جامعة عين شمس الأهلية تعقد جلسة توجيهية موسعة أونلاين للتعريف ببرامجها الأكاديمية    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 13 فبراير 2026    بعد موجة بيع.. الذهب يلامس 5000 دولار للأوقية مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية    وزير الخارجية يلتقي نظيره الجامبي لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية    خطيب المسجد النبوى: رمضان ضيف كريم سريع الارتحال    مباريات اليوم الجمعة 13 فبراير 2026    بعد تداول فيديو إجبار شاب على ارتداء ملابس نسائية في القليوبية.. ما القصة؟    ننشر أسماء ضحايا ومصابي حادث ميكروباص الطريق الصحراوي الشرقي جنوب ملوي بالمنيا    قصور الثقافة: مبادرة "مقتطفات حرفية" تجوب المحافظات لتعليم الحرف اليدوية    نصائح الدكتور مجدي بدران لمرضى حساسية الصدر.. كيف تحمي نفسك من العاصفة الترابية؟    الأمطار الصناعية.. فكرة بسيطة بالمنزل تحميك من العاصفة الترابية    ينطلق في هذا الموعد.. أماكن تحرك أول وآخر أتوبيس ترددي خلال رمضان    مصر تحصد لقب البطولة الأفريقية للشباب والناشئين للووشو كونغ فو    شوبير: مصطفى تلقى 3 عروض.. وتفكيره في مستقبله أمر طبيعي    رئيس بحوث المكس بالإسكندرية يحذر: صيد زريعة الأسماك يهدد مستقبل البحيرات المصرية    10 قرارات وتكليفات رئاسية حاسمة للحكومة    السيطرة على حريق شب فى منزل بالأقصر دون مصابين    مصرع شاب متأثر بحروق نارية أثناء عمله بمصنع فى المنوفية    أوقاف الشرقية تطلق حملة نظافة شاملة بالمساجد استعدادًا لشهر رمضان (صور)    الموت يغيب والدة الفنانة عبير فاروق، وتشييع الجثمان من "السيدة نفيسة" عقب صلاة الجمعة    برئاسة مصرية، مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي يجدد دعمه للسودان والصومال    ليفربول ضد برايتون.. سلوت: يستحيل فوز الريدز بالدورى الإنجليزى هذا الموسم    كيف تؤثر أنيميا فقر الدم على الجسم في الصيام؟    إطلاق نار إسرائيلي يستهدف أطراف بلدتي عيترون وبليدا في جنوب لبنان    مدحت عبدالهادي: المنافسة على لقب الدوري بين الأهلي والزمالك    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لصلاه الجمعه الأخيرة من شهر شعبان    أتلتيكو مدريد ضد برشلونة.. ألفاريز يكسر صيامه التهديفى على يد البارسا    واقعة تهز قرية العدوة.. شاب ينهي حياة عمته ويضرم النار في منزلها بالفيوم    بعد إخلاء سبيل المتهم.. هل أغلقت قضية واقعة «فتاة الأتوبيس»؟    الصحة تغلق 14 مركزا غير مرخص لعلاج الإدمان بمدينة بدر لمخالفات اشتراطات التراخيص    تحديد مايو 2028 موعدا نهائيا لطرح الجزء الرابع من «The Mummy»    فنزويلا تعتزم منح المزيد من مناطق إنتاج النفط لشركتي شيفرون الأمريكية وريبسول الإسبانية    حارس كايزر تشيفز: مواجهة الزمالك حاسمة.. وجاهزون للانتصار في مصر    "تموين الإسكندرية" يحتفل بفوز "خدمات شرق" بالمركز الأول لجائزة التميز الحكومي    3 دول تحسم: الخميس المقبل موعد غرة رمضان    وفاة زوجة الفنان محمد الدسوقي    "فيها حاجة حلوة".. قس قبطي يشارك في وضع حجر الأساس لمسجد بقنا    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأهلي يستعيد «عاشور».. وجيش الاحتلال يستهدف عنصر من حزب الله    عودة إمام عاشور تشعل استعدادات الأهلي لموقعة الجيش الملكي بدوري الأبطال    الدعاء المستحب يوم الجمعة وآدابه    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    نقيب الأطباء: التبرع بالجلد لا يشوه الجثمان.. نأخذ رقعة سطحية بميليمترات والمتوفى يُدفن بجلده كاملا    انهيار وطلب الطلاق.. لقاء الخميسي تكشف مفاجأة: شخصية شهيرة تعمدت إبلاغي بزواج عبد المنصف    وثائق تكشف دعوة «دكتور أوز» ل إبستين لحضور حفل «عيد الحب»    التصريح بدفن مُسن ضحية حريق كفر شكر.. وتحريات لكشف الملابسات    وزير التربية والتعليم يكشف الخطوات الإصلاحية للمنظومة التعليمية    نهاية الطريق.. المحكمة تقضي بالمشدد 15 سنة لعصابة مخدرات بالقناطر الخيرية    ماذا يريد الناس من الحكومة؟    مشاجرة على الهواء بين ضيوف "خط أحمر" بسبب الخيانة الزوجية.. فيديو    الحزب الوطني يكتسح انتخابات بنجلاديش و"الجماعة الإسلامية" تقر بخسارتها    هاني محمود: مصر تتربع على عرش أفريقيا في سرعة الإنترنت الأرضي    الصدارة تشتعل، ترتيب الدوري الإنجليزي بعد تعادل آرسنال مع برينتفورد    نائب المدير الرياضي ل نورشيلاند: انتقال إبراهيم عادل للأهلي؟ لن ننخرط في هذه الممارسات    تضافر "قوى الشر "..5 دقائق لتمرير حكومة المفسدين: برلمان يبصم ووجوه مشبوهة في مواقع القرار    شقيق هاني رمزي يوثق سيرة والدته في كتيب تخليدًا لذكراها    سفير أحمد أبو زيد: مصر واحة استقرار لأوروبا وشراكتنا انتقلت إلى شراكة استراتيجية    ألف مسجد في (23) يومًا.. فرش وافتتاح بيوت الله في ملحمة إعمار غير مسبوقة للأوقاف    باتفاق جمهور المحققين| العلماء: المسيئون لوالدى النبى سفهاء وعقابهم الحجر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ورود وأشواك

اللغة هى وعاء الفكر، وأداة النص، ووسيلة التعبير، فالدساتير والقوانين والأحكام القضائية، تعبر عنها مفردات اللغة، ولما كان فهم التشريعات القانونية واستيعاب معانيها مرتبطا بإتقان اللغة، يصبح إتقانها أمرا لازما للقضاة والمحامين وأساتذة القانون والمشتغلين به بصفة عامة، ومن المهارات الأساسية التى يجب أن يتحلوا بها؛ لأن حسن قيامهم بمهامهم يرتبط ارتباطا حتميا بإجادة قواعد اللغة والتعبير بها، ومع الشريعة والقانون، هى الأدوات الأساسية التى يتعين أن يتفوق فيها القاضى ويكون حجة على من عداه.
وإذا كان الحكم القضائى -كما يردد القضاة!- هو عنوان الحقيقة، واللغة هى وسيلة نقل هذا الحكم للناس، فإن عناية القاضى باللغة والدقة فى قواعدها، تشكل ركنا أساسيا فى إضفاء المصداقية على الأحكام وتسبيبها، لأن هذه الأحكام تأتى تفسيرا لنصوص دستورية أو قانونية، لتطبيقها على وقائع محددة، فإذا لم يكن القاضى محيطا بمرامى اللغة ودلالاتها، فإن صياغته للأحكام ستأتى مشوبة بالتشوش والاضطراب، غير جامعة أو مانعة، وتحتمل التأويل والتضارب.
والمتابع لقضائنا (الشامخ !) على مدى العقود القليلة الماضية، يلحظ بغير عناء انحطاطا مريعا فى مستوى اللغة العربية، فقها وأداء، وغالبا ما يأتى منطوق الأحكام القضائية وتسبيبها حاملا لفضائح لغوية يندى لها الجبين، وتئن تحت سنانها قواعد اللغة، ويتململ فى قبره حسرة وكمدا عليها سيبويه والخليل بن أحمد وسائر النحاة وكل عارف لفضل لغة القرآن، وكل غيور عليها.
لقد كان قضاة مصر ومحاموها ورجال القانون فيما مضى يتمتعون بذائقة لغوية راقية، وقدرة فائقة على التعبير، وكانت أحكامهم ومرافعاتهم وصياغاتهم تأتى بمثابة قطع أدبية بليغة رصينة، مصحوبة بأداء خطابى مبهر، بل إن الأمر لم يقتصر على من يشغلون هذه المهن فى الحقيقة، بل كذلك فى عالم التمثيل، فمن يتابع الأفلام السينمائية القديمة، يجد الممثلين لأدوار القاضى والمحامى ورجل القانون فى هذه الفترة يتفوقون بجدارة فى الأداء والتعبير اللغوى، لا أقول على نظرائهم من الممثلين فى هذه الأيام، بل على شاغلى هذه المهن حقيقة، حيث يجب أن يتوارى قضاتنا ومحامونا حاليا خجلا أما هذه المقارنة.
وأذكر أننى قرأت للكاتب والأكاديمى المسيحى الراحل د. نظمى لوقا فى كتابه الرائع "أنا والإسلام" أن أباه كان يتطلع ليعمل قاضيا أو محاميا، فألحقه ب"الكتّاب" عند أحد المشايخ فحفظ القرآن الكريم وهو دون العاشرة من عمره، فقد أدرك والده رغم كونه مسيحيا أن اللغة هى الأداة الرئيسية لبيان القاضى وإبداعه، وأن القرآن الكريم هو الوسيلة المثلى لتحقيق هذا الهدف، بل إننى على المستوى الشخصى التحقت لفترة ب"كتّاب" فى منطقة حلوان، حيث عشت هناك بضعا من سنواتى المبكرة، كان يشرف عليه مسيحى يدعى عم "عريان" يحفّظ فيه الأطفال القرآن الكريم!
وهذا التدهور فى مستوى القضاة، وما يعانونه من أمية لغوية، كانت نتيجة طبيعية لمعايير اختيار أعضاء النيابة العامة، وهى المدخل الأول لتشكيل القضاة، التى قامت على أولوية الاعتبار الأمنى والمستوى الاجتماعى، وكانت تقارير مباحث أمن الدولة لها الدور الأساسى فى هذا المضمار، فأغلب من دخل سلك القضاء كان طالبا فاشلا حاصلا على تقدير مقبول، ويا حبذا لو كان أيضا ابنا أو قريبا لأحد القضاة أو رجال الشرطة أو المسئولين النافذين، فهذا هو جواز المرور للمنصب الرفيع وليس التقدير الدراسى، ومما يتطلبه التفوق فى فهم وأداء اللغة العربية.
وكل من تابع محاكمات المتهمين بقتل متظاهرى ومعتصمى ثورة 25 يناير، لا بد أنه لاحظ هذا الامتهان للغة لعربية على ألسنة القضاة فى صياغة أحكام "مهرجانات البراءة القضائية"، والأمثلة على انتهاك حرمة اللغة أكثر من أن تحصى، وهى تنعكس على مصداقية الحكم، فقد يشوبه اللبس والعوار، والمثال البارز على ذلك يتجلى فى محاكمة المخلوع وعصابته الإجرامية، فالقاضى الهمام أحمد رفعت فى المحاكمة السابقة، وبعد نحو نصف قرن قضاها فى محراب "الشامخ"، أخطأ فى قراءة آيات قرآنية ثلاث مرات، رغم كونه لا يرتجل، بل يقرأ من أوراق أمامه، فضلا عن الإخلال الفادح الفاضح بأبسط قواعد اللغة، من نصب المرفوع، وجر المنصوب، ورفع المجرور.
وهذا الانحدار اللغوى تكرر أيضا على لسان قاضى المحاكمة الحالى محمود الرشيدى، الذى أخطأ أكثر من مرة فى نطق اسم علاء مبارك، فهو مرة عباس، ومرة علاء حسان، ولما حاول استدراك الخطأ، استمر فى الخطأ والارتباك مناديا علاء حسن، إلى أن اكتشف متأخرا أن اسمه علاء حسنى، ليتهكم عليه المتهم قائلا: "الحمد لله إنك نطقت اسمى صح"، وليعتذر القاضى للمتهم عن ذلك، قائلا له: اعذرنى (!)، وأخطأ القاضى أيضا فى قراءة الآيات القرآنية، وتعددت أخطاؤه نطقا وتشكيلا فى قواعد الرفع والجر والنصب، على الرغم من أنه أيضا يقرأ من أوراق مكتوبة.. هدى الله قضاءنا الشامخ، ومجلسه الأعلى للارتقاء بأحوال القضاء والقضاة!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.