"محمد بن سلمان يعلم أن تميم سيتصل به وتميم يعلم أن محمد بن سلمان سيرد عليه".. هذه هي حقيقة الاتصال المرتب له سلفا عن طريق الرئيس دونالد ترامب، بحسب ما أعلنه البيت الأبيض في بيان له أمس الجمعة، بأن ترامب أجرى اتصالات هاتفية منفصلة أمس مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، وشدد في اتصالاته على إنهاء الأزمة الخليجية والتزام كافة الدول بنتائج قمة الرياض، ل "هزيمة الإرهاب ووقف تمويل الجماعات الإرهابية ومكافحة الفكر المتطرف". وبحسب البيان شدد الرئيس الأمريكي على أن الوحدة بين شركاء واشنطن العرب ضرورية لتعزيز الاستقرار الإقليمي وللتصدي لتهديد إيران.
لتأتي الاتصالات الأمريكية متزامنة مع زيارة أمير الكويتلواشنطن، وبحثه مع الرئيس الأمريكي الأزمة الخليجية.
اتصال تميم
وتحاول وسائل الإعلام السعودية وتحالفاتها أن تصور اتصال الأمير تميم بمحمد بن سلمان، بالمفاجأة التي استيقظ عليها أهل منطقة الخليج والعالم، السبت، واختلفت الروايات الرسمية حول حقيقة هذا الاتصال لتسوقه في الإطار السياسي الذي يخدم كبرياءها بين الدولتين، إلا أن الحقيقة السابقة التي أعلنها البيت الأبيض تكشف حقيقة المدير الفني الحقيقي لقواعد اللعبة، والمتحكم الرئيسي في جولاتها، وهو الإدارة الأمريكية.
وكالة الأنباء السعودية الرسمية قالت إن "الأمير محمد بن سلمان تلقى اتصالاً هاتفياً من الشيخ تميم بن حمد، الذي أبدى رغبته بالجلوس على طاولة الحوار ومناقشة مطالب الدول الأربع بما يضمن مصالح الجميع، وأن الأمير محمد بن سلمان "رحب برغبة الشيخ تميم بن حمد." لافتة إلى أن "إعلان التفاصيل سيتم لاحقاً بعد أن تنتهي المملكة العربية السعودية من التفاهم مع الإمارات والبحرين ومصر".
من جهتها، قالت وكالة الأنباء القطرية الرسمية أنه جرى "اتصال بين أمير قطر وولي العهد السعودي بناء على تنسيق من الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب)". وأضافت أن "أمير قطر يؤكد على حل الأزمة بالجلوس إلى طاولة الحوار لضمان وحدة مجلس التعاون".
وتابعت بالقول إن "أمير قطر يوافق على طلب ولي العهد السعودي بتكليف مبعوثين لبحث الخلافات. والمبعوثون سيبحثون الأمور الخلافية بما لا يتعارض مع سيادة الدول".
ماء الوجه
من جهة أخرى، وبالرغم من تسرع الإعلام السعودي بإعلان تفاصيل الاتصال الذي تم بين الجانبين، وترحيب بن سلمان به، إلا ان السعودية وبعدها بوقت قليل حاولت حفظ ماء وجهها، لإحساسها بأن الترحيب المفاجئ بعد فترة القطيعة والخصام لم يكن بالشكل الذي يحفظ للسعودية كبرياءها، ويكشف عن حقيقة الموقف الذي تديره واشنطن، ليخرج بها إعلان وزارة الخارجية السعودية على لسان مصدر في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية أن "المملكة العربية السعودية تعلن تعطيل أي حوار أو تواصل مع السلطة في قطر حتى يصدر منها تصريح واضح توضح فيه موقفها بشكل علني، وأن تكون تصريحاتها بالعلن متطابقة مع ما تلتزم به، وتؤكد المملكة أن تخبط السياسة القطرية لا يعزز بناء الثقة المطلوبة للحوار"، وهي نفس الشروط التي وضعتها واشنطن على لسان ترامب، الذي طالب الجانبين بالالتزام بالحوار طبقا لاتفاقية الرياض ومصالح واشنطن في مواجهة الإرهاب ووقف تمويل جماعاته، بحسب ما قال ترامب نصا.
وكان البيت الأبيض قال في وقت سابق، الجمعة، إن الرئيس ترامب أكد لأمير قطر، خلال اتصال هاتفي، الخميس، أهمية الوحدة لمحاربة الإرهاب، وضرورة تنفيذ جميع الدول التزامات قمة الرياض.
وأعلن ترامب، الخميس، استعداده للوساطة في حل الأزمة الخليجية، معربا عن اعتقاده في إمكان التوصل إلى اتفاق سريعا.
وقال في مؤتمر صحفي مع أمير الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح، في واشنطن: "إذا تسنت لي المساعدة في التوسط بين قطروالإمارات والسعودية على الأخص فإنني سأكون مستعدا لفعل ذلك وأعتقد أنه سيكون لديكم اتفاق على نحو سريع للغاية".
بينما قال أمير الكويت إنه تلقى جوابا قطريا يؤكد الاستعداد لبحث المطالب ال13 التي طرحتها دول الحصار، مضيفا: "البنود ال13 ليست مقبولة جميعا، والحل في الجلوس مع بعضنا، والاستماع للنقاط التي تضر المنطقة ومصالح أصدقائنا الآخرين".
وتابع: "أنا متأكد أن قسما كبيرا منها سيحل، والقسم الآخر قد يكون نحن لا نقبله، لكن أملنا كبير جدا في أن نتمكن، عبر مساعدة أصدقائنا في الولاياتالمتحدة، من إرجاع الأمور لنصابها".
وقبل اتصال ترامب بأمير قطر، أجرى وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس ونظيره القطري خالد العطية مباحثات هاتفية، الخميس، تناولت تطورات الأزمة الخليجية.
سر بيان الغضب السعودي
من جانبه، قال فيصل بن جاسم آل ثاني أحد أمراء الأسرة الحاكمة في قطر في تغريدة على «تويتر»: "يبدو أن ذكر البيان القطري أن الاتصال بين أمير قطر وولي عهد السعودية كان بتنسيق من ترامب هو سر الغضب السعودي ولا أعرف لماذا هذا يسبب الغضب؟".
ومنذ يونيو الماضي، يق زود موود أمير الكويت جهود وساطة لحل الأزمة التي بدأت عندما قطعت السعودية والبحرين والإمارات ومصر علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع قطر بدعوى دعم الأخيرة لتمويل الإرهاب، الأمر الذي نفته الدوحة بشدة.
وفي 22 يونيو الماضي، قدمت الدول الأربع إلى قطر، عبر الكويت، قائمة تضم 13 مطلبًا لإعادة العلاقات مع الدوحة، بينها إغلاق قناة الجزيرة، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية في الدوحة، وتخفيض التمثيل الدبلوماسي بين قطروإيران، وتسليم المصنفين أنهم إرهابيين ممن يتواجدون على الأراضي القطرية.
ووصفت الدوحة هذه المطالب بأنها ليست واقعية ولا متوازنة وغير منطقية وغير قابلة للتنفيذ.
وأكدت استعدادها لحوار مع دول الحصار من أجل حل للأزمة يقوم على مبدأين: الأول أن يكون الحل في إطار احترام سيادة كل دولة وإرادتها، والثاني ألا يُوضع الحل في صيغة إملاءات من طرف على طرف، بل كتعهدات متبادلة والتزامات مشتركة ملزمة للجميع.