وزير الخارجية يلتقي الجالية المصرية بأديس أبابا.. ويؤكد: اعتزاز مصر بانتمائها الأفريقي    أسعار الفاكهة اليوم الأحد 15 فبراير في سوق العبور للجملة    أسعار البيض اليوم الأحد 15 فبراير 2026    أسعار الدولار اليوم الأحد 15 فبراير 2026    حاكم إقليم كراسنودار الروسي: تعرضنا لهجوم أوكراني واسع النطاق    نجاح جراحة عاجلة لإنقاذ مصاب بآلة حادة نافذة بالمخ بمستشفى طوارئ قصر العينى    رئيس الأساقفة حسام نعوم في زيارة محبة للمطران كيريوس كرياكوس في الناصرة    نور الشربيني تتأهل لنصف نهائي بطولة تكساس للاسكواش بأمريكا وخروج 5 مصريين    اليوم.. نظر استئناف البلوجر نورهان حفظى على حكم حبسها سنتين    طقس اليوم الأحد.. ارتفاع مفاجئ في الحرارة| العظمى بالقاهرة تلامس ال30    اليوم.. نظر محاكمة 11 متهما بقضية داعش الهرم    استقرار اسعار الخضروات اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى اسواق المنيا    "وفاة الدكتور حسام موافي" تتصدر السوشيال ميديا.. شائعة أم حقيقة؟    الجيش الإسرائيلي: استهداف مخازن أسلحة ومنصات صواريخ لحزب الله جنوب لبنان    وزيرة الثقافة تشهد ختام سمبوزيوم أسوان.. أحد أهم الفعاليات الداعمة للإبداع    إعلام فلسطيني: إطلاق نار كثيف من آليات الاحتلال شمالي رفح الفلسطينية جنوب قطاع غزة    بيان "نص الليل"، كواليس الصلح بين السيد البدوي ومنير فخري عبد النور    سمير صبري: أتوقع زيادة مرتقبة بالأجور تتجاوز المعتاد لمواجهة التضخم    وزير الخارجية السعودى: اجتماع مجلس السلام يحدد مساهمات الدول فى إعمار غزة ونهاية حقيقية للصراع    شعبة الدواجن: تراخيص محال الطيور الحية مُلغاة منذ 16 عاما.. ولا يوجد بلد في العالم يبيع بهذه الطريقة غير الصحية    المصل واللقاح يحذر: الجديري المائي قد يسبب «التهاب قشرة المخ» و«الحزام الناري» في الكبر    موعد صلاة الفجر بتوقيت المنيا... تعرف على فضل أذكار الصباح لبداية يوم مفعم بالروحانية    مستشار الرئيس الأمريكى للشئون العربية والإفريقية: نواصل العمل في التصدي لتهديد جماعة الحوثي    مواقيت الصلاة الأحد 15 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    مصادر فلسطينية: 7 قتلى على الأقل إثر هجمات إسرائيلية شمال وجنوب قطاع غزة    تفوق على نجمي آرسنال ومان سيتي، محمد صلاح يحدث سجله الذهبي في الكرة الإنجليزية    لغز الرحيل الصادم لفنانة الأجيال.. تفاصيل جديدة في مقتل هدى شعراوي ورسالة تكشف نية مُسبقة للجريمة    سحر الحضارة يخطف قلب براين آدمز.. نجم الروك العالمي يتجول بين الأهرامات وأبو الهول في زيارة استثنائية لمصر    إيناس كامل تفجر مفاجأة درامية في رمضان بشخصية «شيروات».. زوجة أحمد عيد في قلب صراعات «أولاد الراعي»    الأطفال فى مرمى الشاشات ..خبراء: حماية النشء فى الفضاء الإلكترونى مسئولية مشتركة    «فارس أسوان» صديقة للبيئة    «كلموني عشان أمشيه».. شيكابالا يكشف مفاجآت بشأن أزمة عواد في الزمالك    ليفربول يتحرك لتأمين دفاعه.. سلوت يؤكد رغبته في استمرار كوناتي    أهداف اليوم العالمى لسرطان الأطفال    الصحة تنفي تقليل الدعم لأكياس الدم: الدعم زاد لضمان أمان الأكياس بما يقارب 4 أضعاف    وزير الخارجية للجزيرة: قضية الصومال تمس الأمن القومي المصري والعربي والإفريقي    الملكي يعتلي القمة.. ريال مدريد يمطر شباك سوسيداد برباعية في البرنابيو    رئيس حي غرب المنصورة يتابع أعمال الحملة المكبرة لرفع الإشغالات والتعديات على حرم الطريق    ننشر أسماء قراء التراويح والتهجد بمسجد الإمام الحسين ومسجد مصر    القبض على داعية سلفي بعد فيديو مسيء لوالدي النبي عليه الصلاة والسلام    صدارة الدوري.. سعود عبد الحميد يساهم في انتصار لانس بخماسية على باريس    سلوت يشيد بأداء ليفربول في الفوز على برايتون    إصابة 4 أشخاص في انقلاب توك توك بطريق السلام في المطرية بالدقهلية    عمر خيرت يروى حكايات الغرام بحفل عيد الحب فى دار الأوبرا    التنمية المحلية: تشديد الرقابة على الأسواق ومنع الألعاب النارية برمضان    «مش محتاجة لجان».. مي عمر ترد بقوة على اتهامات دعمها إلكترونيًا    مصرع طالب إثر حادث انقلاب موتوسيكل بقنا    ضبط المتهم بفيديو سرقة دراجتين ناريتين بالقاهرة    النائب أحمد السبكي: توسيع مظلة الحماية الاجتماعية يؤسس لمرحلة أكثر عدالة    رد الهزيمة بسيناريو مماثل وتاريخي.. إنتر يفوز على يوفنتوس في الدقائق القاتلة    وزير الخارجية: وضعنا خطوطًا حمراء إزاء الوضع بالسودان.. وأي تجاوز لها سيقابل برد فعل مصري صارم وقوي    كواليس إحباط محاولة تهريب "تاجر مخدرات" من أيدي الشرطة بقويسنا    تعليم دمياط يحصد وصافة الجمهورية في مسابقة أوائل الطلبة للمرحلة الثانوية    جامعة المنوفية تستقبل وفد "القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد" لتقييم 3 كليات    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. عبدالرحمن البر يكتب: هَلْ يَتَخَلَّى الرَّحْمَنُ عَنْ أَوْلِيَائِه؟!.. هذا جوابُ القُرْآنِ العَظِيم

الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِه ومَنْ والاه.
وبعدُ؛ فقد يستبطِئُ البعضُ نصرَ اللهِ عزَّ وجلَّ لأهلِ الحقِّ، وقد يَهُولُه تسلُّطُ الظَّلَمةِ والمفسِدين على دُعاةِ الحقِّ والعدْلِ والخيرِ، وقد يستفزُّ مشاعرَه هذا الطغيانُ الكبيرُ، وهو يرى الباطلَ مُدجَّجًا بقوى: السلاحِ الغاشمِ، والقضاءِ الظالمِ، والمؤسساتِ الفاسدةِ، والإعلامِ الصاخبِ، والنفاقِ الماجنِ باسمِ الدين، وبقوةِ الإسنادِ الماديِّ والمعنويِّ المجرمِ من القوى الإقليميةِ والدوليةِ الكارهةِ للإسلامِ، والرافضةِ للحقِّ ولحريةِ الشعوبِ وكرامةِ الإنسانِ، بينما الحقُّ لا ظهيرَ لأصحابِه إلا اللهُ تعالى، والأحرارُ من الناس.
وكلما ازداد عنفُ الظَّلَمَةِ وبطشُهم يثورُ السؤالُ المكتوم: إذا كان الظالمون يتوَلَّى بعضُهم بعضًا فهل يتخلَّى اللهُ عن أوليائه؟.
وحتى تتجلَّى الحقيقةُ لا بدَّ أن نعرفَ حقيقةَ الولايةِ وأسبابَ استحقاقِها وأسبابَ سقوطِها، وآثارَها على أولياءِ الرحمن.
(1) معنى الولايةِ وأمارةُ صِدْقِها
الولايةُ تعني المحبةَ والنُّصْرَةَ، فَالْوَلِيُّ سبحانه يَنْصُرُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ لأنه يُحبُّهم، والوليُّ من العبادِ: مَنْ توالتْ طاعاتُه للهِ، فتوالى عليه إحسانُ الله وأفضالُه، وتولَّى اللهُ أمرَه فحفظه من المحن، وثبَّته على الحقِّ، فتيقَّنَ بأنَّ الأمرَ كلَّه في يدِه سبحانه "قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا" أي مَنْ الذي يحقِّقُ لكم من دونِه مَرْجُوًّا؟ ومن الذي يصرفُ عنكم دونَه عَدُوًّا؟.
"مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ" أي لا معتمدَ ولا مستندَ تُعَوِّلُون عليه، سوى مطلقِ عنايتِه ورحمتِه، فإذا لم يُرِدْ بكم خيرًا فلا أحدَ يقدرُ على نصرِكم، وإذا لم يُعْنَ بشأنِكم فلا أحدَ يقدرُ على نفعكم "قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ".
والذين يظنُّونَ أنَّ غيره -مهما كانت قُوَّتُه- يمكنُ أن يفيدَهم عِزًّا أو نفعًا واهمون "بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا".
والذين يمدُّون أيديَهم وأعناقَهم لأعدائِه سِرًّا، ويُلْقُون إليهم بالموَدَّة؛ ظنًّا أنهم سيحمونهم ضالُّون "تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ".
إنه عنوانٌ واحدٌ لا غير للولايةِ الصحيحةِ "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ. وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ".
ومن علاماتِ صدقِ ولايةِ العبدِ: أنَّه لا يخشَى من الموت، لأنه يُوَصِّلُه إلى الكرامةِ العُظمى بلقاءِ المحبوبِ سبحانَه، ولهذا فهو شجاعُ النفسِ ثابتُ الجَنَان لا يستخِفُّه التهديدُ، وقد ادَّعى اليهودُ أنهم أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ, وأولياؤُه من دونِ الناس، فكشف اللهُ كذبَهم، فقال لهم "إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِين".
أما يوسفُ عليه السلامُ الوليُّ حقًّا فقال: "فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِين".
(2) المستحقون للولاية
(1) المؤمنون:
"وَاللَّهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ" لأنهم تولّوا دينَه، فتولَّاهم اللهُ بالعونِ والنصرةِ والقُرْبةِ والمثوبة "اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ" فهو المتولِّى لأمورِهم، والمتفرِّدُ بإصلاحِ شئونهم، يخرجُهم من ظلماتِ الشكِّ والخوفِ والجهلِ والضلالِ، ويدخلُهم في ظلِّ عنايتِه وأنوارِ توفيقِه وهدايتِه "لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ".
(2) الصالحون:
?إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ?، فمن قام بحقّ الله تولّى أمورَه على وجه الكفاية، ولا يدَعُ شيئًا من أحوالِه إلّا أجراه على ما يريدُه بحسنِ أفضالِه، فيتولَّاه في نفسِه في حياتِه وبعد مماتِه، ويتولَّاه في ذريتِه من بعده.
(3) المتقون:
"إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ" أي إن أراد سبحانه بك نعمةً فلا يمنعُها أحدٌ، وإن أراد بك فتنةً فلا يصرفُها عنك أحدٌ، فلا تُعلِّقْ بمخلوقٍ فكرَك، ولا تتوجَّهْ بضميرِك إلى غيره، وثِقْ بربّك، وتوكَّلْ عليه "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ".
(3) أسباب سقوط الولاية
(1) اتباع هوى النفس أو هوى الغير:
"وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ"، وقال تعالى "وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ".
قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: «اتَّقُوا اللَّهَ مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، وَخُذُوا طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَقَمْتُمْ لَقَدْ سبقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَلَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا أَوْ مُبِينًا»
(2) عمل السوء:
"لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا"
(3) الاستكبار والإعراض عن أمر الله:
"وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا?، ?فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ".
(4) الركون إلى الظالمين:
"وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ" أي لا تعملوا أعمالَهم، ولا تَرْضَوْا بأعمالِهم، ولا تمدحُوهم على أعمالِهم، ولا تُسَاكِنُوهم بقلوبِكم، وعنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «خَصْلَتَانِ مِنَ الْعَبْدِ إِذَا صَلُحَتَا صَلُحَ مَا سِوَاهُمَا: الرُّكُونُ إِلَى الظَّلَمَةِ، وَالطُّغْيَانُ فِي النِّعْمَةِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ"، وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي"".
(5) عدم إجابة داعي الله:
قال تعالى "وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ" هذا بيانٌ لاستحالةِ نجاتِه مِنْ أمرِ الله بواسطةِ الغيرِ، إثرَ بيانِ استحالةِ نجاتِه بنفسهِ.
(4) آثارُ ولاية الله لعبده
(1) ولايةُ الله حماية من الفشَل والتخاذُل:
"إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" أَيْ: تَجْبُنَا وَتَضْعُفَا وَتَتَخَلَّفَا، وقد أخرج الشيخان عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ بَنُو حَارِثَةَ، وَبَنُو سَلِمَةَ، وَمَا نُحِبُّ -وَمَا يَسُرُّنِي- أَنَّهَا لَمْ تُنْزَلْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ: "وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا".
وفي الآية دليلٌ واضحٌ على أن أهلَ ولايةِ الله لا يتقلَّبُون إلا بتصريفِ القبضةِ، وتقليبِ القدرةِ، وأنَّ اللهَ يعصمُهم من الفشَل والتراجُع.
(2) ولايةُ الله تطمئن من الخوف والحزن:
"أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ"
قيل: إنه "لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ": فى الدنيا، "وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ": فى العاقبة.
ولكنَّ الأوْلَى أن يُقال: إنّهم لا يصيبُهم الخوفُ ولا الحزنُ في الدنيا؛ لأنهم فى رَوْحِ الرِّضا بكلِّ ما يجرى به القَدَرُ، ولا في الآخرةِ؛ لأنهم يُبَشَّرون بالنعيمِ المقيم.
(3) الملائكة أولياء المؤمنين في الدنيا والآخرة:
"إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" بالمحبةِ، وبالإيمانِ، وبالرضا بالقضاءِ، "وَفِي الْآَخِرَةِ" بالغفران، وبالقربةِ باللقاءِ في دار البقاء.
(4) ولايةُ الله كفاية ونصرة:
"وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا" أَيْ: كَفَاكُمْ وَحَسْبُكُمْ بِاللَّهِ رَبِّكُمْ وَلِيًّا، يَلِيكُمْ وَيَلِي أُمُورَكُمْ بِالْحِيَاطَةِ لَكُمْ وَالْحِرَاسَةِ مِنْ أَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ أَعْدَاؤُكُمْ عَنْ دِينِكُمْ، أَوْ يَصُدُّوكُمْ عَنِ اتِّبَاعِ نَبِيِّكُمْ، وَحَسْبُكُمْ بِاللَّهِ نَاصِرًا لَكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ وَأَعْدَاءِ دِينِكُمْ, وَعَلَى مَنْ بَغَاكُمُ الْغَوَائِلَ, وَبَغَى دِينَكُمُ الْعِوَجَ، وفي بعض الآثار: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ابْنَ آدَمَ إِذَا ظُلِمْتَ فَاصْبِرْ، وَارْضَ بِنُصْرَتِي؛ فَإِنَّ نَصْرِي لَكَ خَيْرٌ مِنْ نُصْرَتِكَ لِنَفْسِكَ".
(5) ولايةُ الله غوثٌ ونجدةٌ بعد الاستيئاس والقنوط:
"وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ" وقِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ وَقَنَطَ النَّاسُ. قَالَ: «مُطِرُوا إِذًا» وتلا هذه الآية.
وَالْقُنُوطُ لَيْسَ يَقِينًا أَنّ الْمَطَرَ لَا يَكُونُ، وَلَكِنّ الْيَأْسَ دَخَلَهُمْ حِينَ تَطَاوَلَ إبْطَاؤُهُ، فجاءهم بعد طولِ انتظارٍ، وهو كقوله تَعَالَى "حَتّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرّسُلُ وَظَنّوا أَنّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا". فمهما تأخَّر النصرُ فهو آتٍ لا محالةَ لأوليائِه الذينَ يطلبونَ ولايتَه ونصرتَه في مواجهةِ الظلمِ والظالمين "لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ".
وفي الجملة: ما خاب له وليٌّ، وما ربح له عدوٌّ، وهو سبحانه يُدَمَّرُ على أعدائِه تدميرا، ويُوَسِّعُ لأوليائه فضلا كبيرا.
فهل تتصوَّرُ بعد هذا أن يتخلَّى الرحمنُ عن أوليائِه إذا حقَّقُوا في واقعِهم معنى الولايةِ حقا؟.
اللهم اجعلْنَا من أهلِ ولايتِك، واسلُك بنا سبيلَ أهلِ طاعتِك، وأدخِلْنا في أهلِ رحمتِك، وعجِّل لنا بنُصْرتِك "وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا".
———-
نقلاً عن "إخوان أون لاين".
المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.