سيأتي اليوم المعلوم. أقرب مما يتصورون. ويتحقق القصاص للشهداء والمصابين. ويعود حق المظلوم. ظن الظالمون أنهم نجوا من العقاب. وأفلتوا من الحساب بعد أن أخفوا الأدلة وأتلفوا البراهين. وخرجوا من القضية كما تخرج الشعرة من العجين!!.. إن أفلتوا من محاكم الدنيا. ففي انتظارهم محكمة شعارها "لا ظلم اليوم". "يوم لا ينفع مال ولا بنون. إلا من أتي الله بقلب سليم" "الشعراء: 87 - 88". يحكم القاضي بالقانون. وما توفر لديه من أدلة وبراهين. ويجتهد برأيه. ويحكم أيضاً بالقانون الطبيعي وقواعد العدالة. وهي القواعد التي تنبع من روح العدل. جري استنباطها. والعمل بها. واحترامها عبر الأجيال. هذه القواعد مستوحاة من قيمة العدل "والعدل من أسماء الله الحسني". تعارفت عليها سائر الأمم وإن اختلفت في بعض التفاصيل. هذه القواعد يقوم عليها النظام القانوني. ويمكن الحكم بها. والقياس عليها. بل ويتم التشريع وسن القوانين علي ضوئها. وقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم. وأودع في صدره الضمير. حارساً علي أقواله. وأفعاله. والقاضي يحكم أيضاً. بما يستقر في وجدانه. ويرضي ضميره. ويري فيه الحق والصواب. ليأخذ كل ذي حق حقه. ظن الظالمون أنهم خرجوا من أزمتهم وانتهت محنتهم. ولكن خاب ظنهم وسعيهم. فالعقاب في انتظارهم في الدنيا والآخرة. لمن ظهر أو احتجب. لأن شمس الحقيقة لا تغيب أو تغرب.. سيأتي الإنسان والحصان والجمل. يشهد كل منهم بما حصل أمام الله عز وجل. لنعرف المذنب من البريء. والظالم من المظلوم. سأل النبي "صلي الله عليه وسلم" معاذ بن جبل رضي الله عنه وهو في طريقه إلي اليمن ليتولي أمرها كيف سيحكم في أهلها؟!.. قال: بكتاب الله.. * فإن لم تجد؟! بسنة رسوله.. * فإن لم تجد؟! أجتهد رأيي ولا آلو. أي أجتهد رأيي ولا أقصر أو أتردد". قال النبي الكريم "صلي الله عليه وسلم": * الحمد لله الذي وفق رسول الله إلي ما يرضي الله ورسوله. أي أن الاجتهاد أساس من أسس الحكم والقضاء. ولا يزال المصريون يرددون منذ عدة قرون قول الشاعر الشعبي "ابن عروس" الذي انتصر فيه للمظلوم من الظالمين: يقول في أشهر مربعاته الشعرية: ولابد من يوم معلوم تترد فيه المظالم أبيض علي كل معلوم أسود علي كل ظالم