قال الكاتب الصحفي وائل قنديل: إن دعوات الإسفاف المسماة ابتذالا ب"الاصطفاف" من أجل شرم الشيخ، وخيوله الهرمة، المريضة، ومنع سقوط جنرال الدم والفشل، لا تهدف إلا لاستمرار حالة معاداة الإخوان المسلمين وإقصائهم. وأضاف قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد"، اليوم الخميس- أن ثلاثي الانقلاب العجوز، عبد الجليل مصطفى ومحمد أبو الغار وعمرو موسى، قادوا بيانًا خماسيا، بعد انكشاف عورة النظام في موضوع الطائرة الروسية، يتضمن كلامًا كثيرًا، بلا مضمون، إلا محاولة إلقاء طوق نجاة للزعيم الغارق في ارتباكه وفشله، وكأن ثلاثتهم يرددون نصوصا من كتاب "أناشيد فايزة أبو النجا" عن المؤامرة على مِصْر، التي تستدعي إطلاق نفير الزحف السياحي المقدس، من المِصْريين والعرب، إلى شرم الشيخ. وأوضح أن الوضع أصبح يسيطر عليه عواجيز سياسية وراقصات ملاهٍ ليلية، ورجال الدين، يقدمون استعراضات وطنية ركيكة ومبتذلة، فترقص صافينار في شرم الشيخ، في حب الوطنية المصرية، بعد أسابيع فقط من محاكمتها بتهمة إهانة الوطنية؛ لأنها تمايلت ملفوفة بالعلم المصري، ثم يأتي كاهن كنيسة ماريوحنا في أسيوط طارحا مبادرة تدشين نصب تذكاري لضحايا الطائرة الروسية، وإقامة قداس يتصدره بطريرك الكنيسة والانقلاب تواضروس.. فيرد وزير الأوقاف، بعد أن أحكم وضع عمامته الأزهرية، بمبادرة "الحج السياحي إلى شرم الشيخ"، معلنا عن مائة رحلة للدعاة والأئمة إلى شواطئها الفيروزية، لتعميق الانتماء الوطني. ولفت قنديل إلى أن هذه الإنسانية الفياضة من كاهن الكنيسة، والوطنية الكاسحة من وزير الأوقاف، لم يسمع عنهما أحد حين سقط شهداء بالعشرات في سيولالإسكندرية، وتهدمت قرى وتشرد آلاف في محافظات أخرى، ولم يكلف أحد نفسه بالبكاء على مساكين يدفعون الرشى، كي يستطيعوا دفن ذويهم، مؤكدا أن إنسانيتهم لا تتجلى إلا حين يكون صنمهم الفاشي المقدس في خطر. وتساءل: من يصدق أن محمد منير الذي كان يشدو صارخًا في مصر "اتكلمي" عن الذين باعوها ورخصوها وأهانوها، ويغني للإنسان "لا يهمني اسمك ولا لونك" تحول إلى المطرب المعتمد للدولة الفاشية والعنصرية؟ وقال قنديل: إن مؤيدي الانقلاب يحدثونك برقاعة عن الاصطفاف، وهم الذين أسسوا حكمهم على العنصرية والمكارثية وتخزين كل محصول الكراهية وإطلاقه على فصيل واحد بعينه، وفي المقابل ابتذال آخر لا يقل عبثية، يحول مشروع الاصطفاف إلى مشروع للإسفاف، يتسول الاعتراف من مجموعات عملت، واستُعمِلت، في معسكرات الفاشية السيسية، ولا يمانع في الإعلان صراحة عن القبول بتجاوز لحظة "25 يناير" وإسباغ القداسة على لحظة "30 يونيه"، ويعتبر الأخيرة هي "الثورة" التي انقلب عليها العسكر في الثالث من يوليو 2013. واختتم قنديل مقاله بأنه لا يستطيع الباحثون عن دور "الوكيل الحصري للاصطفاف" أن يدركوا أن تملق ثورة مضادة، والتعامل معها بكل هذه "الدونية" لا يصلح لإقامة معادلة ثورية جديدة ونظيفة، وربما كانوا يدركون ذلك، غير أنهم ليسوا مستعدين للتخلي عن وظيفة "مورد القيادات الثورية الجديدة ومتعهد تصليح وإعادة تأهيل القيادات القديمة".