وزير الخارجية يلتقي رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي    ترامب: ستعقد الخميس محادثات بين إسرائيل ولبنان وسيتحدث زعيما البلدين للمرة الأولى منذ 34 عاما    بن سلمان وشهباز شريف يبحثان المستجدات المتعلقة بالمحادثات بين طهران وواشنطن    إصابة طالب بكلية الصيدلة ب "طعنة غادرة" في مشاجرة بالمنيا الجديدة    أسواق الخضروات والفاكهة في اسوان اليوم الخميس 16 أبريل 2026    طقس اليوم: شديد الحرارة نهارا معتدل ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 37    الذهب يرتفع مع تراجع الدولار وترقب الأسواق للتطورات بين أمريكا وإيران    وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة: إدارة ترامب تتواصل مع شركات سيارات لإنتاج أسلحة    "فرقتهم السنين وجمعهم القدر" | إسلام بن عزيزة يعود إلى أسرته بعد 43 عامًا.. (التفاصيل الكاملة)    فدوى عابد: ابني لا يشاهد أعمالي .. وكنت متخوفة من تجربة الزواج للمرة الثانية    أحمد سعد يجدد تعاونه مع مدين في "الألبوم الحزين"    نهاية امبراطور الكيف.. مصرع عنصر إجرامى في مواجهة نارية مع مباحث بنها    حريق هائل يعقبه انفجارات في مصفاة نفط بولاية فيكتوريا الأسترالية    واشنطن تفرض عقوبات تستهدف بنية تحتية لنقل النفط الإيراني    باكستان تدرس شراء الغاز من السوق الفورية وسط اضطرابات الإمدادات نتيجة الحرب مع إيران    تكريم الدكتور محمد أبو موسى بجائزة الملك فيصل العالمية لعام 2026    محافظ كفرالشيخ: اعتماد مركز الأورام ووحدات صحية وفق معايير GAHAR الدولية    كومباني: سنخوض معركة في نصف نهائي أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان    وزير الزراعة: الأمن الغذائي ركيزة الأمن القومي.. و«أهل الخير» نموذج للتكامل الوطني    رئيس غرفة الحبوب: أسعار القمح الجديدة تنافس العالمية وتدعم الإنتاج المحلي    تمديد العمل ببروتوكول التعاون بين مجلسي الدولة المصري والفرنسي |صور    «الداخلية» تكشف حقيقة فيديو لأجانب يرقصون بالأسلحة البيضاء    تحرك أمني واسع بالفيوم لضبط بؤر إجرامية وتنفيذ الأحكام.. (صور)    انهيار منزل بحي الجون بالفيوم.. وتحرك عاجل لرفع الأنقاض وتأمين المنطقة.. (صور)    إصابة 6 أشخاص بينهم طفلان في ثلاثة حوادث انقلاب وتصادم متفرقة    دمياط تحصد الوسام الذهبي في «بيت العرب»    اتحاد كرة السلة يعلن حضور 1200 مشجع في نهائيات كأس مصر    هاري كين يسجل رقما قياسيا جديدا في دوري أبطال أوروبا    أيقونة الجمال في الستينيات، وفاة الممثلة الأمريكية جوي هارمون عن عمر 87 عاما    النجمة الكورية جيني تتصدر قائمة "تايم" لأكثر 100 شخصية تأثيرا في العالم لعام 2026    احتفاء بيوم المخطوط العربي.. دار الكتب تنظم ندوة «المخطوط العربي بين الأصالة وتحولات المستقبل»    تعرض الإعلامية سالي عبد السلام لوعكة صحية.. اعرف التفاصيل    رئيس الإسماعيلي: ننسحب من الدوري في هذه الحالة.. وهذا موقفنا من قرار الدمج    6 أسباب لهبوط الطاقة أثناء ممارسة التمارين الرياضية    بركات: أخطاء التحكيم تؤثر على الإسماعيلي    كومبانى: نستحق التأهل لنصف النهائى.. ومواجهة الريال الأهم فى مسيرتى    التنكيل الممنهج بأسر المعتقلين ..حبس زوجة معتقل 15 يوما وإيداعها سجن العاشر    مؤشر على تداعيات الفقر والغلاء ..تراجع المواليد إلى أقل من مليونين لأول مرة منذ 2007.    محافظ الغربية يتابع تنفيذ قرار مواعيد غلق المحال العامة    اليوم التالي ل حرب إيران وأمريكا.. محمود مسلم: التوقع بنهايتها أمر صعب لأن كل الأطراف تكذب    دار الكتب تستعرض «التراث والهوية» ودور المطبخ المصري في تشكيل الثقافة    بين أروقة الوجع    مصطفى الشهدي: إمام عاشور اطمأن عليّ.. وسأخضع لجراحة الرباط الصليبي خلال أسبوعين    الإفتاء: غدًا رؤية هلال ذو القعدة لعام 1447 هجريًا    عبدالحليم علي: الجدل التحكيمي يتكرر.. والحسم ضرورة لتحقيق العدالة    اليوم.. تجديد حبس طفلين متهمين بالاعتداء على صديقهم وتصويره للابتزاز في المرج    أرتيتا: حققنا خطوات لم يتم إنجازها في النادي منذ 140 عاما    أحمد عبد الرشيد: الثقافة الأسرية لشباب الجامعات حصانة مجتمعية لأجيال الجمهورية الجديدة    مناقشة رسالة دكتوراه بعنوان "الحماية الدولية للحقوق والحريات الفكرية".. الأحد    إجراء عملية دقيقة لإنقاذ مريضة مهددة بفقد حياتها بمستشفى كفر الشيخ العام    إنقاذ مريضة 63 سنة تعانى من انفجار بجدار البطن وخروج الأمعاء بمركز كبد كفر الشيخ    نجاح فريق طبي بمستشفى بني سويف الجامعي في استخراج جسم غريب من مريء طفلة    جامعتا عين شمس وبرلين التقنية تبحثان تعزيز التعاون والتبادل الطلابي    لماذا نتكاسل عن الصلاة؟ أمين الفتوى يجيب.. فيديو    النيابة تفتتح عددًا من غرف التحقيق الصديقة للطفل بمقار النيابات    الاكتئاب الصامت الذي ينهي الحياة في لحظة    طلاب إعلام 6 أكتوبر يطلقون حملة "مكسب خسران" للتوعية بمخاطر المراهنات الإلكترونية    9430 فرصة عمل في 13 محافظة برواتب مجزية.. هذه خطوات التقديم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من قانا إلى أخواتها.. 21 عامًا من الإرهاب الأمريكي الصهيوني
نشر في بوابة الحرية والعدالة يوم 19 - 04 - 2017

يقطع صوت الرصاص الصمت ويغطي غبار صواريخ عملية "عناقيد الغضب" التي شنها الوحش الصهيوني رائحة الخوف، فتلوذ الصغيرة ذات الضفائر اللبنانية في قرية "قانا" بحضن والدتها وتظل ترتجف، تكاد تقضي فزعًا.. على الرغم من أنها قابضة على منديل أمها المصبوغ ناحية الكبد بلون الموت، لونٌ بالكاد رأته من قبل، حين همست لها شقاوتها أن تلهو بسكين صغيرة، وكانت الأم يومها هي المسعف، كان ذلك قبل أعوام خمسة، وكانت لم تصل الطفلة بعد لسنتها الثالثة.
اليوم، وبعد مرور 21 هي لا تعرف عن إخوتها الثلاثة شيئًا، ولا عن والدها الذي عاد من منتصف الطريق، عندما فروا ليجلب النقود التي نسيَها في البيت، سمعت عن إخوتها أنهم ماتوا ليلة 18 إبريل 1996، في قصف مركز قيادة "فيجي" التابع للأمم المتحدة، لم تقتنع بذلك فجثامين الشهداء ال106 التي رأتها في مذبحة "قانا الأولى" لا تشبه وجوه إخوتها بتاتًا، نادتهم مرارًا بأعلى صوتها وبحثت عنهم في خيم النازحين دون جدوى.. أرادت إخبارهم -وهم الذين يكبرونها سنًا- بأن على منديل أمهم لونًا غريبًا، لا يشبه لون الجثث ولا لون جرح "السكين"، لون يخشاه العدو الصهيوني ويطلق عليه "المقاومة".. ورائحته تشبه المسك!
بداية الجُرح
بعد أن تهدمت منازلهم وفقدوا متاعهم وذويهم، لجأ سكان قرية قانا جنوب لبنان لمركز قيادة فيجي التابع للأمم المتحدة، في ليلة 18 أبريل 1996، للاحتماء فيه من نيران وصواريخ عملية "عناقيد الغضب" التي شنها كيان العدو الصهيوني على لبنان، قبل عدة أيام من ذلك التاريخ في هذا الوقت، إلا أنهم فور استقرارهم بالمقر الذي ظنوا أنهم سيجدوا فيه الأمن والأمان، إنهال عليهم قصف كيان العدو الصهيوني الغادر ليروح ضحيته 106 شهداء من المدنيين فيما أصيب آخرين بجروح، ويسجل ذلك اليوم في التاريخ بدمائهم ب"مجزرة قانا"، التي واحدة من أكبر المجازر التي ارتكبها "الكيان" وهزت العالم أجمع.
في بداية إبريل 1996، خرق "الكيان" اتفاق "مايو 1993"، وبدأت عملية "عناقيد الغضب" لضرب المدنيين بدلا من ضرب قواعد مليشيات حزب الله الشيعي الموالي لإيران، في حين كان ينص الاتفاق بين لبنان وحكومة الكيان الصهيوني على أن أي اعتداء على المدنيين لدى أي طرف، يسمح للطرف الآخر بالرد فورا وبالوسائل التي يراها مناسبة، ومن ثم شن "الكيان" عدوانا عسكريا ضاريا على لبنان، في الفترة ما بين 11 إبريل و27 إبريل 1996، راح ضحيته العديدين وتهدمت العديد من البلدات بينها العاصمة بيروت، دون أن تمس صواريخ الكيان شعرة في رأس عناصر "حزب الله"!
وعقب الكثير من العمليات الدموية الضارية وكثافة القصف، فرّ مئات المدنين من ذلك إلى مركز تابع لقوات الأمم المتحدة بقرية قانا ظنا منهم أنها ستحميهم، لكونه مركزا أمميا محميا بموجب القوانين والمواثيق والأعراف الدولية، إلا أنه في ظهر ذلك اليوم وجعت تل أبيب صواريخها إلى المقر ليستشهد 106 مدنيين، ويصاب نحو 150 شخصا بجروح وعاهات وإصابات متفاوتة الخطورة.
"تطبيع الجنازات" العربي الإسرائيلي على شرف سفاح "قانا"
نعتذر عن الخطأ!
قرية قانا الواقعة في جنوب لبنان، تضم أحياء كثيرة منها "حارة الفوقا، حارة التحتا، حي السيدة صالحة، حي البركة، حي المحافر، حي الجامع الشرقي، حارة مار يوسف، حي الحافور، حي الوارداني، حي الخشنة، حي الماصية، حي الحمارة، الخريبة"، ويوجد فيها مقر لقوات الطوارئ الدولية الأممية "يونيفيل".
وكالعادة وذرًا للرماد في عيون المسلمين والعرب فتحت الأمم المتحدة تحقيقا "صوريًا" في موقع المجزرة، وتم رفعه إلى الأمين العام للأمم المتحدة الراحل "بطرس بطرس غالي"، ونص على "استحالة أن يكون قصف القاعدة التابعة لليونيفيل في قانا نتيجة خطأ تقني أو إجرائي فادح.. كما ادعى ذلك مسئولون في جيش الكيان الصهيوني، وأنه يوجد أدلة مهمة على انفجار قذائف مدفعية، مزودة بصواعق تفجير فعند الاقتراب من الهدف، فوق المجمع مباشرة، وتغطيتها لجزء كبير من مساحته، وعلى الرغم من أن عدد القذائف لا يمكن أن يحدد بالضبط، فإن الأدلة المتوفرة تشير إلى أن ثماني قذائف من هذا النوع انفجرت فوق المجمع ولم تنفجر سوى قذيفة واحدة خارجه.
كما أجرت عدة منظمات عالمية مهتمة بحقوق الإنسان تحقيقات حول المجزرة، وكانت النتائج أن القصف كان متعمدا وعلى معرفة وعلم بوجود المدنيين في مقر اليونيفيل وليس نتيجة الخطأ التقني الذي ادعاه كيان العدو الصهيوني، ولكن وزارة خارجية الكيان رفضت تلك التقارير، وساندتها أمريكا برئاسة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، واعتبروا أن هذه المجزرة كانت خطأ من نوع الأخطاء التي تحدث في الحروب.
إدانة جوفاء!
وفي 25 إبريل 1996، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن كيان العدو الصهيوني انتهك القوانين الدولية المتعلقة بحماية المدنيين خلال الحرب، واجتمع أعضاء مجلس الأمن في كسل معتاد وعلى غير عجل يحتسون الشاي المعطر وبعضا من قطع الكرواسون والساليزون الساخن، وبتراخٍ معهود مع مجازر المسلمين قاموا بالتصويت الأجوف على قرار يدين كيان العدو الصهيوني، ولم تفاجئ الولايات المتحدة الأمريكية أحدا عندما أجهضت القرار باستخدام حق النقض "الفيتو"، فتلك هي اللعبة المتفق عليها منذ زرع الغرب الكيان الصهيوني في أحشاء العرب!
المفارقة أن مليشيات حزب الله الشيعية التي تسببت في إشعال المجزرة، لم يصبها أي سوء وتعمد الكيان عدم قصف قواعدها العسكرية أو عناصرها الإرهابية، في لغز كبير اتضح اليوم في مجازر سوريا أنهم أصابع تحركها إيران مع روسيا.. وفي الخلفية مصالح كيان العدو، وبينما تقوم مليشيا حزب الله بالمجازر ضد المدنيين في سوريا لصالح نظام بشار الأسد، لم تسلم "قانا" من ضربات وحشية أخرى، حيث تعرضت في 30 يوليو 2006 لمجزرة أخرى من جيش الكيان الصهيوني، خلفت 57 شهيدًا على الأقل أكثرهم من الأطفال، في مذبحة عرفت ب"مجزرة قانا الثانية".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.