بدأت ثورتنا الشعبية ضد نظام مستبد حقق الرقم القياسي في الفساد والظلم والطغيان والاستعباد والقهر والفقر.. تلتها ثورة مضادة قادها أنصار مبارك.. ثم ثورة الشك التي استخدمت فيها أسلحة الشائعات والتخوين والتشكيك في كل شيء.. وفي الطريق إلينا ثورة الغضب إذا استمر الحال علي ما هو عليه الآن وهي ثورة سيشعلها الجياع الذين فاض بهم الكيل من استمرار مهزلة تضييع وتغييب الوطن.. تقدمنا خطوة.. بعدها تخلفنا عن السير.. أو قل سرنا لكن للخلف در واكتشفنا أن خلع مبارك والإطاحة به كان أسهل بكثير من انتصارنا علي أنانيتنا وتأكيد حبنا للوطن.. فبعد انهيار النظام الفاسد من كان يتصور اهتمام القوي السياسية بمصالحها الشخصية فقط وإغفال تحقيق أهداف الثورة؟ ومن كان يتخيل أننا سنظل محلك سر.. لاسيما بعد تولي الرئيس المنتخب مهام منصبه. إن لسان حال الشارع المصري يقول: إن وقف حال البلد طال مداه وكان ينبغي أن تتخلص مصر من حالة الجمود بمجرد تولي الرئيس المنتخب مقاليد الحكم.. لكن للأسف الشديد لم تنفك طلاسم المشاكل بل زادت.. فالمظاهرات والاضرابات والاعتصامات وقطع الطرقات وغياب الأمن وتعطيل حركة المترو وزيادة الأعباء الضريبية علي المواطنين وارتفاع أسعار البنزين وغلاء الأسعار والأزمات المرورية الطاحنة ومشاكل مياه الشرب وحوادث القطارات التي لا تنتهي وانتشار القمامة بالشوارع وتعطيل حركة الإنتاج ومصالح المواطنين للضغط علي الحكومة الموقرة لتحقيق مآربهم الشخصية يدل علي أننا أمام كارثة ستقضي في القريب العاجل علي الأخضر واليابس في مصر.. يدل علي أننا نعيش أياماً أصعب من أيام مبارك فماذا فعلت الحكومة الموقرة لحل هذه الأزمات؟. بالأدلة القاطعة التي لا ريب فيها لا شيء يذكر والأجدر بها أن تستقيل وعلي رأسها الدكتور هشام قنديل لأن الشعب المصري وصل لدرجة أنه يترحم علي أيام مبارك بسبب عجز الحكومة في مواجهة الأزمات الطاحنة التي يعيش فيها الشعب ومعها. إن أزمات مصر تحتاج إلي جهد وعمل دءوب من رجال يعرفون معني التضحية أصحاب أياد قوية لا مرتعشة يطبقون القانون علي الجميع كي يستقيم البلد.. يضربون بيد من حديد علي كل من تسول له نفسه العبث بأمن مصر واستقرارها.