أكد الدكتور حسام بدراوى، السياسى البارز وأستاذ الطب بجامعة القاهرة، أنه متفائل بانعقاد مجلس النواب، لأنه سيمثل قوة داعمة لنظام الحكم، مشيراً إلى أن أداة الحكم دون برلمان تصبح "عرجاء"، وأن استخدام المال السياسى فى الانتخابات الأخيرة سببه وجود عوار فى قوانين الانتخابات، وأن الناخب لا يعرف المرشحين فأعطى صوته لمن يقدم له الخدمات، وأضاف بدراوى فى حواره مع "الوطن"، أن وجود عدد غير مسبوق من الشباب والمرأة والأقباط أفضل ما فى البرلمان الحالى، وعلينا أن نساندهم، ولفت إلى أن وثيقة ائتلاف دعم مصر تحتاج إلى إعادة صياغة، وأن الخلاف بين أعضاء الائتلاف، وحزب المصريين الأحرار ظاهرة صحية، مبيناً أن حزب "مستقبل وطن" استطاع أن يحصل على تمثيل برلمانى دون ضجة إعلامية وصوت عال، ورأى بدراوى أن التعليم هو أساس تقدم الشعوب، وأن الرئيس عبدالفتاح السيسى نجح فيما كلفه الشعب بتنفيذه، مشيراً إلى أن دعوات التظاهر يوم 25 يناير الحالى نوع من العبث. ■ هل تعتقد أن البرلمان الحالى سيستكمل مدته؟ - هذا يعتمد على قدرة النواب على إقناع الجماهير بأدائهم. ■ ماذا تقصد؟ - على المستوى الشخصى أتمنى أن يستكمل البرلمان مدته، ويتم تدعيمه بانتخابات المحليات، التى من المفترض أن تجرى خلال هذا العام، كما أن البرلمان مهم جداً أن يُفرز قيادات قادرة على قيادة المستقبل. حسام بدراوى: نحتاج مرحلة انتقالية لمدة 20 عاما بعد أي حكم ديكتاتوري ■ هل تعتقد أن هناك إمكانية لخروج قيادات من البرلمان الحالى؟ - بالطبع سيكون هناك قيادات شئنا أم أبينا، خاصة أن القيادات المصنوعة تسقط مع مرور الزمن، والقيادات الطبيعية تنمو نمواً طبيعياً وتكون قادرة على الاستمرارية، لكن السؤال هل يستطيع النواب الاختلاف فيما بينهم دون أن يؤدى ذلك إلى انهيار البرلمان أو حله؟ ■ هل تتفق مع وجهة النظر التى تقول إن صلاحيات البرلمان قد تكون عائقاً أمام تنفيذ برنامج الرئيس؟ - من الممكن حدوث ذلك، خاصة إذا كان هذا البرلمان لا يوجد به أغلبية سواء ائتلافية أو حزبية، فمن الوارد أن القرارات المهمة التى تتخذ من الحكومة أو من الرئيس، يكون البرلمان عائقاً أمام تنفيذها، والدستور بُنى على أساس أغلبية برلمانية تشكل الحكومة، وتضمن أن أُطر التنمية المستدامة تتم على الموافقة على قوانينها وتشريعاتها، فإذا لم يكن لدينا أغلبية برلمانية من الممكن جداً أن تحدث "قفلة سياسية" تؤدى إلى اختلاف جوهرى بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. ■ هل تقصد أن الدستور به عوار؟ - لا أستطيع أن أقول إن الدستور به عوار لأنه تم إعداده بطريقة ديمقراطية. ■ وما رأيك فى الدستور الحالى؟ - أعتقد أن مصر ثقافتها رئاسية وليست برلمانية، لأن مشكلتنا لم تكن أبداً فى سلطات الرئيس، لكنها كانت فى محاسبته، كما أن المجتمع يحمل الرئيس كل المسئولية، وكنت أتمنى أن نحترم الثقافة المصرية فى نظام رئاسى ديمقراطى، وأعتقد أن اللحظة الزمنية هى التى أجبرت لجنة الخمسين على صياغة الدستور بهذا الشكل، ولو تكررت هذه اللحظة الزمنية لن يخرج الدستور بنفس شكله الحالى، وأرسلت خطاباً إلى لجنة الخمسين عبرت فيه عن رأيى، وقلت إن قضيتنا ليست تقليص سلطات الرئيس وصلاحياته، بل محاسبته، وعدم تكرار مدة الرئاسة، والنظام الذى اخترناه هو نظام ديمقراطى يشبه النظام الفرنسى، لكن للأسف فإن أعضاء الحكومة ورؤساءها، فى الفترة الماضية لم يتصرفوا بروح هذا الدستور بل تصرفوا بأن النظام رئاسى، ونلاحظ هذا أيضاً فى وسائل الإعلام والصحف فهم يحملّون الرئيس مسئولية كل ما يحدث، إذن ثقافة المجتمع لا تزال تحتفظ بطابعها الرئاسى، والدليل "لما بيحصل حاجة يردد البعض الرئيس مبيتدخلش ليه"، لكن الواقع يقول إنه لدينا دستور تمت الموافقة عليه ويجب علينا احترامه ونسير على منهجه ونحاول نتخطى الصعاب التى نراها فيه.
■ ذكرت أن ثقافة المجتمع المصرى رئاسية وليست برلمانية، هل لذلك علاقة بتصريحك الذى قلت فيه إن فترة الرئاسة من المفترض أن تكون 20 عاماً؟ - هذا التصريح تم إخراجه من سياقه، ودائماً ما يؤخذ الرأى فى إطار مناخه، وأدليت به من خلال جلسة فى مؤتمر حول الديمقراطية فى القرن الواحد والعشرين، كان يحضر فيها خمسة رؤساء دول سابقين من أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية وعدد من السياسيين الكبار فى العالم، وقلت إن الجميع يعلم أن الديمقراطية بعد حكم ديكتاتورى، تصبح ديمقراطية هشة، لكن بعد مرور عدة سنوات تعود الأمور إلى ما كانت عليه، والرؤساء الذين حكموا فى هذا الوقت قالوا إن الرغبة فى استمرارهم فى الحكم تكون موجودة خوفاً على اهتزاز النظام، فأصبح الرؤساء فى الديمقراطيات الهشة دائماً لديهم الرغبة فى الاستمرار أيضاً، وقتها أنا "رفعت يدى" فى جلسة تالية وبناء على كلامهم اقترحت أن "نأخذ فترة 20 سنة" كفترة انتقالية بعد أى حكم ديكتاتورى، وعندما يأتى رئيس بعد تلك الفترة لا يصبح رئيساً إلا لفترة انتقالية واحدة، تسمح له بالعمل ولتكن 6 سنوات، وليعلم الجميع أن ليس لديه فترة ثانية وكان ذلك رداً وتعليقاً على فكرة الديمقراطيات الهشة بعد الحكم الديكتاتورى. ■ هل ترى أن نظام الحكم فى مصر "هش"؟ - مصر دولة كبرى، نظام الحكم فيها حصل على مصداقية بتفويض من الشعب المصرى فى لحظة حاسمة من تاريخه. ■ وما تعقيبك على انتخاب المستشار على عبدالعال رئيساً للبرلمان؟ - شخصية محترمة ولديه خلفية قانونية جيدة، وأتمنى أن ينجح فى إدارة البرلمان، لكن هو كإنسان محترم جداً ويصلح لقيادة أى موقع فى مصر. ■ طالبت الدكتورة آمنة نصير بتعيينك فى البرلمان، هل تعتقد أن انتماءك للحزب الوطنى حال دون ذلك؟ - لا أعتقد ذلك، بل على العكس أرى أن موقعى كمستقل خارج البرلمان مفيد للدولة وللشعب، أكثر من وجودى داخله الذى قد يحد من حريتى فى الحركة. ■ هل هناك تواصل بينك وبين الرئاسة للاستفادة من خبراتك؟ - بين وقت وآخر يحدث تواصل بينى وبين الجميع، مؤيدين ومعارضين ونواب بالبرلمان. ■ وهل يتم تطبيق آرائك وأخذها بعين الاعتبار؟ - لا توجد مثل هذه العلاقة التنظيمية بينى وبين أى جهة، أحياناً تتم الاستعانة برأيى، فعلى سبيل المثال شاركت مع وزارة التخطيط لمدة عام ونصف، 2014 و2015، فى وضع رؤية متكاملة لما يجب أن تكون عليه مصر فى العشرين عاماً المقبلة، وذلك بمشاركة الأستاذين، الدكتور ماجد عثمان والدكتور أحمد درويش وآخرين، وكنا نعمل مع الوزارة فى إطار تحقيق المصلحة العليا للدولة، وكنت مسئولاً عن الجانب التعليمى والخدمى والمجتمع المدنى وأشركت معى أكثر من 100 شخصية لوضع هذه الرؤية التى أصبحت قائمة وموجودة لدى وزارة التخطيط، وأرى أنها رؤية محترمة وعلمية. عدم وجود أغلبية برلمانية يؤدي إلى "قفلة سياسية" بين "النواب" والحكومة ■ وهل تم تطبيقها؟ - أرجو أن يتم عرضها على مجلس النواب، فالجزء الخاص بى له علاقة بالتعليم والمجتمع المدنى، وكان بناء على تكليف من الدولة. ■ على ذكر الدكتور أحمد درويش ومشاركتكم معاً فى وضع رؤية لمصر فى ال20 عاماً المقبلة ما تعقيبك على تعيينه رئيساً للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية بقناة السويس؟ - أعتقد أنه توجه جيد، لكن الفكرة أن المشروعات الكبرى مثل قناة السويس يكون هناك تداخل فيها من الوزارات المختلفة وأحياناً تتناقض الرؤى بين تلك الوزارات، ويجب أن تتوحد الرؤى أولاً، وعلى سبيل المثال فالتجربة التى مررنا بها أثناء إنشاء السد العالى كانت مفيدة جداً، حيث ترأس المسئول عن مشروع السد العالى رئاسة الوزارة وهو صدقى سليمان، والسؤال هنا هل الدكتور أحمد درويش يصلح لهذا المنصب؟ بالقطع يصلح لأن لديه خبرة إدارية وتنموية هائلة، ومن أفضل ما رأيت فى مصر، وهو شخصية مقبولة من الجميع لكن هل ستكون لديه صلاحيات كاملة لحسم الخلافات التى قد تحدث بين الوزارات؟ هذا أمر مهم جداً يجب أن تساعده الحكومة على تنفيذه، فالمسئولية بلا سلطة لا تحقق الهدف، والسلطة بلا مسئولية فساد.