تسبب افلاس صيدليات 19011 فى كارثة فى سوق الدواء المصرى خاصة ان شركات الأدوية وعدد كبير من الصيدليات كان لها تعاملات بالملايين والمليارات مع صيدليات 19011 المشئومة . سوق الدواء أصبحت تعاني من اضطرابات كبيرة بسبب سياسة الاحتكار التى فرضتها عصابة العسكر على صناعة الدواء وشركات التوزيع والصيدليات .
كانت 19011 تمتلك الكثير من صيدليات ذات العلامات الشهيرة، يصل عددها الى 300 صيدلية بينها نحو 20 صيدلية فقط مملوكة لأعضاء مجلس إدارتها بشكل كامل، وتعرضت السلسلة لعدد من الانتكاسات وتراكم الديون عليها لصالح البنوك وشركات التوزيع ما أدى الى انهيارها واعلان افلاسها .
الشركة المتحدة للصيادلة، أحد أكبر الدائنين لسلسلة صيدليات 19011، بقيمة تجاوزت المليار جنيه، بينما ذكر في حكم المحكمة الاقتصادية أنَّ المتحدة للصيادلة لها مديونية 268 مليونًا و294 ألفاً و949 جنيهاً، أما المتحدة للتجارة والتوزيع فلها 88 مليوناً و152 ألفاً و954 جنيهاً. وقالت مصادر بالشركة ان المتحدة للصيادلة، هي أكبر مورد وموزع لسوق الدواء في مصر، بحصة تقترب من 30% وبمبيعات سنوية تصل للمليارات، ولها سلسلة صيدليات شهيرة باسم كير، وصلت إلى 220 فرعاً، وتكونت نتاج استحواذها على سلاسل صغيرة فشلت في تسديد مديونياتها وأبرزها عز ودوائي وشادي وغيرها، إلى جانب تأسيس وتدشين صيدليات أخرى. وأكدت المصادر انَّ الشركة المتحدة للصيادلة تعاني من أزمة مالية منذ 3 أشهر، تمثلت في عجزها عن تسديد شيكات للمصانع التي تورد لها الأدوية لتوزيعها على السلاسل والصيدليات. واشارت الى أن المتحدة شركة وسيطة، تحصل على الدواء من المصانع وتوزعه على الصيدليات والسلاسل مقابل نسبة ربحية. وكشفت المصادر ان صيدليات كير، إحدى شركات المجموعة، عجزت عن تسديد شيكات للمتحدة الأم، نتيجة تراجع المبيعات، وحدث رفض بنكي على شيكات خاصة بهذه الشركة لصالح الشركة الأم، فاضطرت إلى إيقاف التوريد لها لحين مراجعة شكل التعاملات بين الشركة الأم (المتحدة للصيادلة) وإحدى شركاتها "كير" وأكدت أن توسع «المتحدة للصيادلة» في توزيع أدوية لشركات وسلاسل وصيدليات، دون تحصيل قيمتها، وعجز أغلبها عن التسديد، أسهم في تقليل السيولة المالية لدى الشركة. ولفتت المصادر الى إن «المتحدة للصيادلة»، كانت توقف التعامل مع أي سلسلة تتجاوز حدودها الائتمانية معتبرة أن ما حدث بين «المتحدة» و«19011» يظل لغزاً. وأوضحت إن المتحدة للصيادلة أرادت احتكار سوق التوزيع والتوريد وكذلك سوق المبيعات، بعدما أقدمت على الاتفاق مع سلسلة صيدليات 19011، مقابل مديونيتها.
العزبي
أزمة 19011 انعكست على سلسلة صيدليات العزبي التى تمتلك 90 فرعاً، وتعمل في سوق الدواء المصرية منذ عام 1975 والتى عجزت عن تسديد مديونيتها لشركة المهن الطبية، منذ عدة أشهر وقال الدكتور أحمد العزبي مالك السلسلة إنها تعمل حالياً على هذه التسوية مشيرا الى أن لديه شركة لتوزيع الأدوية بعيدة عن الصيدليات، لها حقوق مالية لدى سلسلة صيدليات 19011، تقدّر ب150 مليون جنيه، وأشار الى أن الشركة لها حقوق بشكل عام في السوق تصل إلى 450 مليون جنيه .
EMIC
شركة Emic، واحدة من شركات التوزيع الدوائية، لها مديونيات على السلاسل وصلت إلى 500 مليون جنيه، بينها 100 مليون لدى سلسلة 19011، وفقاً للدكتور مصطفى السلاموني، مؤسسها وصاحبها. وتعد Emic، واحدة من أقدم شركات التوزيع الدوائية في مصر، إذ إنها بدأت العمل في السوق منذ عام 1989. وقال السلاموني في تصريحات صحفية : للأسف الشديد، الشركة أفلست، لعجزها عن تحصيل حقوقها المقدرة لدى بعض السلاسل ب500 مليون جنيه، مما أدى لتراكم الديون عليها، حتى وصلت إلى 400 مليون جنيه ، فاضطرت لبيعها بزيرو أموال مقابل المديونية.
سيف
بالنسبة لسلسلة صيدليات سيف، قالت مصادر إن هذه السلسلة تقلص وجودها في السوق المصري مؤكدة أنها تحتفظ بما يُسمى سلسلة صيدليات «ِالإيه كلاس- A class»، للحفاظ على العلامة التجارية، دون إيضاح أسباب ذلك. وتمتلك مجموعة سيف 31 صيدلية، وفقاً لموقعها الإلكتروني.
رشدي
وبالنسبة لسلسلة رشدى قال مصدر إن الاتفاق بين سلسلة رشدي و«19011»، تم في 2019، وبعدها بدأت المشكلات، وتكونت مديونية بالمليارات على «19011»، لكنهم أكملوا في الطريق نفسه واشتروا المزيد من الصيدليات في 2020، ليقترب الإجمالي من 300 صيدلية، وعجزوا عن سداد المرتبات والشيكات المستحقة لشركات التوريد، فبدأت سياسات الشركة في الانكشاف. وأشار الى إن مديونية سلسلة صيدليات «رشدي» وصلت ل3.5 مليار جنيه، تحملتها السلسلة نيابة عن «رشدي»، دون أن تدفع لمالكها أية مبالغ، موضحا أن إجمالي مديونية «19011» قبل هذه الصفقة كان 800 مليون جنيه فقط.
عشوائية
حول هذه الأزمات التى تضرب سوق الدواء قال مصدر عمل في سلسلة 19011، إن الشركة حين عجزت عن سداد المرتبات، بدأ العاملون في السلاسل إغلاق الفروع، موضحا أن الإدارة لم تكن على دراية بما يحدث حين تم التسليم من صيدليات «رشدي» للسلسلة الجديدة، وأن عملية توريد المنتجات والأدوية كانت تتم بشكل عشوائي، أدى لخسارة بالملايين. ودلل على حجم العشوائية في إدارة السلسلة، بأنه حين أضرب العاملون في فرع «19011» في الفيوم وأغلقوا الفرع، أرسلوا فريقا أخر من مكان بعيد لإدارة الفرع، إلا أنهم فشلوا لخلافات مع من كانوا يعملون بالفعل في إدارة الفرع. وأوضح المصدر أنه من بين أسباب فشل هذه السلسلة، تأجير مقرات بمبالغ كبيرة جدا وعرض مرتبات مضاعفة على العاملين، دون تخطيط كاف للمشروع، فضلا عن تقديم عروض للمشترين بأقل من الأسعار الحقيقية، للحصول على سيول نقدية . وأكد أن المؤسسين للسلسلة كانوا صيادلة عاديين وبعضهم كان يعمل في الدعاية الدوائية وبعضهم عمل في مجال السمسرة بتوفير صيدليات لآخرين، واعتمدوا في شركتهم على الاستدانة من البنوك، وحين تراكمت عليهم الديون بدأوا في بيع بضائع ومنتجات بسياسة الحرق، وهي سياسة تعني بيع البضاعة بأقل من باقي المنافسين، لجمع السيولة من صغار الصيدليات والموزعين لتسديد المديونيات والمرتبات. وأضاف المصدر أنهم كانوا يستدينون من البنوك، ويشترون منتجات من شركات التوريد، استنادا لحجم الدعاية، التي قاموا بها خلال فترة التدشين الأولى.
حساب السلاسل
من جهته طالب الدكتور حاتم البدوي، سكرتير شعبة الصيدليات باتحاد الغرف التجارية، الجهات الرقابية، بمتابعة حجم اقتراض السلاسل، والتدقيق فيما تقدمه من مستندات وأصول، لتغطية حجم اقتراضها. وأكد البدوي في تصريحات صحفية أن ما حدث من سلسلة صيدليات 19011، كاشف لما يحدث في سوق الدواء المصرية من عشوائية، مطالباً بتعديل القانون 127 لسنة 1955. وأشار الى أن قانون الصيدلة يمنع وجود أي سلاسل دوائية، ويعطي الحق للصيدلي في امتلاك صيدليتين فقط، لكن ملاك السلاسل يتحايلون على ذلك بالاتفاق مع صيادلة على وضع العلامة التجارية مقابل مبالغ مالية شهرية.
أمين التفليسة
وقال الدكتور إسلام خضيري خبير القانون التجاري، إن صيدليات 19011 تعرضت للعديد من الديون والانتكاسات المالية ما جعلها غير قادرة على تسديد الديون، موضحا أنه بعد قرار المحكمة الاقتصادية سيتم وضع مجلس إدارة المجموعة تحت يد أمين التفليسة، وأي مستحقات ستكون تحت تصرف قاضي التفليس. وأضاف خضيري في تصريحات صحفية أن هذا القرار يعامل صيدليات 19011 مثل الطفل غير القادر على إدارة أمواله والتصرف فيها ويتم وضع الواصي عليه، موضحا أن المحكمة متمثلة في قاضي التفليسة عينت شخصًا اسمه أمين التفليسة هو المختص بإدارة كل الأموال ويقدم تقريرًا إلى قاضي التفليسة. وأشار إلى أنه عقب هذه الإجراءات وتعيين قاضي وأمين التفليسة يتم تصفية أعمال الشركة بعد سداد المديونية الخاصة بها بقسمة الغرماء بين المدينين، حتى يتم الانتهاء من المديونية. ولفت خضيري إلى أنه عقب ذلك يتم بيع وتصفية الأصول الخاصة بالشركة على أن تباع في مزاد علني، وعقب ذلك يتم حل الشركة وانهاء أعمالها.