من الواضح أن ليبيا الآن تفتقد عمر المختار لمواجهة الغطرسة الإيطالية وأحلام روما في استعادة سنوات غابرة تكبدت خلالها خسائر في الأرواح والمعدات على يد المقاتل الشهيد ورجاله قبل أن تحتل الأرض العربية على وقع إعدام صاحب النظارة الصغيرة، إلا أن توتر المشهد في الداخل الليبي ربما أسال لعاب البلد الأوروبي من جديد لتأهب لخوض مغامرة عسكرية تحت ذات اللافتة المشئومة "الحرب على داعش". ومع تأزم المشهد الليبي وانهيار اتفاق الصخيرات فى مهده، كشفت وزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بينوتي عن استعداد روما لقيادة حملة عسكرية موسعة من أجل إعادة الاستقرار إلى ليبيا، مشيرة إلى أن بلادها أعربت فى أكثر من مناسبة عن استعدادها الكامل لترأس تحركات عسكرية ترمي إلى السيطرة على الأوضاع في ليبيا، بالتنسيق مع السلطة الليبية المنشقة والموالية للغرب. وأوضحت بينوتي- فى تصريحات ل قناة "LA7" الإيطالية- اليوم الأربعاء، أن مجلس الأمن الدولي أصدر قرارًا يتيح للسلطات الليبية- الموالية للغرب- طلب المساعدة الأممية للتدخل العسكري في مواجهة الثوار، مشددة على أنه "إذا ما تقدمت السلطات الليبية بمثل هذا الطلب، فإننا سوف نكون مستعدين لتلبيته". وأكدت وزيرة الدفاع الإيطالية على إشراك أعداد كبيرة من العسكريين في مثل هذا العمل، فيما أن تحديد عديدهم يعتمد على حجم العملية العسكرية المنشودة، محذرة من أن الأوضاع السائدة في ليبيا الآن تنذر ب صومال جديدة، مع احتمالية سعى تنظيم الدولة "داعش" تحت وطأة الضربات التي يتعرض لها في العراق إلى توسيع نشاطه في ليبيا. واختتمت الوزيرة المتورطة بجنودها في مستنقع الصراع الدائر فى العراق، بضرورة التدخل العاجل في ليبيا من أجل الوصول إلى حكومة وحدة وطنية، مشيرة إلى إجراء برلمان طبرق المنحل الأسبوع المقبل جولة تالية من التصويت، وطالبت "البرلمانيين الليبيين أن يتحلوا بقدر عال من المسؤولية، وتشكيل حكومة مستقرة".