أعلن مجلس خبراء القيادة الإيراني، تعيين آية الله مجتبى خامنئي قائدا للبلاد، وقالت وكالة أنباء تسنيم إن مجلس الخبراء، اختار بأغلبية أصوات ساحقة، آية الله مجتبى خامنئي كزعيم ثالث للجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويضع هذا الانتقال غير المسبوق للسلطة" المرشد الثالث" في قلب مرحلة شديدة الحساسية سياسيا وأمنيا، وسط ترقب لشكل النظام في عهده وحدود النفوذ الذي راكمه خلال سنوات عمله خلف الكواليس كان مجلس خبراء القيادة في إيران قد أعلن بأغلبية ساحقة من الأصوات، اختيار خامنئي قائدا ثالثا لإيران، خلفيا لوالده علي خامنئي. وقال المجلس- المؤلف من 88 عضوا- في بيان له : تمّ في الجلسة الاستثنائية التي عقدت أمس الأحد، وبناءً على التصويت الحاسم لممثلي مجلس خبراء القيادة المحترمين، تعيين مجتبى خامنئي… القائد الثالث للجمهورية الإيرانية منذ إنشائها عام 1979.
فى هذا السياق أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ، أنها تعمل تحت قيادة القائد الأعلى مجتبي خامنئي، مؤكدة استعدادها الكامل للرد على أي عدوان. وقالت الهيئة في بيان رسمي، اليوم الإثنين إن أي خطوة من قبل الولاياتالمتحدة أو الكيان الصهيونى ضد إيران ستواجه برد قاس، سيجعل المعتدين يندمون على أفعالهم .
وأكد علي لاريجاني أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي قادر على قيادة إيران في ظل الظروف الحساسة الراهنة. وأشار لاريجاني فى تصريحات صحفية إلى وجوب تقديم الشكر لمجلس خبراء القيادة على شجاعته في عقد الجلسة واتخاذ القرار في ظل ظروف الحرب الخاصة التي تواجه البلاد، وبالرغم من التهديدات المستمرة من أمريكا الإجرامية بقصف اجتماع المجلس، فقد تمكن المجلس من الاجتماع واتخاذ القرار بشجاعة. وأضاف أنه بالرغم من كل مكائد الأعداء ومحاولاتهم بعد استشهاد المرشد الإيرامي علي خامنئي لاعتقادهم أن إيران ستواجه أزمة كبيرة، فقد درس مجلس الخبراء الموضوع وفقًا للدستور، وفي النهاية، ومن بين عدة مرشحين، تم اختيار مجتبي خامنئي، وتم هذا الاختيار وفق الإجراءات القانونية بالكامل∙. وأوضح لاريجاني أن هناك الكثير من الحملات السلبية خلال هذه الفترة، إلا أن العملية القانونية والشفافة التي نفَّذها مجلس الخبراء كانت ردًّا واضحًا على تلك الحملات.
مدرسة القيادة
ولفت إلى أن مجتبي خامنئي هو ابن القائد الكبير الذي شارك لفترات طويلة في نضالات ما قبل الثورة وما بعدها، وهو أيضًا قد حضر بعد الثورة في مختلف المجالات، وتربى في مدرسة القيادة، وإن شاء الله سيكون وجوده مصدر خير وبركة، ومع تعاليمه المستقاة من والده الكبير، سيكون قادرًا على توجيه البلاد في ظل الظروف الحساسة الراهنة. وأكد لاريجاني أن القيادة الجديدة يجب أن تكون رمزًا للوحدة الوطنية، ويجب على الجميع دعم هذا المسار، خصوصًا في ظل الحاجة الماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التضامن والتعاون، مضيفًا: يجب أن يقود القائد البلاد بحزم في ظروف الحرب، ومن يفكر بمستقبل إيران، خصوصًا في مواجهة التحديات الحالية مع الأعداء، عليه تجاوز الخلافات السابقة والانضمام حول محور القيادة الجديدة لضمان الانتصار في هذه المعركة. واعرب عن أمله في أن يقود عهد القيادة الجديدة إيران نحو التنمية، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وتوفير المزيد من الاستقرار والرفاهية للشعب.
دونالد ترامب
فى المقابل هدّد الرئيس الأمريكي الإرهابى دونالد ترامب، بأن أي مرشد جديد تختاره إيران من دون موافقته؛ لن "يبقى طويلا". وأضاف أنه يرفض قبول أي زعيم إيراني جديد يتبنى سياسات خامنئي ذاتها، معتبرا أن ذلك سيجبر الولاياتالمتحدة على العودة إلى الحرب خلال خمس سنوات. وزعم ترامب في مقابلة مع "أكسيوس" إن النتيجة غير مقبولة، وإن "ابن خامنئي شخصية ضعيفة"، وتابع : يجب أن أكون مشاركا في هذا التعيين، تماما كما حدث مع ديلسي رودريجيز في فنزويلا وفق زعمه .
تهديدات الصهاينة
فيما هددت دولة الاحتلال باغتيال المرشد الجديد حال إعلان اسمه، وكان جيش الاحتلال قد قصف الثلاثاء الماضى مبنى في مدينة "قم" يضم الهيئة الدينية المسئولة عن اختيار المرشد الأعلى القادم، في محاولة لتعطيل عملية فرز الأصوات واختيار الخليفة. وهدد أمير أوحانا رئيس الكنيست الصهيونى ، باغتيال المرشد الأعلى الجديد لإيران مجتبى خامنئى . ونشر أوحانا صورة على منصة إكس يظهر فيها المرشد السابق علي خامنئي إلى جانب قادة من حركة حماس وحزب الله، وعلّق بالقول : "من يسلك طريقهم سيسلك طريقهم". جاء تهديد أوحانا غداة تصريحات للمتحدث باسم جيش الاحتلال حذر فيها من استهداف كل من يشارك في اجتماع اختيار المرشد الجديد، قائلا : نحذر من استهداف مجلس الخبراء الذي ينوي الانعقاد فى قم .
شخصية ذات نفوذ
يذكر أن مجبنى هو رجل دين برتبة آية الله، ويُعَد من الشخصيات المؤثرة داخل الدائرة القريبة من والده الراحل المرشد الأعلى السابق لإيران علي خامنئي، رغم أنه لم يتولَّ منصبا رسميا بارزا، ولم يُعرف بكثرة الظهور العلني. ويُنظر إليه بوصفه شخصية ذات نفوذ داخل بعض مراكز القرار في إيران وتعمل خلف الكواليس، مع تقديرات بأن تأثيره يمتد إلى دوائر في الحرس الثوري وبعض الأوساط الدينية والسياسية. وُلد مجتبى خامنئي يوم 7 سبتمبر عام 1969 بمدينة مشهد شمال شرقي إيران، وهو الابن الثاني للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي. نشأ في مرحلة كانت تشهد نشاطا سياسيا معارضا لنظام الشاه، إذ كان والده من الشخصيات الدينية المشاركة في ذلك الحراك، وأنهى مجتبى خامنئي دراسته الثانوية قبل أن يلتحق بالحوزة العلمية في مدينة قم، أحد أبرز مراكز الدراسات الدينية الشيعية في إيران. تلقى تعليمه الديني على أيدي عدد من رجال الدين المحافظين، من بينهم محمد تقي مصباح يزدي ولطف الله صافي غلبايغاني، ودرس الفقه والعلوم الدينية ضمن برامج الحوزة التقليدية. وقال أحد المقربين منه في الإعلام الإيراني إنه ما زال يدرس في حوزة قم، وفي أثناء القصف الذي استهدف بيت والده كان في قم. التجربة العسكرية والسياسية شارك مجتبى في شبابه في الحرب العراقية الإيرانية، إذ تشير روايات ومذكرات لبعض قادة الحرس الثوري إلى أنه التحق بالجبهة عام 1986 وهو في ال17 من عمره. كما يشار إلى دور غير معلن لمجتبى في عدد من الملفات الحساسة، حيث أكدت تقارير إعلامية حضوره مشاورات تتعلق بقضايا سياسية وأمنية، وهو ما جعله محل اهتمام ومتابعة داخل إيران. في عام 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى ضمن حزمة استهدفت 9 من مساعدي المرشد الإيراني. وقالت الوزارة في بيان لها حينئذ إن مجتبى يمثل المرشد الأعلى بصفة رسمية رغم أنه لم يُنتخب أو يُعيَّن في أي منصب حكومي، باستثناء عمله داخل مكتب والده. وأضافت أن المرشد الأعلى فوَّض جزءا من مسئولياته إلى ابنه، مشيرة إلى أنه عمل من كثب مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ومع قوات الباسيج، وهي قوة مرتبطة بالحرس الثوري، وذلك في إطار ما وصفته بالسعي لتحقيق أهداف إقليمية وسياسات داخلية للنظام الإيراني.