أسدلت الأجهزة الأمنية الستار على جدلية إقامة مباراتي الأهلي والزمالك في إياب الدور نصف النهائي لبطولة الكونفيدرالية الإفريقية والمقررة يومي 3، 4 أكتوبر الجاري أمام أورلاندو بايرتس الجنوب إفريقي والنجم الساحلي التونسي، فى حضور الجماهير، وقررت فقط السماح لعناصر الأمن المركزي والمجندين فى القوات المسلحة بمؤازرة قطبي الكرة المصرية، ولا عزاء للجماهير. وقابلت حكومة السيسي مطالب الأندية المصرية بعودة الجماهير إلى المدرجات فى موقعتي أورلاندو والنجم من أجل دعم الفريقين فى مهمتيها الثقيلة للدفاع عن ألوان الوطن والحفاظ على سمعة الكرة المصرية، بالرفض القاطع والتأكيد أن الأوضاع الأمنية فى مصر تحول دون عودة الجماهير فى الوقت الراهن، مشيرة فى الوقت نفسه بأنها ملتزمة بتنفيذ تعليمات الاتحاد الإفريقي بإقامة النهائى القاري بحضور الجمهور حال تأهل أحد الأندية المصرية إلى تلك المحطة. ووافقت داخلية الانقلاب على إقامة مباراة الزمالك والنجم الساحلي في كأس الكونفدرالية على ملعب بترو سبورت، بعد الجلسة التى جمعت رئيس النادي الأبيض مرتضى منصور مع قيادات الوزارة، من أجل توفير أجواء مثالية لبطل الدوري لتعويض سقوطه المدوي فى مباراة الذهاب بسوسة بخماسية مقابل هدف وحيد. وقرر الأمن إقامة لقاء الزمالك مع النجم الساحلي بملعب بتروسبورت، والأهلي مع أورلاندو بايرتس يوم الأحد بملعب السويس، وأعرض عن موافقته على حضور 2000 مجند من القوات المسلحة، وأعضاء فرق الناديين الرياضية من فئات الناشئين لمؤازرة الفريقين وتعويض غياب الأنصار. موقف الداخلية المتعنت أثار حالة من الجدل والاستياء فى الشارع الرياضي، بعدما أكدوا أن رفض حكومات السياسي المتعاقبة حضور الجمهور يقدم رسالة سلبية عن الأحوال الأمنية فى مصر ويعكس عجز الأجهزة الأمنية عن تنظيم الاستحقاقات الكبري، بينما تعج مدرجات الدوري العراقي رغم الأوضاع المتردية، كما أن الجمهور التونسي كان أحد عوامل تفوق النجم الكاسح أمام الزمالك رغم الظروف المشابهة بين القاهرة وتونس. وزير الرياضة بدوره كان يمتلك موقفا متخاذلا طوال فترات الأزمة وخرج من السجال الدائر بين الأمن والأندية دون أن يضلع بمهام عمله كمسئول أول عن الرياضة المصرية، إلا أن خالد عبد العزيز قرر إرضاء نظام السيسي، وأعلن على الهواء أنه ضد عودة الجماهير فى الوقت الراهن متعللا بالأوضاع الأمنية وحالة الاحتقان وعدم وعي الجماهير. وأكد عبدالعزيز أن الوقت ليس مناسبا لعودة الجماهير للمدرجات، وتم نقل وجهة النظر هذه ل مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك ومحمود طاهر رئيس النادي الأهلي، مشددا على أن الجهات الأمنية فقط هي صاحبة قرار عودة الجماهير، لأنها هي المسئولة عن تأمين الملاعب. وزعم وزير الرياضة أن "الأمن لديه معلومات تمنع عودة الجماهير للمدرجات في الوقت الحالي"، مضيفًا أن الأمن عليه تأمين الانتخابات البرلمانية أيضًا، لذا يجب عدم المطالبة بعودة الجماهير في الوقت الحالي. وتوالت ردود الأفعال الغاضبة فى الشارع الرياضي على قرار الأجهزة الأمنية، حيث أعرب حازم إمام نجم الزمالك السابق، عن استيائه الشديد من رفض الجهات الأمنية بوزارة الداخلية، حضور الجماهير فى مباراتي العودة للأهلي والزمالك في نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية. وأوضح إمام -في تصريحات متلفزة خلال برنامجه "الملاعب اليوم" على قناة "الحياة 2": "الأمر يثير الدهشة، فالجهات الأمنية توافق على تأمين حفلات نجوم الغناء في مقدمتهم عمرو دياب ومحمد منير، ودخول ملايين من الشباب للرقص والغناء خلف مطربهم، ومرور تنظيم تلك الحفلات بشكل أكثر من رائع، دون حدوث مشاكل أو أزمات". وتساءل نجم الزمالك: "إذا كان الأمن قادرا على تأمين حفلات يحضرها ملايين من الشباب، فلماذا ترفضون تأمين دخول الجماهير إلى المدرجات؟"، مطالبا الجهاز الإعلامي لوزارة الداخلية، بضرورة الاستماع لكم المطالبات التي تنادي بعودة الجماهير إلى مسرح كرة القدم، مشدداً بأنه يجب الوصول إلى حلول لإنهاء تلك الأزمة. بدوره، أكد وليد صلاح الدين -عضو لجنة الكرة بالنادى الأهلي- أن وجود الجماهير فى المدرجات يعطي دافعا معنويا وحافزا كبيرا للاعبين، مثلما حدث فى نهائى الكونفيدرالية الموسم الماضى مع لاعبي الأحمر وإحرازهم هدف البطولة فى الثواني الأخيرة. وأضاف صلاح الدين أن ﻻعبي الزمالك تأثروا فى مباراة النجم الساحلي بسبب زئير الجماهير، ما يدلل على أهمية وضرورة وجود الجماهير فى المدرجات، مشددا على ضرورة استغلال الفرصة والسماح للجماهير بالعودة للمدرجات مرة أخرى، خاصة أن المباراة النهائية من الممكن أن يكون طرفها الأهلي والزمالك، وبالتالي يجب إقامتها بحضور جماهيري. من جانبه، التزم جمال علام –رئيس الجبلاية- بالصمت على خلفية القرار النهائي للأجهزة الأمنية، واكتفى بتصريحات -من باب ذر الرماد فى العيون- تدعم طلب ناديي الأهلى والزمالك بحضور الجماهير فى مباراتي العودة ببطولة الكونفيدرالية الإفريقية، مشيرا إلى ضرورة حضور الجماهير لهاتين المباراتين –بعد موافقة الأمن- نظراً لأهميتهما باعتبارهما مباريات تحديد مصير، خصوصًا أن الفريقين تعرضا لضغوط كبيرة من الجماهير بمباراة الذهاب. وتأزم موقف الزمالك كثيرا فى البطولة بعد الخسارة ذهابا أمام النجم الساحلي بخماسية مقابل هدف وحيد، حيث بات الفريق الأبيض فى حاجة إلى معجزة لقلب الطاولة على منافسه بالفوز برباعية نظيفة على أقل تقدير، وهى المهمة شبه المستحيلة نظرا لصلابة الفريق الضيف وحنكة مدربه فوزى البنزرتي وقدراته الهجومية فى وجود الثنائي بونجاح وتاج. وفى المقابل تبدو مهمة الأهلي فى العودة إلى البطولة وتعويض خسارة الذهاب بهدف نظيف، فى متناول أبناء فتحي مبروك، رغم تأكد غياب الحاوي وليد سليمان والقائد حسام غالي، ليصبح الأحمر مرشحا كالعادة لحمل مشعل الكرة المصرية نحو المحطة الختامية رغم عقبات العسكر وفشل المنظومة.