بعد أسبوعين من إعلان "أولتراس أهلاوي" حل رابطتها؛ تمثلت "أولتراس وايت نايتس" بغريمتها التقليدية، منهية رابطتها الرياضية هي الأخرى، بدعوى احترام قوانين الدولة المصرية، وذلك بعد 11 عامًا من ظهور الرابطتين الكرويتين الأكبر في مصر. وقام أحد أعضاء الرابطة، الأحد، بحرق بانر يحمل اسمها أمام استاد القاهرة، في المكان الذي لطالما شهد الفعاليات الرياضية والسياسية للرابطة، فيما قال أحد أعضاء الرابطة للإعلام: "قررنا حل أولتراس وايت نايتس نهائيًا احترامًا لسيادة القانون". وكانت رابطة "أولتراس أهلاوي" قد قامت منذ أسبوعين بحل نفسها، وحرق العلم الخاص بها، وإغلاق صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك"، التي كانت تضم أكثر من مليون متابع. ويستذكر النشطاء أن "أولتراس أهلاوي" و"زملكاوي" لهما من المواقف الثورية الكثير؛ وهما من المجموعات المنظمة التي شاركت في ثورة يناير 2011، ولطالما رددتا هتافات معادية ضد قوات الأمن والمجلس العسكري الحاكم إبان الثورة المصرية. كما أن أعضاءهما دفعوا حياتهم مقابل مواقفهم السياسية ضد حكم العسكر، عبر واقعتي مجزة استاد بورسعيد في شباط/ فبراير 2012، التي راح ضحيتها 73 من أعضاء "أولتراس أهلاوي"، ومجزرة استاد الدفاع الجوي في شباط/ فبراير 2015، راح فيها على يد الأمن نحو 26 شابًا من "أولتراس نايت وايتس"، كما تعرض الكثير من أعضائهما للحبس والاعتقال والمحاكمات. وفي الوقت الذي تحظر فيه السلطات دخول المشجعين ملاعب الكرة بحجة أعمال الشغب، واجه النظام هتافات الأولتراس بحظر القضاء المصري روابط المشجعين في 2015، كما أن برلمان الانقلاب أصدر قانون الرياضة، عام 2017، وحظر من خلاله تنظيم وإنشاء الروابط الرياضية. وفي تعليقه عبر "فيسبوك"، قال المحامي الحقوقي خالد علي: "كل التحية للوايت نايتس أيا كان قرارهم، فقد قدموا وأولتراس الأهلي بتضحيات لا يمكن أن تُنسى من أرواحهم وأحلامهم وحرياتهم، ويوما ما ستعود الصيحة من جديد". "باقية للأبد" ولقي القرار الرسمي للأولتراس معارضة من أعضائه، معتبرين أنه جاء بضغوطات أمنية، مشيرين إلى أنه لا يأتي برضى جميع أعضائه. من جابنه، قال عضو "أولتراس وايت نايتس" محمود الحفناوي، الشهير ب"جنش"، إن "حل رابطة أولتراس أهلاوي نابع من ضغوط أمنية، بسبب الأحكام التي صدرت ضد أعضائه، وتهم الانضمام لأي جروب، التي جرمها قانون الرياضة الجديد في 2017". ، وأضاف: "على ما أظن، فإن متخذي قرار حل أولتراس أهلاوي هم المسؤولين فيه، وليس برضا أعضاء الجروب"، مؤكدا: "لو سألنا أعضاء الرابطة الأهلاوية سنجد نسبة كبيرة غير موافقة على القرار". وقال جنش إنه "بالنسبة لأولتراس وايت نايتس، ففي الفترة الأخيرة حصل انشقاق وتحالف البعض مع الأمن"، معتبرًا أنها "خيانة لدماء الشهداء والمحبوسين بحجة الحفاظ على أعضاء الرابطة". وأوضح أن الدليل على ذلك، أن "البانر الذي تم حرقه، الأحد، كان مزيفًا وغير حقيقي"، وفق قوله ، وبيَّن أن ما "حصل بسبب ضغوطات أمنية؛ وأن معظم من اتخذوا قرار حل الجروب هم بالأساس كانوا محبوسين على ذمة قضايا جنائية، وخرجوا منها بأسباب غير معلومة، ومن ثم بعدها بدأوا في خلخلة وتفرقة أعضاء الرابطة". وأضاف جنش: "إنهم ليسوا ذو صفة؛ وكان يربطهم صداقة مع المؤسسين للرابطة والمحبوسين حاليًا، باستثناء شخص أو اثنين"، مؤكدًا أن "ما حدث، الأحد الماضي، يمثل بعض المنتفعين والمتعاملين مع الأمن ليس إلا"، موضحًا أن "الأمر الأكيد سيتضح عبر صفحة الجروب". وأشار إلى أنه ما زال هناك من الأولتراس شباب محبوسون على ذمة قضايا رفعها رئيس النادي مرتضى منصور، مضيفًا: "هناك 10 قضايا لأولتراس تمت البراءة فيها، ما عدا قضيتي تأسيس الجروب بمخالفة القانون واستاد الدفاع الجوي، ويتم تأجيلهما باستمرار، هذا إلى جانب الأعضاء المحبوسين على ذمة قضايا ملفقة". وتوقع جنش، بعد هذا الحل لرابطة الأهلي والزمالك ولو كان صوريًا، أن تكون المكافأة بعودة الجماهير للملاعب وإظهار الأولتراس أنهم كانوا السبب في حرمان الجماهير، مؤكدًا أن هذا ما يريده الأمن ويريد إيصاله للجماهير واستطاع أن يستغل بعض الذين ظهروا بواقعة الأحد، لإيصال تلك الرسالة. وقال إنه "لو تم حل الجروبات لن يكون لها عودة"؛ مؤكدًا أن هذه سياسة الدولة في الفترة الأخيرة. يعملون للأمن وتحدث كذلك أحد أعضاء "أولتراس وايت نايتس"، مفضلاً عدم ذكر اسمه، بدعوى أن الأولتراس لا يتحدثون لوسائل الإعلام، وأن هناك في الرابطة من هو منوط له ذلك، بأن "حل رابطة الأهلي تم فعلا وبسبب الضغوط"، مشددًا على أن "رابطة الوايت نايتس ما زالت موجودة ولم يتم حلها" ، وأكد أن بعض أعضاء رابطة الأهلي "شغالين مع الحكومة"، وفق تعبيره ، وأضاف أن "الأمن الوطني هو من دفعهم لحل الرابطة مقابل الإفراج عن أعضائها المسجونين منذ أحداث مباراة فريق مونانا الجابوني والأهلي باستاد القاهرة في آذار/ مارس الماضي، التي تلاها القبض على بعض جماهير الرابطة". وحول عدم وجود رد فعل يؤكد وجود الرابطة، أو بيان، أو إعلان رسمي ينفي حلها، جزم العضو، أن رابطة أولتراس وايت نايتس لم يتم حلها وما زالت باقية، مدللاً على ذلك بقوله: "لو أن الجروب تم حله كان من المفترض صدور بيان رسمي بهذا القرار على الصفحة الرسمية للجروب، مؤكدًا أن الجروب ما زال موجودًا ومن قاموا بحرق بانر الرابطة، أشخاص مطرودون من الجروب منذ فترة، وكانوا السبب بتسليم أعضاء كثر للأمن"، وفق قوله.