات العرقية.. وبالتالي يمكن القول بمنتهي راحة الضمير: إن فكرة العروبة فكرة صهيونية. لأنها قامت علي العرقية لا علي الأيديولوجيا.. وكان هدفها ضرب الأممية الإسلامية.. وعندما استنفدت فكرة العروبة غرضها. وأدت دورها الذي رسمته لها الصهيونية. انبثقت منها نعرات عرقية أخري. فعرفنا داخل ما يسمي الأمة العربية القوميات الكردية. والأمازيغية والتركمانية.. ثم عرفنا بفضل الحركة الصهيونية الصراعات المذهبية داخل الدين الواحد.
والصهيوني سواء كان مسيحياً أو مسلماً أو يهودياً أو بوذياً أو عربياً. يؤدي طقوس دينه بمنتهي الدقة.. بل هو أكثر الناس حفاظاً علي التدين الطقوسي. أو الجسدي. لكنه لا يلتزم قيد أنملة بأخلاق هذا الدين وروحه.. فهو يكذب ويغدر ويخون ويحنث ويدلس وينصب ويراوغ.. وكل هذه الرذائل مغفورة سلفاً من الناس لأنهم مخدرون ويرون أن "بتاع ربنا" دائماً علي حق.. فالصهيوني يحافظ علي طقوس دينه من أجل أن يسهل عليه خداع الناس وسوقهم إلي حيث يريد.
خذ مثلاً.. الدجال والمشعوذ.. لا يمكن أن ينجح في خداع الناس والسيطرة عليهم إلا إذا كان أكثرهم حفاظاً علي طقوس الدين.. لذلك حصل الدجال علي لقب الشيخ. ولقب مولانا. ولقب سيدنا.. ولقب "المبروك".. والمتصل. والمكشوف عنه الحجاب.. وكلها ألقاب دينية.. فالدين عند الدجال كما هو عند الصهيوني. وسيلة للسيطرة علي الناس وتخديرهم.
والصهاينة لا يحكمون الدول. ولكنهم يحكمون حكام الدول علي طريقة القس الروسي "جريجوري راسبوتين".. فقد قيل إن القيصر يحكم روسيا. والقيصرة تحكم القيصر. وراسبوتين يحكم القيصرة.. الصهاينة يتحكمون في الحكام ولا يتحكمون في الدول.. يتحكمون في مقعد الحاكم. لكنهم لا يجلسون عليه أبداً.. وهكذا عندما تقوم الثورات يسقط الحاكم. ولا يسقط النظام.. الحاكم مجرد ورقة تحترق. أو ورقة تواليت تُلقَي في القمامة بعد أن تؤدي دورها.. والصهيونية تحتفظ بعبوات كبيرة وكثيرة من أوراق التواليت تستخدمها الورقة تلو الأخري. ولكن النظام نفسه لا يسقط أبداً.. وورقة التواليت لا يمكن أن تتجاوز دورها والمهمة التي جيء بها من أجلها.
واختلاف ألوان أوراق التواليت لا يعني اختلاف دورها أو مهمتها.. الألوان مختلفة. لكن الدور الذي رسمته الصهيونية واحد.. هناك ورقة حمراء وورقة بيضاء وورقة زرقاء. وورقة اشتراكية وورقة رأسمالية وورقة علمانية وورقة ليبرالية وورقة إسلامية أو مسيحية.. لكن دور كل أوراق التواليت واحد بأوامر الصهيونية العالمية.
والصهيونية لا تأتي بالأكفأ إلي سُدَّة المسئولية في أي دولة. بل تأتي بالأقل كفاءة حتي لا يظن أن كفاءته هي التي قدمته وحتي يبقي دائماً مديناً لمن دفع به إلي المنصب.. وحتي يظل مقتنعاً بأنه أضعف حلقة في السلسلة الصهيونية.. وحتي لا يتمرد يوماً ويصدق نفسه.
والصهيونية لا تنفذ مخططها بنفسها. فهي ليست بهذه العبقرية.. ولكنها تنفذه بيد الشعوب التي تُصاب بغيبوبة دينية مزيفة تفقدها القدرة علي التفكير وإعادة النظر. وتفقدها المناعة والقدرة علي المقاومة.. فالناس في ظل الغيبوبة يرون أن مقاومة ما هو ديني حتي إذا كان مزيفاً حرام.. ولم تستطع الصهيونية تنفيذ مخططاتها من خلال النظريات الوضعية مثل الاشتراكية والرأسمالية والشيوعية.. فقد وجدت هذه النظريات مقاومة من الشعوب. فلم تصلح وسيلة لتغلغل الفكر الصهيوني.. لذلك غيرت الصهيونية استراتيجيتها في العقود الأخيرة. وصارت تعتمد علي الدين الطقوسي الظاهري في السيطرة علي العالم.. وآتت هذه الاستراتيجية أكلها بسرعة فائقة. خصوصاً في المجتمعات المنافقة التي تعتمد علي الطقوس الدينية في إخفاء عوراتها.
* * * *
* والمجتمعات المنافقة التي تتخذ الدين الظاهري ستاراً لإخفاء عيوبها.. هي أكثر مجتمعات العالم فساداً وتخلفاً وخراباً لأن الله عز وجل لا يصلح عمل المفسدين.. ومن الصعب حتي المستحيل القضاء علي الفساد في هذه المجتمعات لأن الناس استطاعوا إيجاد مبررات دينية للفساد والشر.. فهم يقدمون الرشاوي علي أنها مساعدة واجبة للموظف الغلبان.. فالرشوة هنا حلال. وحجبها أو منعها حرام.. والناس يتسترون علي الفساد والزني والموبقات بشعار "إن الله حليم ستار".. والناس يكتمون الشهادة حتي لا يقال إنهم فتانون. ونمامون.. وكل أنواع الفساد عندنا صارت لها مبررات دينية.. لذلك صار الفساد فعلاً يومياً لكل منا.. ولم يعد فعلاً مجرماً اجتماعياً.. بل إن الفاسد يلقي الدعم الاجتماعي الكامل من الناس. ويقال للفاسد: "إن سرقت اسرق جمل.. وإن عشقت اعشق قمر".. ويقال إن فلاناً "عبيط".. لأنه فضح نفسه أو ضيعها علي عشرين ألف جنيه "بس"!!!... ومعني ذلك أنه كان ينبغي أن يختلس عشرين مليوناً "يعني يضيع نفسه علي حاجة تستاهل".. والمنحرف في المجتمعات المنافقة يلقي الدعم. فهو شاطر وفهلوي وجدع وابن عصره و"مطقطق".. لكن المستقيم معقد "ومحبكها. ومزودها.. وبيوقف المراكب السايرة".
والمجتمعات المنافقة تمشي فيها الصهيونية "زي السكين في التورتة".. لأن النفاق هو الأب الشرعي للصهيونية. وهو أساسها.. فالصهيونية قائمة علي الكذب والخداع والمظهر الديني الزائف "والتقية" التي هي أساس النفاق.. لذلك تجد الصهيونية تربتها الخصبة في المجتمعات المنافقة مثل مجتمعنا.. حتي الديمقراطية في المجتمعات المنافقة تتحكم فيها الصهيونية.. لأن استراتيجية الصهاينة قائمة علي تزوير إرادات الناس. لا علي تزوير الصناديق.. والدين الطقوسي الظاهري هو أفضل وسيلة لتزوير إرادات الناس في المجتمعات المنافقة.. فيكفي المتدين الزائف أن يعد ولو كذب. وأن يعاهد ولو غدر. وأن يقول إنه أمين ولو خان.. يكفي أن يكون محافظاً علي طقوس دينه ليصدقه الناس بلا مناقشة.
والصهاينة يبدون للعيان مختلفين في الأديان والأعراق والجنسيات. لكنها جميعاً اختلافات ظاهرية. بينما العقيدة الصهيونية واحدة.. والمدرسة النفاقية واحدة.. الصهاينة قد يختلفون في المسالك والطرق والسُبُل والوسائل. لكن الغاية واحدة. والهدف واحد.. والصهاينة علي اختلاف وسائلهم يؤمنون جميعاً بالمرحلية في الوصول إلي الغاية. وهي حكم الدول أو العالم كله.. والصهيونية تؤمن بنظرية تسلق الجبل ببطء حتي تصل إلي القمة. ولا تسقط منها أبداً.. والمسئول أو صاحب المنصب في الفكر الصهيوني مثل وسيط المنوم المغناطيسي.. فالوسيط مجرد منفذ لأوامر المنوم وواقع تحت تأثيره. بينما هو لا يستطيع أن يرفض أو يتمرد أو يتصرف من تلقاء نفسه.
وقد قلت لكم يا أصدقائي محمد سلمي وحمادة بدران أبودوح ومحمد عيد علي وهيثم وسعد نبيه صابر: إن الله سبحانه وتعالي لا يصلح عمل المفسدين.. فهو دائماً يفضح المنافقين والصهاينة. ويرينا فيهم آياته.. وهي آيات ظاهرة لكل ذي عينين. لكن المشكلة أننا في غيبوبة. ولا نريد أن نفيق. ونمر علي الآيات معرضين.. لنا عيون ولكن لا نبصر بها. ولنا آذان ولكن لا نسمع بها. ولنا قلوب ولكن لا نفقه بها.. الله عز وجل يستدرج المنافقين الصهاينة من حيث لا يعلمون. ولم يبق سوي أن يفيق الناس من الغيبوبة.. الله عز وجل لا يوفق المنافقين. ولا يهديهم سبيلاً.. "وقرفة المنافق دايماً وحشة وزي الزفت.. وقدمه وحش.. وعرقوبه ناشف".. يريد أن يكحلها فيعميها. ويريد أن يضمد الجروح فيدميها.. و"أنا وأعوذ بالله من قولة أنا" أكاد أقتنع بحكاية "القرفة الوحشة".. وأشعر بأنها عقاب من الله عز وجل لذوي النوايا والطوايا السيئة الذين يشبهون السور الذي له باب عند جهنم. ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب.. والمنافقون ظاهرهم فيه الرحمة والنور وباطنهم فيه العذاب. والظلام.. المنافقون يخادعون الله. وهو خادعهم.. وقد يغفر الله عز وجل لمن يخدع الناس. لكنه لن يغفر لمن يخادعه سبحانه وتعالي.. لذلك ينفث الشيطان في أعمال المنافقين. فتكون أعمالهم سيئة مثل نواياهم.. فهم يقولون دائماً: إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً.. لكن الإحسان الكاذب يتحول إلي إساءة.. والتوفيق الكاذب يتحول إلي فشل.
* * * *
* الله لا يصلح عمل المفسدين حتي لو أرادوا بعملهم الإصلاح.. الله يفضح ذوي النوايا السيئة والضمائر الخربة والفضائل المغشوشة. وباعة السيارات "المرشوشة" بأن يحبط أعمالهم.. لكن الله عز وجل إذا أراد بالناس خيراً فإنهم يفيقون ويتخلصون من الغيبوبة التي أدخلهم فيها المنافقون والصهاينة. وإذا أراد بهم شراً وغضب عليهم أبقاهم في الغيبوبة.. وأعطاهم كثرة الجدل وقلة العمل ومدهم في غيهم وطغيانهم يعمهون.. الله عز وجل ورسوله حذرانا من النفاق والمنافقين.. ويقول العلماء إن الله قد يوفق الكافر. ويعطيه نجومية وعبقرية الدنيا ويدخر له العقاب في الآخرة.. لكن الله عز وجل لا يوفق المنافق أبداً. ويعجل له العذاب في الدنيا ويدخر له عذاباً أكبر في الآخرة.. الكافر يكسب الدنيا ويخسر الآخرة. لكن المنافق يخسر الدنيا والآخرة.. الكافر ليس مخادعاً. لكن المنافق مخادع.. وسأظل أقول حتي الرمق الأخير: إن الاختيار اليوم ليس بين مؤمن وكافر. فلم يعد عندنا مؤمنون.. لكن الاختيار بين الكافر والمنافق.. وأنا أختار الكافر وأفضله. قد يأمن المرء الكافر. ولكنه أبداً لن يأمن المنافق.
لقد تصهينا من رأسنا حتي القدم.. ولبست الصهيونية ثوب الدين. وصارت كالثعلب الذي برز في ثياب الواعظين. ومشي في الأرض يهدي ويسب الماكرين.. ونحن لا نمتلك ذكاء الديك الذي طلبه الثعلب ليؤم صلاة الصبح. فرفض وقال: عذراً يا أضل المهتدينا.. مخطئ مَن ظن يوماً أن للثعلب ديناً.. لن أكف عن التكرار الذي يعلم الحمار.. نحن منافقون خدعنا منافقون برزوا في ثياب الواعظين.. نحن نتصهين في اليوم مائة مرة.. والصهيونية "ماشية عندنا زي الحلاوة".. نحن نولي الأقل كفاءة.. وننتخب الأكثر خداعاً وتزييفاً.. ونصدق المنافقين الذين إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون.. الله تعالي يفضحهم ويحبط أعمالهم. لكننا لا نريد أن نفهم.. ولا نريد أن نفيق.. لقد سلطنا الله علي أنفسنا وجعل علي قلوبنا أقفالها.. لذلك نعيد إنتاج خطايانا ونكرر مأساتنا.. ونخرج من نقرة لنسقط في "دحديرة".. "نقول ثور. يقولوا احلبوه"!!!... نقول إن شرارنا تولوا أمورنا. فيقول البلهاء "ربنا يولي من يصلح".. نقول إن الممثلين فاشلون في أداء الدور السياسي. أو الدور الديني. أو الدور الاقتصادي.. والمسرحية صارت مملة وسخيفة وغير محبوكة.. فيقال لنا: دعونا نجرب.. دعونا نسمح للممثلين بفرصة.. "يا سيدي الفيلم أونطة.. والسيما كلها أونطة.. هاتوا فلوسنا".. يا سيدي الخطاب يُقرأ من عنوانه.. يا سيدي الصهيونية صارت في المساجد والكنائس والمعابد.. والمخدرات الفكرية والدينية "علي ودنه".. والحكام والمسئولون يتغيرون. لكن النظام لا يسقط ولا يتغير.. يا سيدي.. العرائس التي يخيل إليك أنها تتحرك علي المسرح. ليست سوي دُمي وجماد لا إرادة لها ولا روح.. والأصابع التي تحركها من خلف الستار لم تعد خفية.. يا صديقي في كل مكان.. لقد سحر المنافقون أعيننا. واسترهبونا وجاءوا بسحر عظيم. فوقعنا فرائس لهم.. فقد خيل إلينا من سحرهم أن حبالهم وعصيهم تسعي.. استخفونا فأطعناهم.. فهل نحن أحفاد قوم فرعون الفاسقون؟!!.. لا أظن أن المشهد اختلف من فرعون إلي الآن. وإلي يوم القيامة.. نحن نشتري الترام والعتبة الخضراء وتمثال رمسيس في السياسة والاقتصاد والدين والإعلام والقانون.. ولن أسخط علي الذي باع الترام. ولكني ساخط علي الذين اشتروه منه.. ساخط علي قوم لا يريدون أن يفيقوا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.. لا يريدون أن يعوا أن المنافقين الصهاينة لن يوفقهم الله ولن يهديهم طريقاً. لذلك "يطلع لهم في كل خرابة عفريت".. ونحن مازلنا مصممين علي صفقة شراء الترام بالمال الحرام!!!
نظرة
كل المصريين الذين يكتبون يقولون دائماً عبارة واحدة ومكررة: "علمتني الحياة. أو تعلمت من الحياة".. ونحن لا نتعلم من الحياة أبداً. ولا نتعلم من الموت.. حوادث الحياة لا تعظنا. والموت أيضاً لا يعظنا.. الكلام حلو. والفعل مر. وتلك شيمة المنافقين الصهاينة.. مجتمعنا لا يريد أن يرتفع. فهو دائماً يخلد إلي الأرض لأنه مجتمع لا يتعلم.. مجتمع المتبلم الذي تعلمه كل يوم و"يصبح ناسي".. ومن عجب أن تصريحات المسئولين منذ فرعون.. هي.. هي.. لم تتغير.. وأعتقد أن فرعون وهامان كانت لديهما خطة طموحة لتطوير السكة الحديد.. وكانت لديهما استراتيجية لتوصيل الدعم إلي مستحقيه.. وهناك مجلد كامل من البرديات التي تتضمن تشريعات للقضاءعلي الفساد.. وضبط الأسعار والأسواق.. وإجراء انتخابات شفافة ونزيهة.. رغم أن الانتخابات الشفافة حرام. لأنها تكشف مفاتن جسد مصر. وتجعلها مطمعاً للطامعين.. والانتخابات لابد أن تكون شرعية.. لا تكشف ولا تشف.. كل هذه المناقشات دارت في اجتماعات مجالس الوزراء برئاسة هامان. وقره قوش. ويشبك الداودار. والصدر الأعظم العثماني.. ومصر من أيام فرعون.. لديها نشيد غير وطني يبدو أنها ستظل تردده إلي يوم القيامة:
"حَطة.. يا بَطة.. عملنا الخطة.. شد لحافك.. نام واتغطي"!!!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.